محمود النجار: قاعدة الجزائر

من فكرة الجهاد إلى ممارسة اللصوصية

بقلم محمود النجار

المتتبع لنشاط تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يتخذ من ولايات الشرق الجزائري معقلا له، يدرك بما لا يدع مجالا للشك، أن هذا التنظيم أوشك على التلاشي والزوال لمجموعة عوامل بعضها داخلي والآخر إقليمي ودولي .

بدأ هذا التنظيم نشاطه المسلح تحت اسم  "الجماعة السلفية للدعوة والقتال " التي أسسها أمير التنظيم، حسان حطّاب، منتصف التسعينيات بعد انشقاقه عن "الجماعة الإسلامية المسلحة " المعروفة اختصارًا " الجيا".

فقد بدأ التنظيم في عهد حطاب ـ منشق حاليًا على القاعدة وموجود لدى أجهزة الأمن الجزائرية ـ عملياته الإرهابية العشوائية التي لم تكن تفرِّق بين عسكري ومدني ..فاعتمد على زرع القنابل والعبوات الناسفة في الأسواق والأماكن العمومية ووسائل النقل، مما تسبب في حرج بالغ للدولة الجزائرية التي بدت وكأنها لا تسيطر على الأوضاع، خاصة وأن عمليات التنظيم تركزت في المدن الكبرى ومن بينها الجزائر العاصمة.

كما اتبع التنظيم أسلوب الهجوم المباشر على تجمعات الدرك الوطني والأمن الوطني والحرس البلدي، مما أحدث حالة من عدم الاتزان لدى الأجهزة الأمنية التي بدأت جهودها مشتتة في مطاردة عناصر التنظيم التي كانت تضرب بقوة في كل مكان .

استمر هذا الأسلوب على ما هو عليه حتى وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى سدة الحكم عام 1999..حيث أصدر قانون الوئام المدني في محاولة منه لاحتواء الأوضاع وفتح الطريق أمام الجماعات المسلحة للعودة إلى المجتمع ووضع السلاح .

وقد كان لهذا القانون نتائج عظيمة، حيث أعلن ما يزيد على 6 آلاف عنصر من عناصر الجيش الإسلامي المسلح بزعامة مدني مزراق، التخلي عن السلاح والعودة إلى أحضان المجتمع وتطليق الفكر المتطرف .

وفى الوقت الذي استمر فيه" تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال " في عملياته الإرهابية ضد المدنيين والعسكر، كانت هناك حالة من السخط والاستنكار الشعبي العام لممارسات هذا التنظيم، الأمر الذي جعل قياداته تفكر في اللجوء إلى أساليب أخرى في مواجهتها مع الدولة .

من هنا خل التنظيم في مرحلة ثانية ركز فيها جهده على تعقب عناصر الجيش والأمن واستهداف تجمعاتهم، مع الابتعاد قدر الإمكان عن استهداف المدنيين . واستمر الوضع على ما هو عليه حتى جاءت الانتخابات الرئاسية التي خاضها الرئيس بوتفليقة للمرة الثانية في ربيع عام 2004 .

وما إن بدأ بوتفليقة فترة ولايته الثانية حتى عاد ليطرح من جديد ما سُمِّي بالميثاق من أجل السلم والمصالحة الوطنية، الذي طُرح للاستفتاء الشعبي العام، وزكّاه الشعب بنسبة كاسحة فى 29 سبتمبر/أيلول، 2005.

ويفتح الميثاق الباب من جديد أمام العفو عن العناصر المسلحة التي تعلن تخلِّيها عن العمل المسلح شريطة ألّا تكون تورطت في ارتكاب مذابح جماعية .. أو وضع متفجرات في أماكن عمومية أو ارتكاب جرائم اغتصاب .

وقد أسهمت هذه القوانين في تطليق كثير من العناصر الإرهابية للعمل المسلح ووضع السلاح والعودة إلى أحضان المجتمع .. وبلغ عدد هؤلاء التائبين حتى الآن أكثر من 3 آلاف عنصر، وكانت هذه ضربة موجعة للتنظيمات المسلحة جميعها وعلى رأسها " الجماعة السلفية للدعوة والقتال" .

وزادت عزلة التنظيم بعد أن كثف الدرك الوطني والجيش ضرباتهما، وملاحقة هذه العناصر وإسقاط العديد من رموزها ما بين قتيل أو معتقل أو مستسلم تائب .

كما زادت عملية التنسيق الأمني بين الجزائر ودول الساحل والصحراء الأفريقية، وهذا ما جعل التنظيم يبدِّل من أسلوبه ليدخل مرحلة جديدة هي، مرحلة الأحزمة الناسفة التي لم يكن يستخدمها من قبل .

وقد بدأ " تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال اتباع هذا الأسلوب مباشرة بعد أن أعلن انضمامه لتنظيم القاعدة الدولي في بداية عام 2007، وأطلق على نفسه اسم " تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" بزعامة عبد المالك دوركدال، المعروف باسم أبو مصعب عبد الودود .

وقد نفذ التنظيم منذ ذلك الحين سلسلة من العمليات الكبيرة جدا التي من بينها؛ تفجير قصر الحكومة بالعاصمة في 11 أبريل/نيسان 2007 ثم تفجير مقر الأمم المتحدة بحي حيدرة وسط العاصمة في 11 ديسمبر/كانون أول 2007، أيضا ليروح ضحية العمليتين عشرات القتلى والمصابين، إضافة إلى الخسائر المادية الجسيمة، ولتدخل الجزائر مرحلة جديدة في الصراع مع القاعدة التي بدت وقتها حديث العالم .

ومضت قوات الجيش والدرك الوطني الجزائري من جانبها وعلى إثر هذه العمليات، في تكثيف جهودها لملاحقة عناصر هذا التنظيم وتضييق الخناق عليها، وأوقعت العديد من قياداته بين قتيل ومعتقل وأفقدته التنسيق .

ودخلت الولايات المتحدة الأمريكية على الخط، واقترحت فكرة إنشاء مقر لقيادة " أفريكوم" للتنسيق مع الدول المغاربية ودول الساحل الأفريقي في ملاحقة عناصر القاعدة، إلا أن هذه الدول رفضت استضافة هذه القاعدة الأمريكية على أراضيها، لتُنقل القاعدة مؤقتًا إلى ألمانيا، فيما يستمر التنسيق والتعاون بين واشنطن ودول المغرب العربي والساحل الأفريقي لمواجهة خطر القاعدة .

وتأتي فترة الولاية الرئاسية الثالثة للرئيس بوتفليقة في ربيع عام 2009، ليكشف عزمه إكمال أضلاع مثلث المصالحة بالتلميح بإصدار قانون العفو الشامل، إلا أن أجنحة متنفذة  في السلطة رفضت ذلك لتستمر مواجهة الجيش والأمن لعناصر التنظيم خاصة في ولايات الشرق .

وأمام جهود الأمن الجزائري داخليًا والتنسيق الإقليمى والدولي، أصبح تنظيم القاعدة يعاني العزلة، ويفتقد للتنسيق والتمويل ونقص العناصر، وهو ما أدخله في المرحلة الرابعة التي تمهد الطريق لتلاشيه وزواله، وهى مرحلة اللجوء إلى عمليات خطف السياح الأجانب بغرض طلب الفدية المالية وتهريب السلع والبضائع في منطقة جنوب الصحراء الجزائرية، لتنتهي فكرة الجهاد التي بدأ بها التنظيم شيئًا فشيئًا وتتحول عناصر إلى مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق .

ويدلل على صدقية كلامنا؛ أن التنظيم لم ينفذ عملية نوعية واحدة منذ أغسطس/آب عام 2008، فيما تعيش عناصره في الغابات والجبال دون تنسيق بين قياداته وهو ما جعل الكثير منهم يجري اتصالات مع الأجهزة الأمنية عبر وسطاء لوضع السلاح والعودة من جديد إلى أحضان المجتمع .

أضف تعليقك

حقل مطلوب

الإيميل المطلوب لن يتم إظهاره أبداً

يرجى إدخال الأحرف التالية في المربع (حساس لحالة الأحرف) فهذا يساعدنا على منع البرامج الأوتوماتيكية من عمل حسابات إلكترونية وإرسال بريد عشوائي

سوف يتم مراجعة التعليقات وحذف أي تعليق غير لائق

بنود وشروط

دبلوماسية العثمانيين الجدد

أثرت الأزمة العالمية على اقتصادات الدول المتقدمة بشكل يفوق كثيرًا تأثر تركيا بتلك الأزمة ويفوق تأثر الدول المجاورة لها في الشرق والأقل تقدمًا من الناحية الاقتصادية. وقد سارعت أنقرة بفتح سفارات وقنصليات لها في دول تقع جنوب وشرق تركيا ( 15 دولة في إفريقيا على مدى العامين الماضيين) كمجرد استجابة سياسية لتغير موازين التجارة الدولية، فهل هذا دليل على أن تركيا سئمت من اللهاث وراء أوروبا وأصبحت ترى أن قيامها بدور إقليمي أكثر ملاءمة لمصالحها؟ وهل تسعى تركيا حاليًا لأن تصبح لاعبًا رئيسيًا في الشرق الأوسط؟

تحميل العدد

الاختبار الكبير

 سبقت الانتخابات العراقية الحالية الكثير من الأحداث المضطربة والمقلقة، مما أضعف الأمل في أن تكون هناك دولة ديمقراطية حقيقية في العراق تخضع ل"حكم القانون". وسيتوقف جزء كبير من مستقبل العراق القريب على هذه الانتخابات، ولن يكون هذا مقصورًا على ميزان القوى الداخلي، ولكن سيمتد أيضًا ليشمل علاقات العراق الدبلوماسية

مع الدول العربية الأخرى والولايات المتحدة وإيران.

تحميل العدد

نشرة بريدية

نعم أود أن أتلقى آخر الأخبار يوميا من المجلة في صندوق الوارد ببريدي الإلكتروني

تعليقات

ماذا بعد مقتل المبحوح في دبي ؟

هل بوسع الاخوة الفلسطينيين الذين يتقاتلون من أجل عيون اسرائيل أن يفهموا الدور قادم على كل واحد منهم مهما كانت انتماءه الحزبى ؟ هل يفهمون ؟ هل يضعوا مصلحة الوطن أمام أعينهم قبل المصالح الشخصية .... لا أظن.... سيظلوا عملاء للصهاينة حتى النخاع ثم بعد ذلك يجاهدون من وراء الميكرفونات ويتهمون الشرفاء فى مصر بالذات بالعمالة مع أننا قدمنا من أجل القضية الفلسطينية ما لم يقدموه هم فى الواقع.... وصدق من قال اذا لم تستح فافعل وقل ما ئئت.... ومبروك عليكم الخلافات والتشرذم والتقاتل وجعل الله بأسكم بينمكم كبير.... كبير ... كبير الى يوم الدين .... يامن بعتم القضية بحصاد الهشيم فلم يعد لديكم وطن ولا دين.

morateen في Mar 7, 2010 1:42 PM

1 تعليقات

المالكي يأمر باعتقال مقتدى الصدر إذا عاد للعراق

يجب على جميع الافواه التي لاتريد للعراق الخير ان لاتنشر مثل هكذا اخبار كاذبة.
وخصوصا ونحن نعلم ان العصابات البعثية هي من قتل ويقتل العراقيين من امثال الراحل السيد عبد المجيد الخوئي (قدس سره الشريف).
ونحن نعلم ان السيد مقتدى الصدر زعيم المقاومة العراقية الباسلة وهو من الخطوط الحمراء لدى العراقيين ولا يحق لاي جهة اتهام الناس جزافا.
وكذلك محاولة بعض الاطراف البعثية الضغط على حكومة العراق المنتخبه المتمثلة بالسيد نوري المالكي حفظه الله ورعاه.

عراق ابن سومر ابن اكد ابن بابل ابن علي ابن ابي طالب في Mar 7, 2010 1:36 PM

2 تعليقات

المالكي يأمر باعتقال مقتدى الصدر إذا عاد للعراق

هاي شنو انتم ليش ما تبطلون هي السوالف الاعلامية المغرضة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غزوان الشباني في Mar 7, 2010 1:34 PM

2 تعليقات

هل ستصبح تركيا إسلامية؟

أوافق في الرأي الكاتب مايكل ثومان فتركيا تحتاج الآن إلى إصلاح دستوري كبير يهدف إلى اللامركزية ونشر الديمقراطية في البلاد، لقد تأخر كثيرًا التقسيم الجيد للسلطة على المستوى المركزي وفي الأقاليم، ويجب أن يدفع حزب العدالة والتنمية والبرلمان التركي والاتحاد الأوروبي خلال محادثات عضوية تركيا في الاتحاد، بقوة من أجل هذه الإصلاحات.

محمد سيد في Mar 7, 2010 1:28 PM

1 تعليقات

نصير الديمقراطية

بالرغم من تضارب الآراء حول رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي،فهناك من يقول انه ديمقراطي و هناك من يقول العكس ، إلا أنني أري أن الشعب الأثيوبي هو فقط من سيحدد صلاحية ميليس زيناوي او لا ، و لذا يجب أن يتم التركيز هنا علي ضرورة أن تكون الانتخابات نزيهة .

عبد الرحيم عامر في Mar 7, 2010 1:27 PM

1 تعليقات

تجميل الإرهاب

ليس من المستبعد أن تكون الأجهزة الأمنية الباكستانية و الأمريكية هي المسئولة عن التفجيرات الأخيرة و ذلك لإضفاء المبرر علي التواجد الأمريكي في هذه المنطقة و كذلك من اجل شغل العالم بتنظيم القاعدة و أفعاله و شغله عن قضايا أخري .

إيهاب عبد الكريم في Mar 7, 2010 1:26 PM

1 تعليقات