عبدالله آل هيضه
التاريخ: : الأربعاء, 22 فبراير, 2012
0
طباعة طباعة

بلاد بورقيبة.. دبلوماسية رفيعة بعد سنوات السبات

بوتفليقة ومحمد السادس.. هل تنتهي الخلافات وينطلق قطار اتحاد المغرب العربي

بوتفليقة ومحمد السادس.. هل تنتهي الخلافات وينطلق قطار اتحاد المغرب العربي

في وقت يثبت فيه مجلس التعاون الخليجي حضوره على الصعيد العربي كأفضل اتحاد أو مجلس بين العرب، وفي ظل الثقة المهزوزة شعبيا في جامعة الدول العربية، تجيء لحظة قطف الثمار ما بعد الربيع العربي.
الرئيس التونسي منصف المرزوقي هو بطل المرحلة، خرج من أرض المعارك والاحتجاجات مغايرا لأمثاله وقائدا لدفة بناء بلده وما جاورها. ليس تعاطفا مع شخصيته، لكن الدور الكبير الذي يقوم به في بث الروح لجسد “الاتحاد المغاربي” الميت تجبر على التشجيع.

من أبرز القواعد السياسية هي تأمين سلامة البلد، لكن عبر تعزيز التحالفات مع الجوار، هذا ما كان يسعى إليه المرزوقي وبلاده تونس التي بدأت في رسم سياسة جديدة على الساحة العربية “دبلوماسيا” بعد أن دعت إلى عقد مؤتمر “أصدقاء سوريا” بعيدا عن خيام الجامعة العربية.

الحضور القوي الذي شكلته تونس في عدد من الأحداث يعطي دلالات المستقبل في تذبذب نجاح الاتحاد المغاربي بدوله الخمس، التي تمر غالبيتها بمراحل سياسية مبهمة بعد الربيع، على الرغم من أن في نجاح “المغاربي” فرصة لـ”التعاون الخليجي”، المتزايد بنشاطه عربيا، التفرغ أكثر بمحيطه.

التاريخ: 17 فبراير 1989.. المكان: مدينة مراكش المغربية.. الحدث: تأسيس اتحاد المغرب العربي.. الموقعون: الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، الرئيسان المخلوعان، الموريتاني معاوية ولد سيدي أحمد الطايع والتونسي زين العابدين بنعلي، الزعيم الليبي المقتول معمر القذافي، والرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد.

التاريخ: 17 فبراير 1989.. المكان: مدينة مراكش المغربية.. الحدث: تأسيس اتحاد المغرب العربي.. الموقعون: الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، الرئيسان المخلوعان، الموريتاني معاوية ولد سيدي أحمد الطايع والتونسي زين العابدين بنعلي، الزعيم الليبي المقتول معمر القذافي، والرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد.

خطوات المرزوقي السياسية تذكر بخطوات ما قبل مجلس التعاون الخليجي، حيث سعى الملك فيصل إلى مد حبال القوة والتعاون، وتأمين الحدود وتوقيع اتفاقيات مع دول المجلس الخليجي الحالي الحلم بـ”الاتحاد”، ما سهّل على من تبعه تشكيل المجلس بموافقة ومباركة من قادة وساسة البلاد.

ما يفسر النشاط الكبير للمرزوقي يجعل المتابع لأحداث العرب يتوقع عدم نجاح جهوده، مع أن دبلوماسية تونس المصنوعة من نشاط الدبلوماسية القطرية ستجيء مع بقية قوم المغاربة من دول “موريتانيا، وليبيا، والمغرب، والجزائر، وتونس” على إرث صعب ترميمه وإعادة بنائه من جديد. فالمشاكل الحدودية عصفت بأركان اتحادهم في عقود ماضية.

فالصحراء الغربية هي مُشتت كل أحلام التجمع والاتحاد بين الدول المغاربية، حيث كانت مسبب الفرقة ورمي الاتحاد المذكور إلى متاحف صراعات العرب، متمثلة بين المغرب والجزائر في ظل تحركات جبهة البوليساريو الساعية للانفراد بعيدا عن هيمنة ونفوذ الرباط عليها، في ظل دعم قوي من الجزائر صانعتها وتمويل ليبيا في وقت مضى. بعد اتفاق مغربي – موريتاني ترعاه أسبانيا قضى بتقسيم الصحراء بين الرباط ونواكشوط.

حين يمكن للمرزوقي ومن اصطف معه كتابة فصل جديد في كتاب الاتحاد المغاربي العتيق، ويحل معه إشكاليات ورواسب الماضي السياسية وتأمين اتفاقيات الحدود، وإنهاء قضية الصراع الثلاثي على الصحراء الغربية، حينها يمكن أن يتطلع الاتحاد البعيد عن اسمه إلى وضع حجر الأساس في تنمية بلدانه.

هل يصلح المرزوقي ما أفسدته الصحراء!

هل يصلح المرزوقي ما أفسدته الصحراء!

تونس كانت آخر عهد بلقاء المغاربين في العام 1994، وهو العام الذي شهد الأزمة المغربية الجزائرية كذلك، وغابت عنه معاهداتهم في مراكش 89 بتواصل الاجتماعات واللقاءات والقمم سنويا، اليوم وإن كانت الحكومة المغربية تتشارك في توجهاتها مع توجهات رئيس تونس ورئيس حكومته، إلا أن قرار عودة طبيعة الاتحاد إلى مجراها المأمول لن تنبع سوى من جبال أطلس وملكها محمد السادس الممثل لسياسات البلد خارجيا.

دول الاتحاد المغاربي كل منها في شأن، فليبيا تحاول استعادة الأمن وفرض هيبة الدولة ونزع فتيل الحرب الأهلية الواضح وميضها، وموريتانيا بلد اعتاد على الانقلابات وربما لكل قائد وراعي انقلاب توجه يمحو ما سيوافق عليه سلفه، والجزائر بلد مرشح لأن يكون بطل الثورات العربية في 2012 مع تميز أمني داخلي يسيطر حتى الآن على ما يدور، والمغرب تقبع خلف سور ترابي يحدها عن جبهة البوليساريو التي تمنع كل استقلالية لها. أما تونس فهي الحراك الوحيد النشط في مقبرة يُشك في أن دعواتها ستحيي الموتى.

تونس بورقيبة المعهود عنها نشاطها وحرصها على الاتحاد، تشابه نظيرتها الحالية بقيادة المرزوقي المناهض لبورقيبة، وتتشابهان في نزاع كل منهما على تولي زمام سلطة الاتحاد، وإن كانت ظروف بورقيبة وزمنه يختلفان عن الوضع الحالي، لكن يبدو أن جمرات الماضي ستدفن تحت تراب يحاول المرزوقي إخفاءه وتأسيس مرحلة الاتحاد بعيدا عن القُطرية.

اليوم يمر على آخر عهد بنشاط الاتحاد المغاربي 23 عاما كانت مراكش حضنا له، وخلص الاجتماع إلى توقيع معاهدة لتأسيس الاتحاد “الوهم”.. أبطال هذا الاجتماع رحلوا جميعهم إما بموت أو عواصف الانقلاب أو رياح الربيع العربي. فهل سيعيد التونسيون مراحل الحلم الاتحادي الذي حرص عليه ربان دولتهم الرمز الحبيب بورقيبة، أم أن محمد المنصف المرزوقي سيكون سائرا على أرشيف تاريخ الاتحاد الكلامي!؟

عبدالله آل هيضه

عبدالله آل هيضه

صحافي سعودي، كاتب بالشأن السياسي والاجتماعي عمل بعدد من الصحف السعودية ويعمل حاليا محررا للشؤون الخليجية بصحيفة إيلاف الإلكترونية

More Posts

شاركنا

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>