خالد بن ققة: نهاية العنف المسلح

شبح القاعدة صناعة غربية بسبب أطماع النفط

بقلم خالد بن ققة

عصر القاعدة انتهى في المغرب العربي وتحديدًا الجزائر وما التفجيرات التي تشهدها البلاد ما بين وقت وآخر إلا أعمال فردية وغير تنظيمية تشهد مثلها بلاد عديدة بسبب تفشي حالات البطالة والفقر وغياب دور الدولة

يستطيع كل مراقب للحالة الجزائرية أن يرصد وبسهولة كيف تمكنت هذه الدولة العتية من توديع زمن العنف المسلح بعد فترة طالت لأكثر من عشر سنوات، ارتبط خلالها اسم الجزائر عالميًا بعمليات العنف والإرهاب، التي راح ضحيتها نحو مائتي ألف جزائري. لكن رغم هذا انتهي العنف المسلح على غير ما كان يتوقع كثيرون ممن كانوا يرون أن الإرهاب سرطان خبيث إذا تمكن من جسد دولة لم يفارقه حتى الموت، لكن الجزائر أثبتت عدم صحة هذه النظرية وتمكنت من إنهاء حالة العنف، بفضل صلابة المجتمع قبل الحكومة، فقد تعلم الجزائريون الدرس جيدًا وصاروا يحبذون ثقافة السلام. ولكن الغريب أن الاتهامات مازالت تلاحق الجزائر بأن القاعدة في المغرب العربي تسيطر عليها رغم أن الحقائق تؤكد أن هذا ربما كان في وقت مضى وان القاعدة حاليًا لا وجود لها على أرض الجزائر، فقد كان تواجدها مرتبطًا بظرف معين ساد فيه حب وإعجاب الجزائريين بهذا التنظيم العنكبوتي في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، التي دمرت مركز التجارة العالمي ومبني البنتاجون بأمريكا، فقد رأى الجزائريون وقتها أن هذا انتقام من السياسات الأمريكية الظالمة، التي أضرت شعوب المنطقة العربية وأضاعت القضية الفلسطينية بفضل تراخيها. ولكن سرعان ما تراجعت شعبية القاعدة لدى الجزائريين، وخاصة بعد قبولها بانضمام جماعة "الدعوة والقتال" لها، والتي ساهمت في تعكير صفو الجزائريين بقيامها بدعم وتبرير العديد من العمليات الإرهابية التي راح ضحيتها آلاف الأبرياء دون ذنب جنوه أو إثم اقترفوه.

ثم جاءت مبادرة الوفاق، التي طرحها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لتكمل مسيرة  القضاء نهائيًا على شبح الإرهاب بل وتسهم في خلق ثقافة المقاومة على المستوى الدولي، خاصة أن ذلك يعد حماية وتأمينًا ليس للجزائر وحدها أو منطقة المغرب العربي، وإنما لأوروبا بأسرها وكذلك أمريكا.وقد يرى البعض أن القاعدة مثلما عادت في اليمن يمكن أن تعود في الجزائر، وهذا أيضًا افتراض لا يدعمه أي سند فشتان الفارق بين الحالتين الجزائرية واليمنية، فعلى صعيد الجزائر لا توجد قاعدة بالمعنى الحقيقي، ولكن تحاول القوى العظمى خلق حالة من الوهم لدى الرأي العام بوجود قاعدة على أرض الجزائر لتكون ذريعة فيما بعد للتدخل في شئونها وتحديدًا التواجد في الصحراء الكبرى، التي تشترك فيها مالي والمغرب وليبيا والجزائر لأمور تتعلق بالطاقة والحصول على النفط.

ومن هنا فإن الطرح الغربي باستفحال القاعدة على بلادنا يعلم الجزائريون جيدًا الهدف منه وتزيد شكوكهم حول النوايا الخبيثة التي تحركه. وربما يكون ما حدث مع اليمن أخيرًا يثبت صحة هذه الشكوك، فقد ظل الغرب يلاحق صنعاء بتهمة وجود قاعدة إلى أن انتهى الأمر بعقد مؤتمر دولي في لندن، وصف اليمن بالدولة الفاشلة والعاجزة  عن القيام بدورها، وهو ما يعني، وفق منهجهم، حتمية التدخل الدولي على أراضيها لحمايتها من مخاطر القاعدة، إذن الغرب يحاول التدخل في شئون الدول بحجة المطالبة بتفعيل الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن الهدف أكبر من ذلك حيث سيسعون إلى خلق أنظمة عربية تابعة لهم وليست تحقيق سياسة دولية أو ديمقراطية حقيقية على أرض الواقع تخدم مصالح الشعوب.

لكن هذه الألاعيب  الغربية أصبحت مفضوحة، فعصر القاعدة انتهى في المغرب العربي وتحديدًا الجزائر وما التفجيرات التي تشهدها البلاد ما بين وقت وآخر إلا أعمال فردية وغير تنظيمية تشهد مثلها بلاد عديدة بسبب تفشي حالات البطالة والفقر وغياب دور الدولة، فكل هذا يدفع بعض الأفراد العاديين للقيام بأعمال تفجيرية احتجاجًا على الوضع القائم، لكن هؤلاء لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بتنظيم القاعدة وإن كانت وسائل الإعلام الغربية تلعب دورًا في تضخيم الموضوع وربطه بالقاعدة لخلق حالة من الهلع لدى أبناء الشعب الجزائري باستخدام شبح القاعدة.

ولكن الكثيرين أيقنوا تلك اللعبة ولم تعد تشغل أذهانهم وقد يظن البعض أن ربط التفجيرات بالجماعة السلفية دليل على أنها تنفيذ لمخطط تنظيم القاعدة، لكن من يتابع تطور الأحداث جيدًا في الجزائر يتأكد أن الجماعة السلفية أصبح دورها محدودًا للغاية في أحداث العنف التي تندلع من وقت لآخر وأن كانت تتبني أفكارًا خارجية سواء كانت على باطل أو حق وهم في النهاية أشخاص جزائريون، ربما يحاولون الاعتراض على سياسة الحكومة بشكل أو بآخر، ولكن يبقى في النهاية أن التجربة الجزائرية لا يمكن أن ترجع للوراء بعدما ذاقت الأمرين من جراء عمليات العنف والإرهاب في فترات سابقة كما أن ثقافة السلم والأمن اعتمدها الشعب ولا مكان بينهم للدخلاء سواء القاعدة أو الجماعات المتشددة.

 وأخيرًا يبقى ما هو أخطر على الجزائر من العنف المسلح؛ إنه العنف غير المصحوب بالدماء الذي يستهدف تدمير مؤسسات الدولة بسبب ما شهدته الفترة الأخيرة من تحالف جماعات مختلفة وصلت لمواقع قيادية بالتعاون مع تيارات دينية وتسعى إلى الهيمنة على مقدرات الوطن، مما أدى إلى تفشي الفساد لدرجة تزكم الأنوف وتحول الأمر إلى ثقافة عامة، حيث طغت الرشوة والمحسوبية في معظم قطاعات الدولة. وهذا يشير إلى أن الدولة مقبلة على مرحلة عنف من نوع جديد يحتاج إلى وقفة من الشعب والحكومة مثلما حدث ضد الإرهاب المسلح

تعليقات

عامر عبد الرحمن

الإبلاغ عن تعليق غير لائق
أرى أن كاتب المقال غابت عنه حقيقة هامة وهي أن تنظيم القاعدة الإرهابي لديه من التكتيكات والإستراتيجيات ما تجعله لا ينهزم بسهولة في هذا البلد، فلا يمكننا أن نجزم تماماً بأن تنظيم القاعدة قد اختفى من البلاد.
أضف تعليقك

حقل مطلوب

الإيميل المطلوب لن يتم إظهاره أبداً

يرجى إدخال الأحرف التالية في المربع (حساس لحالة الأحرف) فهذا يساعدنا على منع البرامج الأوتوماتيكية من عمل حسابات إلكترونية وإرسال بريد عشوائي

سوف يتم مراجعة التعليقات وحذف أي تعليق غير لائق

بنود وشروط

دبلوماسية العثمانيين الجدد

أثرت الأزمة العالمية على اقتصادات الدول المتقدمة بشكل يفوق كثيرًا تأثر تركيا بتلك الأزمة ويفوق تأثر الدول المجاورة لها في الشرق والأقل تقدمًا من الناحية الاقتصادية. وقد سارعت أنقرة بفتح سفارات وقنصليات لها في دول تقع جنوب وشرق تركيا ( 15 دولة في إفريقيا على مدى العامين الماضيين) كمجرد استجابة سياسية لتغير موازين التجارة الدولية، فهل هذا دليل على أن تركيا سئمت من اللهاث وراء أوروبا وأصبحت ترى أن قيامها بدور إقليمي أكثر ملاءمة لمصالحها؟ وهل تسعى تركيا حاليًا لأن تصبح لاعبًا رئيسيًا في الشرق الأوسط؟

تحميل العدد

الاختبار الكبير

 سبقت الانتخابات العراقية الحالية الكثير من الأحداث المضطربة والمقلقة، مما أضعف الأمل في أن تكون هناك دولة ديمقراطية حقيقية في العراق تخضع ل"حكم القانون". وسيتوقف جزء كبير من مستقبل العراق القريب على هذه الانتخابات، ولن يكون هذا مقصورًا على ميزان القوى الداخلي، ولكن سيمتد أيضًا ليشمل علاقات العراق الدبلوماسية

مع الدول العربية الأخرى والولايات المتحدة وإيران.

تحميل العدد

نشرة بريدية

نعم أود أن أتلقى آخر الأخبار يوميا من المجلة في صندوق الوارد ببريدي الإلكتروني

تعليقات

ماذا بعد مقتل المبحوح في دبي ؟

هل بوسع الاخوة الفلسطينيين الذين يتقاتلون من أجل عيون اسرائيل أن يفهموا الدور قادم على كل واحد منهم مهما كانت انتماءه الحزبى ؟ هل يفهمون ؟ هل يضعوا مصلحة الوطن أمام أعينهم قبل المصالح الشخصية .... لا أظن.... سيظلوا عملاء للصهاينة حتى النخاع ثم بعد ذلك يجاهدون من وراء الميكرفونات ويتهمون الشرفاء فى مصر بالذات بالعمالة مع أننا قدمنا من أجل القضية الفلسطينية ما لم يقدموه هم فى الواقع.... وصدق من قال اذا لم تستح فافعل وقل ما ئئت.... ومبروك عليكم الخلافات والتشرذم والتقاتل وجعل الله بأسكم بينمكم كبير.... كبير ... كبير الى يوم الدين .... يامن بعتم القضية بحصاد الهشيم فلم يعد لديكم وطن ولا دين.

morateen في Mar 7, 2010 1:42 PM

1 تعليقات

المالكي يأمر باعتقال مقتدى الصدر إذا عاد للعراق

يجب على جميع الافواه التي لاتريد للعراق الخير ان لاتنشر مثل هكذا اخبار كاذبة.
وخصوصا ونحن نعلم ان العصابات البعثية هي من قتل ويقتل العراقيين من امثال الراحل السيد عبد المجيد الخوئي (قدس سره الشريف).
ونحن نعلم ان السيد مقتدى الصدر زعيم المقاومة العراقية الباسلة وهو من الخطوط الحمراء لدى العراقيين ولا يحق لاي جهة اتهام الناس جزافا.
وكذلك محاولة بعض الاطراف البعثية الضغط على حكومة العراق المنتخبه المتمثلة بالسيد نوري المالكي حفظه الله ورعاه.

عراق ابن سومر ابن اكد ابن بابل ابن علي ابن ابي طالب في Mar 7, 2010 1:36 PM

2 تعليقات

المالكي يأمر باعتقال مقتدى الصدر إذا عاد للعراق

هاي شنو انتم ليش ما تبطلون هي السوالف الاعلامية المغرضة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غزوان الشباني في Mar 7, 2010 1:34 PM

2 تعليقات

هل ستصبح تركيا إسلامية؟

أوافق في الرأي الكاتب مايكل ثومان فتركيا تحتاج الآن إلى إصلاح دستوري كبير يهدف إلى اللامركزية ونشر الديمقراطية في البلاد، لقد تأخر كثيرًا التقسيم الجيد للسلطة على المستوى المركزي وفي الأقاليم، ويجب أن يدفع حزب العدالة والتنمية والبرلمان التركي والاتحاد الأوروبي خلال محادثات عضوية تركيا في الاتحاد، بقوة من أجل هذه الإصلاحات.

محمد سيد في Mar 7, 2010 1:28 PM

1 تعليقات

نصير الديمقراطية

بالرغم من تضارب الآراء حول رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي،فهناك من يقول انه ديمقراطي و هناك من يقول العكس ، إلا أنني أري أن الشعب الأثيوبي هو فقط من سيحدد صلاحية ميليس زيناوي او لا ، و لذا يجب أن يتم التركيز هنا علي ضرورة أن تكون الانتخابات نزيهة .

عبد الرحيم عامر في Mar 7, 2010 1:27 PM

1 تعليقات

تجميل الإرهاب

ليس من المستبعد أن تكون الأجهزة الأمنية الباكستانية و الأمريكية هي المسئولة عن التفجيرات الأخيرة و ذلك لإضفاء المبرر علي التواجد الأمريكي في هذه المنطقة و كذلك من اجل شغل العالم بتنظيم القاعدة و أفعاله و شغله عن قضايا أخري .

إيهاب عبد الكريم في Mar 7, 2010 1:26 PM

1 تعليقات