فلافيو بولسونارو... وجه أهدأ وأدوات أقوى

على أعتاب القصر الرئاسي

أ.ب
أ.ب
أحد المؤيدين يرتدي قميصا يحمل صورة مرشح المعارضة للرئاسة، السيناتور فلافيو بولسونارو، وذلك خلال تجمع انتخابي لإطلاق حملته في جولة الإعادة في مدينة غويانيا بالبرازيل، 6 أكتوبر 2026

فلافيو بولسونارو... وجه أهدأ وأدوات أقوى

رغم مرور أربع سنوات على خسارة جايير بولسونارو للرئاسة في البرازيل، وحرمانه من الترشح مجددا مع قضائه حاليا عقوبة بالسجن لـ27 عاما بتهمة تدبير محاولة انقلاب، فإن عائلته باتت على أعتاب العودة مجددا إلى قصر بلانالتو الرئاسي. ففي الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي أقيمت في 4 أكتوبر/تشرين الأول، حصل ابنه الأكبر فلافيو، عضو مجلس الشيوخ عن "الحزب الليبرالي" البالغ من العمر 45 عاما، على 56.1 مليون صوت، أي ما يعادل 47.03 في المئة من إجمالي الأصوات الصحيحة، وفقا للمحكمة الانتخابية البرازيلية. وحصل الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على 45.16 في المئة، متأخرا بفارق 2.23 مليون صوت، ليخوض جولة إعادة مع فلافيو في 25 أكتوبر، لأن أيا من المرشحين لم يحقق الأغلبية المطلقة. وأثبتت النتيجة أن إقصاء جايير من المشهد السياسي لم يضعف حركته، التي باتت تملك مرشحا بديلا وفرصا واعدة لاستعادة الرئاسة.

استجابت الأسواق المالية بشكل لافت في الخامس من أكتوبر حيث قفز مؤشر إيبوفسبا (Ibovespa)، المؤشر القياسي للأسهم في البرازيل، بنسبة 7.7 في المئة مسجلا مستوى قياسيا بلغ 206,911 نقطة، مدفوعا بمكاسب في قطاعات البنوك، وتجار التجزئة، وشركات البناء، وشركة بتروبراس، وهي مجموعة النفط التي تسيطر عليها الدولة. ويعكس هذا الصعود ميل المستثمرين إلى التوجه الاقتصادي الذي يطرحه فلافيو، لا ثقة محسومة في نجاح برنامجه. كما أن قوته السياسية تقوم على قاعدة واسعة تجمعها أهداف مختلفة: أنصار بولسونارو يريدون تبرئة جايير، والمحافظون المسيحيون يسعون إلى كبح التحولات الثقافية، ودوائر الأعمال تنتظر تخفيف القيود التنظيمية، فيما يصوّت آخرون بدافع الرغبة في إنهاء حكم لولا. وقد نجح فلافيو في جمع هذه المصالح المتباينة داخل إطار حزبي أكثر تماسكا، يحافظ على جوهر "البولسونارية" الأيديولوجي، لكنه يعيد صياغة أسلوبها في المنافسة على السلطة.

الصراع على الخلافة

في البداية، برز أكثر من اسم لخلافة جايير. وكان أبرزهم إدواردو، الشقيق الأصغر لفلافيو وعضو مجلس النواب، الذي يتمتع بحضور أكثر جاذبية. كما طرحت ميشيل بولسونارو، زوجة جايير، بوصفها خيارا يحظى بتأييد واسع بين الإنجيليين، بينما مالت أوساط الأعمال إلى حاكم ساو باولو تارسيسيو دي فريتاس. لكن دائرة الخيارات ضاقت لاحقا. فقد رفض جايير نقل الزعامة إلى خارج العائلة، فيما انتقل إدواردو إلى الولايات المتحدة، حيث أدت محاولاته لحشد إدارة ترمب ضد المحكمة العليا البرازيلية إلى توريطه في دعاوى قضائية في بلاده. ودفعت هذه التطورات فلافيو، الابن الأكبر، إلى صدارة المشهد، بما ينسجم مع موقف رئيس "الحزب الليبرالي" فالديمار كوستانيتو، الذي قال علنا إن مرشح الحزب ينبغي أن يحمل اسم بولسونارو.

فتح اسم بولسونارو أمام فلافيو أبواب السياسة مبكرا، لكنه لم يعتمد على الاسم وحده. فمنذ دخوله الحياة العامة، راكم خبرة انتخابية تمتد لأكثر من عقدين. حيث دخل المجلس التشريعي لولاية ريو دي جانيرو وهو في الحادية والعشرين من عمره، وفاز بأربع دورات متتالية، قبل أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ عام 2018 بعدما حصل على 31.3 في المئة من الأصوات الصحيحة. وتركز اهتمامه في بداياته على قضايا الأمن والسجون. كما منحته إدارته لفرع ريو من الحزب الذي كان ينتمي إليه والده خبرة مباشرة في العمل الحزبي والتنظيمي. وهنا يختلف مساره عن مسار جايير، الذي عرفت مسيرته بضعف الارتباط الحزبي وتوتر العلاقة مع الكونغرس. فبينما بنى الأب حضوره الوطني على المواجهة والاستعراض، اكتسب فلافيو خبرة أوسع في عمل اللجان، والتفاوض، والآليات الداخلية التي تتحول من خلالها القوة السياسية إلى قرارات وسياسات حكومية.

لاحقت فلافيو اتهامات خطيرة على امتداد مسيرته السياسية، بدأت حين اتهم الادعاء العام في ريو دي جانيرو موظفين في مكتبه التشريعي بالتورط في مخطط لاقتطاع جزء من رواتب الموظفين وإعادتها إلى الأشخاص الذين عيّنوهم

لاحقت فلافيو اتهامات خطيرة على امتداد مسيرته السياسية، بدأت حين اتهم الادعاء العام في ريو دي جانيرو موظفين في مكتبه التشريعي بالتورط في مخطط لاقتطاع جزء من رواتب الموظفين وإعادتها إلى الأشخاص الذين عيّنوهم. ورغم إبطال القضية عام 2021 لأسباب إجرائية، من دون أن تفضي إلى أي إدانة، فإن الشكوك المحيطة بدائرة علاقاته لم تتبدد، لا سيما بعدما وظّف أقارب أدريانو دا نوبراغا، المتهم بقيادة إحدى الميليشيات. وفي وقت لاحق، فتحت الشرطة الفيدرالية تحقيقا منفصلا بشأن الأموال التي قدمها المصرفي دانيال فوركارو لتمويل فيلم "دارك هورس"، الذي يتناول سيرة جايير بولسونارو. ونفى فلافيو ارتكاب أي مخالفات، معتبرا أن الاتهامات الموجهة إليه تقف وراءها دوافع سياسية. لكن استعادته زخمه الانتخابي لاحقا كشفت عن قدرة الحركة البولسونارية على استيعاب الضغوط الناجمة عن التحقيقات القانونية المرتبطة بالعائلة، وإعادة توظيفها ضمن سردية أوسع تصوّر عائلة بولسونارو وأنصارها ضحايا لتحيز سياسي يستهدفهم.

الاعتدال كمنهج

يسعى فلافيو، في تعامله مع هذا التدقيق، إلى تقديم نفسه بوصفه وجها أكثر اعتدالا داخل التيار البولسوناري، مستشهدا بتلقيه جرعتين من لقاح أسترازينيكا لإبراز اختلافه عن نهج والده جايير في التعامل مع الجائحة. وتعكس لهجته الأكثر هدوءا، وسلوكه الأكثر انضباطا، وأسلوبه الأقل حدة في التعامل مع خصومه السياسيين، تحولا ملحوظا في طريقة ظهوره وممارسته السياسية، لكنه تحول لم يطل أيا من أهدافه الأساسية. فقد تعهد بإطلاق سراح والده، وأيّد عزل قضاة المحكمة العليا، وتمسك بمواقفه المتشددة في قضايا الأمن والسياسة الاقتصادية والضوابط البيئية. وهكذا، يبدو اعتداله أقرب إلى تغيير في المظهر والأسلوب منه إلى مراجعة فكرية حقيقية، إذ يظل متمسكا بجوهر "البولسونارية" القائم على تقسيم المجتمع إلى حلفاء وخصوم، والتشكيك في السلطة الشرعية. ومن ثم، فإن اختزال فلافيو في صورتين متقابلتين، إما امتداد سياسي لوالده وإما شخصية مستقلة عنه، يحجب الطبيعة الفعلية لنفوذه وكيفية توظيفه. فهو يستثمر الإرث السياسي لوالده، ويعيد توجيه قاعدة انتخابية راسخة نحو مشروع أكثر قدرة على ممارسة الحكم، يجمع بين الحفاظ على الاستمرارية الأيديولوجية وطمأنة المستثمرين وتخفيف حدة المعارضة داخل أوساط النخب المحافظة.

رويترز
السيناتور فلافيو بولسونارو يغادر بعد زيارة والده في مبنى تابع للشرطة الفيدرالية في برازيليا بالبرازيل، 9 ديسمبر 2025

قد يتيح هذا النهج لفلافيو، في حال وصوله إلى الرئاسة، نفوذا واسعا لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة، لا سيما بعد حصول "الحزب الليبرالي" على أكثر من ثلث مقاعد مجلس الشيوخ. وسيكون من حق الرئيس المقبل ترشيح أربعة من أصل أحد عشر قاضيا في المحكمة الاتحادية العليا، ما يمنح الكتلة الحاكمة تأثيرا كبيرا في تشكيل المحكمة التي أدانت جايير، وتحولت إلى أبرز خصم داخلي للتيار البولسوناري. غير أن تقويض الديمقراطية لن يتخذ بالضرورة صورة أحداث 8 يناير/كانون الثاني 2023، حين اقتحم أنصار جايير مباني الكونغرس والمحكمة العليا والقصر الرئاسي إثر هزيمته في الانتخابات. فقد تتآكل المؤسسات الديمقراطية تدريجيا، من خلال التحكم في التعيينات القضائية، وتوظيف الصلاحيات الإدارية، والانتقائية في إنفاذ القوانين. ولن تقتصر تداعيات هذا الصراع على الداخل البرازيلي، إذ تبنت إدارة دونالد ترمب موقفا مناهضا للقضاء البرازيلي، في إطار توجه أوسع للسياسة الأميركية.

قد يتيح هذا النهج لفلافيو، في حال وصوله إلى الرئاسة، نفوذا واسعا لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة، لا سيما بعد حصول "الحزب الليبرالي" على أكثر من ثلث مقاعد مجلس الشيوخ

واشنطن وفخ السيادة

منح اللقاء الذي جمع فلافيو بدونالد ترمب، بترتيب من شقيقه إدواردو، وما تبعه من إشادة علنية من الرئيس الأميركي، اعترافا بمكانته وعزز شرعيته في أوساط اليمين الدولي. غير أن هذا التقارب عرّضه في الوقت نفسه لاتهامات بتغليب الولاءات العائلية على المصالح الوطنية، خصوصا بعدما فرضت إدارة ترمب عقوبات وقيودا على منح تأشيرات الدخول لشخصيات قضائية برازيلية، قبل أن تفرض رسوما جمركية باهظة على صادرات البلاد. واتهم لولا الشقيقين بتحريض حكومة أجنبية على معاقبة البرازيل، وهو اتهام عززته نتائج استطلاع رأي شمل مختلف أنحاء البلاد، إذ رأى 51 في المئة من المشاركين أن فلافيو أيد فرض الرسوم الجمركية بهدف الإضرار بالحكومة، في حين لم يقتنع بروايته التي أكد فيها أنه سعى إلى الحيلولة دون فرضها سوى 30 في المئة.

أ.ف.ب
بالون ضخم يصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وذلك خلال تجمع لأنصار المرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو بمدينة ساو باولو في البرازيل، 7 سبتمبر 2026

سوّغت واشنطن إجراءاتها بالاستناد إلى اعتراضات تتعلق بالتجارة والضوابط التنظيمية، شملت أوامر قضائية برازيلية اعتبرتها مضرة بمصالح شركات التكنولوجيا الأميركية، وقصورا في إنفاذ القوانين الرامية إلى مكافحة إزالة الغابات بصورة غير قانونية. وتتقاطع هذه الاعتراضات مع حملة بولسونارو ضد المحكمة العليا، لكنها تضع فلافيو أمام تناقض شائك في مسألة السيادة الوطنية، بعدما لجأ شقيقه إلى أطراف خارجية طلبا للتدخل في نزاع قضائي داخلي. غير أن التقارب الأيديولوجي لا يكفي لتجاوز تضارب المصالح الاقتصادية، فالبرازيل تعتمد بدرجة كبيرة على تجارتها مع الصين، فيما تصطدم مطالب واشنطن بتشديد قوانين حماية الغابات بتعهدات فلافيو بتخفيف شروط منح التراخيص البيئية. وهكذا، قد يجد فلافيو نفسه أمام خيارات صعبة، تفرض عليه الموازنة بين ولائه لترمب، ومقتضيات الواقعية الاقتصادية، ومبدأ السيادة الوطنية الذي يقدم نفسه مدافعا عنه.

إحياء البولسونارية بأدوات أشد فاعلية

ويمتد هذا التناقض بين الخطاب السياسي والمصالح الفعلية إلى الداخل البرازيلي، إذ يمزج فلافيو بين تبنيه مبادئ السوق الحرة وخطابه الأخلاقي الداعي إلى فرض النظام، مقدما الدولة بوصفها جهازا باهظ التكلفة، مفرط التدخل، وخاضعا لهيمنة اليسار. وتتصدر الخصخصة، واحتمالات إعادة هيكلة شركة بتروبراس، وخفض الضرائب، وإجراء تقليصات واسعة في الإنفاق العام، أولويات برنامجه الاقتصادي، لكنه لم يوضح بعد كيف يعتزم التوفيق بين خفض الضرائب وتقليص عجز الموازنة، أو أي الفئات ستتحمل كلفة هذه السياسات. وفي المقابل، يُتوقع أن تكون المؤسسات المالية وقطاعات الصناعات الاستخراجية من أبرز المستفيدين من تخفيف القيود التنظيمية.

أ.ف.ب
يحمل فلافيو بولسونارو، المرشح الرئاسي البرازيلي المنتمي لليمين، صورةً لوالده الرئيس السابق جايير بولسونارو وذلك خلال موكب ضمَّ أنصارا له في مدينة غويانيا بالبرازيل، في 27 سبتمبر 2026

غير أن هذا التفاؤل الاقتصادي يخفي وراءه تكاليف اجتماعية وبيئية محتملة، إذ قد يأتي توسيع نشاط السوق على حساب إضعاف تدابير الحماية وتقليص الرقابة العامة. ففي عهد جايير بولسونارو، ترافقت سياسات التحرير الاقتصادي مع ضغوط متزايدة على النقابات ومنظمات السكان الأصليين والجماعات المدافعة عن البيئة والمؤسسات العامة، التي صُوّرت باعتبارها عقبات تعرقل التنمية. وقد تمهد تعهدات فلافيو بتيسير إجراءات منح التراخيص لتسريع تنفيذ مشاريع التعدين والبنية التحتية تحت شعار رفع الكفاءة، بما يضع النمو الاقتصادي في مواجهة مباشرة مع حقوق السكان الأصليين في أراضيهم وجهود الحفاظ على البيئة. ومن هذا المنطلق، فإن وصول إدارة جديدة من عائلة بولسونارو إلى السلطة من شأنه أن يعيد رسم التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحماية الاجتماعية والضمانات البيئية.

اختزال فلافيو في مجرد امتداد سياسي لوالده يعكس حقيقة أن ترشحه جاء في سياق مساعي عائلة بولسونارو لاستعادة السلطة، لكنه يغفل الدور الذي أداه في تطوير الحركة وإضفاء طابعه الخاص على مسارها

ومع ذلك، لا تزال المنافسة الانتخابية مفتوحة على جميع الاحتمالات، بعدما منح نحو تسعة ملايين ناخب أصواتهم لمرشحين آخرين، فيما سجلت نسبة الامتناع عن التصويت أعلى مستوى لها منذ 28 عاما. وتتوقف فرص لولا على قدرته على استقطاب الناخبين الذين أحجموا عن المشاركة، وتوظيف الجدل المحيط بفضائح فلافيو، والضبابية التي تكتنف برنامجه الاقتصادي، وصلاته بترمب. وبصرف النظر عما ستسفر عنه انتخابات 25 أكتوبر/تشرين الأول، فقد أظهرت الجولة الأولى مشهدا سياسيا أكثر تعقيدا، وكشفت أن التيار البولسوناري قادر على الصمود ومواصلة حضوره حتى في غياب مؤسسه عن الساحة السياسية، مستندا إلى إرث عائلي راسخ، ونفوذ قوي داخل البرلمان، وتحالفات خارجية، وقاعدة انتخابية لم يعد ارتباطها بالتيار مقتصرا على الولاء الشخصي لجايير بولسونارو.

إن اختزال فلافيو في أنه مجرد امتداد سياسي لوالده يعكس حقيقة أن ترشحه جاء في سياق مساعي عائلة بولسونارو لاستعادة السلطة، لكنه يغفل الدور الذي أداه في تطوير الحركة وإضفاء طابعه الخاص على مسارها. وبينما ينشغل خصومه باحتمال تكرار السيناريو الذي ارتبط بحكم جايير، يعمل فلافيو على ترسيخ موقعه سعيا إلى تحقيق الأهداف نفسها، ولكن بأدوات مختلفة تقوم على التفاوض والانضباط الحزبي وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة. فنفوذه المتنامي داخل الكونغرس، والقبول الذي يحظى به في أوساط المستثمرين، لا يعنيان تراجع قوة التيار البولسوناري، بل يمنحانه أدوات جديدة لم يُحسن مؤسسه استخدامها. وهكذا، تقف البرازيل اليوم أمام منعطف سياسي حاسم، يتعين عليها فيه مواجهة احتمال أن تفسح محاولة جايير الفاشلة للبقاء في السلطة بالقوة المجال أمام صعود ابنه، لقيادة مشروع أكثر تنظيما لإحياء البولسونارية، مستعينا بصناديق الاقتراع والمؤسسات الدستورية نفسها التي أُنشئت لتقييد السلطة التنفيذية.

font change

مقالات ذات صلة