ملوك الشيخ
بقلم :
التاريخ: : الإثنين, 30 يناير, 2012
2
طباعة طباعة

الثورة التي لم تنجح!

مصر سنة أولى ثورة.. رحل مبارك وجاء العسكر والاخوان

مصر سنة أولى ثورة.. رحل مبارك وجاء العسكر والاخوان

قد يكون العنوان أعلاه مستفزاً ومزعجاً لدى الكثيرين، بخاصة الذين آمنوا بالثورة واعتقدوا بأنها البوابة إلى عالم الحرية.

نعم.. لم تنجح الثورة في عامها الأول، خروج الحكام من دائرة الحكم ليس كفيلا بتسمية ما نراه اليوم بـ”الثورة”، وليس معيارا لنجاحها ايضا.

الفوضى التي بدأت من اليوم الأول للثورة في مصر و”المطالب اللحظية” التي خلقها الثوار منذ لحظة رحيل الرئيس وحتى نقل السلطة أخيراً، ماهي إلا انعكاسات لواقع الفوضى والجهل السياسي، متناسين بأن تحديد مصير الشعوب لا يحتمل قرارات عاطفية موقتة لا تعرف إلى أين تسير.

ثورة 2011  العربية، ثورة الأمنيات صعبة المنال، ثورة الوهم البعيد عن الواقع.

لا أريد أن أكون متشائمة أو متعجلة لكن حقيقة لا أرى إلا واقعا مخيفا لمستقبلٍ مجهول. وبالتأكيد لا أعني بأن الماضي كان أفضل، لكن في ذات الوقت المستقبل لن يكون بقدر التطلعات.

اذكر في بداية الثورة المصرية تحديدا وعند أي نقاش حول مخاوف المستقبل، كانت تأتيني الردود جملة واحدة “ارجعي للتاريخ” ” اقرئي عن الثورة الفرنسية”، فعلت وقرأت لكن لم أجدها النموذج لضرب المثل والاقتداء، فالفرق بينهما شتان.

على الرغم من ذلك كان السؤال “ماذا بعد؟” يتردد في خوف وخجل أمام الهجوم العاطفي وسيل الشعارات الرنانة والأحلام الكبيرة، ليس هذا فقط بل تسبق الإجابة لقب خائن وعميل!

في تونس.. مخاوف من حكم النهضة

في تونس.. مخاوف من حكم النهضة

الكل كان يتطلع بحماس الى ترديد نشيد الحرية الموعود. لكن نتائج الحرية وفي الجانب الاقتصادي على سبيل المثال نجدها قد تراجعت بشكل ملحوظ خلال العام. التقرير الاقتصادي الصادر من معهد هيرتاج فاونديشن “Heritage Foundation ” وصحيفة وال ستريت للعام 2012  يذكر بأن “الربيع العربي” لم يؤثر بالإيجاب على الحريات الاقتصادية، ففي مصر تراجع مؤشر الحريات الاقتصادية حيث حصلت على 57.9 درجة مقابل 59.5 درجة للعام السابق، وكذلك الأمر مع بقية الدول التي اعترضها إعصار الربيع العربي.

من جانب آخر نجد أن المستبشرين بالتغيير في أول الثورة، لم نعد نسمع لهم صوتاً هذه الأيام، ببساطة لأنهم خسروا الرهان، أدركوا متأخراً الخطر الذي جلبوه إلى مقاعد البرلمان!

أعجبني ذلك التساؤل الذي طرحه الإعلامي المصري عماد الدين أديب في مقاله “هذه ثورتي وحلم حياتي” عندما قال: “كيف يمكن أن يكون مزاج المتظاهر ثورياً وشبابياً، ثم يكون المزاج التصويتي إخوانياً وسلفياً؟!” هذا يثبت لنا بأن ثوار الميدان لم يكونوا في غالب الحالات معنيين بالصالح العام، تغاضيهم عن المستقبل والتفكير باللحظة والبحث عن الأدوار البطولية على شبكات التواصل الاجتماعي كان الأهم بين كل ذلك. صور بعض أعضاء البرلمان المصري الأخيرة وهم في حالة نعاس ونوم في أولى جلسات البرلمان تدعونا للتساؤل عن تلك الديمقراطية التي سيجلبها هؤلاء!

حقيقة، 2011 لم يكن عاماً كسائر الأعوام، كان عاما للفوضى والأحزان على المنطقة. “بداية الحرية” “ونهاية التاريخ” وغيرهما من الشعارات ما هي إلا فلسفات عاطفية جوفاء.

صراحة يؤسفني بأنني لن أتمنى لـ”الربيع العربي” أعواما مديدة في ذكرى مولده الأول، أخشى ما أخشاه، في ظل خيبات الأمل الفردية التي أشعر بها ويتقاسمها الكثيرون معي، من أن تتحول إلى شعور جماعي يزيد الوضع سوءا وحينها لن ينفع الندم بكل تأكيد.

 

ملوك الشيخ

ملوك الشيخ

بكالوريوس نظم المعلومات، جامعة عفت،جدة، ماجستير في MBA ،موظفة بقسم العلاقات العامة جامعة عفت، مهتمة ومتابعة للشأن المحلي والإقليمي.

More Posts

شاركنا

2 تعليقات

  1. Muhtada يقول:

    مقال جميل ملوك .. وتحليل منطقي جداً للواقع الذي نعيشه.
    سبب من اسباب الثورات، هو التخلص من الظلم او النظام الفاسد، اضافة الى البحث عن “الحرية” المزعومة.
    والبعض قد يعتبر التخلص من النظام الفاسد هو حرية بعينها بغض النظر عما يتبعها او قد يعتبره بداية الحرية.
    برأيي هذا يتطلب تضحيات كثيرة، من ضمنها ‘الفوضى’ وعدم استقرار البلاد.

    فريدمان يقول: there is no such thing as a free launch
    هو تعريف اقتصادي، لكن من الممكن تطبيقه على حياتنا.
    عند طلبك لأي شيء، “الحرية” مثلا، هناك ثمن يجب دفعه وهو “الفوضى” الحاصلة حاليا في بعض البلدان.

    السؤال، هل تستحق “الحرية” المزعومة والتخلص من النظام الفاسد ثمن كل هذه الفوضى؟
    برأيي جوابنا قد لا يكون منطقيا باعتبارنا نحلل من الخارج ولم نعش المعاناة التي يتحدث عنها شعوب الثورة.

    لكن كما ذكرتِ، الواقع لا يبشر بالخير. الحرية الكاملة لم تحصل حتى الآن، والدلائل تشير انها باهضة الثمن.
    ننتظر ونأمل نتائج افضل على ارض الواقع.

  2. Saraa يقول:

    Can’t agree more with Ms. Molook
    I salute you for your very interesting article ..

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>