المصريون والمنتخبون بأمر الله
مصر على مشارف أوّل انتخابات تشريعية، بعد ثورة 25 يناير(كانون الثاني)، وربما أوّل انتخابات حقيقية في تاريخها على الإطلاق. يعوّل على ما سيرشح عنها في بناء الأساس القوي لمستقبلها، من صياغةٍ لدستورها الدائم، و قيامٍ بدور تشريعي ورقابيٍّ هام، ورعايةٍ وتأمينٍ للممارسة الديموقراطية المأمولة، وتوفير للثقافة الديموقراطية اللّازمة، والمناخ متعدد الآراء، وغيره.
فقد أصبح بيد الناخب المصري، الأمر كله، فهل ينجح المصريون في انتخاب من يرعى الديموقراطية والمدنية والمواطنة، ويُستأمن عليها؟
وتحتدم حمّى الدعاية والإعلان.
أحزاب كثيرة تتشكل وتتوالد يومياً في مصر، من منطلقات متفاوتة، أيديولوجيّة وطائفيّة وجهويّة وحتى عُمريّة وربما نقابيّة، تنضاف إلى الأحزاب التقليديّة والتاريخيّة، ولكل منها رصيد ينعكس على الشارع، وصدى يجلجل، إلا أنّ أبرزها في هذه الجولة هي تلك التي تعتمد على الدّعاية الدّينية، مستغلة الوضع الجديد.
فالجديد في هذه الانتخابات هو مساحة الحرية الكبيرة التي تتمتع بها الأحزاب والتيّارات المُشارِكة، فحملات الإشهار والدعاية والإعلان للأحزاب وجدت ما كانت تشكو افتقاده طوال سنين حكم النظام السّابق، وتبدو التيّارات الإسلاموية أكثر التيارات حظاً في الاستفادة من الحريّة هذه المرّة، فقد كشفت عن خطابها بحرية متناهية، منعتقة من إسار التوجِيهَات القديمة، حتى تلك التي تمنع الاتّجار بالدين وتحظر تَسييسَه واستخدامه سلاحاً في معركة دنيوية غرضها الوصول إلى المناصب.
أتت الحملات الانتخابيّة لبعض التيارات محمّلة بإشارات دينية صارخة، فلأول مرة، تظهر فتاوى مثل “من لا ينتخبني فاجر، وكافر، وعليه أن يتوب”، و “العمل في حملتي الانتخابيّة جهاد يؤجر صاحبه”، و “من يقف ضد دعوتنا، فهو يصدّ عن سبيل الله”، “التصويت لغير المسلم كفر ومعاداة لله”، “اجعل صوتك للأب”، “لن نسمح بتوزع أصوات المسلمين على أكثر من مرشح”، والكثير من العبارات التي تلبس ثوب المُقدس وتدّعِي الحُكم بأمرِ الله، و على الرغم من تصدي الأزهر الشريف لهذه المظاهر، إلا أنّ صوتها لا يزال قويًا، يُجلجل في عقولِ الكثيرين، بحق أريد به باطل، وبغيره.
الإسلامويون في مصر، يتنافسون الآن على صعيدين، فعلى الصعيد الدولي، يُحاول تيار مفتون بالتجربة التركية أن يُظهر مرونته وقدرته على إبداع واقع مشابه لتجربة تركيا، ورعاية نمط من الحريّة والديموقراطيّة، أما على الصعيد الداخلي، فيسابق تيّار التشدد لكسب جذوة العاطفة الدينية، ويبرع في المغالاة والشدة في الدين، و يزايد على ثوابته وقشوره، وهو تيّار جديد على مصر، ولكنه يلقى رواجاً قياسياً، وكلاهما يراهن على فهمه للإسلام، وقدرته على كسب الجماهير، بترسيخه في وعيها أحقيته في تمثيل الإسلام.
التيارات التي تتبارى لتكريس الهويّة الدينية أو الجغرافيّة أو العرقيّة أو القوميّة، وتعمل على تغليبها على الهويّة الوطنيّة، لا تزال بعيدة عن فهم مفهوم الدولة، والديموقراطية، ولم تتعظ بتجارب غيرها، وليس لديها ما يؤهلها لتفعل.
ونشوة الثورة لا تزال تعميها عن حقائق تكلّس خطابها الفكري، والاقتصادي، والثقافي، وعجز مشروعها الأمني.
وتناست هذه التيارات أن ثورة الشباب، كان سببها الاستبداد، والبطالة، والفقر. ولم يكن سببها الامتعاض من منسوب التدين المتدني، أو تفسخ القومية العربية!
وفي غمرة الحماس الانتخابي -شاءت أم أبت- فإنها تعمّق جراح الوحدة الوطنية، وتثير النعرات الطائفيّة، وتعصف بسنين من التعايش السمح، في خطوات دعائية، تظنها قادرة على كسب تعاطف المصريين.
التيّار الذي يطرح نفسه، على أنه صوت الله في الأرض، ويمنح لفهمه للدين تقديساً تامًا يوازي تقديس الناس للدين، لن يستطيع العيش في بيئة ديموقراطية حيّة، معيار نجاحها ورقيها وصواب رأيها هو تحملها للتعدد، وارتقاؤها بالنقد، وتطورها من الصواب إلى الأصوب.
يراهن كثيرون على أنّ الناخب المصري، يعي أن المُنبَت لا درباً قطع، ولا ظهرا أبقى!






















لا يمكن التفريق بين الشعب المصري بهذه الدعايات كلما نحترم الاسلام وكلنا نحترم الاديان الاخرى يجب ان لا نسمح لاحد بان يفرقنا وتحيا مصر والمصريين يد وحدة