فهد الأسطاء
التاريخ: : الأحد, 15 يوليو, 2012
3
طباعة طباعة

برامج اليوتيوب… أوهام الإعلام الجديد المستقل!!

محمد بازيد في "التاسعة إلا ربع"

محمد بازيد في “التاسعة إلا ربع”

“أشياء جيدة تحدث لدينا يا رجل” أو كما تقول الشخصة الظريفة “عقيل” في البرنامج الكرتوني “مسامير” لمالك نجر والذي يأتي ضمن حزمة كبيرة من برامج الاعلام الجديد التي شكلت في السنتين الاخيرتين.

ظاهرة ملفتة في المجال الاعلامي وحرية التعبير عبر مواقع الانترنت، بجانب برامج عدة تتباين في طريقة العرض مابين الكوميدية الساخرة وهي الاشهر والاكثر مشاهدة بشكل عام منذ أن بدأت قبل ما يقارب الثلاث سنوات مع برنامج “التاسعة إلا ربع” الذي يمكن اعتباره الاكثر تميزا على مستوى الكتابة والتنفيذ، لكنها افصحت عن نفسها بعمل وجهد مهني أكثر عبّر عن قدرتها على جلب قدر اكبر من المشاهدين مع برامج مثل “على الطاير” و “لايكثر” و “ايش اللي” و “يطبعون” وغيرها، متزامنة في نفس الوقت مع برامج أخرى مشابهة من حيث الشكل والموضوع العام لكنها متعثرة أو انها تطل على استحياء مابين فترات متباعدة بجانب برامج أخرى تجاريها في الشكل لكنها تختلف من حيث الموضوع وجدية الطرح وتتقاسم معها فكرة الهموم الاجتماعية و التأكيد الدائم على النقد اللاذع لأداء المؤسسات الحكومية المختلفة وتصريحات المسؤولين والتعليقات الطريفة حول اشهر الاخبار والاحداث الاجتماعية.

وإذا ما كان سيحدثنا “عقيل” عن الاشياء الجيدة التي لدينا عبر هذه البرامج الجديدة فهو سيذكر حتما أننا نشهد موجة كوميدية شبابية جديدة مغايرة من حيث شكل الكوميديا وطريقة كتابتها وبعدها قدر المستطاع عن الابتذال او كليشيهية الطرح الذي اعتدناه في مسلسلاتنا الكوميدية لفترة طويلة جدا ومن نفس المؤدين دائما
ثم لدينا هذا الحس الرقابي بطريقة غير مباشرة من حيث انتقاد أداء الأجهزة الحكومية وأخطاء المسؤولين والتنبيه الدائم لمشاكل اجتماعية حقيقية تمس المواطن وقدر جيد من الاستقلالية عن أي شركة كبرى يمكن أن توجه مسار هذه البرامج.

لأول مرة منذ 20 عاما يدخل عبدالله السدحان في تجربة بمفرده بعيدا عن زميله في "طاش" ناصر القصبي.. السدحان يطل على المشاهد العربي بمسلسل "طالع نازل".. للماتبعة في رمضان 2012

لأول مرة منذ 20 عاما يدخل عبدالله السدحان في تجربة بمفرده بعيدا عن زميله في “طاش” ناصر القصبي.. السدحان يطل على المشاهد العربي بمسلسل “طالع نازل”.. للماتبعة في رمضان 2012

لكن الشيء الذي لا يمكن تجاوزه أن على اصحاب هذه البرامج بشكل عام التوقف عن ادعاء الاستقلالية التامة فالامر الظاهر أمامنا أن هذه البرامج على تفاوت في ما بينها بطبيعة الحال تصنع قيودها بنفسها من خلال تلهفها لزيادة عدد المشاهدات والاشتراك بالقنوات اليوتيوبية مما يجعلها بطريقة أو اخرى تتجنب كل مايمكنه إثارة عامة المشاهدين أو يغضبهم لتتجنب أي حملة معينة قد تفقدهم عددا من المشاهدين والمتابعين مهما كانت أراؤهم الشخصية تجاه قضية ما بل وتزايد بعضها أحيانا على موضوعات الانتمناء الديني أو الوطنية وتستغل حدة الطرح تجاه الاجهزة الحكومية وتكرار النقد لقضايا محددة لكسب أكبر قدر ممكن من المشاهدين للوصول في النهاية الى المعلن او الراعي.

والحقيقة أنه يمكن تفهم وجهة نظر القائمين على هذه البرامج في تبني هذه السياسة الإعلامية التي تضعها لنفسها فهي في النهاية تطمح للكسب ماديا أو حتى شعبيا لكننا والحالة هذه لايمكن أن نضعها كمضرب مثل في الاستقلالية وحرية التعبير باعتبارها لاتنضوي تحت جهة حكومية أو قنوات فضائية أو شركات انتاجية كبرى فهذا لوحده ليس بالسبب الكافي.

ولذا فلن يفوتنا ملاحظة كيف تكرس غالبية هذه البرامج قدسية وحصانة بعض الاشخاص أو الجهات والمؤسسات الحكومية من خلال تجنبها انتقادها او السخرية منها كما تفعل مع غيرها وكأن أي مسؤول حكومي مهما كان أداؤه طيلة عمله هو أقل حصانة واكثر عرضة للنقد من أي داعية حاضر اجتماعيا مهما كان تخبطه او غرابة قوله وفتواه أو دوره في تكريس قيم رجعية، وأن أي مؤسسة أو دائرة حكومية هي مسرحا للضحك خلافا لاي جهاز او مؤسسة دينية مهما كانت فظاعة أخطائها وكان يمكن تقبل الأمر لو أن هذه البرامج قد أعلنت عن نفسها من خلال ايديولوجيا دينية محددة لكنها بكل بساطة هي تعلن عن نفسها على أنها تعول دائما على موضوع الحرية والذي هو في النهاية قيمة تتجاوز أي قيود يمكن أن تحكمها في سبيل الاصلاح والاشارة للخطأ.

ولذا ربما لايمكننا الاعتراض حينما يقال إن كل ما تقدمه هذه البرامج اليوتيوبية في مجال النقد والاستقلال وحرية التعبير لم يتجاوز حتى الآن ما فعله برنامج غير مستقل مثل مسلسل طاش!

فهد الأسطاء

فهد الأسطاء

ناقد سينمائي ومحرر الصفحة السينمائية في جريدة الشرق الاوسط من 2004 الى 2009. رئيس مجموعة تلاشي السينمائية ومدير موقع سينمانا وعضو مؤسس لموقع سينماك

More Posts

شاركنا

3 تعليقات

  1. محمدين يقول:

    شكرا استاذ فهد ع هذا المقال الذي لمس شيئا في نفسي
    هذه يا أخ فهد الأعمال الجميلة الجبانة .. وهذه أكثر ضررا من غيرها
    تدعي أنها تعيش على المبادئ ولكنها تخون أهم المبادئ .. تدعي الحرية فقط اذا تلائمت مع توجهات الجمهور الغوغائي
    يهاجون طاش ولكن الحقيقة أن طاش سيذكره التاريخ لأنه حارب الأصولية وناطحها بشكل لم يتخيله أحد في يوم م الأيام.. ننتقد طاش ولكن لا يمكن القول أن ناصر القصبي تحديدا تخلى عن مبادئه من أجل ارصاء الجمهور المتعصب .. ولهذا ياعزيز ي يافهد يعجب هذا الجمهور بهذه الأعمال الجميلة ولكن الجبانة كما ذكرت … نقطة أخيرة .. هناك من يقدم هذه الأعمال هم في داخلهم متعصبون ومتحجرون حتى لو ادعوا التحضر .. فلا تطلب منهم المستحيل .. وفي اعتقادي هناك اشبه بالتحالف الخفي بين هذه الأعمال والدعاة الذين لمحت لهم .. .. لا تنسى
    متابع لم تكتبه في السينما وافهم ماذا تريد الوصول له .. باختصار اقول لك : هؤلاء يخذلون فلا تنتظر منهم شيئا مهما!!!

    • سارة يقول:

      كنت اعتقد ان هذه البرامج راح تاخذ مسار تصاعدي وتبدا تنضج اكثر في نقدها ، وفي بداياتها كانت فعلا تبشر باعلام جديد مختلف وحر لقيود الاعلام التقليدي ، ولكن بعد ما وصلت لنقطة معينة بدأ يظهر لي ان مقدمين هذه البرامج وصلوا لحدود معينة مراح يتجاوزونها ، و بيبقون بنفس الفلك لكن بنكت مختلفة، وما المفروض نستغرب، اذا كان بانفسهم قالوا انهم امتداد ومكملين للاعلام التقليدي ، اعتقد انهم حجموا انفسهم، واخص بكلامي عمر حسين ومحمد بازيد، كنت انتظر منهم الكثير ومن غير حتى ما يتجاوزون خطوط حمرا ممكن تأذيهم، ودي اقول هذي امكانياتهم وش يسوون او هذا حد طاقتهم، لكني اعرف تماما انهم افضل من اللي نشوفه بمراحل وبالذات بازيد، موهوبين حرام يكتفون بهالقدر

  2. قتيبة يقول:

    من الصعب ان تقارن هذه البرامج الكثيرة بعمل درامي كبير وكوميدي رائع بحجم مسلسل طاش ما طاش
    هناك فرق كبير وشاسع جداً
    انهم مازالوا يسبحون في عالمهم الجديد
    لعل وعسى ان يؤثروا نوعا ما على من حولهم
    بأي طريقة يريدون
    دع الايام توضح لهم ان مايقدموه سينتهي قريباً
    شكرا للكاتب

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>