670 جسراً و380 نفقاً تحت النار... خريطة تكشف شرايين القوة العسكرية الإيرانية (1 من 2)

الضربات الأميركية-الإسرائيلية تكشف هشاشة شبكة السكك الحديدية الإيرانية

رويترز
رويترز
حاويات بضائع في ميناء الشهيد رجائي بمدينة بندر عباس في إيران، في 22 أغسطس 2019

670 جسراً و380 نفقاً تحت النار... خريطة تكشف شرايين القوة العسكرية الإيرانية (1 من 2)

تكشف خريطة ارتباط المنشآت الصاروخية والقواعد العسكرية الإيرانية بشبكات السكك الحديدية والطرق، وكيف أظهرت الضربات الأميركية والإسرائيلية هشاشة جسورها وأنفاقها رغم سرعة إصلاح الأضرار واستعادة حركة النقل فيها:

قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل جسورا إيرانية يمكن إصلاحها وإعادتها إلى الخدمة خلال 48 ساعة، فيما تجنبتا استهداف منشآت قد يستغرق ترميمها سنوات. وترسم "إيران إنترناشيونال" خريطة للشبكة التي وضعتها تلك الضربات تحت الاختبار، وهي شبكة تضم 670 جسرا للسكك الحديدية و380 نفقا تمر عبرها صواريخ إيران وقواتها وحركتها التجارية.

خلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط وانتهت بوقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان، أصبح استهداف جسور السكك الحديدية والطرق من أبرز تكتيكات الحملة الأميركية والإسرائيلية، واستمرت الضربات حتى بعد الموعد الذي كان يفترض أن تتوقف فيه العمليات القتالية. أما في حرب الأيام الاثني عشر في يونيو/حزيران 2025، فكان استهداف الجسور نادرا. لكن هذه المرة برزت ثلاثة محاور واضحة.

برز المحور الأول في ضربات ليلة 7 أبريل، التي استهدفت ستة جسور للسكك الحديدية. وعند تتبع مواقع أربعة منها على خريطة الشبكة الوطنية، يتضح أن الهجمات عزلت طهران عن شبكة السكك الحديدية، وقطعت اتصالها بالشمال الغربي والشمال الشرقي والجنوب والجنوب الشرقي والجنوب الغربي من البلاد.

أما المحور الثاني فتمثل في استهداف جسور بندر خمير، على الساحل المقابل لمضيق هرمز، ما أدى إلى قطع الطريق الممتد من الشرق إلى الغرب بمحاذاة الخليج، من دون مسار بديل فعال.

وفي المحور الثالث، استهدف جسر آق تكه خان للسكك الحديدية في محافظة غلستان، إلى جانب جسر بي-1 البري قرب كرج. ورغم محدودية أهميتهما اللوجستية مقارنة بالمسارات الرئيسة، حمل استهدافهما دلالة رمزية أكبر بكثير.

ولا تكمن دلالة هذه الضربات في الأهداف التي اختيرت فحسب، وإنما أيضا في المنشآت التي جرى تجنبها. ففي حرب الثماني سنوات خلال ثمانينات القرن الماضي، استهدف العراق ركائز جسور قطور وتله زنغ والجسر الأسود، ما أدى إلى إخراجها من الخدمة لسنوات. أما الضربات الأميركية والإسرائيلية هذه المرة، فتركزت على منشآت أصغر يمكن إصلاحها بسرعة نسبيا، مثل جسور مقيم آباد ويحيى آباد وتشهارباغ. وحتى جسر بي-1، وهو الجسر الكبير الوحيد الذي استهدف، لم تتضرر ركائزه.

يتراوح طول الجسور المستهدفة بين 25 و50 مترا، وارتفاعها بين 4 و8 أمتار، فيما يتراوح عدد فتحاتها بين اثنتين وسبع. وجميعها جسور خرسانية

ويظهر الفارق بوضوح في جسر قطور، إذ استغرق إصلاحه نحو عشر سنوات بعدما دمر العراق ركائزه في ثمانينات القرن الماضي. أما جميع الجسور تقريبا التي استهدفت هذا العام فعادت إلى الخدمة خلال أيام، بعد إصلاحها باستخدام عبارات خرسانية مسبقة الصنع.

كانت الأضرار محدودة، لكن الضربات سلطت الضوء مجددا على هشاشة شبكة النقل والإمداد الإيرانية، ولا سيما في الأجزاء التي تخدم الاستخدامين العسكري والمدني معا، وهو ما ينطبق على معظم الشبكة.

وتكشف خرائط "إيران إنترناشيونال" أن الطرق الرئيسة الخمسة والعشرين، التي تربط جميع المراكز المعروفة لإنتاج الصواريخ وتجميعها تقريبا، وجميع "المدن الصاروخية" بعضها ببعض، وتمتد كذلك إلى قواعد القوات البرية التابعة لـ"الحرس الثوري" والجيش النظامي، تضم نحو 800 جسر و90 نفقا كبيرا. أما شبكة السكك الحديدية الوطنية فتضم 670 جسرا و380 نفقا كبيرا، إذا اقتصر الإحصاء على المنشآت التي يتجاوز طولها 30 مترا.

وتكتسب بعض هذه النقاط أهمية استراتيجية خاصة، إذ يمكن لتعطيل إحداها أن يؤثر في عدة مسارات في الوقت نفسه. وفي الغرب والشمال والجنوب الغربي، تفرض جبال زاغروس وألبرز تضاريس وعرة، لكن كثافة شبكة الطرق توفر مسارات بديلة، فتؤدي الضربات غالبا إلى إبطاء الحركة بدلا من قطعها بالكامل. أما في الجنوب الشرقي، فالصورة مختلفة، إذ تبدو الشبكة هناك أكثر هشاشة.

وتوضح الخريطة بعض هذه النقاط.

ما هي جسور السكك الحديدية التي جرى استهدافها؟

في 7 أبريل/نيسان، وقبل وقف إطلاق النار، استهدفت الضربات ستة جسور للسكك الحديدية، لم يكن أي منها من الجسور الكبرى. لكن مواقع أربعة منها على خريطة الشبكة الوطنية تكشف بوضوح الغاية من هجمات تلك الليلة.

فقد أدت الضربات التي استهدفت جسور مقيم آباد وتشهارباغ وهفت دهنه (هفت دهانه) ويحيى آباد إلى عزل طهران عن أربع جهات من البلاد في آن واحد، إذ تقع هذه الجسور على الخطوط الممتدة من العاصمة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.

وتقع الجسور الأربعة في محافظات قم وأصفهان وطهران وألبرز، فتبدو متباعدة عند النظر إليها على خريطة إيران. لكن وضعها ضمن شبكة السكك الحديدية الوطنية يكشف صورة مختلفة، إذ يتضح أن استهدافها أدى عمليا إلى عزل طهران عن الشبكة. أما الجسران الآخران اللذان استهدفا في الليلة نفسها، فيقعان في آتشاتشي وأمين آباد شمال غربي البلاد.

وأعيد فتح الجسور خلال أيام بعد استخدام كتل خرسانية مسبقة الصنع في إصلاحها، لكن أحداث ليلة 7 أبريل كشفت بوضوح هشاشة الشبكة ومحدودية قدرتها على الصمود أمام مثل هذه الضربات.

أ.ف.ب
رجل يلتقط صوراً بهاتفه المحمول لجسر "بي 1" بعد يوم من تدميره بضربة في كرج، على بُعد نحو 35 كيلومتراً جنوب غربي طهران، في 3 أبريل 2026

ويتراوح طول الجسور المستهدفة بين 25 و50 مترا، وارتفاعها بين 4 و8 أمتار، فيما يتراوح عدد فتحاتها بين اثنتين وسبع. وجميعها جسور خرسانية.

وأفادت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية بأن ثلاثة من هذه الجسور أعيد بناؤها خلال يومين أو ثلاثة أيام من استهدافها. وكان اثنان من الجسور الأربعة يعبران طرقا محلية، فيما أقيم ثالث فوق مجرى مائي موسمي. أما جسر مقيم آباد فاحتاج إصلاحه إلى وقت أطول، لأنه يمر فوق قناة ري محلية متفرعة من قناة سرخه-حصار شرقي طهران.

يتمثل مصدر القلق الرئيس في إصلاح الجسور المتضررة في اختلاف الأجزاء المركبة حديثا عن الأجزاء التي بقيت سليمة. فالأجزاء الجديدة والقديمة ليست متماثلة من حيث التمدد والانكماش والسلوك الإنشائي

واستخدمت كتل خرسانية مسبقة الصنع في إصلاح جميع الجسور باستثناء جسر تشهارباغ، ويرجح أن السبب هو كثافة حركة المرور على الطريق المار تحته. واستخدمت الطريقة نفسها في إصلاح جسر أمين آباد في زنجان.

وانتشرت على نطاق واسع دعاية تقول إن الجسور "أعيد بناؤها في أقل من 48 ساعة". لكن الإصلاحات ليست دائمة. ففي 10 أغسطس/آب، بعد أربعة أشهر من الضربات، قال جعفر موسوي، رئيس بلدية تشهارباغ، إن العمل في جسر مقيم آباد لا يزال مستمرا، فيما أوضح جبار ذاكري، رئيس شركة السكك الحديدية الحكومية، أن الموقع يحتاج إلى بناء جسر جديد بهيكل أكثر حداثة.

إعادة بناء الجسور

أقيمت معظم الجسور المستهدفة فوق مجاري أنهار جافة أو موسمية، أو فوق طرق محلية. وقال أحمد شاهرودي، المهندس الأول المختص بالتحقيقات الهندسية لدى شركة "إي إف آي غلوبال" (EFI Global) في أوتاوا، لـ"إيران إنترناشيونال" إن طبيعة المنطقة أسفل الجسر من العوامل الأساسية التي تحدد صعوبة إعادة بنائه والوقت اللازم لذلك. وشاهرودي محكم فيدرالي في نزاعات البناء في كندا، وله خبرة في منشآت الطرق والمنشآت الخرسانية.

وقال شاهرودي: "يعد وجود نهر جار أو طريق مزدحم تحت الجسر من أهم العوامل التي تحدد المدة اللازمة لإعادة البناء. كما يؤثر ذلك مباشرة في تصميم ركائز الجسر وإصلاحها".

وأضاف أن استخدام الوحدات الخرسانية مسبقة الصنع من الأساليب المألوفة في الهندسة المدنية، شريطة الالتزام بالمتطلبات الفنية ومعايير السلامة. لكنه أشار إلى مشكلة محتملة في مثل هذه الإصلاحات، قائلا: "يتمثل مصدر القلق الرئيس في إصلاح الجسور المتضررة في اختلاف الأجزاء المركبة حديثا عن الأجزاء التي بقيت سليمة. فالأجزاء الجديدة والقديمة ليست متماثلة من حيث التمدد والانكماش والسلوك الإنشائي".

وأشار شاهرودي إلى أن الأساسات تمثل تحديا آخر في عمليات الإصلاح، قائلا: "أصبحت التربة أسفل الأجزاء السليمة أكثر استقرارا بفعل سنوات من الانضغاط، أما الأجزاء الجديدة فتتطلب حفر التربة أسفلها وتدعيمها جيدا. وإذا لم تنفذ هذه الأعمال على نحو سليم، فقد تتعرض تلك الأجزاء للهبوط بعد دخولها الخدمة".

وأوضح أن تقييم سلامة الإصلاحات يتطلب الاطلاع على بيانات هندسية دقيقة عن حالة المنشآت المتضررة. وأضاف: "تنطوي إعادة البناء تحت ضغط الوقت دائما على مخاطر. ولا تتوافر معلومات كافية عن الطريقة التي نفذت بها هذه الإصلاحات، لذلك يصعب تقييمها بشكل قاطع. لكن عندما تنفذ الأعمال بهدف استعراض سرعة الإنجاز، فقد تأتي السرعة على حساب الجودة".

استهداف جسر آق تكه خان

في الساعات الأولى من 9 يوليو/تموز، قصفت الولايات المتحدة جسر آق تكه خان للسكك الحديدية، المعروف أيضا باسم دوغونتشي، في محافظة غلستان شمال شرقي إيران قرب الحدود مع تركمانستان. وتميز الهجوم عن الضربات السابقة من حيث موقعه وحجم العملية، إذ نفذ بصواريخ كروز، مع أن الأضرار التي لحقت بالجسر ظلت محدودة، كما حدث في معظم الهجمات الأخرى على الجسور.

تتعرض شبكة السكك الحديدية لخطر التعطل بدرجة أكبر من شبكة الطرق، بسبب محدودية البدائل عند خروج أحد المسارات من الخدمة

يقع الجسر على خط السكك الحديدية الذي يربط معبر إنجه برون الحدودي بمدينة جرجان، عاصمة المحافظة، وهو خط افتتح في عهد الرئيس حسن روحاني. ورغم إغلاق الموانئ الإيرانية بسبب الحصار البحري، ظل هذا المسار هامشيا في حركة التجارة المنقولة بالسكك الحديدية.

لكن أهمية الجسر تتجاوز دوره المحلي، إذ يقع على مسار يربط شبكة السكك الحديدية الإيرانية بالشبكة الروسية عند أستراخان، مرورا بكازاخستان وتركمانستان، ما يفتح ممرا بين روسيا وآسيا الوسطى وموانئ المياه الدافئة عبر إيران. ولا دليل على ارتباط الأمرين مباشرة، غير أن مطار عشق آباد في تركمانستان شهد زيادة ملحوظة في عدد الرحلات الجوية غير المعتادة منذ اندلاع الحرب.

ارتباط برنامج الصواريخ بشبكة السكك الحديدية

تتوزع منشآت البرنامج الصاروخي للجمهورية الإسلامية، بما يشمل مرافق البحث والإنتاج والتجميع والتخزين، على مواقع متفرقة في أنحاء البلاد.

وفي طهران ومحيطها، تتركز أبرز منشآت الإنتاج والتجميع الاستراتيجية في مجمع حكيمية، ومجمعي الشهيد همت والشهيد باكري الصناعيين في بارشين وخجير شرقي العاصمة، إضافة إلى مجمع الغدير في بيدغانه غربها. وترتبط منشآت إنتاج وقود الصواريخ في غرمسار وشاهرود، بمحافظة سمنان شرقي طهران، بالعاصمة عبر خط السكك الحديدية الشرقي، ومنه تمتد صلاتها إلى بقية أنحاء البلاد.

وفي أصفهان، ترتبط صناعات هفتم تير التابعة لمنظمة الصناعات الجوفضائية، ومجموعة 15 خرداد الصاروخية، ومجمع أحمد كاظمي بشبكة السكك الحديدية عبر الخط الرئيس العابر لإيران، ما يتيح نقل إنتاج هذه المجمعات إلى مناطق مختلفة من البلاد.

وباستثناء قواعد الصواريخ في خرم آباد وخمين وبرازجان وخورموج ولار وبستك وبندر كنك وخوركو، تقع جميع المواقع الأخرى بمحاذاة خطوط السكك الحديدية أو على مقربة منها.

السكك الحديدية في خدمة القوات البرية

تشكل شبكة السكك الحديدية أيضا عنصرا أساسيا في نقل قوات ومعدات "الحرس الثوري" والجيش.

وتقع معظم المنشآت التي حددت "إيران إنترناشيونال" مواقعها داخل إيران، وتشمل 53 قاعدة للجيش و59 قاعدة لـ"الحرس الثوري" وثمانية مستودعات للذخيرة، على خطوط شبكة السكك الحديدية أو بالقرب منها. وتكتسب الشبكة أهمية أكبر بالنسبة إلى مستودعات الذخيرة على وجه الخصوص.

رويترز
تُظهر صورة بالأقمار الصناعية منشأة خوجير لصبّ محركات الصواريخ، بالقرب من طهران، إيران، في 24 أكتوبر 2024

أما قواعد القوات البرية التابعة لـ"الحرس الثوري" والجيش، وعددها 112 قاعدة تشمل ألوية المشاة والقوات الخاصة والمدرعات والوحدات الميكانيكية والهندسية، فتقع 77 منها على شبكة السكك الحديدية أو بالقرب منها، في حين تقع 35 قاعدة فقط بعيدا عنها.

وكما هي الحال في شبكة الطرق، تجمع السكك الحديدية بين الاستخدامين المدني والعسكري. وتبرز بهارستان في محافظة أصفهان مثالا واضحا على هذا التداخل. ففيها تقع صومعة موسوي للحبوب، التي تبلغ طاقتها الاستيعابية 300 ألف طن، وتعد واحدة من ثلاث صوامع حكومية كبرى في المحافظة وأكبر منشأة مكشوفة لتخزين الحبوب في وسط إيران. ويصل إليها خط فرعي صناعي للسكك الحديدية، وهو أمر طبيعي لمنشأة مخصصة لتخزين القمح.

وعلى الجهة المقابلة مباشرة من الصومعة، عبر الطريق 65 الذي يتناوله هذا التقرير ضمن شبكة الطرق السريعة، يقع مقر مجموعة 15 خرداد الصاروخية ومخابئ التخزين التابعة لها. وداخل المجمع نفسه، إلى جوار قاعدة الفرقة 14 (الإمام الحسين) التابعة لـ"الحرس الثوري"، أنشئت أنفاق قاعدة بهارستان الصاروخية عام 2007.

استخدامات السكك الحديدية في الصناعة والتعدين والطاقة

تتعرض شبكة السكك الحديدية لخطر التعطل بدرجة أكبر من شبكة الطرق، بسبب محدودية البدائل عند خروج أحد المسارات من الخدمة. ففي عدد من ضربات هذا العام، ولا سيما تلك التي استهدفت جسورا فوق مجاري أنهار جافة أو سيول موسمية، تمكنت فرق صيانة الطرق من فتح مسارات ترابية مؤقتة عبر مجاري الأنهار. أما خطوط السكك الحديدية، فلا تتيح حلا بديلا مماثلا.

يضم خط قزوين ورشت ثلاث نقاط ضعف رئيسة. إذ يتجاوز طول سبعة من جسوره 500 متر، بينما يصل طول بعض الجسور في القسم الشمالي إلى كيلومتر ونصف

وتزداد أهمية هذه الشبكة لاعتماد عدد من المناجم والصناعات الاستراتيجية عليها. إذ ترتبط بها منشآت رئيسة مثل منجم غل غهر (غوهر) لخام الحديد وحقول الفحم في طبس، ومجمعي فولاد مباركة وفولاد خوزستان للصلب، إلى جانب عدد من مصانع البتروكيماويات والمصافي.

وترتبط بالشبكة تقريبا جميع المصافي ومجمعات البتروكيماويات الرئيسة في إيران، باستثناء مصفاة لاوان ومجمعات البتروكيماويات المحيطة بعسلويه وحقل بارس الجنوبي للغاز على ساحل الخليج.

دور السكك الحديدية في التجارة

ترتبط شبكة السكك الحديدية أيضا بأهم الموانئ الإيرانية، من بينها بندر عباس ومحطة الشهيد رجائي، أكبر ميناء للحاويات في البلاد، وبندر الإمام الخميني، أكبر ميناء للبضائع السائبة، إلى جانب عدد من الموانئ الأصغر المحيطة بهما.

وفي شمال البلاد، تمتد شبكة السكك الحديدية إلى ميناء أمير آباد، أكبر الموانئ الإيرانية على بحر قزوين، الذي تمر عبره نحو نصف تجارة إيران مع روسيا. ورغم أن حركة الشحن في بحر قزوين تظل محدودة مقارنة بالموانئ الجنوبية من حيث الحجم وتنوع البضائع، فإنها تؤدي دورا مهماً في التبادل التجاري مع موسكو. وخلال الفترة من 15 إلى 27 يوليو/تموز، استقبل ميناء أمير آباد 65 سفينة، معظمها روسية، وشكلت البضائع السائبة الجافة الجزء الأكبر من حمولاتها.

ومع فرض الحصار البحري، اضطرت حركة التجارة التي كانت تمر عبر موانئ رئيسة مثل الشهيد رجائي وبندر الإمام الخميني إلى الاعتماد على الطرق وشبكة السكك الحديدية.

ومن بين هذه البدائل الطريق البري الذي يربط الصين بكازاخستان ثم سرخس. كما يعتمد التجار الباكستانيون على مسار يمتد من ميناء غوادر إلى معبر رمدان (ريمدان) الحدودي، وهو مسار بري في معظمه ويتناوله القسم الخاص بالطرق أدناه.

وفي الشمال الغربي، يشكل معبر رازي مع تركيا منفذا مماثلا لسرخس بالنسبة إلى آسيا الوسطى، إذ يربط إيران بالسكك الحديدية التركية وصولا إلى ميناء مرسين على البحر المتوسط. وفي 14 أغسطس/آب، قال علي أصغر عبد اللهي، القائم بأعمال رئيس جمارك رازي، إن التجارة المنقولة بالقطارات عبر المعبر ارتفعت بنسبة 300 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الإيرانية، من أواخر مارس/آذار إلى أواخر يوليو/تموز، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. أما معبر جلفا مع أذربيجان، الذي كان يتمتع بأهمية أكبر في السابق، فقد تراجع دوره كثيرا مقارنة بهذه المسارات.

وتمتد خطوط السكك الحديدية أيضا إلى الحدود عند شمتيغ مع أفغانستان، وميرجاوه مع باكستان، والشلامجة مع العراق.

مكامن ضعف شبكة السكك الحديدية في الشمال والشمال الغربي

تشمل شبكة السكك الحديدية في هذه المنطقة خطوط طهران وميانة، وقزوين ورشت، وميانة ومراغة، ومراغة وتبريز، ومراغة وأرومية، وتبريز وجلفا، وصوفيان ورازي.

وتمر جميع القطارات المتجهة إلى المنطقة عبر خط طهران إلى قزوين، الذي يقع عليه جسر تشهارباغ المستهدف في أبريل/نيسان، قبل أن يعاد فتحه بعد إصلاحات مؤقتة وسريعة. ويضم هذا الخط عددا كبيرا من الجسور الصغيرة المشابهة لتشهارباغ، مقابل جسرين كبيرين فقط. ويمتد أحدهما لمسافة 200 متر فوق نهر كرج، على ارتفاع يقارب 12 مترا.

أما شمالا، فيتفرع خط قزوين ورشت قرب دولت آباد متجها نحو بحر قزوين. ومن نيكويه حتى رشت، يمر الخط عبر منطقة تكثر فيها الجسور والأنفاق، إذ تضم 42 نفقا و18 جسرا، إضافة إلى مئات الممرات المائية الصغيرة التي لم يشملها الإحصاء.

ويضم خط قزوين ورشت ثلاث نقاط ضعف رئيسة. إذ يتجاوز طول سبعة من جسوره 500 متر، بينما يصل طول بعض الجسور في القسم الشمالي إلى كيلومتر ونصف. وتعبر هذه الجسور أنهارا سريعة الجريان، ولا سيما أجزاء من النهر الأبيض، أو نهر سفيد رود، ما يجعل إصلاح أي جزء يتعرض للضرر مهمة بالغة الصعوبة.

تضم خطوط السكك الحديدية بين بندر ماهشهر (معشور) والأهواز، وبين خرمشهر (المحمرة) والأهواز، وكذلك بين الأهواز وقم، ما مجموعه 113 نفقا و74 جسرا، يتجاوز طول كل منها 30 مترا

أما الخط بين قزوين وميانة فيضم 47 جسرا وأربعة أنفاق، ويقع عليه جسرا آتشاتشي وأمين آباد، قرب ميانة وزنجان، وكلاهما استهدف في أبريل. ويتألف جسر أمين آباد من ست فتحات، ويبلغ طول سطحه 70 مترا وارتفاعه نحو 10 أمتار، فيما يتألف جسر آتشاتشي أيضا من ست فتحات، ويبلغ طول سطحه 100 متر وارتفاعه ثمانية أمتار.

وعلى بعد نحو أربعة كيلومترات من آتشاتشي، يقع جسر قافلانكوه التاريخي، الذي يبلغ طول سطحه 200 متر ويرتفع نحو 20 مترا فوق نهر قزل أوزن. ويمر الطريق 32 مباشرة أسفل الجسر قبل أن يدخل نفقا، من دون مسار بديل قريب لهذا الجزء من الطريق، الذي يعد ممرا رئيسا بين طهران والحدود الشمالية الغربية. وإذا تعرض جسر السكك الحديدية لأضرار أدت إلى إغلاق الطريق مؤقتا، فإن أقرب طريق بديل يمتد لنحو 100 كيلومتر عبر الطريق 26 والطريق السريع رقم 2. ومع تقادم الجسر، طرحت خلال العقدين الماضيين مرارا خطط لبناء بديل له، لكنها لم تر النور.

أ.ف.ب
تُظهر هذه الصورة التي نشرها الموقع الرسمي "للحرس الثوري الإيراني" صواريخ "نور" المضادة للسفن معروضة خلال افتتاح قاعدة صاروخية تحت الأرض في موقع غير معلن

ويضم الخط بين ميانة ومراغة 33 جسرا و33 نفقا، يتركز معظمها بين ميانة وهشترود. ويتميز 12 من هذه الجسور عن البقية بكبر حجمها وأهميتها الاستراتيجية. ومن بينها جسر بطول 220 مترا بين محطتي بابك وشيخ صفي، يقارب جسر قافلانكوه من حيث الحجم والأهمية.

أما الخط الممتد بين مراغة وأورمية فيضم 14 جسرا يزيد طول سطح كل منها على 30 مترا، ويعد سبعة منها أكبر حجما من البقية، فيما يتجاوز طول ستة منها 100 متر. وأهمها جسر مياندوآب، الذي يمتد بطول 440 مترا، ويتألف من 22 فتحة، ويرتفع نحو 12 مترا فوق نهر زرينه رود.

ويمتد الخط من مراغة إلى صوفيان عبر منطقة تضم 31 جسرا يزيد طول كل منها على 30 مترا، إلى جانب 33 نفقا. وتزداد وعورة التضاريس خصوصا بين محطتي إقبالي وبابكان، حيث يتعاقب على امتداد الخط عدد كبير من الجسور والأنفاق. ففي مسافة لا تتجاوز نحو 500 متر بين مدخلي نفقين، توجد خمسة جسور، ويضم أطولها فتحة بطول 100 متر.

وتقدم هذه المنطقة مثالا تاريخيا بارزا على استهداف البنية التحتية بقصد تعطيلها لسنوات. فخلال حرب الثماني سنوات، تعرض جسر قطور على هذا الخط للقصف العراقي عدة مرات، وأصيبت ركائزه بأضرار جسيمة، بخلاف ما حدث في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة. وبدأت إعادة بناء الجسر عام 1985، ولم تكتمل إلا بعد عشر سنوات، في عام 1995.

نقاط ضعف شبكة السكك الحديدية في الوسط والجنوب الغربي

يمتد خط السكك الحديدية العابر لإيران غربا من برندك، جنوب غربي طهران، ثم يتفرع إلى مسارين رئيسين. يتجه أحدهما نحو همدان ومنها إلى سنندج، فيما يمر الآخر عبر قم وأراك وشازند وملاير وبيستون، وصولا إلى مشارف كرمانشاه.

وفي الجنوب الغربي، تنطلق شبكة السكك الحديدية من نقطتين، معبر الشلامجة المؤدي إلى العراق ومدينة خرمشهر في أقصى جنوب غربي البلاد، ثم تصل إلى الأهواز، حيث تتصل بالمسار القادم من بندر الإمام الخميني وبندر ماهشهر. ومن الأهواز، يمتد الخط عبر شوش ودزفول إلى شازند، حيث يلتحق بخط قم وكرمانشاه، ومنه يصل إلى طهران.

ويمتد خط آخر من قم نحو الجنوب الشرقي، مرورا بكاشان وصولا إلى بادرود، حيث ينقسم إلى فرعين، أحدهما باتجاه أردكان والآخر نحو أصفهان. ومن أصفهان، يمتد أحد الخطوط إلى أردكان، فيما يتجه الآخر جنوبا نحو شيراز.

أدى استهداف جسر هفت دهانه في قم إلى قطع خطوط السكك الحديدية المؤدية إلى كرمانشاه وأراك وشازند والأهواز وبندر ماهشهر وبندر الإمام الخميني وخرمشهر. كما أدى استهداف جسر "يحيى آباد" إلى قطع الخط المؤدي إلى أصفهان وأردكان وشيراز، وتعطيل جزء كبير من شبكة السكك الحديدية في الجنوب والوسط والجنوب الشرقي.

جسور وأنفاق السكك الحديدية في الوسط والجنوب الغربي

تضم خطوط السكك الحديدية بين بندر ماهشهر (معشور) والأهواز، وبين خرمشهر (المحمرة) والأهواز، وكذلك بين الأهواز وقم، ما مجموعه 113 نفقا و74 جسرا، يتجاوز طول كل منها 30 مترا.

وتتركز هذه المنشآت في منطقتين رئيستين، الأولى بين بندر ماهشهر (معشور) وخرمشهر (المحمرة) وهفت تبه، والثانية بين دزفول ودورود. وتتميز المنطقة بتضاريس شديدة الوعورة، كما تضم بعضا من أطول جسور وأنفاق شبكة السكك الحديدية الإيرانية وأكثرها ارتفاعا. ولا يضاهي هذا المسار عبر جبال زاغروس سوى مقطع ورسك على الخط الشمالي، حيث يشق خط السكك الحديدية العابر لإيران، الذي أنشئ في ثلاثينات القرن الماضي، طريقه عبر جبال ألبرز في سلسلة من المنعطفات التي يعرفها الإيرانيون باسم "الخطوط الذهبية الثلاثة".

يضم الخط الممتد من بندر عباس ومحطة الشهيد رجائي إلى بافق 118 جسرا و21 نفقا كبيرا. وقبل فرض الحصار، كان هذا الخط يتمتع بأهمية استثنائية بسبب كثافة حركة الشحن المرتبطة بميناء الشهيد رجائي والموانئ المجاورة

ويعد الجسر الأسود في الأهواز أشهر جسور هذا المسار، إذ يمتد خط السكك الحديدية فوق نهر كارون لمسافة تزيد على كيلومتر. وفي أجزاء من المقطع الجنوبي، تعبر السكك الحديدية أيضا أهوار هور العظيم.

ومن بين 74 جسرا على هذا المسار، يتجاوز طول 24 منها 100 متر. وباستثناء الجسر الأسود، تعبر هذه الجسور أنهار دز وسيزار وبختياري، فضلا عن عدد من المجاري المائية الموسمية والأخاديد. ويكتسب بعضها أهمية استراتيجية أكبر من غيره، وسيكون إصلاحه أو إعادة بنائه أكثر تعقيدا إذا تعرض لأضرار جسيمة.

مكامن ضعف شبكة السكك الحديدية في الوسط

يكتسب خط بادرود وقم أهمية استراتيجية، إذ يربط طهران بشيراز وأصفهان وكرمان ويزد في وسط البلاد، وبندر عباس في الجنوب، وزاهدان في الجنوب الشرقي. وكان جسر يحيى آباد، عند أطراف كاشان، واحدا من ثلاثة جسور فقط على هذا الجزء من الخط تمر فوق طرق أو مسارات أخرى. وباستثناء جسر قرب مهر آباد وآخر قرب بادرود، لا تضم بقية المنشآت سوى قنوات صغيرة لتصريف المياه.

ويضم المقطع الممتد بين بادرود وأصفهان، إلى جانب الخطوط التي تتفرع جنوب أصفهان نحو مباركة وبهارستان ومجمع ذوب آهن للصلب، 60 جسرا يزيد طول كل منها على 30 مترا، إضافة إلى نفقين. ولا يتجاوز طول 100 متر سوى جسرين منها، ما يجعل هذا الجزء من الشبكة آمنا نسبيا.

أما الخط بين أصفهان وشيراز، فيضم 23 جسرا و21 نفقا، من بينها ستة جسور كبيرة، أبرزها جسور في إيزدخواست ومرودشت.

ومن أردكان، يمتد خطان نحو الغرب، الأول شمالي يتجه إلى طهران عبر بادرود، فيما يصل الآخر جنوبا إلى أصفهان. ويضم الخط الشمالي 11 جسرا، مقابل ثمانية جسور على الخط الجنوبي، إضافة إلى عشرات المنشآت الصغيرة. وتعبر جميعها مجاري مائية موسمية أو طرقا محلية، ولا يوجد على أي من الخطين جسر كبير أو نقطة تكتسب أهمية استراتيجية خاصة.

مكامن ضعف شبكة السكك الحديدية في الجنوب والجنوب الشرقي

يضم الخط الممتد من بندر عباس ومحطة الشهيد رجائي إلى بافق 118 جسرا و21 نفقا كبيرا. وقبل فرض الحصار، كان هذا الخط يتمتع بأهمية استثنائية بسبب كثافة حركة الشحن المرتبطة بميناء الشهيد رجائي والموانئ المجاورة.

ويتميز 34 جسرا على هذا المقطع بحجم كبير مقارنة بالبقية، فيما يصل طول بعض الأنفاق إلى ثلاثة كيلومترات. كما يضم الخط عددا من الجسور الطويلة أو شديدة الارتفاع، أبرزها تلك القريبة من محطة الطوارئ رقم 6، وحاجي آباد، ومنجم غل غهر (غوهر)، إضافة إلى مجموعة من الجسور في محيط أبدون أنجير.

وفي الجنوب الشرقي، يمتد خط السكك الحديدية من ميرجاوه على الحدود مع باكستان إلى بافق، ويضم 15 نفقا و68 جسرا يزيد طول كل منها على 30 مترا. وتتميز 14 من هذه الجسور في منطقة محطة كلات بطولها وارتفاعها مقارنة ببقية الجسور، من بينها منشآت قرب كلاباده (كلباد) ومحطتي تهرود ومهرداد. كما تنتشر على طول المسار مئات الجسور الصغيرة وممرات تصريف المياه.

مكامن ضعف شبكة السكك الحديدية في الشمال الشرقي والشمال

في الشمال والشمال الشرقي، يمتد خط رئيس من سرخس على الحدود مع تركمانستان غربا إلى غرمسار، فيما يصل خط آخر بين إنجه برون شمالا وغرمسار جنوبا. وإلى الجنوب من هذين الخطين، يمتد مسار ثالث من شمتيغ على الحدود مع أفغانستان إلى أردكان، ثم يواصل طريقه نحو فارس عبر المنطقة الفاصلة بين صحراء لوط (لوت) ودشت كوير.

أدت الضربة التي استهدفت جسر مقيم آباد، المعروف أيضا باسم قلعة نو، إلى قطع هذا الجزء من الشبكة بالكامل عن طهران

ويربط خط فرعي يمتد من محطة ديزباد إلى تربت حيدرية بين مساري شمتيغ وأردكان وسرخس وغرمسار. وتعتمد على هذه الشبكة منشآت اقتصادية مهمة في المنطقة، من أبرزها منجم تشادورمالو لخام الحديد وحقول الفحم في طبس.

وأدت الضربة التي استهدفت جسر مقيم آباد، المعروف أيضا باسم قلعة نو، إلى قطع هذا الجزء من الشبكة بالكامل عن طهران.

ويمتد المسار بين سرخس وطهران عبر 26 جسرا كبيرا وثلاثة أنفاق، إلى جانب عشرات المنشآت الصغيرة لتصريف المياه. وتقع الأنفاق الثلاثة جميعها في الجزء الشرقي من المسار، فيما تتركز الجسور في مقطعين رئيسين، الأول بين سرخس وديزباد، والثاني بين محطة جاجرم ودامغان. أما المقطع الممتد بين ديزباد وجاجرم، فلا يضم جسورا ذات أهمية تذكر. ويشبه جسر سرخه، الذي يتألف من ثماني فتحات ويبلغ طوله نحو 100 متر، جسر هفت دهانه في قم.

ويضم الخط الشمالي، إلى جانب خط إنجه برون وغرمسار، 58 جسرا و76 نفقا، فضلا عن مئات المنشآت الصغيرة لتصريف المياه التي لم تحدد مواقعها. وبين إنجه برون وباس شاهي، وهي نقطة تقاطع السكك الحديدية في قائم شهر، توجد خمسة جسور كبيرة، من بينها جسر آق تكه خان. كما تتركز أعداد كبيرة من الجسور والأنفاق حول شيرغاه، وفي المقاطع الواقعة بين عمارت سر وشوراب، وبين سيمين دشت وبنكوه. ويشمل هذا المسار أيضا مقطع ورسك وخطوط سرخ آباد، وهما من أشهر الإنجازات الهندسية على خط السكك الحديدية العابر لإيران.

* غدا الجزء الثاني والأخير بعنوان: شبكة الطرق الإيرانية... خريطة تكشف شرايين الحركة العسكرية ونقاط الاختناق

font change

مقالات ذات صلة