في نقد الحضارة العربية
حوار مع المفكر و الكاتب السعودي إبراهيم البليهي
تاريخ النشر: الأربعاء 30 يونيو 2010 تم التحديث: الأربعاء 30 يونيو 2010
شغل المثقف السعودي البارز إبراهيم البليهي الفضاء الثقافي بأفكاره التي تدعو للاهتمام بالحضارة الغربية، مما اعتبره البعض تنكرًا للثقافة الإسلامية والعربية التي يصفها البليهي بأنها في حاجة ماسة لإعادة تكوين. في هذا الحوار، يتحدث البليهي للمجلة عن عدة قضايا مهمة تشغل الساحة الثقافية السعودية، كما يشير إلى عدد من التجارب الشبابية المتأثرة بفكره أمثال عبد الله المطيري وشتيوي الغيثي ويوسف أبا خليل.
المجلة: على مدى ثلاثين عامًا حاولت كتاباتك الخروج بالمجتمع من نفق التخلف وغرس مفاهيم حديثة في الفكر العربي...إلى أي مدى نجحت وفيما أخفقت وما الذي تندم عليه؟
إن الذي يحاول استنهاض أي مجتمع للخروج من نفق التخلف لا يقاس نجاحه أو إخفاقه بمدى الاستجابة له فهذه النتيجة تخرج عن دوره وعن إمكاناته فالاستجابة تحددها رَفْضاً أو قبولاً طبيعةُ الثقافة التي يعمل من داخلها كما تحددها تعقيدات الظروف والأوضاع أو بساطتها ونوع السلطة القائمة وهامش الحرية المتاح والتشكيلات الاجتماعية ونوع التفاعل الحاصل بين هذه التشكيلات لكن طبيعة الثقافة هي الفاعل الأساسي ومن المعروف أن الثقافة العربية هي أشد الثقافات استعصاء على التنوير منذ أيام المأمون وماقبله وما بعده فنحن نرى الشعوب التي تنتمي إلى ثقافات أخرى في الشرق والجنوب والشمال والغرب تتواثب خارج أنفاق التخلف وتتسابق نحو القمة فأصبحنا نحن العرب نشازاً في الدنيا نسير في الاتجاه المعاكس للتطور الحضاري...
المجلة: نريد أن نرصد أهم ملامح مشروع إبراهيم البليهي الفكري وإلى أي مدى أختلف المشروع في بدايات المشروع عن مرحلة النضج الحالية ؟
إن الاهتمام القوي المستغرق سنوات طويلة في دراسة وتأمل معضلة التخلف يؤدي إلى نضج الفكر فيكتشف الباحث تعقيدات الوضع الإنساني ويتحرر من الكثير من الأوهام التي تبرمج بـها في السنوات المبكرة من حياته ويتضح له تعدُّد أسباب الأشياء ويتخلص من إصدار الأحكام والتقييمات المتسرعة ويكتشف ضآلة دور العقل الفاحص على الأوضاع الإنسانية فأفكاري الأساسية لم تتغيَّر خلال العقود الثلاثة الماضية لكن الرؤية عندي أصبحت أوضح ومازلت أعمل على إنضاج الأفكار وفرز القضايا والتمييز بين الأمور المتداخلة وأعتقد أنني قد توصلت إلى نظريات ورؤى أساسية جديدة عن الطبيعة الإنسانية وعن قابلية الإنسان وعن التعليم والتعلُّم والحضارة وعوامل تطورها والتنمية وعوامل نجاحها أو إخفاقها وشروط النهضة وأولوية نـهضة الفكر وعن العلاقة بين السياسة والثقافة والعلاقة بين التعليم والثقافة والعلاقة بين العلم والأداء والعلاقة بين الفرد والمجتمع...
المجلة: كيف استطاع البليهي ابن المدرسة التقليدية الدينية تقديم أفكار ليبرالية تقدمية ؟
إن التخلف الـمُهين الذي عاشه ومازال يعيشه العرب والمسلمون في دولهم التي قاربتْ الستين يثير في النفس أعمق الآلام ويطرح على العقل أشد التساؤلات حرارةً وجَرْحاً وأعقدها إشكالاً وأصعبها على الحل وهذه لا علاقة لها بأن يعيش المرء في بيئة متدينة أو غيرها...
المجلة: من أهم تلاميذك أو من يسيرون على نفس خطك الفكري ؟
أعتقد أنه في المملكة العربية السعودية كنتُ أول من اخترق جدار الصمت حول الدور الأساسي للفكر الفلسفي في الحضارة الإنسانية فقد كان الحديث عن الفلسفة غير مطروق إلا للتحذير منها وكان المثقفون الذين لهم اهتمامات فكرية أو فلسفية يتهيبون الدعوة إلى الاهتمام بالفكر الفلسفي وعلى وجه الخصوص الجانب الجدلي النقدي من الفلسفة لكنني كتبت عن ذلك بوضوح شديد ودعوت إلى العناية الشديدة بالفكر الفلسفي واعتبرت الفكر الفلسفي الناقد هو مفتاح التطور الحضاري على امتداد التاريخ الإنساني وقد تلقف ذلك عددٌ من الشباب الذين صاروا الآن في طليعة الكتَّاب في المملكة من أمثال عبد الله المطيري وشتيوي الغيثي ويوسف أبا الخيل وغيرهم...
المجلة: متى يتحول وجود أفراد ليبراليين في المجتمع إلى تيار ليبرالي فاعل؟
لقد أثبتت أحداث التاريخ وأوضاع المجتمعات أن اتجاهات التحرر العقلاني في المجتمعات العربية تظل نقاطاً مضيئة من غير مستضيئين فالعرب لا يستجيبون لمفكريهم فيطويـهم الموت من غير أن يتركوا أيَّ أثر إيجابي بل قد يكون الأثر العام عكسيًّا فالأجيال العربية على امتداد التاريخ قد استجابت لأبي حامد الغزالي في رده على الفيلسوف ابن رشد فنفروا من الفلسفة وتعمَّق الكره لها والخوف منها والإدانة للداعين إليها فأصبح الفلاسفة مدانين تلقائيًّا من دون بحث ولا مناقشة وساد التحذير منهم فلم يتعرف الناس على الرشدية مباشرة وإنما وصلت إليهم عن طريق التسفيه والنقد الذي شنه الغزالي على الفلسفة والفلاسفة وفي العصر الحديث حاول الكواكبي والأفغاني ومحمد عبده وكوكَبَةٌ من المفكرين والمصلحين والمبدعين ولكن كل المحاولات أتت بنتائج عكسية حيث تُستنفَر الجهود لمواجهة التنوير بالمزيد من الإغلاق والتوجُّس والتحذير والقيود والسدود والمتاريس...
إن انتشار الأفكار الخلاقة المغايرة للثقافات السائدة أيًّا كانت هذه الثقافات يرتبط بطبيعة الثقافة وليس بدعاة التنوير فالمثقفون والمفكرون ودعاة الإصلاح هم أفرادٌ غُزَّل لا يملكون من الوسائل سوى الكتابة وبعض الفرص المحدودة للتحدث إلى الناس في الفضائيات أو المحاضرات أو الندوات أما الثقافات السائدة فتملك كل وسائل الرفض والمقاومة...
المجلة: أسوأ مجتمع في العالم ... هكذا وصفت العرب. هل لا بد أن يُصدم المجتمع حتى يتم علاجه ؟
إنني أحترق من تردي الأوضاع العربية والإسلامية بينما أرى دويلات صغيرة مثل سنغافورة تحقق إنجازات هائلة في سنوات معدودة وهي بكامل سكانـها أقل من سكان مدينة عربية واحدة ولم يكن لها امتدادٌ تاريخيٌّ عريق فالمكان كان مستنقعاً جرى ردمه ليكون مرفأ ولكنه الآن يحتضن دولة عصرية من أنجح دول العالم إن سنغافورة التي صنعتْ هذا النجاح الباهر لم تنشغل بالحديث المتكرر عن الخوف على الهوية ولا بالتحذير الدائم عن الغزو الفكري وإنما انطلقت بعقل مفتوح ورؤية نافذة وثقة بالنفس وإيمان بقدرات الإنسان وتفاؤل بالمستقبل فحققت إنجازات خارقة فصيحات الخوف على الهوية هي صيحات العاجزين ليبرروا عجزهم وليصرفوا عامة الناس عن التفكير في واقعهم ويصدوهم عن العمل لمستقبلهم...
المجلة: اعتبرت أن الاستقرار الذي تزهو به بعض مجتمعاتنا العربية هو استقرار فوق بركان، الهذا علاقة بقبول العقل الجماعي للثقافة السائدة وتكريسها والعزوف عن الاختلاف ؟
إن الناس خُلقوا مختلفين في تكوينهم واتجاهاتـهم ورغباتـهم وميولهم وآرائهم فإذا أُرغموا على التظاهر بالانسجام فإن ذلك إيذانٌ بالانفجارات الاجتماعية إن تجارب الأمم قد كشفت بوضوح شديد أن الإجماع محال وأن التظاهر بالإجماع يُخفي تحته غليانٌ خطير فالمخالف المقموع يرفض التزييف لكنه لا يستطيع أن يعبر عن نفسه ومن هنا يأتي الخطر لأن الكبت ينتهي بالانفجار ومن ناحية أخرى فإن تجارب الشعوب أيضا قد أثبتت بأن أي مجتمع يدعي الإجماع ويستنكر الاختلاف ويحارب صراع الأفكار فهو بذلك يعلن إفلاسه الثقافي ويكرس عجزه الحضاري ويحكم على نفسه بأن يبقى خارج مسيرة الحضارة المعاصرة بعطائها المتدفقة وتغيراتـها النوعية العظيمة فيشعر الناس بأنـهم نشازٌ بين الشعوب وما ينجم عن ذلك من تصرفات هوجاء مدمرة أو انسحاب يقضي على الفاعلية الاجتماعية...
المجلة: في رأيك هل النخبة قادرة على أن تكون قاطرة المجتمع العربي التنويرية رغم أن الجموع قادت مجتمعات أخرى حول العالم وسط انشغال النخبة بصراعاتها عن الشارع ؟
إن التغير الثقافي والازدهار الحضاري ينهض على جناحين هما : جناح الريادة الفكرية التي تضيء الطريق والاستجابة الاجتماعية العامة الكافية التي تسير خلف الرواد فإذا لم يتحقق هذا التكامل العضوي كما هو حاصلٌ في العالم العربي فإن الانعتاق من التخلف محال...
المجلة: وبهذه المناسبة نسأل عن دور الشباب وهل الرهان عليهم واقعي ؟
إن الشباب مأسورون بالبرمجة التي صاغت عقولهم وعواطفهم وشخصياتـهم في مرحلة الطفولة فالعقل يحتله الأسبق إليه فانعتاقهم من هذه البرمجة التي حدَّدت هُويتهم ليس أمراً سهلاً لكن بـهذا الانفتاح الإعلامي والتواصل العالمي أصبح الشباب مصدر خطر كبير مما يستوجب ترشيد هذا الانفتاح ومواكبته بتكثيف العقلانية والتركيز على الفكر التحليلي الناقد فما لم تحصل نـهضة فكرية في العالم العربي لترشيد عقول الشباب قبل أن تضيع في خضم هذا الطوفان من المعلومات المتضاربة والآراء المتصادمة والتحريض العدواني فقد ينتقلون من وعي زائف إلى نمط جديد من الزيف الأسوأ فَنُضْجُ الوعي لا يمكن أن يأتي تلقائيًّا...
المجلة: تعيش المملكة العربية السعودية انفتاحًا سياسيا غير مسبوق ... هل التجاوب مع ذلك على نفس المستوى ولماذا ؟
إن الانفتاح السياسي الرائع وغير المسبوق الذي يقوده الملك عبد الله بن عبد العزيز يمثل فرصة سانحة عظيمة لكن التجاوب مازال بعيداً جدا عن المستوى المأمول فالصحافة فقط هي وحدها التي استثمرت هذا الانفتاح ولكن تأثير الصحافة محدود جدا قياساً بالمؤثرات الأخرى التي تصوغ عقل المجتمع وتوجه سلوكه وتحركه فالسباق غير متكافئ بين حماة الانغلاق ودعاة الانفتاح لأن الاتجاه السائد يعمل استمراراً لبرمجة راسخة فلا يواجه رفْضاً وإنما يستجاب له تلقائيًّا ويُستقبَل بالترحيب والقبول التلقائي أما الاتجاه التنويري الطارئ الذي تعمل فيه الصحافة فلا موطئ له بل هو يحاول إيجاد موطئ في أذهان قد تبرمَجتْ ضده والتـزمتْ تلقائيًّا بما هو معاكس إن التنوير يعمل في بيئة معادية ترفضه ابتداء من غير نقاش...
المجلة: ما هو دور المرأة السعودية في المرحلة المقبلة ؟
لا يصح إطلاق القول بأن المرأة السعودية تحاول استدراك ما فاتـها لأن عدداً قليلاً من النساء فقط يسعين وينشطن في هذا الاتجاه التنويري أما الغالبية من النساء فقد تبرمجن بالخوف الشديد من الجديد لذلك فإن المرأة السعودية بشكل عام مازالت مغتبطة بالوضع الذي تعيشه لأنـها تبرمجتْ بـهذه الغبطة كما أنها قد أُفهمتْ بأن التنوير مضادٌّ للدين ومن البداهة أنْ لا أحد يقبل أن يتخلَّى عن حياة أبدية في الآخرة من أجل حياة دنيوية قصيرة فالخيار فادحٌ والرهان خاسرٌ حين تكون الموازنة بين الحياة الأبدية في الآخرة والحياة القصيرة العابرة في الدنيا ولن تقتنع المرأة بالتنوير حتى تدرك أنه يُعَزَّز تدينها ولكنه يريد أن تنال حقها في حياة دنيوية سعيدة في ظلال الدين العظيم! إن مشاركة المرأة حقٌّ لها وواجبٌ عليها ومكسبٌ للمجتمع والوطن إن المرأة أقدر من الرجل في مجالات عديدة وعلى سبيل المثال فإن المرأة أقدر من الرجل في مرحلة التعليم الابتدائي للبنين والبنات فلدى المرأة مهارات واستجابات لا تتوفر لدى الرجل لذلك فإن المرأة السعودية أمامها مجالات واسعة وأدوار مهمة تنتظر مشاركتها الإيجابية الفاعلة...
المجلة: إلى أي مدى يسهم الإنترنت في الحراك الاجتماعي للعرب وتفاعلهم مع الآخر ؟
الانترنت هو أحد الفتوحات الإنسانية العظمى ولولا الحصون الثقافية وبرمجة الطفولة والحواجز النفسية القوية التي تقيمها الثقافات لكان للانترنت دور إنسانيٌّ هائل إن الوعي الزائف الذي صاغته الثقافات وبرمَجَتْ به الأجيال قد جعل الانترنت في الكثير من الحالات وسيلة تضليل ولكن بشكل عام سيكون للانترنت دور رئيسي في المستقبل لنشر ثقافة إنسانية عامة والتخفيف تدريجياً من حدَّة العوازل الثقافية الفظيعة التي تفصل بين الثقافات وتؤجج العداوات...
المجلة: هل لازال الغرب كما رآه محمد عبده ؟ وما سر الفجوة بين الإسلام كديانة ومسلمي اليوم ؟وصفت نفسك بأنك مسلم الديانة وليبرالي الآليات...كيف تطبق ذلك؟
بل تقدَّم الغرب أكثر بكثير مما رآه محمد عبده ففي النصف الثاني من القرن العشرين تقدم الغرب تقدماً نوعيًّا رائعاً فالحربان العالميتان أعادا صياغة العقل الغربي إلى الدرجة التي جعلتْ الدول التي كانت تتقاتل هي الآن تتحد وهذا أعظم إنجاز بشري شهدته الدنيا منذ أنْ وُجد الإنسان...
المجلة: خرجت أوربا من عصور الظلام في القرون الوسطى...نريد خارطة طريق لنخرج كعرب من الحقبة الحالية؟
لقد حاولت الإسهام في رسم خريطة طريق للخروج من هذا العجز المهين والمشين فالتخلف العربي قد تأسَّس على بنية ثقافية ترفض أي فكر خلاق وقد حاولت كغيري من المهتمين أن أقدم هذه الخريطة في منظومة فكرية حاولت بـها أن أشَخَّص الداء وأن أصف الدواء في عدد من كتبي مثل تأسيس علم الجهل، الريادة والاستجابة، عبقرية الاهتمام التلقائي، القيادة والانقياد، الانتظام والاقتحام، التغيرات النوعية في الحضارة الإنسانية، العلوم مشتقات فلسفية.
إنني أحاول تحليل وتفكيك ( بنية التخلف ) وأن أصف عوامل الخروج من حصون هذه البنية المغلقة فنحن العرب لا نبدأ من الصفر وإنما أمامنا تجارب إنسانية عظيمة لشعوب كثيرة استطاعت أن تحافظ على أديانـها ولغاتـها وأن تحقق الازدهار في كل المجالات فالباب مفتوحٌ لنا نحن العرب لنحذو حذو المزدهرين...
المجلة: ما أسباب فشل العرب في السياسة الخارجية؟
إن معضلتنا ليست في عدم قدرتنا على الحرب بل العكس نحن لا نفكر إلا بالحرب وهذا الاستغراق في الانشغال في التفكير في الحرب هو الذي استهلك طاقتنا فيجب أن نعلن الحرب على الجهل والفقر والتعصب والحقد وامتهان الإنسان والكراهية والتضليل والزيف وفساد الذمم وإهمال المسؤوليات فإذا أصلحنا أنفسنا فسوف نستطيع الحصول على مؤازرة العالم لنيل حقوقنا وحقن دمائنا وسوف ندخل في المسيرة الحضارية الإنسانية إننا حتى الآن لم ندرك التغيرات النوعية التي طرأت على الأوضاع الإنسانية فمازلنا نتعامل بعقلية : (( لنا لصدر دون العالمين أو القبر )) بينما أن القيم الجديدة تنادي بالكرامة الإنسانية وبالتآخي الإنساني وبالمساواة وبمعايير جديدة للمكانة والاعتبار فالنفخ والانتفاش لم يَعُدْ مقبولاً كما بات مرفوضاً الإدعاء الأجوف الذي كان يُقْبل من الشاعر الجاهلي حين يقول :
ملأنا البرَّ حتى ضاق عنا كذاك البحر نملؤه سفينا
إن المبالغة في الإدعاء كانت تثير الإعجاب الشديد فهذا الشاعر الجاهلي ربما أنه لم يشاهد سفينة في كل حياته في ذلك العصر البائس وفي تلك البيئة الجدباء ومع ذلك ينتفش بـهذا الإدعاء الفج إن العالم لم يَعُدْ يَقْبل مثل هذا الهراء والإدعاء فالحياة عملٌ وإنتاجٌ وقدرةٌ على التعامل الراشد مع العالم واحترامٌ للحياة والأحياء لكننا نحن العرب مازال يطربنا الكلام مهما كان بعيداً عن الواقع ومهما خالف الحقيقة...
إن استمرار الانشغال بمنطق القوة والتخطيط للحرب يستبقينا ضمن عقلية القرون الخالية ويبعدنا عن منطق العصر فالعالم الآن قد انتقل من منطق الإخضاع إلى منطق الإقناع لقد أهدرنا طاقتنا في الصراخ والشكوى فنحن العرب نعيش في نيران ثقافة التذمُّر وهي ثقافة هدَّامة بعكس الثقافات التي تقوم على العقل الناقد الذي يتحرى الحقيقة ويكشف الزيف أما هذا الطوفان من التذمُّر فهو يكتسح الحقائق ويفسد الأخلاق وينشر الأحقاد ولا يُرشد إلى أي بديل نافع...
المجلة: ترى أن التعليم يسير بالعرب عكس اتجاه التنمية ورفض الأفكار الحديثة... كيف نصلح التعليم؟
نحن العرب ندرس العلوم كمسائل مما جعل العلم غير مؤثر في حياتنا ولا في أوضاعنا فالعلم في مفهومه الصحيح هو طريقة تفكير ومنهج بحث وأسلوب حياة وهذا لن يتحقق إلا بنهضة فكرية عامة وقوية تسبق التعليم وتصاحبه وتدخل في جميع مواده وتتخلل كل المفاصل فيه فالتعليم الذي يستبعد العقل الناقد ليس تعليماً لأن الحصول على المعلومات لا يحتاج كل هذا الضجيج وهذا العدد الهائل من المدارس والجامعات وتضييعُ ثلث أعمار الشباب في المقاعد الدراسية ثم تأتي النتيجة جهلٌ فظيع وتعالُـمٌ فجٌّ...



تعليقات
ملوك الشيخ
July 02 2010 12:09
الإبلاغ عن تعليق غير لائقخالد المغربي
July 05 2010 12:01
الإبلاغ عن تعليق غير لائقمشكورة المجلة ومشكور استاذ ابراهيم ولازلنا ننتظر كتبك التي وعدتنا بها..
ahmad alnaser
July 06 2010 12:05
الإبلاغ عن تعليق غير لائق1- الكاتب تنظيري بحت.. ولديه درجة عالية من التناقض ويقع فيما يحذر منه مثلا:
ردد مفردة "برمجة" كثيرا واعطى ايحاء ان المجتمع وخصوصا الشباب والمرأة يعاني من ذلك بينما هو "أول " من اخترق جدار الصمت في المملكة وهذا أمر ادعو القارئ المطلع وخصوصا من السعودية ان يحكم علية...
ظهور امثال الاستاذ بليهي هو كما قال أنه يحترق ويتألم ويشعر بهوانه كفرد من امة متخلفة ..أخرجة هذا الالم والاحتراق الى شيئ من الانحراف في الرؤية وجلد الذات رغم انه يقول ان العرب يعيشون في نيران ثقافة التذمر وان هذا- اي التذمر- ثقافة هدامة تكتسح الحقائق وتهدم الاخلاق وتنشر الاحقاد ولا يرشد الى بديل نافع..وهو ما المسة بوضوح في قلمه واقلام شبيهة مع كامل احترامي لهم وله..
تمنيت ان يأصل لنا مرجعية ودستور نحتكم اليه عند الاختلاف والتنازع ..بذكر آية أو حديث..
كمثل قوله تعالى : (إن تنصروا الله ينصركم) او قوله (ولينصرن الله من ينصره) او قوله ( إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )
عدم لبس العقال نوع من البرمجة السلوكية -في ظني-
تحياتي لكثير من الافكار الجميلة في ثنايا هذا اللقاء ولاتاحة الفرصة لذكر هذا الرأي العابر
حمد الصميلى
July 19 2010 07:28
الإبلاغ عن تعليق غير لائقهل هناك تخاف فيما بينهم وأنهم لا يخدمون امة واحدة ومجتمع واحد هل كل شخص منهم لة رؤيتة
وثقا فتة الايوجد بينهم تقا رب وحوار من اجل هذة الامة متى يزيل التشكيك والتسطيح حيث كل واحدآ
مهنم يجهل ويسطح الاخر أما طلابة والمتأثرين بة .
رافع الجابر
July 19 2010 07:34
الإبلاغ عن تعليق غير لائق