المجلة
بقلم: :
التاريخ: : الخميس, 26 نوفمبر, 2009
0
طباعة طباعة

الحمائية تواصل الصعود تشاد بي.براون معهد بروكنجز 23 يوليو/تموز 2009 إصلاح منظمة التجارة العالمية : فلنبدأ الآن يورا درويش معهد كارنيجي للسلام الدولي سبتمبر/ أيلول 2009

مسئولية الحمائية

ترى المؤسسات المالية أن الاتجاه نحو سياسة الحمائية يعتبر اتجاهًا سلبيًا ، في حين أن التحرير هو خير وسيلة لتحقيق النمو الاقتصادي العالمي. ومع ذلك ، فإن هناك اتجاهًا متزايدًا نحو اتباع السياسات الحمائية في مواجهة الأزمة المالية العالمية مما دفع مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ومعهد بروكنجز إلى محاولة معرفة الأسباب الكامنة وراء الميل لهذا الاتجاه ، وأيضًا اقتراح الأساليب التي من شأنها أن تحد من اتباع تلك السياسات ..

الحمائية تواصل الصعود تشاد بي.براون معهد بروكنجز 23 يوليو/تموز 2009 إصلاح منظمة التجارة العالمية : فلنبدأ الآن يورا درويش معهد كارنيجي للسلام الدولي سبتمبر/ أيلول 2009

 أسست المؤسسات المالية الدولية في واشنطن الكثير من سياساتها على قناعة مفادها أن تحرير التجارة أمر حتمي لتحقيق النمو. وهذا المبدأ يصبح ذا أهمية خاصة عندما يواجه العالم انكماشًا اقتصاديًا كبيرا. و لكن الجهود الرامية إلى تحرير التجارة أصبحت مهددة بشكل كبير أثناء الأزمات الاقتصادية، حيث تسعى الأسواق المحلية إلى الحد من المنافسة إلى أقصى حد ممكن. و قد صدر أخيرًا  تقريران “عن مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ومعهد بروكنجز “تناولا موضوع تحرير التجارة والآليات اللازمة لتسهيل ذلك. و قام اثنان من المفكرين بتسليط الضوء على المشكلة الأساسية التي تواجه جهود التحرير –وحالة الاقتصاد . و لكن التقريرين اختلفا في النقاط التي ركزا عليها . حيث اهتمت  مؤسسة كارنيجي بتناول الإصلاحات الضرورية التي يجب أن تتبعها منظمة التجارة العالمية لتحقيق التوازن بين التوجهات المختلفة أثناء اللجوء إلى تحرير التجارة .أما معهد بروكنجز فقام  بالتركيز على الاتجاهات الحمائية نفسها.

ربما يكون من الأنسب البدء بتقييم تقرير معهد بروكنجز  لأنه أكثر وضوحًا في تحديده الأسباب الكامنة وراء الاتجاه المتزايد نحو السياسات الحمائية.و يوضح التقرير أنه  بالرغم  من اتفاق مجموعة دول العشرين على الالتزام بعدم تطبيق سياسة الحمائية  فإنها جميعًا  تطبق سياسات حمائية . ويلاحظ أن الدول العشرين قد تحولت نحو استخدام أدوات علاج السياسة التجارية مثل مكافحة الإغراق، الضمانات، والسياسات المناهضة للدعم،و يرى  تقرير كارنيجي ، أن معظم هذه السياسات الجديدة قد وضعت موضع التنفيذ استجابة لمطالب حماية الصناعة المحلية من منافسة الواردات ، و اتضح ذلك من خلال الزيادة الحادة في هذا الاتجاه والتي تزامنت مع انتشار الأزمة المالية العالمية، بالإضافة إلى ذلك  فإن الدراسة أوضحت  أن التحقيقات الحمائية كانت تستهدف أساسًا الصادرات الصينية ، حيث ورد اسم الصادرات الصينية في أكثر من 80 % من التحقيقات الجديدة على مستوى الدولة. ومع ذلك ،فان معهد بروكنجز لاحظ وجود اتجاه جديد في مجال السياسات الحمائية ، وخاصة استخدام سياسة الحمائية العالمية للحد من المنافسة الدولية. “على الرغم من أن  استخدام سياسة مكافحة الإغراق في عام 2009 ، قد استقر بعد التصعيد الأولي ، فإن اتباع سياسة الحمائية قد زاد  في الآونة الأخيرة فقط… بالمقارنة بعام 2007، والنصف الأول من عام 2009، الذي شهد زيادة بنسبة 40.5 ٪ في فرض تدابير جديدة لتقييد الاستيراد. ولسوء الحظ يتوقع التقرير أن تستمر هذه الاتجاهات.

ومن المثير للاهتمام ، أن التقرير الذي أعدته مؤسسة كارنيجي يعتبر مكملًا لتقييم معهد بروكنجز ، ويعد تركيزه على إمكانية إصلاح منظمة التجارة العالمية وسيلة للحد من الاتجاه لسياسة الحمائية.و يوضح يوري دادوش أن منظمة التجارة العالمية تشكل بندًا أساسيًا للعولمة، حيث  توفر درجة من القدرة على التنبؤ والاستقرار في العلاقات التجارية. ففي عالم بطيء النمو تتزايد فيه الضغوط الحمائية ، يصبح  وجود القوانين و القواعد المعززة  أكثر إلحاحًا.” و هدف منظمة التجارة العالمية هو الترويج لتحرير التجارة من خلال إلزام الدول بعدم اتباع التدابير الحمائية على نطاق عالمي، و ذلك يعارض الاتفاقيات الاقتصادية الإقليمية التي تزود الدول الداخلة في الاتفاقية  بمركز تجاري تفضيلي .  

ومع ذلك، فإن مؤسسة كارنيجي تسلط الضوء على منظمة التجارة العالمية ،التي تعيش الآن على المكاسب التي تحققت من النظام السابق لها و هو نظام “الجات “. و قد أصبحت منظمة التجارة العالمية غير فعالة بشكل كبير فيما يتعلق بالجانب الحاسم من  رسالتها التقليدية القائمة على خفض التعريفات الجمركية  .وتم تجاوز نظام المفاوضات غير الكفء لمنظمة التجارة العالمية من خلال الاتفاقيات الإقليمية والاتفاقيات المتعددة الأطراف مما أدى إلى تحرير التجارة بشكل انتقائي  — وهي العملية التي يقول خبراء الاقتصاد إنها لا تكفي لجعل التجارة أداة تشجع على النمو على نطاق عالمي.

 أما المفاوضات المتباطئة  لمنظمة التجارة العالمية فقد دهمتها عمليات تحرير التجارة (المنفردة) أحادية الجانب  . بالإضافة إلى ذلك، فإنه يلاحظ غياب منظمة التجارة العالمية إلى حد كبير على صعيد المجالات الأكثر أهمية بالنسبة للمجتمع الدولي، مثل الأمن الغذائي والنظام المالي.

و يقول التقرير إن الأزمة المالية، قد كشفت عن عدم كفاية ضوابط منظمة التجارة العالمية التي تتراوح بين ممارسات مكافحة الإغراق إلى مكافحة التعريفات الصناعية في البلدان النامية. “والسهولة التي تم بها تحصيل التعريفات الجمركية في الاتحاد الأوروبي على منتجات الصلب الصينية، وكذلك في الهند على مختلف المنتجات توضح ضعف ضوابط مكافحة الإغراق والفجوة الكبيرة التي توجد بين عتبة التعريفات المربوطة والفعلية في معظم البلدان النامية.”أما بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية فإنه من الضروري عمل إصلاحات جادة بها من أجل  تشجيع التحرير للدرجة التي كانت موجودة في الماضي .

 ووفقًا لدادوش فان  الإصلاحات ينبغي أن  تشمل إعادة تقييم لوظيفة المنظمة ، فضلًا عن مساعدة الأعضاء في سن الإصلاحات التجارية ، وتقليل الاعتماد على قاعدة توافق الآراء بالإضافة إلى التغييرات الأخرى. و بالرغم من أن  هذه التدابير مهمة و ينبغي النظر فيها من أجل تحسين المنظمة ، فإن تقرير كارنيجي وبروكنجز لم يذكرا عقبة رئيسية واحدة أمام تحرير التجارة. 

فكيف يتم تقويض الطلب المحلي على الحمائية؟

وبالرغم من الاستبصارات المفيدة التي يقدمها التقريران حول الحمائية  ، وعلاقة هذه الاتجاهات  بالأزمة المالية الحالية ، فالتقريران لا يقدمان اقتراحات ملموسة بالنسبة للحكومات التي تفضل التحرير ولكنها مضطرة لتطبيق  الحمائية من أجل إرضاء الدوائر الداعمة لها. وهذا يعني  أن  التقريرين يقللان من أهمية السياسة المحلية في جهود تحرير التجارة الدولية ، بالرغم من الاعتراف بأنها هي التي  وراء الاتجاهات الحديثة في مجال الحماية. وهذا الضعف قد يكون بسبب أن الساسة بطبيعتهم  يميلون إلى النزول علي إرادة الناخبين. ومع ذلك ، فإن القيم المعيارية التي تستفاد من هذه المناقشة توحي بأن مثل  هذه الأعذار لا تمثل أسبابًا كافية للسماح للاتجاهات الحمائية بالارتفاع.

المجلة

المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدر شهريا بالعربية والإنجليزية والفارسية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

More Posts - Website - Twitter - Facebook

شاركنا

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>