عبدالعزيز طرابزوني
التاريخ: : الأربعاء, 29 أغسطس, 2012
0
طباعة طباعة

أسرار الوزير المرافق!

المرحوم الدكتور غازي القصيبي

المرحوم الدكتور غازي القصيبي

في حديث على برنامج إضاءات، يقول الدكتور غازي القصيبي، رحمه الله، بأن السر: “هو كائن له عمر، يبدأ ويعيش ويموت. لا يوجد سر يبقى سراً للأبد”، ولكن ماذا عن أسرار الدول؟ يقول القصيبي في هذا: “السر ليس المعلومة التي تعرفها أنت ويجهلها الآخرون. بهذا المعنى هناك ملايين الأسرار. أنا أعتقد السر بما يتعلق بالشخصية العامة، هي تلك المعلومة التي يؤدي إفشاؤها إلى إضرار بمصالح الدولة”.

كتاب الوزير المرافق، بالمفهوم السائد، يحكي الكثير من الأسرار. الحكايات التي يعرفها المسؤولون ويجهلها الناس. هو عبارة عن 10 فصول، تحكي عن تجربة القصيبي كوزير مرافق للضيوف داخل المملكة، وقصصا أخرى عن دوره في الزيارات الرسمية للدولة. يحاول في الكتاب أن يتعدى الموقف إلى تحليله. يحلل شخصيات زعماء العالم. تحدث القصيبي عن حيوية بشرة نيكسون، وعن مشية وبكاء بورقيبة. تحدث عن جنون القذافي وعن ذكاء كيسنجر. حلل صوت أنديرا غاندي المنخفض وسجية ملكة بريطانيا. حاول في كثير من المرات أن يحلل الشخصية الرسمية بالشخصية الإنسانية للزعماء.

بين هذه السطور، تحدث القصيبي عن الملوك السعوديين في المباحثات الرسمية. تحدث عن حماس وأسلوب إقناع الملك فهد في المناقشات، وسجية الملك خالد التي تجذب الضيوف. لم يخف تفاصيل بعض المحادثات العسكرية وتفاصيل المناقشات حول القضية الفلسطينية مع أميركا وكيف تعامل معها الملوك. كل هذه أمور نسمع عنها في مجالسنا، ولم يكتب عنها أي مسؤول قبل غازي القصيبي.

غلاف كتاب الوزير المرافق

غلاف كتاب الوزير المرافق

غازي القصيبي كسر في الوزير المرافق، الغموض الذي تبلد في أذهاننا بعد العبارة الشهيرة: “وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والمواضيع ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى تطورات الأوضاع على المستويين الإقليمي والدولي”. أصبحنا أخيرا نعرف ما هي هذه المواضيع، وكيف تناقش، وكيف يتم التجهيز لها.

الأمر الآخر، أن القصيبي روى لنا رواية مختلفة للسياسة. كان القصيبي يتحدث مع الرئيس كارتر في الاجتماعات الرسمية حول الزواج المتعدد، وكان يجلس بجانب ملكة بريطانيا، ويتحدث معها في الشعر. لم أكن أتخيل أن الوزراء يستطيعون في المقام الأول أن يتحدثوا بهذه الأريحية مع زعماء العالم، بالإضافة إلى التحدث في هذه المواضيع. تبين أن الوزير له مساحة واسعة من العمل السياسي، وحتى العمل الدبلوماسي. الحقيقة أنني ما زلت لا أعرف إن كانت هذه الحيوية هي ميزة للقصيبي دون غيره أم لا.

أيضاً، يبين القصيبي أن شؤون السياسة والدبلوماسية معقدة وشائكة. فزيارة رسمية إلى ألمانيا كادت تلغى، لأن المستشار لن يستقبل المسؤولين السعوديين على أرض المطار، وسينيب عنه رئيس الوزراء. وزيارة إلى ليبيا لم تكن لتتم لو لم يقف القذافي في المطار في استقبال الملك خالد.
يشرح الوزير المرافق قليلا من القيمة السياسية للبروتوكولات والمراسم التي تملأ أخبارنا ولا نفهم الكثير منها. القصيبي روى سيرة غنية، حكى فيها بعض المحادثات السياسية مع زعماء العالم، ووصف فيها بعض جلسات القمم العربية، وحلل فيها الشخصيات، وتطرق فيها لسياسة السعودية بكل وضوح وشفافية، وعرفنا أخيرا على ما كان يحدث خلف تلك الأخبار الرسمية التي تظهر الصورة من دون صوت.
فإلى أن يأتي وزير جديد، بحيوية القصيبي الثقافية، يحدثنا عن المشاورات السياسية التي تجري اليوم في الزيارات الرسمية، اقرؤوا الوزير المرافق.

عبدالعزيز طرابزوني

عبدالعزيز طرابزوني

طالب سعودي يدرس العلاقات الدولية والاقتصاد في الجامعة الامريكية في واشنطن. اول سفير للشباب السعودي في الأمم المتحدة. عمل سابقا كباحث للشؤون الخارجية في مكتب الرئيس الأسبق بيل كلينتون والكونغرس الأمريكي. يعمل حاليا كمستشار لشؤون الشرق الأوسط في مكلارتي اسوسياستس في واشنطن.

More Posts

شاركنا

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>


1 + 7 =