إيران.. سباق التسلح والعقوبات يخترق حاجز النفط!

قائد القوات البحريّة الإيرانية الأميرال حبيب الله سياري: "اغلاق مضيق هرمز سهل جدا للقوات المسلحة الايرانية ويشبه شرب كأس ماء "!
هي المرة الأولى في سباق العقوبات والتسلح التي ستطال فيها العقوبات العالميّة القطاع المصرفي الذي تنحصر المعاملات النفطية والبتروكيماوية لغالب الشركات العالميّة فيه.
يشعر الإيرانيون بقلق حقيقي، فهم يَمُرُّون بواحِدة من أسوأ مراحل الجمهورية الإسلامية، سواء على المستوى الشعبي الدّاخلي أو الخارجي، تقلّص نفوذها الشّعبي العربي بعد تهالك صورة “الممانعة” التي تزايد بها إيران ومحورها، بعد دعمها للنظام السوري الذي تزداد أزمته الشعبية ويتنامى التأليب الشعبي العربي عليه وعلى مناصريه، كما ظلّ النظام يلعب دور الجار المُزعج لجيرانه في الخليج، وهو يبدو أكثر عزلة على الساحة الدولية من أي وقت سابق، بخاصة بعد أزمة الدبلوماسيين البريطانيين.
يشير المراقبون إلى اتّجاه إيران لتبني نمط اقتصاد “حرب”.. إذ أنه لأول مرة يعترف الرئيس محمود أحمدي نجاد، بصعوبة الموقف ليقول “إنه الهجوم الاقتصادي الأكثر حدة الذي يتعرض له أي بلد”، ذلك في أعقاب مبادرة بريطانيا ومجموعة دول الاتحاد الأوروبي لتطبيق العقوبات، وهو الذي كان يُشَبِّه العقوبات في الأعوام السابقة بأنها لعبة.
على الرّغم مما يواجه البرنامج النووي الإيرني من مشاكلٍ فنيّة في تطوير الجيل الجديد من أجهزة الطرد المركزي وشكوكٍ حول قدرتها “الحقيقية” على تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى سلاح، إلا أنّ التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية – الذي يشير الى وجود قرابة خمسة آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب، وهو كاف لصنع أربع قنابل في حالة تخصيبه بدرجات عالية، وأجهزة طرد كافية لانتاج نحو 125 كيلوغراما شهرياً – كان كفيلاً بشحذ همة المجتمع الدولي لاتخاذ اجراءات صارمة وعقوبات مؤلمة.
التقرير ومعه بعض الأحداث السياسيّة الأخرى (اتهامات بمحاولات اغتيال لمسؤولين على الأراضي الأميركية، ودعم الإرهاب)، اضطرّت مجلس النواب الأمريكي للعمل على استصدار قرار يضع قطاع النفط الإيراني في مأزق مما يضطر إيران إلى تقديم تنازلات حقيقية والعودة لطاولة المفاوضات حول برنامجها النووي بجديّة أكبر. وقد تزامن التحرّك الأميركي مع تحرك دولي واسع، جعل العقوبات خطوة متوقعة تنتظر التوقيع، وتأخذ طابعًا دوليًا.
الجديد في العقوبات أنّها تَحرِم الشّركات التي تتعامل مع البنك المركزي الإيراني من العمل في الأسواق الأمريكية.
وهو قرار يُتوقع له أن يهزّ أسواق النفط، ويؤثّر في المضاربات عليه، إذ يُهدِد 2.5 مليون برميل تنتجها إيران (يوميًا)، وهذا التهديد سيؤثّر بشكل سلبي على اقتصاد الدول المستوردة للنفط، نسبةً لما قد يسببه من ارتفاع لأسعار النفط بخاصة بعد التصعيد الإيراني، الذي يلوّح بغلق مضيق هرمز، الذي اعتبره قائد قواتها البحريّة الأميرال حبيب الله سياري “أسهل من شربة ماء”.
والمعروف أن مضيق هرمز يمرّ منه 40 في المائة من الانتاج العالمي للنفط، وأي تهديد له سيخفض المعروض العالمي ويزيد سعر النفط بشكل كبير، ولعل ذلك يكون سبب الردّ القوي من جورج ليتل المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية بأنها لن تسمح بتهديد الملاحة في المضيق.
ينقل المراقبون أن السعي الأمريكي، يأتي في إطار محاولات لعزل إيران عن السوق الآسيوي، الذي يعتمد على النفط الإيراني، لكن بعض هذه الدول لجأت قبل فترة إلى خطوة استباقيّة تمثلت في استيراد النفط الإيراني بطرق المقايضة، تهربًا من التعامل مع المصرف، ولكنّ ذلك تمّ بشكل محدود، وقد استجاب بعضها (كوريا الجنوبية) بقائمة عقوبات “مخففة” شملت وضع قائمة شركات إيرانيّة وشخصيات مهمة، تحت طائلة عقوبات جزئية، إلا أنها لا تؤثر بشكل جوهريّ على التعامل الاقتصادي الكبير.
ردّ الفعل الإيراني يشير بوضوح إلى أنّ الرسالة “الدوليّة” وصلت، وعلى إيران الالتزام بإعادة النظر في سياستها الخارجيّة والتحلّي بالواقعيّة السياسيّة، واتخاذ قرارٍ مسؤول اقتناعًا بالأزمة العالميّة التي تحدثها، أو تقيّة، بسبب وضعها المأزوم، فوضعها الدّاخلي وهي المقبلة على الانتخابات دقيق، وفي بالها ذكرى الحركة الخضراء، ووضعها الخارجي أكثر دقة، وهي تواصل فقد أرضيتها نتيجة سياستها الخارجيّة الخاطئة إزاء التغيّرات العربيّة، ودخولها في عمليات مؤذية لجيرانها ما أفقدها أرضيتها وشعبيتها، وعليها الآن أن تعيد ترتيب الأولويّات، وإلا كان القادم أسوأ..
وهي أذكى من أن تحرق أوراقها، في معركة خاسرة!






















ايران تلعب بنفس طويل ويمكن ان تنجز مهمهة السلاح في فرصة قريبة لذلك يجب الحذر شكرا للمقال