ملوك الشيخ
بقلم :
التاريخ: : الإثنين, 27 فبراير, 2012
0
طباعة طباعة

إيران.. أسمع جعجعة ولا أرى طحناً!

إيران خامنئي وأحمدي نجاد.. صراخ وكثير من الشعارات

إيران خامنئي وأحمدي نجاد.. صراخ وكثير من الشعارات

ويستمر مسلسل الاستعراض الإيراني والتهديدات المكررة، لكن هذه المرة من خلال تصعيد جديد وخطوة استفزازية جريئة.

مطلع الأسبوع توالت الأنباء حول وصول بارجتين عسكريتين إلى ميناء طرطوس بسوريا. سفينة الإمداد “خارك” والبارجة “شهيد قندي” عبرتا قناة السويس إلى البحر المتوسط من أجل تدريب البحرية السورية، هذا ما أعلنته وكالات الأنباء الإيرانية. موقف إيران في الدفاع عن النظام السوري المتهالك يعكس حقيقتين يعاني منهما النظام الإيراني، الحقيقة الأولى: ازدياد حدة الغضب من القرارات الدولية والحصار الاقتصادي الذي يظهر يوما بعد يوم تأثيره وبشكل ملحوظ على الداخل الإيراني.

والحقيقة الثانية: هي الخوف من خسارة الحليف السوري المتمثل في نظام بشار الأسد. لهذا نجدها قد اختارت أن تعيد السيناريو ذاته والذي تجيد إتقانه منذ سنوات طويلة وعند أي أزمة سياسية تكون إيران طرفا فيها، وهو تكرار سياسة التصريحات والتهديدات.

إيران الآن تريد أن تسابق الزمن وقبل رحيل بشار، تريد أن تقول للعالم إنها مازالت قوية على الرغم من الحصار، إنها مستعدة لمواجهات سياسية وعسكرية – قولاً لا فعلاً – بالتأكيد. وهذا ما ذكره وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي رداً على وجود السفن الإيرانية في البحر المتوسط، حيث قال: “تعزيز وجود ايران في المياه الدولية وهو حقها الطبيعي، يشكل مؤشراً إلى قوتنا البحرية”.

هذا التهديد هو استمرار لسلسلة التهديدات الإيرانية، فلنا أن نتذكر حديث الأدميرال حبيب الله سياري الشهر الماضي حول إغلاق مضيق هرمز عندما قال عبارته الشهيرة: “إغلاق المضيق أمام ناقلات النفط أسهل من شربة ماء” ضارباً القوانين الدولية واقتصاديات دول الجوار عرض الحائط. الموقف نفسه يتكرر اليوم مع وصول السفينتين، متحدين الحصار والقوى الدولية.

من جانب آخر، المتابع للداخل الإيراني يعلم تماما أنه من الصعب على ايران الدخول في أي حرب، فهي ليست قادرة لا اقتصاديا أو عسكريا ولا حتى سياسياً. القوة البحرية التي يتحدث عنها المسؤولون الإيرانيون قوة وهمية لا تمثلها هاتان السفينتان. إيران الداخل لديها من المشاكل الكثير التي تنتظر انتهاء الأحداث في سوريا، ليبدأ معها ربيع فارسي هذه المرة. بسقوط نظام الأسد تكون إيران أول الخاسرين، وهي تعلم ذلك وتخشاه. وهذا ما يدفعها للدفاع عنه بكل الطرق الممكنة، حتى لو كان بفتح جبهات جديدة، وجرّ الأحداث إلى مسار آخر مختلف.

العالم يراقب ويترقب ردة الفعل الإيرانية، التي أصبحت تتزايد مع تزايد المظاهرات في المدن السورية، وإصرار الشعب السوري على الاستمرار في ثورته، على الرغم من غزارة القصف وبشاعة القتل. لكن يبقى القلق من ردة فعل الأطرف الدولية لهذه الاستفزازات وهو الأهم الآن.

إيران اليوم على حافة الهاوية بين مطرقة سوريا وسندان القوى الدولية. هي التي أوجدت لنفسها هذا الدور والمأزق معا، والذي سيسدل عليه الستار في اللحظة الأولى لسقوط بشار الأسد بكل تأكيد.

ملوك الشيخ

ملوك الشيخ

كاتبة ومدونة

More Posts

شاركنا

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>


8 − = 6