ثورة في الشرق الأوسط..!
في نهاية الأسبوع الماضي أطلت صحيفة الشرق الأوسط على قرائها بطرح مختلف من نوعه مما أثار لديهم الفضول للمتابعة. كيف لا وهي الصحيفة التي انتهجت منذ عام ويزيد هذا النوع من النقاش الجدي الذي يؤكد سيرها في طريق الصحافة المهنية الصحيح.
إطلالة الشرق الأوسط كانت “ثورية” ولكن من نوع آخر، أحد أهم كتابها المميزين والمتخصصين في شأن الحركات الإسلامية وتاريخها تقدم بثورة نقدية تحت عنوان “ثورة على عبدالرحمن الراشد”.
يوسف الديني لم يحمل عبارة “ارحل” شعاراً، ولا “الشعب يريد” مطلباً، بل تقدم لقراء الشرق الأوسط بدرس من دروس النقد الصحفي العقلاني من النادر أن تجد له مثيلا.
ثورة الديني و انتقاداته كانت من نصيب جاره صاحب العمود اليومي الذي هو بين الأكثر قراءة ومتابعة، المحلل السياسي والإعلامي عبدالرحمن الراشد.
كقارئة متابعة للقلمين، بداية استهجنت هذه الثورة، ونظرت لها النظرة السطحية المعتادة لمفهوم “نقد”، لكن بعد قراءات عدة متكررة للمقال الثوري، وجدت أن يوسف الديني تميز في طرحه وبالغ في تسميته بـ “الثورة”!.
مواقف عبدالرحمن الراشد “المتناقضة” من الحراك السياسي الأخير في المنطقة العربية كانت سبباً لثورة الديني، وهي التي استدعت يوسف للقلق على آراء محلله السياسي المفضل الذي اعتاد أن يتابعه كل صباح. لكن إيماناً من الديني بأن لكل سؤال جوابا تقدم إلى الراشد بتساؤلاته وانتقاداته وقراءته الشخصية للمواقف والتحليلات.
قراءة الديني “النوستالجية” للراشد المحلل السياسي على حساب الراشد ربان الإعلام المرئي المنحاز للصورة الخادعة كما جاء وصفه في المقال، جعلني أتساءل هل فعلاً أفكار عبدالرحمن الراشد وتحليلاته ستصبح من الماضي الجميل الذي سيحن إليه القارئ يوما ما؟!
المتابعون للراشد بالتأكيد سيجدون بأن هذا الاستنتاج من الصعب حدوثه، تاريخ عبدالرحمن الراشد مع التحليل السياسي ومواقفه من القرارات السياسية، تشهد بأنه كان وسيظل من أفضل المحللين والإعلاميين العرب.
نقد الديني المهذب في صياغه، والمضغوط في بعض جمله، جعل عبدالرحمن الراشد والمعروف بهدوئه ايضاً ووضوح أفكاره أن يأخذ انتقادات الديني بعين الاعتبار، فتقدم إليه بردين متتاليين، في الأول متسائلاً “ثورة على ماذا” وفي الثاني “هذا ليس تناقضاً”.
الراشد عُرف ببعده عن السجالات الصحفية، لكن لأن الطرح يستحق الإجابة والتوضيح، ولأن القارئ المتابع أصبح طرفاً ثالثاً في تلك الثورة والذي قد يكون لديه ذات التساؤلات جاء رد الراشد.
الراشد لم يكن مدافعاً بقدر ما كان استدلالياً وأكثر وضوحاً وفي بعض النقاط انفعالياً، تناول جميع الأفكار التي التبست على يوسف والتي أرهقت بدورها الراشد. الردود أثارت العديد من التساؤلات والافكار ايضا، والتي لا اعلم إذا كانت ستسدعي من الديني الاستمرار في ثورته!
من جانب آخر تفاعل هذه الثورة جاء من داخل الشرق الأوسط كتابا وجمهورا. سمير عطا الله رفع راية الدفاع عن الراشد. أما الجمهور المتابع فبعضهم وجدها فرصة للسخرية من الأقلام الليبرالية اعتقادا منه بأن هناك صراعا داخل البيت الواحد. والبعض اكتفى بالدفاع ظناً منه أن الديني كان مهاجما.
برأيي لم تكن (ثورة) بقدر ما كانت (ثروة) تحليلية لقراءة الموقف من وجهة نظر مختلفتين. يوسف الديني لم يكن مهاجماً حتى يكون الراشد مدافعاً بل كان نقاشاً موضوعياً، وإعاده لفهم الأفكار.
في النهاية هذا هو الطرح المتجدد الذي ينتظره القارئ المتابع لهما، هذه هي المواد الصحفية التي تثير الأفكار والنقاشات.
هذا الطرح الذي تبنته صحيفة الشرق الأوسط، يدفع للتساؤل عن دور بقية الصحف السعودية؟ متى ستفيق من غيبوبتها للحاق بركب صحيفة الشرق الأوسط؟ متى ستجعل من موادها الصحفية بمستوى وعي القراء؟
ثورة الشرق الأوسط درس لمن يريد أن يتعلم.























تحليل جميل استمتعت بقراءته جداً ، كما استمتعت ببعد النظر الذي قلما صرنا نراه في المقالات في الفترة الحاليه، سلمت يداك ملوك و دعائي معك بان اجد صحافة مقرؤة ترقي لما نتمناه.
أحي الكاتبة ملوك الشيخ، وأشيد برأيها وأسلوبها في الطرح.. تمنياتي لك بالتوفيق والسداد..
سراء تاج