د. رشيد الخيّون
التاريخ: : الجمعة, 28 يونيو, 2013
0
طباعة طباعة

“سوات” المالكي تميت مدرب كربلاء سريرياً.. أسد عليَّ!

قوات"سوات"

قوات”سوات”

لا يَفرق بالنِّسبة للعِراقي موت الشَّخص الواحد أو الألوف، وكم مِن العِراقيين راح ضحية دهس حمايات الوزراء ووكلاء الوزراء ورؤساء الأحزاب وشراستها، أو اغتيل عشية الإعلان عن تظاهرة.. مثلاً في حالة هادي المهدي، الذي لم يجر تحقيق حول سفك دمه، وأغلقت القضية برمتها، وكذلك في حالة كامل شياع(اغتيل 2008)، الذي لم يُفتح محضر تحقيق في اغتياله، أو قتل حراس بنك الزوية ببغداد (2009) وهروب القتلة.

ما عاد الموت الطبيعي مؤثراً في نفوس العراقيين، فمَن لم يمت بتفجير وكاتم صوت، مات بركلات القوات الخاصة، والتي تُعرف “بسوات”، هذا ما حصل لمدرب فريق كربلاء لكرة القدم، اُشبع ركلاً حتى مات سريرياً، ومعنى هذا النَّوع مِن الموت، هو توقف أعضاء الجسم عن النشاط، مع وجود حشاشة روح، يبقى نَفَسُ المريض، ويتغذى جسمه بسوائل عن طريق أجهزة، أي فقدان الوعي بتوقف نشاط المخ، وممكن وصفه بالموت المؤقت، أو منزلة بين الموت والحياة، تسببه عادة الصدمات الشديدة، ولا نظن هناك أشد مِن أحذية القوات الخاصة، مِن ناحية التدريب والتجهيز.

محمد عباس معروف في الوسط الرياضي العراقي، لاعباً ومدرباً، وأحد وجوه نادي كربلاء الرياضي، الذي تأسس العام 1958، مثلما قرأتُ في تاريخ النَّادي. كانت المبارات بين نادي القوة الجوية ونادي كربلاء، وجرت على أرض كربلاء، والاعتداء لا علاقة له بخسارة أو ربح أو شجار بين المشجعين. فحتى هذه اللحظة لا يُعلم لماذا انهال رجال القوات الخاصة بالضرب على مدرب النَّادي، هل كان معترضاً على وجودهم داخل الملعب مثلاً، أو هناك ضغينة مع أحدهم، أو احتج على تصرف مِن تصرفات العساكر الخشنة المعتادة في الغالب من الأحيان؟ أم أنه استعراض للقوة؟ لا أحد يدري!

شعار الشرطة الخاصة"سواك"

شعار الشرطة الخاصة”سواك”

تأسست القوات الخاصة في أول وزارة عراقية، بعد أبريل (نيسان) 2003، وتطورت تدريجياً في التدريب العنيف، شأنها شأن قوات الصاعقة في الجيش العراقي السَّابق. معلوم أن تدريب هذه القوات وإعدادها كان لمواجهة المواقف الحرجة، ومنها مطاردة الإرهابيين والعصابات المسلحة، وذلك عند عجز قوات وزارة الداخلية والجيش عن تنفيذ المهمات الصعبة. لكنها بالتأكيد لم تتدرب لأجل ركل مدرب فريق رياضي أعزل إلا من ملابس الرياضة وكرة قدم بيده! يمكن أن هذه القوات نجحت بحماية نوري المالكي وخاصته وموظفي إدارته ومكتبه، مثلما نجحت بقتل محمد عباس سريرياً، غير أنها فشلت فشلاً ذريعاً في حماية النَّاس مِن القتل اليومي وفي وسط بغداد، وعلى بُعد أمتار معدودة مِن المنطقة الخضراء عرين السلطة.

استأسدت هذه القوات على محمد عباس، ولو كان له مراس في العنف كمصعب الزَّرقاوي(قتله الأمريكان 2006) مثلاً ما اقترب عناصرها منه، وما نالت كعوب أحذيتهم مِن جسده، وهنا يحضر القصيد الآتي:

أسد عليَّ وفي الحروب نعامة
ربداء تنفر من صفير الصَّافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغى
أم كان قلبك فـي جناحي طائر
صدعت غزالة قلبه بفوارسٍ
تركت نواظـره كـأمس الدَّابر

(الزُّبير بن بكار، الأخبار الموفقيات).
قال هذه الأبيات أحد شعراء الخوارج عمر بن حطان السُّدوسي هاجياً عدوهم اللدود الحجَّاج بن يوسف الثَّقفي (ت 95 هـ)؛ واستشهدت بها أم البنين ابنة عبد العزيز بن مروان، عندما طلبت من زوجها الخليفة الوليد بن عبد الملك (ت 96 هـ) إحضار الحجَّاج بين يديها، فذَكَّرت الأخير بها، وكانت تبغضه بغض أخيها عمر بن عبد العزيز (ت 101 هـ) له.
على أية حال، قوات “سوات” أو الخاصة، هي قوات رئيس الوزراء فلا تأتمر إلا بأمره، وبالتالي هو المسؤول عن سلوكها. أمَا كنا في السابق نحسب تصرفات عناصر المخابرات أو الأمن وسلوكياتها على قائدها صدام حسين(أعدم 2006)؟ بل حتى تفجيرات المعارضة الإسلامية، ضد المنشآءات المدنية داخل العراق كنا نحسب إيذاءها على نظام بغداد مباشرة، مع أن القائمين الآن على السلطة، ومنهم نوري المالكي هم الذين كانوا يقيمون بها؟ فكيف لا نحسب دماء الركول بأحذية قوات المالكي على المالكي!

فلماذا لا نحمل المالكي المسؤولية عن كلِّ قطرة دم تنزف بالعراق، سواء كانت بأيدي قوات حكومية، أو بأيدي العصابات التكفيرية والإرهابية؟ أليس هو: القائد العام للقوات المسلحة، ووزير الأمن ووزير الداخلية ووزير الدفاع ومدير المخابرات، إضافة إلى رئاسة الوزراء؟ فإذا لم يكن هو المسؤول فمَن المسؤول يا تُرى.
سمعت مِن أحد محبي نوري المالكي والمدافع عنه، ولا يسميه إلا بالحجي، أي اللقب المعروف به بين خاصته، بأن صاحبه لا ذنب له في ما يحدث مِن فساد وقتل وتردي أحوال، لكن موظفي مكتبه وحاشيته سيئون، حتى أنه قال لهم: “اعملوا وتصرفوا بذنوبكم ولا ترجعون إليَّ، فلا أريد أن أُوخذ بذنوبكم”!
إذا صح هذا، والناقل مِن المحبين لا الباغضين، لماذا المالكي يتشبث بالمناصب التي عددناها كافة، وهو يترك خاصته تعلب مثلما تريد؟
شيء آخر، قال المالكي أكثر مِن مرة على الملأ بعد التفجيرات الهائلة في شهر مايو (أيار) الماضي، وعندما طُلب منه الحضور إلى البرلمان للمفاتشة بأمر الأمن: لو أذهب إلى البرلمان سأكشف الرؤوس التي تقوم بالتفجيرات؟

يا إلهي، كيف لرئيس وزراء وبقية المناصب الخطيرة بيده يسكت، أو يتستر على رؤوس الإرهاب؟ هنا نحن حقاً بحاجة إلى إعلامي كباسم يوسف المصري وبرنامجه “البرنامج”، فكروا بالأمر أيها الإعلاميون.
أنتهى بالقول: إذا كان هادي المهدي قد قُتل (2011) لأنه تظاهر ضد الفساد وفشل الحكومة، فما الذنب الذي قُتل سريرياً به محمد عباس!
د. رشيد الخيّون

د. رشيد الخيّون

باحث عراقي متخصص في الفلسفة الإسلامية. من كتبه "100 عام من الإسلام السياسي بالعراق".

More Posts

شاركنا

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>


7 − = 3