فهد الأسطاء
التاريخ: : الثلاثاء, 26 يونيو, 2012
0
طباعة طباعة

أفضل عشرة أفلام شاهدتها لعام 2011 (الجزء الثاني)

الفنان للمخرج الفرنسي ميشيل هازانفيشوس

الفنان للمخرج الفرنسي ميشيل هازانفيشوس

في التدوينة السابقة من هذا الموضوع لم يكن الأمر صعبا في تحديد الافلام التي أراها الأفضل مما شاهدت من أفلام 2011 لقوة الأثر التي أحدثته في نفسي وهو الأمر الذي ذكرته سابقا من أن الأفضلية في اختياري هذا تمتزج فيها القيمة الفنية بالانطباع الشخصي حيث لم أتردد وقتها في ذكر الافلام التالية
The Tree of Life
Midnight in Paris
Melancholia
A Separation
Hugo

الجزء الأول

بينما لاكمال القائمة وإضافة خمسة أفلام أخرى كان علي التروي كثيرا وملاحقة أبرز الأفلام والتنويع في المشاهدات للوصول الى خمسة أفلام جديدة.
وعلى الرغم من مشاهدتي للعديد من الأفلام التي يدخل كثير منها قوائم بعض النقاد العالميين وحققت حضورا كبيرا على مستوى المهرجانات والفعاليات السينمائية إلا أن اختياري مازال متأثرا بتلك الأفلام الجميلة والمتقنة والتي تحفز ذهنك وتفكيرك وتدفعك للحديث حولها و تبقي أثرها عليك لفترة ليست قليلة بعد المشاهدة مع الاحتمال الوارد دائما بأنها لن تعجب آخرين غيرك لكن مدى التأثر الشخصي تاجاهها هو مايدفعني لاكمال القائمة بهذه الأفلام الخمسة:

We Need to Talk About Kevin

تعتمد المخرجة ليني رامسي في فيلمها هذا بشكل أمين على رواية ليونيل شريفر لتقدم فيلما دراميا مؤثرا ومغايرا بعض الشيء. فالقصة هنا لا تبدو جديدة للوهلة الاولى حينما يتعلق الامر بقصة أم وعلاقتها بابنها الذي تبدو منه أفعال شريرة منذ الطفولة بلا مبرر او سبب مقنع لها. لكن الامر يذهب الى ابعد من ذلك وحتى آخر لحظات الفيلم الصادمة بخاصة اذا ما التفتنا للطريقة المبدعة التي قدمتها رامسي في سرد الفيلم والمزج بين أزمنته بالاضافة للاداء المبهر من تيلدا سوينتون والذي كان غائبا ويا للغرابة عن ترشيحات الاوسكار الماضية. لقد اعجبني الفيلم كثيرا بقدر ما فاجأني أيضا والأهم أنه ابقى لدي ذلك الأثر القوي والتساؤل المستمر والرغبة في الحديث حوله مما جعلني لا أتردد في اختياره.

The Artist

بالتأكيد هذا الفيلم يستحق جميع ترشيحاته العشرة واوسكاراته الخمسة كأفضل فيلم واخراج وممثل.
فالأمر أشبه بالعودة ثمانين سنة للوراء لمشاهدة تحفة سينمائية من زمن السينما الصامتة. فمنذ “The Jazz Singer ” – 1927 أول فيلم ناطق انتفت الضرورة التقنية للفيلم الصامت ليبقى الاسلوب الفني وحده من يحتم صمت المشهد لصالح الصورة.
كما يعيد فيلم الفنان جائزة الاوسكار لافضل فيلم للفيلم الصامت بعد آخر جائزة حققها فيلم “Wings” – 1927 ليسجل انجازا جديدا باعتباره أول فيلم أجنبي يفوز بجائزة الاوسكار لأفضل فيلم.
القصة هنا بمنتهى البساطة حول ممثل شهير لافلام صامتة تنحسر عنه الاضواء بعد ظهور الافلام الناطقة وامتناعه بكبرياء عن التمثيل فيها للدرجة التي تسوء فيها حالته المادية والنفسية ويفقد بداية علاقة رومانسية مع احدى الممثلات الصغيرات التي كانت تشاركه التمثيل زمن الافلام الصامتة.
وما نجح فيه المخرج الفرنسي ميشيل هازانفيشوس هنا هو الاستعادة الأمينة لتلك الاجواء الكلاسيكية الجميلة من زمن الافلام الصامتة من حيث الصورة والاداء والموسيقى واستلهام الاجواء ذاتها بمستوى عالي من التأثير.

The Skin I Live In

يمكننا اعتبار المخرج الاسباني بيدرو المودفار أحد ابرز وأفضل المخرجين حاليا وليس على المستوى الاوربي فحسب.. بل ربما هو من المخرجين القلائل الذين يستطيعون تقديم أفلام جيدة… كل ما يقدمه هي أفلام رائعة وجميلة تتميز بنكهة خاصة لا يجيدها سوى المودفار نفسه. يتضح هذا من خلال مرحلة أفلام المودفار الاخيرة منذ بداية الالفية الجديدة.
وحينما تتابع مشاهدة ما يقدمه المودفار سنويا ستجد نفسك أمام ثيمتين تشكل نوعا من التفرد والاقتان لدى هذا المخرج… فهو لا يروي قصصه بطريقة تقليدية البتة حيث يمتلك اسلوبا خاصا بالسرد يتكشف جليا مع كل مشهد ويبقي متعة الغموض للنهاية.. والامر الآخر يتعلق بموضوعات افلامه المتعددة لكنها تلامس بطريقة أو اخرى موضوع الهوية الجنسية!! وبرأيي أن هذا الفيلم الاخير للمودفار يصل فيه لذروة هذه النظرة الخاصة تجاه هذا الموضوع!
الفيلم يستعين فيه المودفار بممثله السابق الذي اشتهر لاحقا مع قدومه أمريكا لتمثيل أفلام هوليودية وهو انطونيو بانديراس الذي يؤدي هنا دور جراح مهووس غريب الاطوار يحاول التوصل لصناعة جلد بشري خارق لا ينخدش ولايتاثر بالنار ويحتجز لذلك امرأة غامضة في بيته فيما كل شيء في حياته متعلق بالماضي الذي عاشه.

Once Upon a Time in Anatolia

اعتقد لو اني شاهدت هذا الفيلم الرائع مبكرا لكان من ضمن الخمسة الأولى في تدوينتي السابقة عن هذا الموضوع.
الفيلم لاحد أبرز مخرجي السينما التركية حاليا والأكثر شهرة و حضورا في مهرجانات السينما الأوربية وفعالياتها العالمية بفوزه بعدة جوائز مهمة لأفلامه المختلفة ما بين كان وبرلين ودبلن واوسلو وجوائز الفيلم الاوربي والعديد من المهرجانات الامريكية والآسيوية وبالطبع يأتي هذا الفيلم كواحد منها بعد حصوله على جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان كان لعام 2011.
الفيلم هو دراما نفسية تتمحور حول شخوص الأبطال الحاضرين في المشهد بمختلف طبقاتهم الاجتماعية في إطار البحث عن اكتشاف لغز غامض يتشارك فيه المشاهدون والابطال على حد سواء ينحاز فيه المخرج لأبطاله الذين يضعهم تحت محك الاختبارات الاخلاقوية فيما يترك المشاهد مع حيرته في التفسير والتحليل كما حدث معي لأيام بعد مشاهدتي للفيلم!!
في إحدى هضاب الاناضول تقوم الشرطة بمعية متهم مقيد بالبحث عن جثة مدفونة ووسط هذا الانهاك الكبير الذي تجده الشرطة في عملية البحث الطويلة هذه سنعيش نحن متعة مراقبة هذه الشخصيات وحواراتها الحية والمربكة أيضا.

The Turin Horse

إذا كانت كل الافلام التسعة السابقة يمكن اعتبارها نوعا من التوصية بالمشاهدة فإنني مع هذا الفيلم يمكن أن أتوقف قليلا!! .. فهو فيلم خاص للغاية ونخبوي بطريقة فريدة تتحدث فيها الصورة فقط بكل تأمل وشاعرية دون أن ترتقب قصة أو حدثا أو حتى حوارا!! ولنتذكر قبل ذلك أن أشهر أفلام مخرج الفيلم الهنغاري بيلا تار “Satan’s Tango” كانت مدته سبع ساعات ونصف!!

بينما في هذا الفيلم ولمدة ساعتين ونصف تقريبا لن تجد سوى فتاة وابيها معطوب اليد في منزل مهترئ في منطقة نائية تلطمها العواصف يقضيان أيامهما الكئيبة والمملة… ولاشيء آخر ربما!!
لكن تلك الأجواء التي يصنعها المخرج معتمدا على صورة اللونين الابيض والأسود تتسرب الى نفسك بطريقة غريبة ليبقى اثرها لما بعد المشاهدة لفترة كما هو حالي الآن!! وهذا وحده ما يجعلني اختتم قائمة الأفلام العشرة بهذا الفيلم الفريد في شكله وموضوعه!

لكنني يمكن أن اضيف هنا بعض افلام 2011 التي تستحق المشاهدة مما كانت محل التفكير في دخول القائمة:

Intouchables : فيلم فرنسي ترشح لتسع جوائز في السيزار الفرنسية وداخل في قائمة IMDB لأفضل 250 فيلما. معتمد على قصة حقيقية حول شاب فرنسي من اصل أفريقي يعمل لدى ثري مقعد تماما فيضفي لحياته لونا آخر كان يفتقده.
Tyrannosaur : دراما بريطانية حازت اعجابا نقديا وجماهيريا وحضورا جيدا في المهرجانات وجوائز البافتا. الفيلم حاصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان ساندانس وهو حول رجل خمسيني بحياة مضطربة وسلوكيات عنيفة يتعرف على امرأة متدينة تحاول ارشاده… لكن الفيلم ايضا يقدم اختبارا للنوازع البشرية ومستوى ادعاءاتنا الدينية والاخلاقوية.
Another Earth : خيال علمي حول ظهور كوكب مشابه كثيرا للارض يعتقد الناس معه أن نظراءهم يعيشون فيه.. لكن الفيلم لا يبحر كثيرا حول هذا الحدث بقدر الخيط الدرامي حول فتاة ترتكب لإهمالها حادثا فظيعا وتحاول تحت شعورها بتأنيب الضمير التعويض عن أخطائها.
Polisse : فيلم فرنسي رائع فائز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان 2011 ومرشح لعدد كبير من جوائز السيزار الفرنسية حول وقائع يومية لوحدة جرائم الاطفال في الشرطة الفرنسية وعلاقة أعضائها وعملهم المتواصل في حماية الاطفال في احدى المدن الفرنسية برفقة تغطية مباشرة من صحفية فرنسية.
Take Shelter : دراما وإثارة امريكية حظيت باعجاب جماهيري وحضور ناجح في عدة مهرجانات نال فيها المخرج الشاب جيف نيكولس جائزة جائزة اتحاد النقاد السينمائيين العالمي (الفيبرسي) في مهرجان كان. تميز أيضا بأداء رائع جدا من الممثل مايكل شانون في دور أب تراوده أحلام مزعجة تجعله مهووسا بفكرة أن عاصفة هوجاء قادمة قريبا مما يؤثر هذا على طبيعة حياته وعمله وعلاقاته.

فهد الأسطاء

فهد الأسطاء

ناقد سينمائي ومحرر الصفحة السينمائية في جريدة الشرق الاوسط من 2004 الى 2009. رئيس مجموعة تلاشي السينمائية ومدير موقع سينمانا وعضو مؤسس لموقع سينماك

More Posts

شاركنا

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>