في اليمن.. أيدوم الرقص على رؤس الثعابين؟
نُقل عن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أنه يصف حكم اليمن بالرقص على رؤوس الثعابين، وهو ما كتبته الأمريكيّة فكتوريا كلارك في كتابها (Yemen: Dancing on the Heads of Snakes)، ويُجادل معارضو صالح أنّ أصل العبارة مأخوذ من وصيّة التبع (أبي كرب) أسعد الكامل – ملك حِمْيَر في القرن الميلادي الرابع- لابنه، خلص فيها إلى (لا يملك حمير إلاّ من صبر على مثل لدغ الأفاعي والعقارب، لا يملك حِمْيَر إلاّ من أكل أموالها، لا يملك حِمْيَر إلاّ من هرق دماءها)، وعلى كلٍ فالرئيس صالح الآن أدى أو يؤدى آخر الرقصات، بعد ثلاثة وثلاثين عامًا من تجاوز التحديات واللّدغات.
سادت أساطير عربيّة كثير عن الشعوب وحكمها، فاليمن يُحكم بنظريّة الرّقص على رؤوس الأفاعي أو وفق أسطورة الخنجر، والعراق لا يحكمه إلا جبّار، ومصر لا يحكمها إلا داهيّة، وكذا لا يحكمها إلا طاغيّة، وغيره. وكلها أساطير، تعكس عجز العقل الجمعي، عن حل معضلات الثقافة السياسية الحقيقية، فتعلّق العلاقة الفاشلة بين الحاكم والمحكوم على شماعة السحر والجبروت والطغيان والدهاء. مهما بلغت التراكيب التي تتسق لتشكل هويّة جمعيّة لمجتمعٍ ما، يصعب أن تنصبغ بها الأجيال، ويتوارثون هوانها ووهنها، مالم تكن الثقافة العامة حاضنًا لهذه الأساطير.
منذ بداية الحراك الغاضب في اليمن، وطوال الأشهر السابقة كان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، يؤكّد اقتراب موعد مغادرته السلطة، ويعد الشباب الغاضب بذلك، ولكنه كما أشار أحد التقارير المصوّرة – كان يُتبِعُ ذلك بشرح طويل- يكاد يلغي ما أثبته، ويفرِغ كلامه من محتواه، ولكنه في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) وقّع على المبادرة الخليجية في الرياض بالمملكة العربية السعودية، ويعتقد المراقبون أن المبادرة قطعت مسلسل الوعود، فقد نصّت بوضوحٍ على نقل سلطات الرئيس إلى نائبه عبدربه منصور هادي، ومنحته تفويضاً لا رجعة عنه.
الاتفاق الذي وُقّع هو بداية للتغيير، أو نقطة الانطلاق، رغمًا عن أن صالح لازال يحتفظ بنفس هجومي يشي بأنه يحمل في كنانته ما يفي لمعركة قادمة، وبغض الطرف عن الشباب الثوري الذي يعلن رفضه للمبادرة جملة وتفصيلاً، إلا أنّ رياح التغيير هبّت أو أوشكت، ومابعد التوقيع لن يكون كما قبله بأي حال، حتى ولو عاد صالح إلى السلطة، ولكن رياح التغيير هذه هبت سابقًا أكثر من مرة وثارت معها الآمال، ولكنّ هبوبها لم يلقح الوعي المدني لينتج دولة مدنيّة، وأنتج ثمرة سرقها اليسار حينًا واليمين أحيانًا والعسكر بالتوافق معهما. وما لم يتوالف اليمنيون اليوم على مشروع إنقاذ، فإن الثمرة القادمة، ستسرق هي الأخرى. وستحكم اليمن سياسة الرقص على رؤوس الثعابين.
أمام اليمن تحديات كبيرة، منها الآني الذي فاقمته الاضطرابات، فوصلت نسبة البطالة إلى 45 في المائة، وتشكل البطالة الدائمة منها 17 في المائة، ووصل عدد المهددين بالمجاعة إلى 7.5 ملايين يمني، وخسرت اليمن خلال الفترة ذاتها أكثر من 5 مليار دولار تعادل 16 في المائة من الناتج المحلي، ويعاني الاقتصاد من ركود، فالصناعة والتجارة والسياحة والإنشاء والتعمير يكاد يتوقف تمامًا. عوضًا عن المشاكل المعروفة، حول شح المياه، والتطرف الديني، والقاعدة، والفقر والجهل، والطائفيّة واضطرابات صعدة وغيرها.
ينتظر اليمن من أصدقائه، يد العون ليعبر هذه الأزمة، ولكنه ينتظر من اليمنيين الوصول إلى صيغة مدنية وتوافقية بعيدة عن الإقصاء، تعتمد على المواطنة وتنأى عن القبليّة، تطوّر التخطيط الاقتصادي، وتؤمّن التعليم، وتسلح الوطن بالوعي، بعيدًا عن الإيديولوجيات والقبليّة، خارطة الطريق قد تعوّض عن أن يستمر الرؤساء في الرقص على رؤوس الأفاعي، أو تحمل لدغاتها.
في كتابه (أوجاع اليمن،1999، ص41) يقول الدكتور عبدالرحمن البيضاني نائب رئيس مجلس الثورة اليمنية (1962)، “عقارب الزمن تهرول بنا إلى صواعق اقتصاديّة حارقة، مع تزايد السكان، وشراسة الفساد، وقسوة الفقر، وتراكم العاطلين، وانحلال القيم، وانتشار الجريمة، وليس أقسى من أن يسبح المرء في حلم جميل ويستيقظ على واقع مختلف”.






















الاتفاق الذي وُقّع هو بداية للتغيير، أو نقطة الانطلاق، رغمًا عن أن صالح لازال يحتفظ بنفس هجومي يشي بأنه يحمل في كنانته ما يفي لمعركة قادمة ………
على عبدالله صالح فعلا يرقص على رؤوس الثعابين ..الا يكفيه ما ناله من جروح واصابات ؟
عبدالله صالح راقص ماهر .. المزمور يزمر صالح ما راح يوقف رقص إلى أن يسكت المزمور .