فهد الأسطاء
التاريخ: : السبت, 25 يناير, 2014
0
طباعة طباعة

فيلم الميدان.. الثورة في الأوسكار !!

بوستر فيلم "الميدان"

بوستر فيلم “الميدان”

الترشيح النهائي لأوسكار أفضل فيلم وثائقي هو آخر النجاحات الكبيرة التي يحققها الفيلم الوثائقي “الميدان” للمخرجة المصرية الأصل “جيهان نجيم”، بعد أن بدأ مشوار النجاحات الكبيرة مع فوزه في مهرجان “سندانس” في أمريكا، و”اختيار الجمهور” مهرجان “تورنتو” والرابطة الدولية للأفلام التسجيلية في لوس أنجلوس والمهر العربي لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان دبي السينمائي، ويحقق بالمقابل الأسبقية المطلقة بدخول أول فيلم مصري هذه الترشيحات النهائية .

وبالرغم من الجدل الذي دار قبل فترة حول عرض الفيلم في مصر أو منعه، وكونه الفيلم المصري الذي لم يشاهده المصريون حتى الآن كما تقول صحيفة “لوس أنجلوس تايمز”، إلا أن الحظ كان حليف الكثيرين ممن شهدوا عرضه بحضور مخرجة الفيلم في مهرجان دبي الذي اختتم فعاليته ديسمبر الماضي، في عرض جميل واحتفائي انعكست فيه روعة الفيلم وثأثيراته على جمهور المشاهدين؛ حيث يختزل الفيلم أحداث الثورة المصرية منذ الخامس والعشرين من يناير 2011 ولمدة سنتين ونصف، كانت فيه المخرجة جيهان تعاود التصوير في مصر متتبعة الأحداث وشخوصها الرئيسة التي قامت باختيارهم بعناية ضمن مجموعة أكبر من الثائرين وشباب الكفاح المصري؛ لتركز وباختيار ذكي للغاية ومتنوع مابين الشاب الشعبي البسيط بحدسه السياسي الذكي والإسلامي الطيب الذي يتغلب حبه لبلده وأصدقائه على أيديلوجيا الانتماء الإخواني، والشاب المتعلم خارج مصر والذي يحمل بطريقة ما آمال والده المهاجر بميول يسارية، وآخرين مابين فتاة ثائرة ومطرب عنيد، لتصنع في النهاية حكاية درامية مثقلة بالألم والخوف والأمل، وبطريقة فنية عالية، ولغة سينمائية جذابة للغاية أبدعت فيها المخرجة جيهان من حيث مادة الفيلم المصورة التي وصلت لدهاليز خطرة في حمأة الأحداث، وتنقلت بكاميراتها بين أكثر اللحظات اضطرابًا ورهبة؛ فهربت أحيانًا واختفت أحيانًا أخرى حينما تحدث الاشتباكات التي خلفت في الواقع العديد من الضحايا ملهمي المخرجة جيهان كما تقول، ومن ثم تقوم بتوظيفها بطريقة سردية رائعة، وقدرة على الاحتفاظ بمستوى التواصل العاطفي مابين المشاهدين وشخصيات الفيلم طيلة دقائقه، وبقدر جيد من الموضوعية، حيث لا يبدو للمخرجة جيهان أي رغبة في إملاء فكرة ما أو التحيز تجاه أحد الأطراف بقدر رغبتها الشديدة في رؤية أحداث ميدان التحرير والثورة المصرية إجمالاً، وكل التداعيات التي أحدثتها بعيون المصريين أنفسهم الذين أنهكتهم الآمال والتطلعات.

الحقيقة أن المخرجة جيهان نجيم -خريجة هارفارد المولودة في أمريكا، من أصول مصرية، والتي نشأت في القاهرة قبل أن تعود في التسعينات للدراسة في أمريكا- ليست جديدة على النجاح، وإن كانت قد وصلت الآن لمستوى عالٍ من النجاح والشهرة إلا أن اسمها كان قد برز عام 2004 بفيلمها الثاني CONTROL ROOM حول الحرب الأمريكية على العراق، وتغطية قناة (الجزيرة)، وحقق حينها الفيلم جوائز متعددة لفتت الأنظار إلى هذه المخرجة المصرية المعنية غالبًا في أفلامها بهذا النوع من القضايا، حيث بدأت أولى تجاربها الإخراجية بالمشاركة مع المخرج “كريس هيغدوس” عام 2001 مع فيلم STARTUP.COM الناجح حول ولادة شركة إعلامية جديدة، وفشلها ثم تقدم بشكل منفرد فيلمها الثاني بعد ثلاث سنوات “غرفة التحكم” قبل أن تعود مرة أخرى في فيلمها الثالث عام 2012 لتشارك مع المخرجة Mona Eldaief في الفيلم الإنساني Rafea: Solar Mama حول قصة امرأة بدوية تعيش مع بناتها الأربع في إحدى القرى الصحراوية الفقيرة في الأردن على الحدود العراقية، لكنها تمتلك طموحًا كبيرًا لتغيير واقعها والتأثير على قريتها. ثم اختتمت جيهان أفلامها الوثائقية الطويلة بهذا الفيلم الرابع “الميدان” الذي تقول عنه حسب لقاء (الجارديان) -الذي أشارت إليه صحيفة (الأهرام)- : “إن هذا الفيلم ولد في الميدان، ولذلك فكل شخص في طاقم العمل أتى من داخل الميدان وكان من ضمن المتظاهرين، كل شخص من طاقم العمل تعرض إما لإطلاق الرصاص وقنابل الغاز، أو الإصابة أو الاعتقال، ومعظمهم تمت مصادرة الكاميرات الخاصة بهم، وسُرقت صورهم، وكانت أفضل اللحظات بالنسبة لي عندما كنت أحاول أن أصور وقف إطلاق النار في أحداث محمد محمود الأولى، عندما كان شيوخ الأزهر يصلُّون”.

فهد الأسطاء

فهد الأسطاء

ناقد سينمائي ومحرر الصفحة السينمائية في جريدة الشرق الاوسط من 2004 الى 2009. رئيس مجموعة تلاشي السينمائية ومدير موقع سينمانا وعضو مؤسس لموقع سينماك

More Posts

شاركنا

أكتب تعليقا

يمكنك استعمال <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>


− 7 = 0