في ظل التحديات الإقليمية التي يواجها الأردن سواء لجهة شمول أراضيه بالقصف الإيراني أو حساسيته الأمنية والسياسية تجاه تطورات الجنوب السوري، فضلا عن الضفة الغربية، صدر قرار حكومي يحمل أبعادا مالية واجتماعية تتجاوز قيمته المباشرة، إذ وجّه رئيس الوزراء جعفر حسان، خلال جلسة مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي، الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى إدراج زيادة شهرية مقدارها 30 دينارا لكل موظف ومتقاعد مدني أو عسكري يقل إجمالي راتبه عن 600 دينار، ضمن مشروع موازنة عام 2027.
وبحسب مصادر حكومية، فإن القرار سيشمل نحو 600 ألف موظف ومتقاعد مدني وعسكري، بكلفة سنوية تتجاوز 180 مليون دينار، على أن يتم تمويلها من وفورات خطة ترشيد النفقات التشغيلية في الوزارات والمؤسسات الحكومية، والتي تستهدف تخفيض هذه النفقات بنسبة 15 في المئة.
وتقول مصادر قريبة من رئيس الوزراء إن القرار لم يأت استجابة لضغط اجتماعي آني، ولا في إطار زيادة إنفاق تقليدية، بل ضمن توجه حكومي يقوم على إعادة توزيع الإنفاق العام من داخل الجهاز الحكومي، بدلا من توسيع العجز أو تحميل الموازنة أعباء إضافية غير ممولة.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن الحكومة بدأت في الأشهر الأخيرة مراجعة تفصيلية لبنود الإنفاق التشغيلي في المؤسسات العامة، بهدف تحرير هامش مالي يمكن توجيهه نحو إجراءات ذات أثر اجتماعي مباشر، مع الحفاظ على الالتزامات المالية للدولة وعدم توسيع فجوة العجز.
وتزامن القرار الحكومي مع لقاء عقده الملك عبدالله الثاني في قصر الحسينية مع شخصيات اقتصادية، أكد خلاله أن الاقتصاد الوطني أثبت قدرته على مواجهة الأزمات وتجاوزها بكفاءة. وقد عكست المناسبة، وفق مراقبين، تقاطعا واضحا بين التوجيهات الملكية المرتبطة بتحسين معيشة الأردنيين، ومحاولة الحكومة ترجمة هذه التوجيهات إلى إجراءات مالية محددة قابلة للإدراج في الموازنة.

