سلمان المثقف

الجامعة الملية الإسلامية في العاصمة الهندية دلهي تمنح شهادة الدكتوراه الفخرية في الآداب للأمير سلمان بن عبدالعزيز تقديراً لجهوده السياسية والإنسانية والاجتماعية والتعليمية المتميزة واعترافا بإسهاماته الخيرية ودوره كقائد سياسي ذي سمعة عالمية
منذ أن عرفت الرياض، كان أكثر ما يشدّني فيها هو أميرها الذي استطاع الى جانب مسؤولياته الإدارية الضخمة أن يكون أميرا مثقفا متابعا لمستجدات الحوار والنقاش على الساحة الثقافية في المملكة العربية السعودية.
السعوديون يعرفون الأمير سلمان حاكما قديرا لمدينة الرياض، والمثقفون يعرفونه مثقفا متابعا ومشاركا للساحة الثقافية والفكرية في المملكة، فنذ أن عرف الناس الأمير سلمان وهو لا يتوانى عن المشاركة والتعبير عن رأيه كمواطن في القضايا الفكرية الجدلية التي تدور في المجتمع من دون النظر للصفة الاعتبارية التي يقدرها الجميع له، فالقضايا الفكرية قضايا جدلية فيها اخذ ورد ونقاش ساخن انعكس على الساحة بالإثراء لاسيما في الجانب الذي يبرز فيه سموّه الكريم وهو تاريخ الدولة السعودية المعاصر الذي يعد مرجعا فيه.
الأمير سلمان قارئ نهم للتاريخ بشكل مميز ناهيك عن قراءاته الاخرى التي يفاجئ بها الكثير ممن يحاورهم، والصحف السعودية والجامعات شاهد على هذه الميزة التي يحاول الكثير معرفة رأي الأمير المثقف فيها.
قابلته لمرة واحدة فقط، أبهرني خلالها بمتابعته الدقيقة لما يكتب في الصحافة ليس عن مدينته التي صنعها على عينه بل عن متابعته الدقيقة لكتّاب الرأي في الصحف اليومية الصادرة بشكل يصعب على الكثير من النخب متابعته، لذا نجد ان هذا الاهتمام انعكس على ابنائه في اهتماماتهم الثقافية والفكرية والعلمية.
الآثار والمتاحف هي أيضا من صلب اهتمامات الأمير المثقف.
لعل المتابع لمقالات الأمير سلمان يلاحظ انه يستخدم عبارات دقيقة في مقالاته الفكرية والعلمية فتجده عندما يسوق معلومة يقول (إن رأيي في هذه المعلومة) من دون ان يلغي آراء الآخرين في استنباطاتهم الاخرى للمعلومة وهذا يدل على حسّ علمي عالي لديه مكّنه من الوصول الى قلوب المثقفين والاعلاميين من دون تعال او استكبار وهو الأمر الذي يستعصي على بعض الكتاب الذي اصيبوا بتخمة الأنا.
الأمير سلمان عرفه الجميع بحكمته وحنكته وبعد نظره وقدرته على معرفة الرجال والتعامل معهم على اختلاف مشاربهم الفكرية والثقافية فهو قريب جدا من العلماء والمثقفين.
للأمير عادة سنوية يعرفها المثقفون السعوديون وغيرهم من خلال حرصه الشديد على الالتقاء بهم خلال فعاليات معرض الكتاب من كل عام، ولعل الناظر في سيرة الأمير سلمان الذاتية والمؤسسات التي يرأسها ويساهم فيها بشكل فاعل يجد ان أغلبها مؤسسات فكرية وثقافية بشكل واضح.
إمارة الرياض ليست إمارة عادية بل هي إمارة شاقة في مشاريعها ومركزها وفعالياتها الثقافية كونها عاصمة السعودية ومركز اشعاعها وتنوعاتها الفكرية التي استطاع سلمان بن عبدالعزيز ان يجمعها من خلال مهارة لا يتقنها الا القليل على مرّ التاريخ.
















تابعنا