عبدالعزيز طرابزوني
التاريخ: : الإثنين, 30 يناير, 2012
0
طباعة طباعة

تويتر إلى الأفضل؟

تويتر.. نحو الأفضل!

تويتر.. نحو الأفضل!

28 يناير كان يوما لمقاطعة تويتر لأنها قررت السماح للحكومات بمراقبة ما يكتب فيها، كما يقال.
امتلأ تويتر بعبارات التنديد والشجب، فالبعض أحس بأن شركة تويتر تخلت عن الشارع وتلوثت بفتنة السلطة والتقرب من الحكومات، والبعض الآخر قال بأن هذا القرار هو أول “ثمرات” استثمار شركة المملكة القابضة في الشركة. تغريدات كثيرة، كتبت بعناية وجمالية، والغريب أنها لم تحجب ولم تحذف – لماذا يا ترى؟

أصبح الاندفاع غير العادي في الشارع العربي وركوب الموجات أمرا خارجا عن السيطرة، فالكثير من المشاركين في هذه الحملة الشرسة على تويتر لم يطلع على بيان الشركة ومسببات القرار ولا طريقة تنفيذه.

يعتبر قرار تويتر تقدما ملحوظا عن السياسة السابقة للشركة. قبل إعلان القرار، في يوم 26 يناير، كانت سياسة تويتر هي حذف التغريدة بشكل كامل من الموقع في جميع أنحاء العالم.
على سبيل المثال، كانت ألمانيا وفرنسا حريصتين أن تحذف أي تغريدة مساندة للنازيين من موقع تويتر، وكان بالفعل يتم حجبها في جميع الدول.

مع السياسة الجديدة، أصبح بإمكان تويتر حذف التغريدة في النطاق الجغرافي للدولة التي تقدم فيها الطلب. بمعنى أن أي شخص خارج فرنسا أو ألمانيا بإمكانه الآن الاطلاع على التغريدة.
بهذا، السياسة الجديدة تحاول أن تحترم خصوصيات الشعوب جنبا الى جنب مع الحرص على عدم المساس بحرية التعبير والحد من الوصول إلى المعلومة من باقي أنحاء العالم.

التقدم الثاني في سياسة تويتر الجديدة هي زيادة التعاون مع موقع chillingeffects.org والذي يوثق لجميع طلبات الحجب والحذف ومسبباتها.
الآن بإمكان أي شخص الاطلاع على الوثائق المرسلة بخصوص الحجب بشكل واضح ومعلن. وعند دخول الموقع الآن، يتضح أن غالبية التغريدات المحذوفة، والتي وافق تويتر على حذفها، متعلقة بالتعديات على حقوق الملكية الفكرية والعلامات التجارية – وليس متعلقا بالسياسة أو حرية الرأي.
هذا بالإضافة إلى قيام تويتر بمراسلة المستخدم الذي طُلب حجب تغريدته لإبداء رأيه، الأمر الذي قد يستغرق شهورا من المرافعات القضائية.

قل خيرا او اصمت

قل خيرا او اصمت

يستغرب البعض من قرار تويتر، ولا أستغرب هذا الاستغراب. البعض ليس لديه القدرة على استيعاب معنى حكم القانون، وما زال يؤمن بأن بعض الحكومات تهيمن على الشركات وتقرر بالنيابة عنها. هذا البعض لم يستوعب بأن غوغل وقفت وجها إلى وجه ضد الصين، الاقتصاد الأهم في العالم والذي يمثل سوقا واعدا للشركة، بسبب المطالبات الكثيرة بحجب المعلومات.

حجب التغريدات أصبح أكثر وضوحا. والأهم من ذلك، أن حجب التغريدة لن يتم عن طريق “سماعة تلفون” إلى رئيس الشركة، مثلما اعتدنا في العالم العربي، ولكن العملية ستمر بإجراء قانوني صارم ومعلن يتطلب قدرا كبيرا من التبرير والدعم.

تويتر لم تحاول التقرب من الحكومات، بل أصبحت أكثر قدرة على التفاوض، بجانب احترام الشعوب وحجب ما يمس بهويتها وقيمها وتاريخها.
وإذا كانت هذه أول قرارات شركة المملكة القابضة، مع أن هذا الأمر مستبعد تماما إذا نظرنا لتوجهات المستثمرين الرئيسيين فيها، بالإضافة إلى نسبة الاستثمار في الشركة، فأهلا وسهلا بهذا التدخل الذي مكننا من معرفة من يطلب الحجب ويحده في محيط الدولة ويقنن الإجراءات.

لا يزال الشعب يريد على تويتر، ولن تزال المطالبات، لكن تويتر ليس فوق القانون – ذاك القانون الذي ثار الناس على تويتر من أجله.

عبدالعزيز طرابزوني

عبدالعزيز طرابزوني

طالب سعودي يدرس العلاقات الدولية والاقتصاد في الجامعة الامريكية في واشنطن. اول سفير للشباب السعودي في الأمم المتحدة. عمل سابقا كباحث للشؤون الخارجية في مكتب الرئيس الأسبق بيل كلينتون والكونغرس الأمريكي. يعمل حاليا كمستشار لشؤون الشرق الأوسط في مكلارتي اسوسياستس في واشنطن.

More Posts

مواضيع مشابهة, , ,
شاركنا

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>