كان خطاب التخوين حاضرا لكل من يطالب الفصائل المسلحة في العراق بنزع سلاحها. وكان قادة الفصائل وحاشيتهم لا يتركون مناسبة إلا ويتحدثون فيها عن شرعية سلاحهم ووظيفته في الدفاع عن "المكتسبات السياسية" وعن "النظام السياسي" و"حماية الدولة". حتى تم إضفاء القدسية على هذا السلاح، وبات الرد على مطالب تسليمه يعبر عن إلغاء الاعتراف بالدولة، إذ باتت تتكرر كثيرا مقولة: "سلاحنا لا يسلم إلا للإمام المهدي المنتظر"، أي الإمام الثاني عشر عند الشيعة.
خطاب السلاح المتعالي على الدولة، كان يصدر من قادة فصائل دخلوا حلبة السياسة بعد 2018، وبدأ حضورهم يتزايد، وبقوا يرفعون راية السلاح باليد اليمنى وراية السياسة باليد اليسرى. والمفارقة أنهم اليوم يعلنون التخلي عن سلاحهم وفك ارتباطهم عن التشكيلات المسلحة!
ورغم أن عبارة "حصر السلاح بيد الدولة" تكررت في كل منهاج وزاري لأي حكومة عراقية تتشكل بعد 2003، إلا أنه يبدو أن حكومة علي الزيدي هي الأولى التي بدأت مبادرات الإعلان عن نزع السلاح تتوالى بعد تشكيلها. وليس فقط من الأطراف السياسية التي ساهمت في منح الثقة لهذه الحكومة، وإنما من خارجها أيضا، كما فعل السيد مقتدى الصدر.

