عبدالعزيز طرابزوني
التاريخ: : الجمعة, 20 يناير, 2012
2
طباعة طباعة

ديكتاتورية الربيع العربي

البعض مازال يحن الى عهد مبارك

البعض مازال يحن الى عهد مبارك

عام الربيع العربي، مع كل إنجازاته الحقيقية، هو عام ديكتاتوري من الدرجة الأولى. هو عام تناقصت فيه أهمية الحقائق، وهمش فيه المنطق، وتغلبت العاطفة على كل ما سواها. في خضم التداخلات، تكوّن في العالم العربي منظور عام طغت فيه ديكتاتورية الربيع العربي على كل ما سبقها. أنظمة ما بعد الربيع وجيل شباب الربيع يستنكرون وبشدة، بشكل يتنافى مع المبادئ التي ضحي من أجلها، كل ما سبقهم.
بمعنى، أن الربيع العربي سلب حرية الرأي ممّن يريد نقد الربيع العربي أو العودة بموضوعية إلى بعض الإنجازات الاقتصادية أو السياسية لما قبل الربيع العربي.

واليوم، بديكتاتورية الربيع العربي، أصبح لا مناص من التحدث سوى عن ظلم زين العابدين، وفساد مبارك، “منتشلا” حق التحدث في نجاحات تونس الاقتصادية أو استقرار مصر الأمني والطائفي.

مع التركيز على الانقلاب على كل ما له صلة بالنظام السابق، فقدت مصر قدرتها على توظيف التجربة السياسية والاقتصادية السابقة واختيار ما نجح منها في تأطير نظام مصر القادم.
وعلى الرغم من أن الشعب المصري متقائل إجمالا بمستقبل مصر بعد الثورة، حيث أكدت الاستبيانات الميدانية أن 60 في المائة من المصريين يعتقدون بأن مصر ستكون أفضل حالا بعد الثورة وأن 54 في المائة يعتقدون بأن الدولة تسير على المسار الصحيح في ديسمبر 2011، فإن هذه الأرقام أقل بعشر نقاط من الاستبيانات التي أجريت في أبريل 2011.

يعزو الباحثون هذا الانخفاض إلى الارتفاع الملحوظ في نسبة الجريمة والعنف الطائفي، بالإضافة إلى ارتفاع التوقعات الشعبية من نتائج الثورة وتردي الوضع الاقتصادي. وعلى الرغم من ذلك، يتعامل البعض مع مرحلة ما بعد الثورة بشكل ديكتاتوري لاغيا دور ما يمكن تعلمه والبناء عليه من النظام السابق.

الربيع العربي.. من ديكتاتورية الفرد الى ديكتاتورية الجماهير

الربيع العربي.. من ديكتاتورية الفرد الى ديكتاتورية الجماهير

من هذه الأمثلة قرار المجلس العسكري بمنع أي عضو من الحزب الوطني الحاكم، والذي كان يضم شريحة كبيرة من السياسيين المصريين، من المشاركة في الانتخابات. القرار يشبه بفلسفته قرار القيادة الأمريكية في العراق بحل الجيش العراقي ومنع أعضاء حزب البعث من المشاركة في العملية السياسية بعد إسقاط نظام صدام حسين.

في العراق، كان هذا القرار الديكتاتوري سلبيا بمقاييس عدة، حيث منع الكثير من الساسة من حزب البعث، والذين لم يشاركوا في الأعمال القمعية والفساد السياسي للحزب، من المشاركة بخبرتهم في تلك المرحلة الحساسة.
وبذلك، فإن المجلس العسكري يتبع نفس الخطوات التي اتخذت في العراق، والتي قد تؤدي إلى نفس النتائج. هذا القرار تم تداركه من السلطة القضائية المصرية وتم إلغاؤه سامحا لأعضاء الحزب الوطني المنحل، غير المتورطين في محاكمات، من المشاركة في الانتخابات.

بعض أعضاء الحزب الوطني المنحل في مصر لم يكن لهم حول ولا قوة. كما أن بعض وزراء الحكومات السابقة لم يكونوا بالضرورة مشاركين طوعا في ديكتاتورية النظام. الأنظمة الديكتاتورية لا تترك مجالا لاحد غير السمع والطاعة، وعليه فإن منع كل من كان له علاقة بالنظام السابق، أو كل الخطط والمشاريع السابقة، سيكون له أثر سلبي على مستقبل البلاد، حيث أن ذلك سيحرم الانظمة من التخطيط بناء على ما هو صحيح من النظام السابق، والاستفادة من الخبرات السابقة في تقرير ما هو سلبي وخاطئ.

الديكتاتورية ضد أتباع الديكتاتورية السابقة هي خطرة جدا. الربيع العربي لديه فرصة ذهبية لتوظيف كل ما سبق سلبا وايجابا باستخدام الاعضاء الذين لم يكن لهم علاقة مباشرة بالسياسات العامة للمنظومة واقتصر دورهم على الأعمال التنفيذية.

عبدالعزيز طرابزوني

عبدالعزيز طرابزوني

طالب سعودي يدرس العلاقات الدولية والاقتصاد في الجامعة الامريكية في واشنطن. اول سفير للشباب السعودي في الأمم المتحدة. عمل سابقا كباحث للشؤون الخارجية في مكتب الرئيس الأسبق بيل كلينتون والكونغرس الأمريكي. يعمل حاليا كمستشار لشؤون الشرق الأوسط في مكلارتي اسوسياستس في واشنطن.

More Posts

شاركنا

2 تعليقات

  1. فهد الفريجي يقول:

    شعوبنا العربية يا صديقي أرضعت الدكتاتورية فتراها تهرب منها لتعود اليها. اتفق معك بوجوب إشراك كافة الاحزاب في العملية الانتخابية لصياغة مستقبل جديد لمصر والعالم العربي. مشاركتهم ضرورية ليرى الشعب صوته الحقيقي ويتأكد العالم من حوله ان هذه هي إرادته وليس ما فرض عليه…. تقبل مروري

    دمت بود ….. فهد

    • Hanan يقول:

      الشعوب العربية اصبحت شعوب غير قادرة على اتخاذ قرارات موضوعية وهي اشبه بانسان خرج لتوه من معمعة حصار نفسي حاد ادى الى خلخل وشلل في عقليته فقد السيطرة على عقله وسيطر عليه الهياچ والثورات الغير محسوبة وهي بمثابة الانتقام من السياسات نتاجها كانت الفوضى فاختلطت عليه الامور فاصبح يتخبط ذات اليمين وذات الشمال.. فالكل اصبح يتهافت على الكراسي ونسيو ان الثورات قامت من اجل الحرية والعدالة. فتحكيم العقل واجب ومهم حتى لايفاجا باحد ياخذ قرارات عنه فتكون الكارثة الحقيقية.

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>