مصر: ضربات أمنية تحسبًا لعسكرة جماعة الإخوان المسلمين
تاريخ النشر: الاثنين 08 فبراير 2010 تم التحديث: الاثنين 08 فبراير 2010
فيما اعتبر أول مواجهة بين النظام المصري وبين جماعة الإخوان المسلمين، عقب تنصيب مرشدها الجديد، محمد بديع، نفذت أجهزة الأمن فجر أمس حملة اعتقالات فى صفوف جماعة الإخوان المسلمين، استهدفت 4 أعضاء من مكتب إرشاد الجماعة
وطالت الدكتور محمود عزت، نائب المرشد العام الملقب بـ"رجل الإخوان الحديدي" وكلًا من الدكتور عصام العريان، عضو مكتب الإرشاد ومسئول القسم السياسى بالجماعة، والدكتور عبد الرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد والمفتي الجديد للجماعة، فيما فشلت عملية القبض على الدكتور محيي حامد، عضو مكتب الإرشاد، نظرا لعدم وجوده بمنزله أثناء مداهمته.
وربطت مصادر إخوانية مطّلعة بين التصعيد الأمني الأخير والاتهامات التي وُجِّهت للدكتور محمد بديع المرشد العام الجديد، بالسعي لعسكرة الإخوان، وأعربت عن خشيتها من إحالة قيادات الجماعة المقبوض عليهم إلى محاكمة عسكرية على غرار ما حدث عقب انتخابات مكتب الإرشاد قبل الأخيرة عام 1995.
ووصفت مصادر قانونية بالجماعة الضربة الأمنية الأخيرة بغير المسبوقة، وأشاروا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها أجهزة الأمن 4 أعضاء من مكتب الإرشاد دفعة واحدة.
ووصل إجمالي عدد المعتقلين حتى الآن 14 قياديا بالجماعة، من 7 محافظات بينهم؛ وليد شلبي، المسئول باللجنة الإعلامية بالجماعة، والدكتور محمد سعد عليوة من محافظة الجيزة، والدكتور محمد عبد الغني من محافظة الشرقية، والدكتور علي عبد الرحيم من محافظة أسيوط، بالإضافة إلى 3 أعضاء بالمكتب الإداري للجماعة في محافظة الإسكندرية هم؛ إبراهيم السيد وأحمد عبد العاطي ومصطفى الشربتلي ومسعد قطب من محافظة الغربية.
وفي أول رد فعل من جانبها، اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين في بيان صادر عنها أن الاعتقالات الأخيرة هي خير رد على مَن وصفتهم بأصحاب الأقلام "المُغرضة" الذين اتهموا الجماعة بإجراء صفقات مع النظام، على حد قول البيان.
وتساءلت الجماعة في البيان عن "علاقة الاعتقالات الأخيرة بما يُدبر الآن لقضية فلسطين، وبدعم الإخوان الدائم للمقاومين من أهل غزة المحاصرين، وبما سوف تشهده مصر من حراك سياسي متوقع، "مشيرة إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية التى يُجرَى الإعداد لها الآن.
ودعت الجماعة القوى السياسية ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني بالتحرك لوقف "تغوُّل" النظام الحاكم في مصر، كما طالبت في الوقت ذاته بالإفراج الفوري عن المعتقلين.
من ناحيته أعرب عبد المنعم عبد المقصود، محامي الإخوان، عن خشيته من إحالة قيادات إلى محاكمة عسكرية، وقال في تصريحات خاصة لـ"المجلة":" نحن لا نستطيع أن نتكهن بنية النظام تجاه الإخوان، نظرًا لأن النظام يتعامل مع الجماعة بالقطعة "متسائلا:"هل المناخ السياسى في مصر الآن يسمح بإحالة قضية سياسية إلى محكمة عسكرية؟".
وأكد عبد المقصود أن الضربة الأمنية الأخيرة تحمل أكثر من رسالة للجماعة، أولاها: تأكيد النظام أن السياسة التي يتبعها مع الإخوان لن تتغير حتى بعد تنصيب المرشد الجديد، وانتخاب مكتب الإرشاد بالكامل، والتأكيد في الوقت ذاته أن الاعتقالات ليس لها سقف، وقد تطال أي قيادي بالجماعة مهما كان موقعه التنظيمي.
واعتبر عبد المقصود أن حملة الاعتقالات الأخيرة تمثل نقلة نوعية في العلاقة بين الجماعة والنظام، وقال:"هذه هي المرة الأولى التي تشمل الضربات الأمنية 4 أعضاء بمكتب الإرشاد دفعة واحدة على رأسهم نائب المرشد".
من ناحيته، أكد الدكتور سعد الكتاتني، عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي باسم الجماعة، أن الحملة الأمنية الأخيرة تحمل رسالة استباقية موجهة للإخوان قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها نهاية العام الجاري، للحد من وجود الجماعة في الشارع.
وحول احتمال إحالة قيادات الجماعة إلى المحاكمة العسكرية، قال الكتاتني:"نرجو ألّا يحدث ذلك" مشيرا إلى أن الجماعة ترفض ما وصفه بالرسالة التي وجهها النظام إليها من خلال حملة الاعتقالات الأخيرة.
واعترف الكتاتني أن إجراء الجماعة لانتخابات مكتب الإرشاد بصورة علنية أثار استفزاز النظام، لكنه استدرك قائلا:"ما فعله الإخوان أمر طبيعي، فلا يوجد أي شيء في أن يجروا انتخاباتهم الداخلية بحرية، إلّا أن هذا أثار استفزاز النظام الذي يريد أن يثبت للعالم أن هذه الجماعة محظورة، لكنه فوجئ بأخبارها تتصدر وسائل الإعلام العالمية والمحلية بما في ذلك الصحف الحكومية".
وأكد الكتاتني أن الاعتقالات الأخيرة لن تغير موقف الجماعة الذي أعلنه المرشد العام الجديد في خطاب تنصيبه عندما قال:"نحن لسنا في خصومة مع النظام"، مشيرًا إلى أن الجماعة لديها استعداد لإجراء حوار وطني مع جميع القوى السياسية بما فيها الحزب الوطني.


