ماجد الأمير
التاريخ: : السبت, 14 سبتمبر, 2013
0
طباعة طباعة

رئيس مجلس النواب الأردني.. طريق وسط حقل ألغام

محاولة اغتيال برلمان!

«فقدنا مجلس النواب صباح الثلاثاء ولكننا استعدناه عصرا أقوى مما كان».. عبارة ما زال يطلقها رئيس مجلس النواب الأردني سعد هايل السرور بعد نزع فتيل أزمة كادت أن تطيح بالبرلمان الأردني، الذي أصبحت سمعته وشعبيته في أدنى مستوياتها.
سعد هايل السرور رئيس مجلس النواب الأردني

سعد هايل السرور رئيس مجلس النواب الأردني

مجلس النواب الأردني بات اليوم يتعرض لنقد قوي من النخب السياسية والحزبية بعد أن أقدم أحد أعضائه النائب طلال الشريف على إطلاق رصاصة من سلاح «كلاشنيكوف» باتجاه زميله النائب قصي الدميسي إثر خلاف بينهما تطور لاشتباك جسدي.
رئيس مجلس النواب الذي تفاجأ بحادثة إطلاق الرصاص على باب قبة البرلمان حرص على التعامل مع الحدث بطريقة تحفظ للمجلس هيبته وتنقذه من أزمة كادت أن تطيح بمجلس النواب الحالي، فأسرع إلى الملك عبد الله الثاني طالبا إصدار إرادة ملكية لإضافة بند إطلاق أعيرة نارية في البرلمان على جدول أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس من أجل إصدار قرار فصل بحق النائب مطلق الرصاص، في نفس اليوم الذي حصلت فيه الواقعة لأن المهندس السرور يعلم تماما أن أي مماطلة في عدم اتخاذ إجراء قوي يقنع الرأي العام الأردني ستؤدي إلى نتائج كارثية على سمعة البرلمان، بل إن الثقة في البرلمان ستصبح معدومة.

وجادل السرور أقطابا في الحكم الذي كان بعضهم يرى أنه من الأفضل «التروي» وتأجيل القرار لحين اتضاح الصورة، لأن هناك خشية لدى هؤلاء الأقطاب من عدم تأمين العدد المطلوب لاتخاذ قرار بفصل النائب مطلق الرصاص، وخاصة أن الدستور الأردني يشترط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، 100 نائب من أصل 150 هم عدد أعضاء مجلس النواب، على فصل نائب، وهو رقم كبير ويصعب تأمينه، إلا أن السرور كان واثقا من تأمين ثلثي الأعضاء، لذلك أبلغ الملك عبد الله الثاني برغبة أعضاء مجلس النواب بصدور إرادة ملكية لإضافة بند إطلاق الرصاص في نفس يوم إطلاق الرصاص ليتسنى لهم دستوريا اتخاذ قرار بفصل النائب الشريف واتخاذ عقوبة بحق النائب الآخر، وهو ما حدث، فقد صدرت الإرادة الملكية مباشرة وقبل أن يصل السرور إلى مبنى البرلمان ليترأس الجلسة الشهيرة والتي قرر فيها مجلس النواب فصل النائب الشريف نهائيا من البرلمان وتجميد عضوية الدميسي عاما كاملا.

يرى المهندس السرور أن خطوة مجلس النواب أدت إلى استعادة المجلس بعد أن فقدناه بشكل قوي، بل إنها تشكل دعوة للمسؤولين الحكوميين لتفعيل سيادة القانون على أي تصرفات أو أزمات تحدث في الأردن.
السرور الذي يدرك أن مجلس النواب الحالي يعاني من صراع داخلي لدرجة أنه لا تخلو جلسة من مشادة كلامية يتم فيها استخدام شتائم وأحيانا كاسات مياه وحتى قذف أحذية، يقول في تصريح للمجلة إنه «لم يعد هناك مجال للتهاون مع أي حالة إساءة في مجلس النواب لأن الإجراءات التي اتخذت تشكل رادعا لأي نائب يسيء إلى زميله أو إلى مجلس النواب بل توقف أي محاولة للاعتداء بالأيدي أو غيرها داخل القبة».

يعترف السرور أن هناك صراعات داخل المجلس لدرجة أنه يذكر أن النواب الذين ارتكبوا مثل هذه الأفعال هم ضحايا لمن أوهمهم أن هذه التصرفات صحيحة، ويصف المحرض بأنه «المجرم» الحقيقي.
البرلمان الأردني اليوم أصبح على مفترق طرق لأن المشادات والتصرفات التي تحدث في الجلسات تطغى على أي إنجازات له، فشعبية البرلمان منخفضة لدى الشارع الأردني الذي كان يأمل من المجلس أن يقدم أداء رقابيا وسياسيا متميزا.
الانقسامات والصراعات داخل مجلس النواب أصبحت تؤثر على الأداء العام للمجلس لدرجة أن التوتر بين بعض النواب يظهر واضحا في الجلسات، كما أن هناك تعطيلا متعمدا تحت القبة للقوانين من قبل بعض النواب الأمر الذي يزيد من أجواء التوتر داخل القبة.

أما القضية الأخرى فهي العلاقة بين مجلس النواب والحكومة التي تشير المعلومات إلى أن العلاقة «ليست حسنة»، بل إن هناك أقطابا داخل مجلس النواب يسعون لرحيل حكومة الدكتور عبد الله النسور، كما أن هناك نوابا يحرصون على مقاطعة رئيس الوزراء أثناء مداخلاته تحت القبة، علاوة على النقد الذي تتعرض له الحكومة من قبل نواب خاصة في ضوء قرارات رفع أسعار الكهرباء الذي زاد من التوتر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والذي يتوقع أن يزداد في بداية الدورة العادية لمجلس النواب التي يصادف موعدها الدستوري بداية الشهر المقبل والتي يسمح للبرلمان فيها بمناقشة الثقة بالحكومة وأي قضية رقابية أخرى.
وسط هذه الألغام يقود رئيس المجلس المهندس سعد هايل السرور قطار مجلس النواب السابع عشر الذي تغيب عنه المعارضة الإسلامية والحزبية على حد سواء، لتحقيق إنجازات تعيد للبرلمان شعبيته وتقنع من قاطع بأن قبة البرلمان هي المكان الأفضل لإحداث إصلاح سياسي منشود.

ماجد الأمير

ماجد الأمير

صحفي أردني يعمل محررا للشؤون البرلمانية في صحيفة الرأي

More Posts

شاركنا

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>