الملاحظ الصحفي
التاريخ: : الجمعة, 23 ديسمبر, 2011
5
طباعة طباعة

القصبي أهم من البتيري!!

الفنانان عبدالله السدحان و ناصر القصبي بطلا طاش ما طاش

الفنانان عبدالله السدحان و ناصر القصبي بطلا طاش ما طاش

في هذه التدوينة أريد أن أتناول قضية فنية ولكن دافعي للكتابة هو صحفي بالدرجة الأولى.

من أبرز ملامح الصحافة هي الترويج للجديد والصد عن القديم وفي مرات كثيرة ابتكار معركة تنافسية بين الطرفين. أكثر ما نلاحظ ذلك في الساحة الرياضية وكذلك الفنية وأحيانا السياسية خصوصا في الأنظمة الديموقراطية.
هذا سلوك طبيعي بل ومطلوب في عالم الصحافة الباحث دائما عن الإثارة . الآن نستمع لذات النبرة المتصاعدة التي تقول إن أعمال الشباب الجدد مثل فهد البتيري “لا يكثر” أو “على الطاير” لعمر حسين أو غيرهما ستلغي المسلسل الشهير طاش ونجميه القصبي والسدحان وتجعلهما من الماضي. هل هذا صحيح؟!.

قرأت عددا من المقالات التي تتناول هذه القضية وهي تعلن صراحة هذا الرأي أو تميل للقول إن طاش في طور الاحتضار. طبعا تأثير ذلك كبير على المتلقين الذين يهبون بسرعة لتبني مثل هذا التوجهات حتى لو لم يراجعوها. هذا ما سمعت شخصيا وأنا برفقة مجموعة من الأصدقاء الذي أعلن أحدهم أن صعود هؤلاء الشباب أنهى طاش والقصبي تحديدا، أو كما قال أحدهم ” طاش خلاص. راااااح فيها!!”. مرة ثانية، هل هذا صحيح أو هذا ما تحاول هذه الكتابات الصحافية أن تقنعنا به؟
أنا اختلف مع هذه الرؤى الصحافية على الرغم من الاعتراف بتميز هذه الأعمال بطريقة أفكارها وأسلوبها المتجدد فإنها لا زالت غير قادرة على تحقيق أعمال فنية حقيقية وهو أمر نجح في تقديمه طاش في العديد من الحلقات وخصوصا من قبل نجمه الكبير القصبي.

فهد البتيري

فهد البتيري

سيقول الآن أحد ماهو الفن الحقيقي ولماذا كل هؤلاء الصاعدين لن يمثلوا خلفاء مرشحين للقصبي.
بكلمات ثانية، هل علينا أن نطير مع هذه الآراء الصحفية ونصدق أن الفن الدرامي السعودي يدخل في طور جديد. لا أريد أن اخوض في التعريفات العلمية للفن فهي متعددة ولكن الفن الحقيقي بكلمات بسيطة هو الذي يحافظ على جوهره لامعا وعلى لهبه مشتعلا. وستجد هناك أيضا من يقول إن مثل هذا اللهب سيغدو أكثر سحرا وجمالا كلما فاتت السنين.

لأجل هذا السبب تحديدا يعود الناس لهذه الأعمال ويرون في كل مرة يشاهدونها أو يسمعونها شيئا جديدا. إذا اتفقنا على هذا التعريف البسيط هل يمكن اعتبار ما يقدمه هؤلاء الشباب فنا جميلا قادرا على الإطاحة بعرش طاش؟.

لا أظن ذلك لأننا لحد الآن لا نرى فعلا هذا النوع من الفن الذي يشدنا للعودة إليه مرتين أو ثلاث وبعد ذلك نسيانه للأبد. شاهدت حلقات ظريفة لفهد البتيري أو “أيش اللي” لبدر صالح ولن أعود لمشاهدتها للأبد لأن المشاهد يمتص منها في مرة أو مرتين كل ما يريد و لا يعود هناك أي رحيق متبقي. ذات الأمر ينطبق على مسلسل “أم الحالة” الذي قيل أنه سيحل مكان طاش أو قبل ذلك مسلسل ” 3″.

لكن هل طاش يحقق معادلة الفن التي تحدثنا هنا؟!. صحيح أن لطاش العديد من الحلقات الرديئة ولكن هناك أيضا العديد من الحلقات الخالدة والتي سنظل نتابعها رغم مرور السنوات.
مثلا الحلقات الذي يلعب شخصيتها “سعيدان وعليان” لا يمكن للمشاهد فعلا إلا التوقف عندها ومشاهدتها مرارا وتكرارا. هناك أيضا الحلقة الجميلة للشاعر الشعبي “مشعل الليل” أو لشخصية فؤاد أو “نزار وهزار”، كما أن طاش ضرب بقوة على أكثر القضايا حساسة التي تمس التعليم والقضاء والفساد.

بدر صالح

بدر صالح

باختصار، هل يملك البتيري أو غيره الطبيعة الفنية التي يملكها القصبي؟!. لحد الآن الجواب هو لا. إذا كان ذلك صحيح فعن أي زوال للقصبي ولطاش نتحدث.
لكن ماهو الدافع لكل هذه الأقاويل؟!. إنه باعتقادي الرغبة الطبيعية بالتغلب على البطل وهذا أمر جيد ولكن غير الجيد هو الإحساس بالغرور والتعالي الذي أشعر أنه أصاب أصحاب هؤلاء الموجة والداعمين لها معتقدين أنه بإمكانهم – وهم المحاطون بضجيج المعجبين- الحلول بسهولة بديلا لعمل فني استمر لسنوات.

هذه مسألة بدأت ألحظها وهو الاستخفاف بالأعمال القديمة (رياضية، فنية، صحفية) والنجوم القدماء والتقليل من مهارتهم و أسباب نجاحهم، بل ورمي كل ذلك على الحظ أو غياب المنافس.
بصراحة هذا الاستخفاف والاستعجال هو علامة واضحة على بداية النهاية، كما يقال.

إذا أراد هؤلاء فعلا أن يطحيوا بطاش فعليهم أولا أن يفهموا تجربته ويقدموا فنا حقيقيا كما قدم وإلا ستظل أعمالهم عبارة عن مقاطع “يوتوبية” تتلاشى سريعا ويبقى الناس يتذكرون القصبي وشخصياته الشهيرة من “عدنان” إلى “عليان”.

الملاحظ الصحفي

الملاحظ الصحفي

ليس مراقبا أو متابعا فالملاحظات التي يكتبها متخففة من الوصاية أو الإحساس بالتفوق. الصحافيون مادة كتابته الرئيسية اذ أنهم أمضوا سنوات طويلة يكتبون فيها عن الآخرين وحان الوقت ليكتب عنهم

More Posts

شاركنا

5 تعليقات

  1. في جعبتي حكايه يقول:

    اخي ملاحظ صحفي

    اعتقد انه لا يوجد اي من الصحه في هذه المقاله احترم وجهت نظرك لكن هناك شتان مابين لا يكثر واش اللي وطاش

    طاش احد الاعمال الخالده وله ابطاله المخلدون مهما كانت هناك اخطاء انتقادات لاجدال في هذا اما الجيل الجديد اش اللي

    ولا يكثر وعلى الطاير هم شباب يناقشون قضايا المجتمع السعودي بوجه الخصوص بطريقه عصريه تناسب ابناء جيلهم من حيث

    ميولهم متطلابتهم احتياجتهم هم اقرب للمجال الاعلامي ابعد منهم ان يكونوا رموز دراميه كما انه لا عيب في ان يبقوا ابطال

    اليوتيوب العربي وتبقى حلاقاتهم الرائعه تنزل هناك وفي هذا العصر النت احلى من الشاشه الآم التي مع الآسف مرتع لكثير

    من الابتذال او مطالبات بتحجير العقول والقائمه تطول نقطه انتهى .

  2. عبدالرحمن يقول:

    طاش تحلل تحت الثرى وليس يحتضر مللنا من السماجات المكررة مللنا من إملاء افكارهم علينا مللنا تكرارهم السخيف هؤلاء الشباب فتحوا أبوابا
    بعيدا عن ممسحة الرقابة ومقص الفاسدين

    • الملاحظ الصحفي يقول:

      أخي في جعبتي حكاية ,,
      كلامك جميل ولكن تذكر أني هنا انتقد التوجه الصحافي المتزايد في هذا الاتجاه القائل بزوال طاش ..
      صحيح أن البتيري وغيره يختلفون عن طاش ولكن الناس يرونه – بسبب أساسي من الصحافة- منافس لطاش بل وقاتل له وأنا وانت نتفق على العكس من ذلك …

      تذكر اخي العزيز … أني لا انتقد فقط هذه الاعمال اليوتوبيه اللطيفة الخفيفة … مع وجود انتقادات لي عديدة عليها .. ربما أذكرها في في تدوينه أخرى .. إلا أني أشمل بذلك أعمال أخرى مثل أم الحالة و37 وغيرهما

      المهم والزبدة .. هل سيلد كل هذا الضجيج فنان بحجم القصبي .. وهو أمر نحن نحتاجه أشد الاحتياج لينعش الفن السعودي .. لحد الآن أقول لك لا … إذن علينا أن لا نتفاجئ بعد ذلك إذا ما خفت الزحمة الآن .. أننا خرجنا خالين الوفاض من أي فنانين وحتى من أي ذكريات فنية حقيقية … وكم هو أمر يا عزيزي حزين ومحبط

    • الملاحظ الصحفي يقول:

      أخي عبدالرحمن … هل تعتقد فعلا أن طاش تحلل ..

      حسنا … لماذا إذن لا زلنا نتذكر شخصيات مثل ابو نزار وهزار .. أو فؤاد ,, أو حمود ومحيميد .. السبب يا عزيزي أنها تحمل فنا وهذا ما أريد قوله ..

      من جهة أخرى ,, انا أشك كثيرا اننا سنتذكر أي من هذه الأعمال الرائجة حاليا وشخوصها …

      أما عن الفساد ,, فأبعدنا الله سبحانه وتعالى عن الفساد والمفسدين ,

  3. جابر علي جابر يقول:

    للتصحيح .. على الطاير يقدمه الكوميدي المبدع عمر حسين .. لا يوجد احد اسمه حاتم عمر في اي من الطواقم الكوميديه ..

    اذا كان الجهل بإسم الشاب عمر حسين مع العلم ان اسمه مرتبط بأسم العمل بداية ونهاية فكيف نثق في نقد العمل ككل ..

    الدلاله واضحه انه نقد مسبق لم يبن على علم ، أو احترافية ..

    على أية حال ، القصبي والسدحان لا يمكن ان ينكر اعمالهم القديمة في طاش الا من لم يشاهدهما .. ولكن الغالبية ان لم يكن الكل يتفقون على ان طاش ورقة احترقت واستهلك .. فاصبحوا يكررون انفسهم بكل بشكل ممجوج او كما يقال بكل ” سماجه ”

    العمر الافتراضي انتهى لطاش وهذه طبيعة الحياة … الساحة الأن مفتوحة للشباب المبدع الخلاق مثل فهد البتيري و عمر حسين و بدر صالح والفئة الفاله ومحمد بازيد ..

    حلقة لا تتجاوز العشر دقائق من احدى حلقات هؤلاء الشباب افضل من 30 حلقة من طاش السمج ..

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>