المجلة
بقلم: :
التاريخ: : الخميس, 26 نوفمبر, 2009
0
طباعة طباعة

الودائع التي هربت إلى بنوك بيروت ستغادرها بعد انتهاء الأزمة المالية

البنوك اللبنانية .. انتعاش مؤقت

كانت البنوك اللبنانية تمثل استثمارات ذكية على مدار العامين السابقين حيث إن السياسات التي وضعها البنك المركزي أتاحت للبنوك التجارية أن تحقق انتعاشًا في وقت الركود الاقتصادي. ومع ذلك، لم يتبين بعد ما إذا كان هذا النمو سيستمر أم أنه مجرد نموعابر ارتبط بفترة الأزمة العالمية وسوف يزول بانتهائها ..

[escenic_image id="5511170"]

رغم أن أزمة السيولة التي يمر بها الاقتصاد العالمي أصبحت موضوعًا تم قتله بحثًا لمدة تزيد على عام، فلا يزال المستثمرون يتطلعون لإيجاد استثمارات ذات مستوى مخاطر منخفض كي يتمكنوا من مواجهة عاصفة تبدو وكأنها بلا نهاية. وعلاوة على ذلك، يظل المستثمر الذكي مهتمًا بالفرص التي تحقق عوائد أعلى، و في مواجهة اضطرابات خارجية هائلة، جعلت لبنان من نفسها محط توقعات واهتمام، خصوصًا في قطاع الخدمات المالية. فقد روجت وسائل الإعلام لرؤية رياض سلامة محافظ البنك المركزي في لبنان وأصبحت البنوك اللبنانية بمثابة مقصد يزداد التوجه إليه من أجل استثمارات الأسهم والودائع النقدية خصوصًا تلك الخاصة بالمغتربين. و يمكن أن تنجح الرؤية الثاقبة للسيد رياض سلامة في أوقات الأزمات فقط. ولكن لم يتبين بعد مدى قدرة البنوك اللبنانية على النمو بشكل أكبر بينما يتعافى الاقتصاد العالمي.

لقد اعتُبر رياض سلامة أحد العاملين القلائل في البنوك المركزية الذين قاموا بإعداد اقتصادهم بالشكل الملائم لأزمة السيولة التي كانت على وشك الحدوث. تحدث سلامة لأخبار الـ” بي بي سي” قائلًا: “لقد توقعت الأزمة وأخبرت البنوك التجارية في عام 2007، أن يُنهوا جميع الاستثمارات الدولية المرتبطة بالأسواق الدولية”. وبالإضافة إلى ذلك، منع هذه البنوك من المشاركة في التزامات الديون المرهونة من أي نوع وفرض اندماج القطاع المصرفي اللبناني وأمر بأن تقوم جميع البنوك المحلية بجعل 30% من أصولها في صورة احتياطيات نقدية. وبعد عام، في الوقت الذي أُجبرت فيه أكبر بنوك العالم على قبول ضخ النقد من قبل الحكومة كي تحتفظ بقدرتها على الوفاء بالديون اللازمة للعمليات اليومية، كانت البنوك اللبنانية تتمتع بقدر مرتفع من السيولة مثل بنك عودة وبنك بلوم وبنك بيبلوس. وحفز الأداء النسبي لهذه البنوك تدفقات كبيرة للودائع، أتى كثير منها من مواطنين لبنانيين يعيشون في الخارج حيث اعتبروا هذه البنوك بمثابة ملاذ آمن نسبيًا. ووفقًا لوحدة الإيكونوميست للمعلومات، بعد النصف الأول من عام 2009، ارتفعت ودائع القطاع الخاص لتصل إلى 16.9%، مقارنة بنفس هذا الوقت في عام 2008، وكانت هناك زيادة في نسبة الودائع بالجنيه اللبناني مقابل ودائع الدولار الأمريكي حيث سعى المستثمرون للاستفادة من نسبة الفائدة على الودائع التي بلغت 7% من العملة الوطنية. كل هذه العوامل أدت إلى جعل البنوك اللبنانية الثلاثة الكبرى تسجل زيادة لا بأس بها في الأرباح تقدر بـ 1.9% و5.8% و2.0% على الترتيب. وبالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار أسهم بنك عودة وبنك بلوم في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني بنسبة 72% و31% على الترتيب.

وعلى المدى القصير، قد تبدو لبنان بديلًا آمنًا لودائع الادخار وحلًا رائعًا لقطاع الأسهم. ومع ذلك، فإن التوقعات بشأن هذه البنوك لا تشير على الأرجح إلى نموها بشكل دائم. فالموقف السياسي يجبر لبنان على أن يكون لديها بنك متحفظ ومشارك كي يضمن سلامة النظام المصرفي. وعندما تستقر الأسواق المالية ويزداد الإقبال على المخاطرة، سوف يعوق البنوك اللبنانية السياسات التي وضعها السيد/ سلامة. ونقلت عنه الـ” بي بي سي” قوله: “إن النظام الذي صممناه تم اختباره ليصمد في الحروب وأوقات عدم الاستقرار والاغتيالات السياسية. وقطاعنا كان من الممكن أن يكون أكثر تطورًا إذا لم يكن هناك مخاطر سياسية وأمنية، لكن هذا الأمر حفزنا كذلك لأن يكون لدينا استجابة متحفظة لأننا كنا دائمًا نتهيأ لأسوأ سيناريو”. وهذا الأساس يعد مثاليًا لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي طالت العديد من الدول، لكنه في حد ذاته لا يسهم في نمو المجال. ويمكن اعتبار سياسات السيد/ سلامة بمثابة مسار إجرائي ضروري نتيجة للضغط الدائم من قوات غير اقتصادية؛ ومع ذلك، فإن الحظ السعيد الذي حالف بنوك لبنان قد لا يستمر لعام آخر.

ويشيرمكرم صادرالأمين العام لجمعية المصارف اللبنانية إلى أهم مقومات الاستثمار في البنوك اللبنانية. فبالرغم من احتمالات التوحيد والاندماج المصرفي، فهناك حد فعلي لنمو بنك عودة وبنك بلوم وبنك بيبلوس وبدون تغيير ملحوظ في المشكلات السياسية والاجتماعية في لبنان، سوف يُنظر دائمًا للمخاطر بأنها مرتفعة جدًا بدرجة تجعل المستثمرين الأجانب يحجمون عن الاستثمار في لبنان. وعلاوة على ذلك، فإن عجز هذه البنوك عن استثمار احتياطيها النقدي في تقدم الاقتصاد اللبناني يصنع دائرة خبيثة من الركود الذي يمكن أن يتفاقم بمجرد أن تزول آثار أزمة السيولة وتستعيد المؤسسات المالية الأخرى سيولتها.     

وبينما أتاحت السياسات التي وضعها رياض سلامة الفرصة للقطاع المصرفي اللبناني أن يتجنب عواقب أزمة السيولة الحالية في الخدمات المالية، يبدو أن هذا الحظ السعيد لن يستمر. ففي ظل التعافي الاقتصادي الذي يشهده العالم، سوف تضطر لبنان إلى التمسك بسياسة مصرفية تقوم على أساس التحفظ الشديد لكي تتغلب على مشكلاتها الأمنية. وبينما تتعافى البنوك العالمية، فإن الودائع التي أنعشت بنك عودة وبنك بلوم وبنك بيبلوس في عامي 2008 و2009، سوف تعود إلى حيث أتت نتيجة لتضاؤل معدلات الادخار المحلي. والاستقرار السياسي وحده من شأنه أن يتيح للنظام المصرفي اللبناني الاستفادة من سيولته الحالية واستثمار احتياطيه النقدي الضخم لصالح الاقتصاد اللبناني مستقبلًا. وحتى ذلك الحين، سوف تكون البنوك اللبنانية بمثابة استثمارات ذكية، لكن في أوقات الأزمات الاقتصادية العالمية فقط. 

المجلة

المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

More Posts - Website - Twitter - Facebook

شاركنا

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>


+ 5 = 6