آفاق مشرقة

مستقبل سياسة العراق الخارجية

بقلم مانويل ألميدا

نظرًا لأهمية العراق الجغرافية والسياسية ونظامها السياسي الذي لا يزال غير مستقر، وعلاقاتها الحتمية مع أطراف رئيسية مثل إيران وتركيا والولايات المتحدة، من المفترض أن تقرر المصالح الأجنبية طبيعة التحالفات الخارجية للعراق إلى حد كبير. ومع ذلك، يمكن أن يحدد مستقبل علاقات العراق مع جيرانه الأقوياء مشروعًا وطنيًا يشمل جميع أطرافه، ويكون نسبيًا بمنأى عن الضغوط الخارجية.

خلال سنوات إدارة بوش ذاعت الطرفة التالية في أروقة السياسة: "هل تعرف من هو نائب رئيس جمهورية العراق؟ إنه ديك تشيني". ولا تزال هذه الفكرة موجودة اليوم، وتقضي بأنه بعد انتهاء عصر صدام حسين، تطور المشهد السياسي في العراق سوف تمليه الأطراف والمصالح الأجنبية. ومن ثم، ووفق نفس المنطق، سوف يكون مستقبل السياسة الخارجية للعراق رهينًا بالتدخل الخارجي أيضًا، وتحديدًا من الولايات المتحدة أو إيران.

وفي الوقت الحاضر، لا يزال من الصعب جدًا وصف معالم سياسة العراق الخارجية، ربما لأن حكومته لا تزال تفتقر إلى مذهب لسياستها الخارجية لديه أهداف محددة بوضوح. وهذا أمر طبيعي نظرًا لجميع التحديات التي لا تزال تمنع العراق من تحقيق الاستقرار النسبي. وهناك شواغل رئيسية في البلاد وهى التوترات المصاحبة لمناخ ما قبل الانتخابات – مثل القائمة المثيرة للجدل التي أصدرتها لجنة المساءلة والعدالة، وعدم القدرة على منع التفجيرات الانتحارية واسعة الانتشار، والخطر الماثل من العودة إلى أعمال العنف الطائفية.

والنتيجة الأكثر احتمالًا لانتخابات مارس/آذار المقبل هو تشكيل تحالف آخر. أو كما صرح وزير خارجية العراق هوشيار زيباري أخيرًا لمجلة "المجلة": من المرجح أن تكون الحكومة الائتلافية المقبلة مكونة من ائتلاف واسع. وعلى الأرجح، لن تتمكن كتلة واحدة من تشكيل الحكومة، وسوف تكون الكتل البرلمانية كثيرة." ويعنى تشكيل مثل هذه الحكومة الانتقائية أن أي دولة تسعى للتأثير على السياسة الخارجية للعراق، سواء كانت الولايات المتحدة أو إيران، سوف تواجه مشاكل كبيرة في القيام بذلك بشكل حاسم.

إذن، ما التوقعات التي يمكن طرحها حول التوجهات المستقبلية لسياسة العراق الخارجية، لاسيما فيما يتعلق بجيرانه الأقوى؟ حين نتطلع نحو الشمال، نجد أن تركيا هي أكبر شريك تجاري للعراق، ويعد العراق واحدًا من بين العديد من دول المنطقة التي تتودد إليها سياسة أردوجان الخارجية المجددة. ورغم أنه حدثت توترات أخيرًا بشأن عمليات اقتحام الجيش التركي للأراضي العراقية للتعامل مع المتمردين الأكراد، يبدو أن تركيا يمكن أن تصبح شريكًا وثيقًا للعراق. وبالإضافة إلى ذلك، تعد تركيا معارضًا قويًا لإقامة منطقة حكم ذاتي للأكراد، بل وتعارض إقامة دولة كردية مستقلة معارضة أشد، وبالتالي تعتبر حليفًا مهمًا للحكومة في بغداد في هذا الصدد أيضًا.

وحين ننظر إلى الغرب نحو سوريا، تبدو الأمور أكثر تعقيدًا. فكما أظهرت مقالة نشرت أخيرًا في مجلة "المجلة"، تعد العلاقة بين البلدين نوعًا من التناقض. فمن ناحية، هناك ترابط اقتصادي وثقافي متزايد بين سوريا والعراق، يحقق منافع كبيرة لكلا الجانبين. ومن ناحية أخرى، شهدت هذه العلاقة الثنائية توترات سياسية خطيرة. وعلى وجه الخصوص، تشعر الحكومة العراقية بانعدام ثقة عميق تجاه ما تعتبره أداء سوريا الضعيف في احتواء أنشطة المسلحين والبعثيين السابقين المزعزعة للاستقرار والذين يجدون ملجأ في الأراضي السورية. في العام الماضي، عندما طلبت حكومة المالكي من سوريا ترحيل بعض البعثيين، رفضت سوريا وقالت إن البعثيين لو أرادوا فعل ذلك، لقاموا بترحيل المالكي في الماضي [في إشارة إلى طلب صدام حسين ذلك]. وليس غريبًا أن نرى علاقات ثنائية تتسم بعلاقات سياسية متوترة وعلاقات اقتصادية قوية، وربما يكون هذا حال العلاقات في المستقبل القريب بين العراق وسوريا.

وإذا اتجهنا أكثر نحو الجنوب، نجد أن العلاقة بين حكومة المالكي والمملكة العربية السعودية قد توترت. وزاد هذا التوتر نتيجة حادثة أخذت بعدًا أكبر مما ينبغي، عندما وصف رجل الدين الوهابي في المملكة العربية السعودية آية اللـه السيستاني في العراق "بالملحد" و"الفاسق"، ضمن اتهامات أخرى موجهة للشيعة في العراق. ورغم أن هذا التصريح لاقى انتقادات شديدة داخل المملكة العربية السعودية، لكن رد المالكي بشكل قاسي، متهمًا المؤسسات الدينية السعودية باتخاذها موقفًا عدائيًا تجاه المسلمين الشيعة.. ولا تزال المملكة العربية السعودية ليس لديها سفارة في العراق، خلافًا لمصر وعدة دول عربية أخرى.

وأخيرًا، إذا نظرنا نحو الشرق، نجد الجار الإيراني القوي والفضولي. وكما أوضح وزير خارجية العراق لمجلة "المجلة": "إيران لديها نفوذ واسع وتحتفظ بوجود دبلوماسي وقنصلي واسع في العراق وتتمتع بعلاقات واسعة مع جميع الأطراف العراقية. وهناك إصرار إيراني على الحفاظ على وجودها في العراق، على عكس الدول العربية التي ليس لديها هذا الإصرار". ولكن الافتراض بأن الجانب الشيعي يجعل من المحتم أن إيران سوف تحدد السلوك الخارجي المستقبلي للحكومة العراقية هو افتراض مضلل. فبوجه خاص، يقضي هذا الافتراض بأن جميع الأطراف الشيعية العراقية، وخصوصًا حزب الدعوة الإسلامي والمجلس الأعلى، يتشاركان نفس الآراء حول ما يجب أن تكون عليه طبيعة الوجود الإيراني في العراق. إلا أن العلاقة الوثيقة بين البلدين، على الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية بين العراق وإيران أمر حتمي ويعتبر من مصلحة الدولتين والمنطقة أن تنجح هذه العلاقة.
 
وسوف يعتمد مستقبل سياسة العراق الخارجية وطبيعة تحالفاتها أساسًا على ما ستكشف عنه اللعبة السياسية الداخلية في العراق. وإذا استطاعت هوية البلاد الوطنية ومشروعها الوطني الشامل للجميع أن تكتسب زخمًا، ليس هناك سبب لأن تقتصر علاقات العراق الخارجية على ما تسعى التدخلات أجنبية إلى إملائه.

 

أضف تعليقك

حقل مطلوب

الإيميل المطلوب لن يتم إظهاره أبداً

يرجى إدخال الأحرف التالية في المربع (حساس لحالة الأحرف) فهذا يساعدنا على منع البرامج الأوتوماتيكية من عمل حسابات إلكترونية وإرسال بريد عشوائي

سوف يتم مراجعة التعليقات وحذف أي تعليق غير لائق

بنود وشروط

دبلوماسية العثمانيين الجدد

أثرت الأزمة العالمية على اقتصادات الدول المتقدمة بشكل يفوق كثيرًا تأثر تركيا بتلك الأزمة ويفوق تأثر الدول المجاورة لها في الشرق والأقل تقدمًا من الناحية الاقتصادية. وقد سارعت أنقرة بفتح سفارات وقنصليات لها في دول تقع جنوب وشرق تركيا ( 15 دولة في إفريقيا على مدى العامين الماضيين) كمجرد استجابة سياسية لتغير موازين التجارة الدولية، فهل هذا دليل على أن تركيا سئمت من اللهاث وراء أوروبا وأصبحت ترى أن قيامها بدور إقليمي أكثر ملاءمة لمصالحها؟ وهل تسعى تركيا حاليًا لأن تصبح لاعبًا رئيسيًا في الشرق الأوسط؟

تحميل العدد

الاختبار الكبير

 سبقت الانتخابات العراقية الحالية الكثير من الأحداث المضطربة والمقلقة، مما أضعف الأمل في أن تكون هناك دولة ديمقراطية حقيقية في العراق تخضع ل"حكم القانون". وسيتوقف جزء كبير من مستقبل العراق القريب على هذه الانتخابات، ولن يكون هذا مقصورًا على ميزان القوى الداخلي، ولكن سيمتد أيضًا ليشمل علاقات العراق الدبلوماسية

مع الدول العربية الأخرى والولايات المتحدة وإيران.

تحميل العدد

نشرة بريدية

نعم أود أن أتلقى آخر الأخبار يوميا من المجلة في صندوق الوارد ببريدي الإلكتروني

تعليقات

ماذا بعد مقتل المبحوح في دبي ؟

هل بوسع الاخوة الفلسطينيين الذين يتقاتلون من أجل عيون اسرائيل أن يفهموا الدور قادم على كل واحد منهم مهما كانت انتماءه الحزبى ؟ هل يفهمون ؟ هل يضعوا مصلحة الوطن أمام أعينهم قبل المصالح الشخصية .... لا أظن.... سيظلوا عملاء للصهاينة حتى النخاع ثم بعد ذلك يجاهدون من وراء الميكرفونات ويتهمون الشرفاء فى مصر بالذات بالعمالة مع أننا قدمنا من أجل القضية الفلسطينية ما لم يقدموه هم فى الواقع.... وصدق من قال اذا لم تستح فافعل وقل ما ئئت.... ومبروك عليكم الخلافات والتشرذم والتقاتل وجعل الله بأسكم بينمكم كبير.... كبير ... كبير الى يوم الدين .... يامن بعتم القضية بحصاد الهشيم فلم يعد لديكم وطن ولا دين.

morateen في Mar 7, 2010 1:42 PM

1 تعليقات

المالكي يأمر باعتقال مقتدى الصدر إذا عاد للعراق

يجب على جميع الافواه التي لاتريد للعراق الخير ان لاتنشر مثل هكذا اخبار كاذبة.
وخصوصا ونحن نعلم ان العصابات البعثية هي من قتل ويقتل العراقيين من امثال الراحل السيد عبد المجيد الخوئي (قدس سره الشريف).
ونحن نعلم ان السيد مقتدى الصدر زعيم المقاومة العراقية الباسلة وهو من الخطوط الحمراء لدى العراقيين ولا يحق لاي جهة اتهام الناس جزافا.
وكذلك محاولة بعض الاطراف البعثية الضغط على حكومة العراق المنتخبه المتمثلة بالسيد نوري المالكي حفظه الله ورعاه.

عراق ابن سومر ابن اكد ابن بابل ابن علي ابن ابي طالب في Mar 7, 2010 1:36 PM

2 تعليقات

المالكي يأمر باعتقال مقتدى الصدر إذا عاد للعراق

هاي شنو انتم ليش ما تبطلون هي السوالف الاعلامية المغرضة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غزوان الشباني في Mar 7, 2010 1:34 PM

2 تعليقات

هل ستصبح تركيا إسلامية؟

أوافق في الرأي الكاتب مايكل ثومان فتركيا تحتاج الآن إلى إصلاح دستوري كبير يهدف إلى اللامركزية ونشر الديمقراطية في البلاد، لقد تأخر كثيرًا التقسيم الجيد للسلطة على المستوى المركزي وفي الأقاليم، ويجب أن يدفع حزب العدالة والتنمية والبرلمان التركي والاتحاد الأوروبي خلال محادثات عضوية تركيا في الاتحاد، بقوة من أجل هذه الإصلاحات.

محمد سيد في Mar 7, 2010 1:28 PM

1 تعليقات

نصير الديمقراطية

بالرغم من تضارب الآراء حول رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي،فهناك من يقول انه ديمقراطي و هناك من يقول العكس ، إلا أنني أري أن الشعب الأثيوبي هو فقط من سيحدد صلاحية ميليس زيناوي او لا ، و لذا يجب أن يتم التركيز هنا علي ضرورة أن تكون الانتخابات نزيهة .

عبد الرحيم عامر في Mar 7, 2010 1:27 PM

1 تعليقات

تجميل الإرهاب

ليس من المستبعد أن تكون الأجهزة الأمنية الباكستانية و الأمريكية هي المسئولة عن التفجيرات الأخيرة و ذلك لإضفاء المبرر علي التواجد الأمريكي في هذه المنطقة و كذلك من اجل شغل العالم بتنظيم القاعدة و أفعاله و شغله عن قضايا أخري .

إيهاب عبد الكريم في Mar 7, 2010 1:26 PM

1 تعليقات