مستقبل ديمقراطي من أجل اليمن
دولة عظيمة
مستقبل ديمقراطي من أجل اليمن
توكل كرمان – جيني هيل
شاثام هاوس
“معكم سنبني عالما جديدا”، هذا ما قالته كرمان للجماهير في لندن للحث على المساعدة في تجميد أرصدة صالح – أرصدة نظامه وأرصدة عائلته. فالأموال تمثل القوة بالنسبة لكرمان وكثير من اليمنيين، وهي القوة التي استخدمت لدعم أعمال العنف ضد الشعب اليمني أثناء كفاحه الذي بدأ في يناير (كانون الثاني) 2011.
وكما أشارت كرمان في خطابها، فقد أصيب وقتل نحو 28 ألف شخص حتى الآن ولم ينته الأمر بعد. ورغم الاستعدادات التي تجري للانتخابات الديمقراطية التي سيتم إجراؤها في الربيع المقبل، لا تزال الاحتجاجات مستمرة في الشوارع، كذلك ما زالت هناك أعمال عنف بين الجماعات المعارضة. كما أصبحت البلاد على حافة الانهيار الاقتصادي أكثر من أي وقت مضى. ولا يزال حضور الرئيس السابق صالح قويا وتدخله في شؤون الدولة لا يتراجع.
وقد حنث صالح باتفاق السلام الذي أبرم في أبريل (نيسان) 2011 تحت رعاية دول مجلس التعاون الخليجي والذي طالبه بالتنحي عن منصبه، ثم تم التوقيع على اتفاق آخر في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي يطالب صالح بترك الحكم في يناير. وفي المقابل سوف يحصل هو وموظفو إدارته على الحصانة. وقد هدد الرئيس اليمني المؤقت الحالي، عبد ربه منصور هادي، بالانسحاب عقب تقارير تفيد بأن صالح وإدارته مستمران في التدخل في شؤون البلاد.
ويبدو أن كرمان تعتقد أن تجميد الأصول يمكن أن يشجع صالح على التعاون وهو ربما ما يفسر اختيارها للعاصمة البريطانية لندن كمنبر لطلب مساعدة الغرب في تجميد الأرصدة. وكما هو واضح الآن، لا يزال صالح مستمرا في التدخل بحرية في شؤون الحكومة اليمنية وأمور ثروته على الرغم من الشكوك حول حصوله على الثروة عن طريق الفساد والجريمة. وهو الأمر الذي يدعم طلبها الثاني بتفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2014 بفتح تحقيق مستقل بشأن جرائم الحرب التي ارتكبت في اليمن.
وقد يكون أسوأ خبر عرفته كرمان وغيرها من المتظاهرين الموالين للديمقراطية في اليمن أن الولايات المتحدة، المعروفة بكونها أكثر دول العالم دفاعا عن مبادئ الديمقراطية، سوف تدعم قضية العفو عن صالح وهو ما أثار قلق منظمات مثل هيومان رايتس ووتش والعفو الدولية والذي وصفته الأخيرة بـ”الصفعة على وجه العدالة”.
ومما لا شك فيه أن للولايات المتحدة مصالحها الخاصة والتي أصبحت على المحك، حيث إن استرضاء دول مجلس التعاون الخليجي أمر ذو أولوية قصوى. وتشير كرمان إلى أن أكثر الإجراءات الدولية قسوة قد اتخذت ضد كل من الرئيس المصري السابق حسني مبارك والدكتاتور الليبي معمر القذافي، وتتساءل كرمان: لماذا لا يُتخذ رد الفعل نفسه إزاء صالح؟ فمن الصعب تبرير اختلاف المسارين.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد أشارت إلى ضرورة عقد الصفقة لإقناع صالح بانتهاء مهلته، فإن حوافز منع التدخل في المستقبل تصبح قليلة عندما لا يكون هناك أي تداعيات أو مساءلة. بالإضافة إلى أن عدم تقديم صالح للمساءلة الشعبية سوف يجعل ذكراه قوية في عقول اليمنيين وهو ما يمكن أيضا أن يشجع مؤيديه. ولا يسهم تجميد أصول صالح إلا بالقليل في استحضار الشعور بالعدل أو التقرب للشعب اليمني. لذلك يجب على كرمان أن توسع قائمة مطالبها لتشتمل على إقناع الولايات المتحدة بالتخلي عن دعمها لقضية العفو عن صالح.
وتتمتع كرمان بالمؤهلات المطلوبة لهذا العمل، فقد حصلت على جائزة نوبل للسلام عام 2011 لقيادتها الاحتجاجات الأولى في اليمن، فهي أول يمنية، وأول امرأة عربية تفوز بتلك الجائزة. وعلى الرغم من عدم تحدثها الإنجليزية بطلاقة، فإن نواياها ومشاعرها كانت واضحة خلال الخطاب الذي ألقته في شاثام هاوس، والذي حمل عنوان: “السمات المميزة للقائد النشط”.
وعلى الرغم من أن عضوية كرمان في حزب الإصلاح المعارض تجعل احتمالات تغلبها على الولايات المتحدة أمرا صعبا، حيث تعد الولايات المتحدة أعضاء الحزب محافظين ومتشددين، فإن حزب الإصلاح هو الحزب الذي أوصل كرمان للبرلمان اليمني وقدم لها الدعم الذي ساعدها على تأسيس «منظمة صحافيات بلا قيود» في عام 2005.
ولدى الولايات المتحدة سبب لدعم قضية العفو عن صالح، فهي ترى أن العفو وسيلة فعالة لخلع صالح دون إراقة المزيد من الدماء، إلا أن تلك النظرية تشوبها شائبة وهي أن بقاء صالح دون محاسبة يعني مواصلته التدخل في شؤون الدولة مما يؤدي إلى مزيد من العنف حيث سيواصل المحتجون كفاحهم ضد سلطته والقتال من أجل دولة تتمتع بالديمقراطية الحقيقية.
وأفضل ما يميز كرمان هو مقاربتها «العملية»؛ فمن المؤكد أنها تؤمن بأهمية دور الغرب. ففي خطابها، وعدت بأن يفاجأ العالم مرة أخرى بدولة عظيمة كما تفاجأ بالثورة، والسؤال هو أي الدول الغربية سوف يتخذ خطوات جوهرية من أجل دعم تحقيق العدالة بدلا من محاولة إرضاء دول النفط أثناء مساعيها لتحقيق أهدافها؟.

















تابعنا