المجلة
بقلم: : المجلة
التاريخ: : Wednesday, 28 Jul, 2010
0
طباعة طباعة

بكين وموسكو تلحقان بقطار العقوبات

صوتتا بتأييد القرار..

أظهر موقف كل من الصين وروسيا بتأييد القرار الرابع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بفرض عقوبات على إيران، مدى إقصاء إيران لحلفائها السابقين. وقررت كلتا الدولتين فرض قيود على مجالات تعاون أخرى مع إيران، كرد فعل على رفض نظام محمود أحمدي نجاد معالجة المخاوف الدولية بشأن طموحاته النووية.

بكين وموسكو تلحقان بقطار العقوبات

في 9 يونيو (حزيران) 2010، وافق 12 عضوا بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الحزمة الرابعة من العقوبات ضد إيران نظرا لاستمرار طهران في تطوير نشاطاتها النووية الحساسة، فيما اقترع اثنان بالرفض، وامتنع عضو واحد عن التصويت. وعلى نحو غير متوقع، كانت الدولتان اللتان اقترعتا ضد فرض جولة جديدة من العقوبات؛ هما البرازيل وتركيا، وليس الصين وروسيا.

ولم يكن قرار هاتين الدولتين – وهما من الدول التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) – بالتصويت لصالح العقوبات الأخيرة متوقعا، حيث عبرت كل من بكين وموسكو على مدى أشهر عن عدم الارتياح لفرض المزيد من العقوبات على إيران، مستندتين في ذلك إلى أن العقوبات السابقة قد أخفقت في حثها على تعديل سياستها. فعلى الرغم من تعرض إيران لسنوات من العقوبات الثنائية والدولية، بالإضافة إلى المفاوضات المطولة والمشاورات مع كثير من زعماء العالم، اتخذت الحكومة الإيرانية خطوات ثابتة لتطوير قدراتها على تخصيب اليورانيوم في إيران دون مساعدة أجنبية مباشرة. وقبل فرض العقوبات، أصدر مجلس الأمن عدة قرارات يطالب فيها إيران بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم وتقديم المزيد من المعلومات للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن أنشطتها النووية السابقة التي يمكن أن نطلق عليها مساعي تطوير سلاح نووي.

وعلى الرغم من أن كلا من بكين وموسكو لا ترغبان في أن تحصل طهران على سلاح نووي، فإن لدى الدولتين مصالح اقتصادية مهمة في إيران في مجالي الطاقة والسلاح. فقبل التباطؤ المالي خلال العام الماضي، كان حجم التجارة بين الصين وإيران يتزايد بنسبة 30% سنويا حتى وصل إلى 27 مليار دولار عام 2008؛ حيث تحصل الصين من إيران على ما يتراوح بين 10 و15 في المائة من وارداتها من البترول، كما أصبحت الشركات الصينية من المستثمرين المهمين في صناعة الطاقة الإيرانية. وتشمل الصادرات الصينية إلى إيران السيارات، والمنسوجات، والبضائع الاستهلاكية بالإضافة إلى الآلات والمعدات. كما تشتري إيران بعض الأسلحة الصينية خاصة الصواريخ، ولديها اهتمام بشراء المزيد. ومن جهة أخرى، تعد روسيا من موردي السلاح الرئيسيين لإيران وتلعب الشركات الروسية دورا مهما في المساعدة على تطوير صناعة الطاقة المدنية بما في ذلك قطاع الطاقة النووية. كما يشتري المستهلك الروسي كثيرا من المنتجات الإيرانية، ويقدر الدبلوماسيون الروس عدم مساندة إيران لنشاطات الجماعات الإرهابية الإسلامية في القوقاز.

وفي مجلس الأمن، كان الدبلوماسيون الصينيون والروس يسعون لتخفيف الإجراءات العقابية ضد إيران على أنشطتها النووية غير القانونية، خاصة تلك التي ربما تحد من تعاونهما في مجال الطاقة مع إيران في المشاريع غير المتعلقة بالطاقة النووية. كما كانوا يدافعون دائما عن حق طهران في الحصول على طاقة نووية للأغراض السلمية مثل إنتاج الطاقة النووية المدنية. ونظرا للمفاوضات النشطة التي قامتا بها، فقد تمكنتا من استثناء مصالحهما الاقتصادية الأساسية من كل جولة عقوبات اقتصادية جديدة ضد إيران.

وخلال إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش كانتا لا تقبلان سوى الحد الأدنى من العقوبات بما يمنع من شن هجمة عسكرية محتملة على إيران كان من الممكن أن تؤدي إلى تغيرات غير مرغوب فيها في البيئة الأمنية الإقليمية.

ومنذ أن تم انتخاب باراك أوباما رئيسا لأميركا، ساندت الحكومات الصينية والروسية جزئيا فرض العقوبات كاستجابة للضغوط الدبلوماسية الأميركية التي عززتها ضغوط دول حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومن جانبها، قبلت إدارة أوباما اتخاذ إجراءات أضعف من العقوبات «المقيدة» التي كان مخططا لها سلفا، لتقديم التغطية الملائمة لحكومات الاتحاد الأوروبي حتى تتبنى عقوبات أكثر شدة.

ومن جهة أخرى، أعرب المسؤولون الصينيون والروس عن تزايد انزعاجهم من رفض الحكومة الإيرانية تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم كشرط مسبق لتسوية دبلوماسية ظلت بالتالي غامضة.

ورغم أن المسؤولين الصينيين والروس في السابق يتهمون إدارة بوش والتهديدات التي تطلقها بعرقلة التقدم الدبلوماسي وتشجيع الإيرانيين على التفكير في خياراتهم النووية لضمان أمنهم، فقد أصبحوا الآن يحملون نظام أحمدي نجاد – عناده والإعلان المستمر عن الأنشطة النووية المثيرة للشكوك – مسؤولية استمرار الأزمة.

وأصبح التغير في موقف كل من الصين وروسيا واضحا في يونيو الماضي، عندما قررتا أن منظمة «شنغهاي للتعاون» التي يشاركان في قيادتها لا تستطيع الاعتراف بإيران كعضو كامل العضوية ما دامت تخضع لعقوبات الأمم المتحدة. ويأتي موقف بكين باستخدام علاقاتها بإيران كرد فعل على قرار الولايات المتحدة بالاستمرار في بيع الأسلحة المتطورة إلى تايوان. بل والأهم من ذلك، أعلنت الحكومة الروسية أن الجولة الأخيرة من العقوبات تمنعها من تزويد إيران بأنظمة الدفاع الجوي الروسي «إس 300» التي كانت إيران تسعى للحصول عليها. ولم تكن القرارات التي اتخذتها الدولتان سوى تفسيراتهما الخاصة لالتزاماتهما صوب الأمم المتحدة، أكثر من كونها التزما بقرارات مفروضة. فعلى غرار القرارين السابقين عليه، يعتمد آخر قرار أصدره مجلس الأمن على الإجراءات التطوعية. وفعليا، فرضت الصين وروسيا على إيران عقوبات تزيد عن الحد الأدنى الضروري للوفاء بالتزامهما تجاه قرارات الأمم المتحدة حيث كانتا تستطيعان استخدام حق الفيتو ضدها.

قبل عشرة أعوام، كانت واشنطن تقف إلى حد كبير وحدها ضد الأنشطة النووية الإيرانية. وقد أدت الأعوام التالية من المفاوضات المحبطة مع طهران بشأن برنامجها النووي إلى دفع الحكومات الأوروبية لتبني موقف أكثر حدة صوب إيران. والآن تخلت كل من الصين وروسيا عن حماية طهران رغم دفاعهما عن مصالحهما المتعلقة بالطاقة في إيران. وأصبح حلفاء إيران الأساسيون حاليا هما البرازيل وتركيا. وعلى الرغم من أن هاتين الدولتين من أكبر القوى الناشئة، فإنهما، وكما يتضح من إخفاق جهود التوسط الأخيرة، تفتقران بوضوح إلى الثقل الدبلوماسي، بما في ذلك حق استخدام الفيتو على قرارات مجلس الأمن للتوازن مع القائمة المتزايدة من حلفاء إيران الذين يتخلون عنها.

 

* ريتشارد ويتز مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون بواشنطن.

المجلة

المجلة

مجلة المجلة هي واحدة من أعرق المجلات السياسية في الشرق الأوسط. تصدرأسبوعياً باللغتين العربية والإنجليزية من لندن. ومنذ صدور طبعتها الأولى في عام 1980، أُعتبرت المجلة ﺇحدى المجلات الدولية الرائدة في الشئون السياسية في العالم العربي. وكجزء من مطبوعات الشركة السعودية للأبحاث والنشر، نحرص على الحفاظ على اسمنا والارتقاء بمستوانا من خلال تزويد قرائنا بأدق التحليلات الصحافية وأكثرها موضوعية.

Website - Twitter - Facebook - More Posts

شاركنا

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>