أصوات المقيمين في «الخارج»؟

أصوات المقيمين في «الخارج»؟

[caption id="attachment_55236753" align="aligncenter" width="620"]دعاة الفيدرالية في بنغازي يحرقون بطاقات وقائمات الاقتراع خارج مكتب المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بعد اقتحامه في وقت سابق دعاة الفيدرالية في بنغازي يحرقون بطاقات وقائمات الاقتراع خارج مكتب المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بعد اقتحامه في وقت سابق[/caption]



هو «خارج»، ولكنه أضحى «داخلا» لديهم.. فلماذا يصوتون لـهذا«الخارج»؟!
لماذا يدلي امرؤ مقيم إقامة دائمة في لندن بصوته لانتخاب شخص ما في طرابلس مثلا؟!
الإجابة لا تقبل مفردة تستطيع أن تزاحم كلمة «الأنانية» وربما تضاف لهذه المفردة كلمات داعمة أخرى كالنفاق مثلا أو الاستحواذ أو الفضول.

إذ كيف يرضى هذا الشخص المقيم إقامة دائمة أن يقحم نفسه في قضايا أناس آخرين، يعيشون بعيدا عنه في بيئة مختلفة، لا يعاني قساوتها أو لذتها؟ والكلام غير موجه هنا لفئتين اثنتين هما: الطلبة الموفدون للدراسة، والموظفون الموفدون للعمل في الخارج. فالحديث يتعلق فقط بهؤلاء الذين يريدون التصويت في دولهم «الأم»، وهم مقيمون إقامة دائمة في دول أخرى. إنه من الظلم والأنانية أن يقوم شخص بالإدلاء بصوته وهو في هذا الوضع. أرى أنه لا يجوز لهؤلاء ـ وأنا واحد منهم ـ الإدلاء بأصواتهم. لأن في ذلك تعديا على حقوق الآخرين.. فهؤلاء المقيمون يصوتون مرتين في أنانية لا حدود لها. فهم يريدون أن يحددوا من يكون مسؤولا في بلد بعيد عنهم، لا يودون أن يعودوا للإقامة فيه، ويقومون أيضا بالتصويت في البلد المقيمين فيه لاختيار من يمثلهم.

في اعتقادي أنه ينبغي أن تسن قوانين تمنع هؤلاء من التصويت أو الانتخاب، لأنه يمثل استفزازا لآخرين وتدخلا في حقوقهم، ويؤدي إلى التأثير على نتائج هذه الانتخابات، التي تهم أناسا يعيشون بعيدا عنهم، حتى وإن كانوا أقاربهم. فبأي منطق يكون من حق إنسان مقيم على نهر التيمز، اختيار مرشح يقيم في شارع بن عاشور في طرابلس. إن هذا المرشح المختار لن تكون له علاقة برجل أو امرأة لندن.. إنما علاقته سوف تكون مع مواطنيه الذين يعيش بينهم، ويحس بمتطلباتهم واحتياجاتهم. فالمرء الذي يعيش في لندن سيذهب إلى العضو البرلماني المعني الذي انتخبه طالبا تدخله، لكنه لن يذهب إلى شارع بن عاشور لإحراز هذا التدخل.. وهكذا.

إن عملية بعث الوفود لفتح مراكز اقتراع.. مثلما يفعل الليبيون في منطقة ويمبلي تدخل في إطار الفساد المالي والعبث بالمال العام، حتى ولو كان هذا المال العام بضعة دريهمات.
إن المكان الأنسب للطلاب وذوي الإقامة المؤقتة هو السفارة أو القنصلية.. وليس أماكن عامة في بلد أجنبي.

إن هذا النوع من التصويت لا يعني من قريب أو من بعيد هؤلاء الذين يعيشون في بلدان أجنبية. وإقدام هؤلاء على التصويت هو إثم وظلم وتعد على الحقوق. وهذا الناخب الذي يدلي بصوته هنا في لندن، لا يعرف احتياجات ومشاكل بني جلدته الذين هجرهم. وحتى لو عرفها، فإنها لا تعنيه، بمعنى أن هذه المسائل لا تمس حياته التي اختارها بعيدا عن وطنه، فلماذا يتدخل في حياة غيره؟ ويريد أن يختار لهم من يمثلهم؟!


[caption id="attachment_55236754" align="alignleft" width="300"]أول انتخابات ديمقراطية في تاريخ ليبيا الحديث أول انتخابات ديمقراطية في تاريخ ليبيا الحديث[/caption]

صوّت.. وانتخب



الفعل صوّت أقحم في معمعة الانتخابات مع مصدره، واسم فاعله.
فالفعل صاتَ يَصُوتَ ويَصاتُ صَوتاً، وأَصاتَ، وصَوَّتَ به: كلُّه نادَى.
ويقال: صَوَّتَ يُصَوِّتُ تصْويتاً، فهو مُصَوِّتٌ، وذلك إِذا صَوَّت بإِنسانٍ فدعاه. والصائتُ: الصائح
وتقول إن فلانا رجل صيّت: أي شديد الصوت عاليه.
فصوّت بمعنى أحدث صوتا وهو أيضا الجلبة والضوضاء قال المعري:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب عوى
وصوّت إنسان فكدت أطير
وكلُّ ضَرْبٍ من الغِناء صوتٌ، والجمع الأَصْوات.
لكن الفعل الآن اتخذ معنى آخر: نقول فلان أعطى صوته لفلان بمعنى اختاره وانتخبه
***
انْتَخَبَ الشيءَ بمعنى اختارَه واصطفاه.
والنُّخْبَةُ ما اختاره، منه. والانتخابُ: الاختيارُ والانتقاءُ.
ونُخْبةُ القَوم ونُخَبَتُهم: خِـيارُهم. ويقال: جاءَ في نُخَبِ أَصحابه أَي في خيارهم.
ونَخَبْتُه أَنْخُبه نخْبا إِذا نَزَعْتَه.
والانْتِخابُ: الانتِزاع.
وكانت العرب تقول في هذا الفعل أيضا: أَنْخَبَ الرجلُ: جاءَ بولد جَبان؛ وأَنْخَبَ: جاءَ بولد شجاع، فكأنه من الأضداد.
والنَّخَبُ الجُبْنُ وضَعْفُ القلب. رجل نَخْبٌ، ومُنْتَخَبٌ، ومَنْخُوبٌ، والجمع نُخَبٌ: جَبَانٌ كأَنه مُنْتَزَعُ الفُؤَادِ أَي لا فُؤَادَ له؛ ومنه نَخَبَ الصَّقْرُ الصيدَ إِذا انْتَزَعَ قَلْبَه.
فالفعل انتخب قد يكون ملائما جدا للانتخابات.
font change