من هندسة الاتصالات إلى دراسة الحضارات، تنسج الكاتبة العمانية آية السيابي عالمها السردي من روافد معرفية متباينة، ويتجلى هذا المسار المعرفي في أعمالها السردية، بدءا من روايتيها، "يباس" (2022) و"العنبر الخامس" (2025)، وصولا إلى مجموعتيها القصصيتين، "لن أواري سوأتي" (2021) و"دبيب" (2026)، وتحضر المرأة وقضاياها في هذا المسار كإحدى أبرز المساحات التي تقترب عبرها السيابي من مكامن القهر والهشاشة، لا من منطق الصراع بين الجنسين، وإنما انحيازا أعمق للطرف المستضعف، الذي كثيرا ما تجسده المرأة، وفق رأيها.
هنا حوار "المجلة" معها.
درست هندسة الاتصالات وتكملين دراستك في مجال الحضارات وتكتبين الرواية والقصة، كيف تتكامل هذه المسارات المتنوعة في نصوصك الأدبية؟
كل هذه المسارات كانت روافد تصب في نفسي أولا، ومن خلالها أقرأ تفاصيل قد لا يلتقطها الآخر، لأنها بالنسبة إليه مجرد ملامح وجودية مألوفة اعتاد رؤيتها.
في ما يتعلق بهندسة الاتصالات، كان اختيار التخصص مدفوعا بمتطلبات سوق العمل آنذاك وشغف الوظيفة، وبعد استقراري الوظيفي وممارستي المهنة، وجدت أنني مولعة، من خلال قراءاتي، بالتبحر في المعتقدات التي يعتنقها الإنسان على مر الأزمان، فبدأت بحثا متواضعا حول نشأة الإنسان، ومنذ ذلك الحين، قادني هذا الشغف إلى التخصص في الحضارات، وتحديدا حضارات الشرق الأدنى.
دراسة الهندسة منحتني عقلا يميل إلى التفاصيل، وإلى تفكيك بنى العلاقات وفهمها، ما خفي منها وما ظهر، وما انقطع منها وما اتصل. وازدادت حساسيتي تجاه النصوص، والفجوة بين ما أرغب في إيصاله وما يصل إلى الآخر فعلا. أما دراسة الحضارات، فقد قربتني من الإنسان أكثر، من خلال امتداد سياقاته التاريخية والثقافية الكبرى، والغوص في طبقات متداخلة من التاريخ والدين واللغة والسلطة. في الحقيقة، السفر في رحلة الحضارات، يرسخ لدينا يقينا بأننا لا نملك حقائق ثابتة، فكل ما نعيشه هو وليد سياق تاريخي ممتد، لذا لا يمكن أن نعثر على إجابة قطعية عن أسئلتنا الوجودية الكبرى.
بعيدا من كونه فعلا إبداعيا، ماذا تمثل لك الكتابة بوصفها مشروعا فكريا وإنسانيا يسهم في تشكيل وعيك؟
الكتابة، لا سيما في الرواية، هي طريقتي في التعبير عن مخزوني النفسي، بها يمكنني أن أغضب من دون خشية، وأن أحب من دون ملام، وأن أحزن من دون الحاجة إلى تبرير، وأن أمارس طقوسي مجتمعة بغير استتار ولا خوف من الرقابة المجتمعية. أما من ناحية تشكيل الوعي فنحن نشحن كل يوم بكم كبير من الأفكار عبر تدفق المعلومات المتسارع والصاخب.




