المعارضة الكويتية واستجوابات الهدنة
تاريخ النشر: الثلاثاء 23 فبراير 2010 تم التحديث: الثلاثاء 23 فبراير 2010
كسر النائب المعارض علي الدقباسي اتفاق الهدنة الصامت بين الحكومة البرلمان ليتقدم صباح اليوم بطلب استجواب وزير الإعلام، الشيخ أحمد العبد اللـه الصباح بسبب ما سماه تقاعسه عن تطبيق قانون المطبوعات ومراقبة التمويل والمراكز المالية للمؤسسات الإعلامية المحلية.
وجاء طلب النائب الدقباسي، وهو أحدث النواب الذين انضموا للمعارضة البرلمانية الشهر الماضي، بدخوله كتلة العمل الشعبي التي تضم، بالإضافة إليه أحمد السعدون ومسلم البراك وخالد الطاحوس، جاء طلب استجوابه بإحدى عشرة صفحة، ومحتويًا على محورين فقط هما تقاعس وزير الإعلام في تطبيق الرقابة المالية على المؤسسات الإعلامية، كما جاء في نص قانون المطبوعات والنشر، حيث فرض المشرع على الوزارة تعيين مراقبين ماليين للتدقيق في تمويلات المؤسسات وبيان مركزها المالي، وهو ما لم يقم به الوزير أو سابقوه منذ أن وضع القانون في 2006، وكذلك عدم إحالة الوزير المخالفين سواء كانوا أشخاصًا أو مؤسسات ووسائل إعلام للنيابة العامة للتحقيق فيما أقدموا عليه من تجاوزات.
ويرى الدقباسي أن هناك أشخاصًا ومؤسسات إعلامية دأبوا على طرح مواد وأفكار تحمل تجاوزًا يصل إلى حد إثارة الفتنة وبث مواد تخالف القانون دون أن تحمل ترخيصًا من وزارة الإعلام يجيز لها العمل، وهو ما لم تتحرك بشأنه وزارة الإعلام إلا بعد أن ضغط نواب على الحكومة لإيقاف قناة أسسها المرشح السابق للانتخابات محمد الجويهل وبث عبرها برنامجًا ضمنه ملاحظاته على المواطنين الذين يحملون جنسية أخرى بخلاف الكويت، وكذلك انتقد فيه النائب مسلم البراك، الذي يعد أحد رموز المعارضة القبلية في البرلمان.
وحمل النائب في استجوابه وزير الإعلام مسئولية "التقصير في تطبيق القانون مما أدى إلى حدوث ثغرات خطرة في وضع بعض المؤسسات الإعلامية، حيث سخرت إمكاناتها في شن حملات التشويه المنظمة ضد النظام الدستوري للبلاد، وإثارة الفتنة واستثارة النعرات الطائفية والقبلية والفئوية والطبقية، والسعي لشق الوحدة الوطنية وتمزيق النسيج الوطني الاجتماعي الكويتي، بالإضافة إلى تراخي وزارة الإعلام عن تطبيق القانون، ما حدا ببعض القنوات إلى بث برامج ومواد إعلامية وتعليقات من شأنها ازدراء دستور البلاد والدعوة للتحلل منه والانقلاب عليه، وكذلك برامج تتضمن الحض على كراهية وازدراء فئات من المجتمع الكويتي، وكان هذا هو الطابع العام لبعض البرامج والمواد التي تبثها قنوات مرخصة أو غير مرخصة، ومع ذلك لم يحرك وزير الإعلام ساكنًا تجاهها، وتراخى، عن عمد وقصد، في تطبيق أحكام القانون تجاه هذه القنوات المثيرة للفتنة، وبث برامج مسيئة للوحدة الوطنية مما أدى إلى ارتفاع المطالبات بمساءلة وزير الإعلام عن تقصيره الفاضح، فاضطر إلى اتخاذ بعض الإجراءات المتأخرة، وهي إجراءات لا يمكن أن تغطي تراخيه المفضوح لفترات طويلة عن تطبيق القانون الواجب تطبيقه تجاه هذه القنوات".
ويعد الاستجواب المقدم اليوم السادس الذي يقدم خلال أعمال هذه الدورة البرلمانية التي بدأت في يونيه/حزيران 2009، كما أنه يأتي بعد شهرين من مواجهة حكومية نيابية شهد خلالها البرلمان في 20 ديسمبر/كانون أول الماضي، أربعة طلبات استجواب في يوم واحد كانت من نصيب رئيسها الشيخ ناصر المحمد ووزير الأشغال فاضل صفر والداخلية الشيخ جابر الخالد والدفاع الشيخ جابر المبارك، إلا أن الحكومة تمكنت من عبورها جميعها دون أن تفقد أحد وزرائها، حتى في ظل وجود طلبي حجب ثقة الأول لرئيسها والثاني لوزير الداخلية، لكن الحكومة استطاعت أن تؤمن الأغلبية اللازمة لتفكيك طلبات المعارضة.
وكان أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد قد توجه لمواطنيه نهاية العام الماضي بخطاب متلفز حذر فيه من انتكاسة للديمقراطية في الكويت في حال خرجت الممارسة عن إطارها المنصوص عليه بالدستور، وهو ما رآه مراقبون آخر إنذار لقوى المعارضة التي نزلت إلى الشارع في سبيل الحصول على دعم شعبي بعد فشل مشاريعها داخل البرلمان، وكذلك للضغط على الحكومة فرض قيود على وسائل الإعلام التي تشوه صور نواب المعارضة وتتهمهم بتعطيل المشاريع الحكومية، إلا أن المشتغلين في الحقل الإعلامي حشدوا صفوفهم وتمكنوا من لجم أي توجه يفضي إلى فرض مزيد من القيود والرقابة على المؤسسات الإعلامية.


