تكشف خريطة ارتباط المنشآت الصاروخية والقواعد العسكرية الإيرانية بشبكات السكك الحديدية والطرق، وكيف أظهرت الضربات الأميركية والإسرائيلية هشاشة جسورها وأنفاقها رغم سرعة إصلاح الأضرار واستعادة حركة النقل فيها:
قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل جسورا إيرانية يمكن إصلاحها وإعادتها إلى الخدمة خلال 48 ساعة، فيما تجنبتا استهداف منشآت قد يستغرق ترميمها سنوات. وترسم "إيران إنترناشيونال" خريطة للشبكة التي وضعتها تلك الضربات تحت الاختبار، وهي شبكة تضم 670 جسرا للسكك الحديدية و380 نفقا تمر عبرها صواريخ إيران وقواتها وحركتها التجارية.
خلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط وانتهت بوقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان، أصبح استهداف جسور السكك الحديدية والطرق من أبرز تكتيكات الحملة الأميركية والإسرائيلية، واستمرت الضربات حتى بعد الموعد الذي كان يفترض أن تتوقف فيه العمليات القتالية. أما في حرب الأيام الاثني عشر في يونيو/حزيران 2025، فكان استهداف الجسور نادرا. لكن هذه المرة برزت ثلاثة محاور واضحة.
برز المحور الأول في ضربات ليلة 7 أبريل، التي استهدفت ستة جسور للسكك الحديدية. وعند تتبع مواقع أربعة منها على خريطة الشبكة الوطنية، يتضح أن الهجمات عزلت طهران عن شبكة السكك الحديدية، وقطعت اتصالها بالشمال الغربي والشمال الشرقي والجنوب والجنوب الشرقي والجنوب الغربي من البلاد.
أما المحور الثاني فتمثل في استهداف جسور بندر خمير، على الساحل المقابل لمضيق هرمز، ما أدى إلى قطع الطريق الممتد من الشرق إلى الغرب بمحاذاة الخليج، من دون مسار بديل فعال.
وفي المحور الثالث، استهدف جسر آق تكه خان للسكك الحديدية في محافظة غلستان، إلى جانب جسر بي-1 البري قرب كرج. ورغم محدودية أهميتهما اللوجستية مقارنة بالمسارات الرئيسة، حمل استهدافهما دلالة رمزية أكبر بكثير.
ولا تكمن دلالة هذه الضربات في الأهداف التي اختيرت فحسب، وإنما أيضا في المنشآت التي جرى تجنبها. ففي حرب الثماني سنوات خلال ثمانينات القرن الماضي، استهدف العراق ركائز جسور قطور وتله زنغ والجسر الأسود، ما أدى إلى إخراجها من الخدمة لسنوات. أما الضربات الأميركية والإسرائيلية هذه المرة، فتركزت على منشآت أصغر يمكن إصلاحها بسرعة نسبيا، مثل جسور مقيم آباد ويحيى آباد وتشهارباغ. وحتى جسر بي-1، وهو الجسر الكبير الوحيد الذي استهدف، لم تتضرر ركائزه.



