انطلقت المشاورات السياسية لتشكيل حكومة جديدة في المغرب، عقب تعيين الملك محمد السادس وفق الفصل 47 من الدستور، المحامية فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المقبلة، لأول مرة في تاريخ المغرب المعاصر، وللمرة الثانية في بلد مغاربي وعربي، بعد نجلاء بودن في تونس، إذ ظل هذا المنصب حكرا على الرجال منذ الاستقلال.
واعتبره مراقبون تطورا عميقا، يحمل دلالات سياسية ورمزية في التعاطي مع التحولات المجتمعية، بتمكين النساء من الارتقاء إلى سلم المسؤولية المباشرة في إدارة الشأن العام الوطني، في مجتمع لا تزال فيه النظرة إلى مكانة المرأة، تحكمها مرجعيات ثقافية وعُرفية وحتى دينية.
مما يجعل التكليف في حد ذاته ثورة هادئة، لتغيير صور نمطية تجاوزها الزمن، بحكم التقدم الذي تحقق في المجتمع، والمكانة التي أصبحت تحتلها المرأة في جل القطاعات والمجالات والميادين.
وقادت فاطمة الزهراء المنصوري حزب "الأصالة والمعاصرة" إلى احتلال المرتبة الأولى في نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في 23 سبتمبر/أيلول، بحصول حزبها على 97 مقعدا من أصل 395 مقعداً يتكون منها مجلس النواب، الذي يعود إليه دستوريا منح الثقة للحكومة. واعتبر إعلاميون حاورتهم "المجلة" أن "النساء والشباب بشكل عام صوتوا لصالح حزب فاطمة الزهراء المنصوري، لأنها كانت أكثر دفاعا عن قضاياهم". وهي تفاوض حاليا رجالا أكبر منها سنا وتجربة، لإقناعهم بالانضمام إلى حكومتها التي تحتاج دعما نيابيا إضافيا لا يقل عن 101 صوت.
وتبدو المهمة سهلة وصعبة في آن واحد: من جهة هناك تهافت بعض الأحزاب الكبرى والمتوسطة من اليمين واليسار للمشاركة في الحكومة الجديدة، ومن جهة أخرى يتمسك حزب "الأصالة والمعاصرة" برئاسة مجلس النواب، والاحتفاظ بأهم الحقائب الوزارية وأكبرها، وانبثاق حكومة منسجمة، مُتوافق على برامجها، ولها أولويات اجتماعية واقتصادية تلبي تطلعات المواطنين، وتحظى بدعم الملك.



