يوسف الديني : الإنترنت السياسي

ثلثا المواقع النشطة تخدم جماعات العنف السياسي كالقاعدة و إخوتها

بقلم يوسف الديني

الإنترنت المسيس أصبح سمة عربية قابلة للازدياد. وهو مايعني توقع تطور الخطاب السياسي في المنطقة العربية في شكله العلني أو المضمر لان الأنترنت لن يخضع للقواعد الكلاسيكية في العلاقات الطبيعية بين القوي السياسية.

استنادًا إلى الإحصاءات عن اتجاهات استخدام الإنترنت في العالم العربي، والتي تبذلها بسهولة ودقة فائقة مواقع فحص محتوى وحجم نقل البيانات على الإنترنت مثل “alexa“  يمكن القول إن المجال السياسي هو أضعف المجالات تأثرًا بالتصاعد المتنامي لمستخدمي الشبكة في تلك البلدان؛ هذه النتيجة تبدو صائبة إذا تحدثنا عن السياسة كإطار منهجي يعني بالمحتوى المباشر والذي عادة ما يضم مواقع المعارضة والخطابات المضادة لخطاب الدولة المركزية، وذلك لا يعود فقط إلى سيطرة وفلترة العديد من دول المنطقة على خزانات البيانات الرقمية المتدفقة على الجمهور بقدر ضعف المحتوى الجاد وتمركز الشريحة الأعرض من مستخدمي الإنترنت، وهم من فئة الشباب على المحتوى الترفيهي (Entertainment) والشبكات الاجتماعية ذات الصبغة التواصلية (social community) .

لكن من وجهة نظر أخرى لا تقل صوابية فإن السياسة على الإنترنت تتخذ أشكالاً مستترة  شأنها شأن الفاعليات العامة في الواقع، حيث يمتزج الديني بالسياسي ويتماس الاجتماعي بهما بشكل وثيق بفعل مكانة الحريات السياسية وغياب الأحزاب أو ضعفها الشديد والذي  صيَّر بدوره عددًا من مناشط الحياة العامة ذات صبغة سياسية شديدة .

الإنترنت المسيَّس سمة عربية قابلة للازدياد بفعل تصاعد عدد مستخدمي الشبكة يومًا بعد يوم (يمثل مستخدمو الإنترنت في العالم العربي  15٪ من عدد السكان، كما أن 60% منهم في الخليج، وتتقدم مصر بما يزيد على خمسة ملايين مستخدم) ما يعني تطور الخطاب السياسي في شكله العلني أو المضمر عبر وجود فئات تعمل خارج أطر البيروقراطية والسياسة، وبالتالي لن يخضع الإنترنت السياسي للقواعد الكلاسيكية للعلاقات الطبيعية بين القوى السياسية المبنية على التعددية، ومن هنا يتضخم دور الإنترنت السياسي على حساب السياسة في الواقع ليتحول لأداة سيطرة على نحو غير مسبوق، وبذلك يترشح دخول الشركات المسيطرة على الإنترنت في علاقة تفاوضية مع الدول للحفاظ على سيادتها من جهة بالقدر الذي لا يشكل تهديدًا لأرباحها.

وإذا ما تجاوزنا حالة الارتباك السياسي في هوية خطابات الإنترنت العربية، فإن المؤكد أن ثمة خطابًا ثقافيًّا معولمًا شديد التشابه يتشكل على شبكة الإنترنت إذا أخذنا الثقافة هنا بمعناها الهوياتي والحضاري، وهذا ما عبر عنه بتفاؤل كبير الأب الشرعي لشبكة الإنترنت (Tim Berners-Lee) في ورقته التي قدمها بمؤتمر القمة العالمية للمعلومات بجنيف حيث أكد أنه رغمًا عن الخصوصية الثقافية التي يبديها، فإنه يرينا كيف أننا لا نتخلَّف كثيرًا عن بعضنا البعض.

مستقبل الإنترنت السياسي فيما يخص البلدان العربية لا يدعو إلى التفاؤل في ظل الرقابة الصارمة التي تُبذل في الأساس على الخطابات المعارضة المعتدلة أو التي تخالف السائد، وإذا ما أصغينا إلى لغة الأرقام التي لا تكذب؛ فباستثناء المواقع الحكومية والصحف الرسمية أو ما يشبهها فإن ما يزيد على ثلثي المواقع النشطة سياسيًّا (أستثني المواقع الفردية كالمدونات) على الشبكة هي ذات محتوى متطرف إما بشكل يدعم جماعات العنف السياسي كالقاعدة وأخواتها، أو ينتمي لخطابات فقدت حضورها في الواقع لتكتفي بالظل الرقمي كجماعات الإسلام السياسي والبعث وخطاب اليسار بدرجة أقل، وسبب هذه الكثافة يعود إلى أن تكلفة إنشاء محتوى إنترنت غير فردي باهظة الثمن، إضافة إلى أنه يفتقد إلى تنسيق ومشاركة تفترضان عادة مظلة مؤسسية ينتمي إليها، ومن شأنها أن تجعل من حضورها على الإنترنت الذي يمثل أداة تعبئة ذات نتائج مبهرة، أولوية لا يمكن التفريط بها وهو ما يفسر لنا مقولة أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، الذي خاطب أتباعه ذات مرة بقوله:" إن نصف معركتنا الحقيقية يدور هنا على مواقع الإنترنت".

أضف تعليقك

حقل مطلوب

الإيميل المطلوب لن يتم إظهاره أبداً

يرجى إدخال الأحرف التالية في المربع (حساس لحالة الأحرف) فهذا يساعدنا على منع البرامج الأوتوماتيكية من عمل حسابات إلكترونية وإرسال بريد عشوائي

سوف يتم مراجعة التعليقات وحذف أي تعليق غير لائق

بنود وشروط

دبلوماسية العثمانيين الجدد

أثرت الأزمة العالمية على اقتصادات الدول المتقدمة بشكل يفوق كثيرًا تأثر تركيا بتلك الأزمة ويفوق تأثر الدول المجاورة لها في الشرق والأقل تقدمًا من الناحية الاقتصادية. وقد سارعت أنقرة بفتح سفارات وقنصليات لها في دول تقع جنوب وشرق تركيا ( 15 دولة في إفريقيا على مدى العامين الماضيين) كمجرد استجابة سياسية لتغير موازين التجارة الدولية، فهل هذا دليل على أن تركيا سئمت من اللهاث وراء أوروبا وأصبحت ترى أن قيامها بدور إقليمي أكثر ملاءمة لمصالحها؟ وهل تسعى تركيا حاليًا لأن تصبح لاعبًا رئيسيًا في الشرق الأوسط؟

تحميل العدد

الاختبار الكبير

 سبقت الانتخابات العراقية الحالية الكثير من الأحداث المضطربة والمقلقة، مما أضعف الأمل في أن تكون هناك دولة ديمقراطية حقيقية في العراق تخضع ل"حكم القانون". وسيتوقف جزء كبير من مستقبل العراق القريب على هذه الانتخابات، ولن يكون هذا مقصورًا على ميزان القوى الداخلي، ولكن سيمتد أيضًا ليشمل علاقات العراق الدبلوماسية

مع الدول العربية الأخرى والولايات المتحدة وإيران.

تحميل العدد

نشرة بريدية

نعم أود أن أتلقى آخر الأخبار يوميا من المجلة في صندوق الوارد ببريدي الإلكتروني

تعليقات

ماذا بعد مقتل المبحوح في دبي ؟

هل بوسع الاخوة الفلسطينيين الذين يتقاتلون من أجل عيون اسرائيل أن يفهموا الدور قادم على كل واحد منهم مهما كانت انتماءه الحزبى ؟ هل يفهمون ؟ هل يضعوا مصلحة الوطن أمام أعينهم قبل المصالح الشخصية .... لا أظن.... سيظلوا عملاء للصهاينة حتى النخاع ثم بعد ذلك يجاهدون من وراء الميكرفونات ويتهمون الشرفاء فى مصر بالذات بالعمالة مع أننا قدمنا من أجل القضية الفلسطينية ما لم يقدموه هم فى الواقع.... وصدق من قال اذا لم تستح فافعل وقل ما ئئت.... ومبروك عليكم الخلافات والتشرذم والتقاتل وجعل الله بأسكم بينمكم كبير.... كبير ... كبير الى يوم الدين .... يامن بعتم القضية بحصاد الهشيم فلم يعد لديكم وطن ولا دين.

morateen في Mar 7, 2010 1:42 PM

1 تعليقات

المالكي يأمر باعتقال مقتدى الصدر إذا عاد للعراق

يجب على جميع الافواه التي لاتريد للعراق الخير ان لاتنشر مثل هكذا اخبار كاذبة.
وخصوصا ونحن نعلم ان العصابات البعثية هي من قتل ويقتل العراقيين من امثال الراحل السيد عبد المجيد الخوئي (قدس سره الشريف).
ونحن نعلم ان السيد مقتدى الصدر زعيم المقاومة العراقية الباسلة وهو من الخطوط الحمراء لدى العراقيين ولا يحق لاي جهة اتهام الناس جزافا.
وكذلك محاولة بعض الاطراف البعثية الضغط على حكومة العراق المنتخبه المتمثلة بالسيد نوري المالكي حفظه الله ورعاه.

عراق ابن سومر ابن اكد ابن بابل ابن علي ابن ابي طالب في Mar 7, 2010 1:36 PM

2 تعليقات

المالكي يأمر باعتقال مقتدى الصدر إذا عاد للعراق

هاي شنو انتم ليش ما تبطلون هي السوالف الاعلامية المغرضة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غزوان الشباني في Mar 7, 2010 1:34 PM

2 تعليقات

هل ستصبح تركيا إسلامية؟

أوافق في الرأي الكاتب مايكل ثومان فتركيا تحتاج الآن إلى إصلاح دستوري كبير يهدف إلى اللامركزية ونشر الديمقراطية في البلاد، لقد تأخر كثيرًا التقسيم الجيد للسلطة على المستوى المركزي وفي الأقاليم، ويجب أن يدفع حزب العدالة والتنمية والبرلمان التركي والاتحاد الأوروبي خلال محادثات عضوية تركيا في الاتحاد، بقوة من أجل هذه الإصلاحات.

محمد سيد في Mar 7, 2010 1:28 PM

1 تعليقات

نصير الديمقراطية

بالرغم من تضارب الآراء حول رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي،فهناك من يقول انه ديمقراطي و هناك من يقول العكس ، إلا أنني أري أن الشعب الأثيوبي هو فقط من سيحدد صلاحية ميليس زيناوي او لا ، و لذا يجب أن يتم التركيز هنا علي ضرورة أن تكون الانتخابات نزيهة .

عبد الرحيم عامر في Mar 7, 2010 1:27 PM

1 تعليقات

تجميل الإرهاب

ليس من المستبعد أن تكون الأجهزة الأمنية الباكستانية و الأمريكية هي المسئولة عن التفجيرات الأخيرة و ذلك لإضفاء المبرر علي التواجد الأمريكي في هذه المنطقة و كذلك من اجل شغل العالم بتنظيم القاعدة و أفعاله و شغله عن قضايا أخري .

إيهاب عبد الكريم في Mar 7, 2010 1:26 PM

1 تعليقات