بين التعذيب والديمقراطية
تاريخ النشر: الاثنين 21 يونيو 2010 تم التحديث: الاثنين 21 يونيو 2010
أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرًا يكشف عن وجود سجن سري تعرض فيه أكثر من 400 عراقي للتعذيب، وتم احتجازهم منذ شهر أيلول/سبتمبر 2009 دون توجيه أية تهمة لهم. وكان لاحتجاز هؤلاء السجناء الذين أغلبيتهم من السنة أثر سلبي على التوتر الطائفي في العراق.
معتقلون عراقيون يصفون التعذيب في سجن سري
هيومان رايتس ووتش
27 نيسان/أبريل 2010
بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ارتفعت حدة العداء الطائفي بين مكونات الشعب العراقي نتيجة للاضطهاد الوحشي الذي كان يمارسه نظام صدام حسين ضد الشيعة مخلفًا وراؤه حربًا أهلية مزقت العراق. وبينما كان العراقيون هذا العام بانتظار نتائج الانتخابات التي جرت في شهر آذار/ مارس والتي طال انتظارها، ازدادت حدة التوتر والعنف الطائفي مرة أخرى.
أصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريراً يكشف عن وجود سجن سري في العراق حيث تعرض أكثر من 400 عراقي للتعذيب وتم احتجازهم منذ شهر أيلول/سبتمبر 2009 دون توجيه أية تهمة لهم. وطالبت هيومن رايتس ووتش العراق بالتحقيق بشكل مستفيض ومقاضاة جميع المسؤولين الحكوميين والأمنيين الضالعين في هذه القضية التي تقع ضمن اختصاص المكتب العسكري لرئيس الوزراء نوري المالكي.
وأوضحت المنظمة بعد مقابلة 42 شخصًا من الرجال المحتجزين في سجن المثنى الذين وصل عددهم 430 أنهم تعرضوا لأصناف شتى من التعذيب، حيث تم تعليقهم من أرجلهم وحُرموا من الهواء وتعرضوا للركل والضرب بالسياط والأيدي، والصعق بالكهرباء والاغتصاب. وتدوم جلسات الاستجواب عادة ثلاث إلى أربع ساعات، وتتكرر كل ثلاثة إلى أربعة أيام. وإذا استمر المحتجز في رفض الاعتراف، يهدده المحققون باغتصاب زوجته أو أمه أو شقيقاته أو بناته، بحسب المعتقلين الذين قابلتهم المنظمة.
قال احد المحتجزين "كان المحقق يوثق رباط ذراعيّ وراء ظهري قبل أن يعلقوني من قدمي ويضربوني. كانوا يخنقوني بحقيبة إلى أن أفقد الوعي وأفيق على صدمة كهربية في عضوي الذكري. حتى بعد أن أجبروني على الاعتراف بأنني قتلت عشرة أشخاص، لم يتوقف التعذيب. وقبل نقلي بعشرة أيام إلى مكان آخر في 8 أبريل، تعرضت لضرب مبرح لأنني تحدثت إلى فريق تفتيش من وزارة حقوق الإنسان. وبعد أن غادروا، ضربني مسئولو السجن بوحشية لدرجة أنني تبولت دمًا".
بالإضافة للتعذيب، لم يكن متاحاً للمحتجزين الاتصال بأسرهم أو محامييهم. كما لم تصدر بحقهم وثائق رسمية أو حتى أرقام احتجاز أو أرقام قضايا. وكان قاضي تحقيق ينظر في القضايا في حجرة قريبة من إحدى حجرات التعذيب في مركز الاحتجاز، على حد قولهم.
كشف معظم الثلاثمائة رجل الذين نقلوا إلى مراكز اعتقال أخرى عن ندبات وكدمات وإصابات جديدة قالوا إنها جراء التعذيب المنهجي والمتكرر الذي تعرضوا له على أيدي المحققين. وبناء على تلك الأدلة، يؤكد تقرير هيومان رايتس ووتش أن سجن المثنى كان سجنًا سريًا وأن انتهاكات لحقوق إنسان وقعت في ذلك المعتقل.
وبالرغم من أن المنظمة لم تشر لذلك صراحة في تقريرها، جاء اعتقال هؤلاء الأشخاص قبيل الانتخابات ويمكن تفسير ذلك كنوع من التمييز العنصري التي اتسم به التاريخ الصاخب للعراق.
وبحسب التقرير "احتجز الجيش العراقي الرجال الذين تمت مقابلتهم بين أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ ديسمبر 2009 بعد مداهمات واعتقالات في الموصل والمناطق القريبة منها، وهي معقل للجماعات العربية السنية المسلحة، ومنها القاعدة في بلاد الرافدين. ويشير ذلك إلى أن التوتر الطائفي في العراق قد يكون السبب في هذه الاعتقالات.
أو على الأقل هكذا ينظر لها عراقيون آخرون كما جاء في مقال نشر مؤخرًا في صحيفة نيويورك تايمز "هذا الكشف قد يزيد من حدة استقطاب العراقيين الذين يحاولون السيطرة على آثار الصراع الطائفي الذي استمر بين الأعوام 2005 و2007. كل المعتقلين في السجن السري قبل إغلاقه تم إحضارهم إلى بغداد من مناطق سنية عربية في نينوى حيث يعد المالكي، وهو شيعي، زعيم طائفي له ثأر شخصي مع كل من كان له علاقة بنظام صدام حسين السني السابق."
في مقابلة للشيخ عبدالله حميدي، وهو زعيم عشائري من نينوى، مع نيويورك تايمز حذر حميدي من أن الكشف عن هذه الأمور قد يزيد من حدة التوتر الطائفي ويؤدي لمزيد من العنف، ويقول في هذا الخصوص، "في بلدنا الرجل الذي يتعرض للاغتصاب يقدم على الانتحار، وكيف تظنه سيفعل ذلك؟"
بدت آثار كشف التعذيب والسجون السرية في البلاد واضحة على جماعات تؤمن بأنها مضطهدة. على أية حال، لم يصدر أي رد كافٍ من المالكي على هذه المزاعم. بالعكس، فقد أرسل رسائل متناقضة حول وجود السجن والتعذيب في القانون العراقي.
ادعى المالكي عدم وجود سجون سرية في العراق وأن الحديث عن التعذيب مفبرك من قبل وسائل الإعلام ومدعوم من قبل خصومه السياسيين الذين "وجهوا السجناء لإطلاق تهم باطلة والتسبب في ندوب على أجسادهم عن طريق "فرك أعواد الكبريت على أجزاء من جسدهم." لكن عاد المالكي للدفاع عن الإساءة للسجناء في سجن أبو غريب ضمنياً بالإشارة إلى كونها مبررة قائلاً انه إذا كانت الولايات المتحدة تتخذ إجراءات صارمة، هم أيضا يستطيعون ذلك باسم الأمن.
إن تأكيد المالكي على عدم حدوث تعذيب لا يتناقض فقط مع تقرير هيومان ريتس ووتش بل مع تصريحات وزيرة حقوق الإنسان في الحكومة العراقية وجدان سليم. ومما يزيد الأمر سوءاً، إشارة فريق التحقيق الذي أرسله المالكي إلى السجن للتحقيق في مزاعم الإساءة إلى حدوث التعذيب.
ولأن المالكي يحكم قبضته على السلطة القضائية في العراق يبدو من الصعب تحقيق طلب هيومان رايتس ووتش باجراء تحقيق معمق ونزيه في قضية التعذيب في سجن المثنى، لكن ذلك لا يقلل من أهمية هذا التحقيق.
وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ما حدث في المثنى مثال على الانتهاكات المشينة التي تقول قيادات العراق إنهم يريدون أن ينسوها". وأضاف: "كل من تورط في الانتهاكات، من القمة إلى القاعدة، يجب أن يُحاسب".
للاطلاع على نص التقرير كاملاً الرجاء زيارة الرابط.


