كيف تتحدى الصواريخ والمسيرات الدفاعات الجوية؟

من الرصد والإنذار المبكر إلى الاعتراض والتدمير، كيف تواجه منظومات الدفاع الجوي الصواريخ البالستية وصواريخ "كروز" والطائرات المسيرة، وما حدود قدرتها على التصدي لها؟

ديانا إستيفانيا روبيو
ديانا إستيفانيا روبيو

كيف تتحدى الصواريخ والمسيرات الدفاعات الجوية؟

تعتمد منظومات الدفاع الجوي الحديثة على شبكة متكاملة من الرادارات والمستشعرات والأقمار الاصطناعية ووسائل الاعتراض، بهدف اكتشاف التهديدات الجوية وتتبعها وتدميرها قبل وصولها إلى أهدافها. لكن رصد صاروخ أو طائرة مسيرة لا يعني بالضرورة القدرة على اعتراضها، إذ تتوقف النتيجة على عوامل عدة، أبرزها سرعة الهدف وارتفاعه ومساره، والوقت المتاح للتعامل معه، ونوع منظومة الدفاع المستخدمة.

تبدأ عملية الدفاع الجوي باكتشاف الهدف وتحديد طبيعته وموقعه واتجاهه وسرعته وارتفاعه. وتؤدي الرادارات الأرضية دورا أساسا في هذه العملية، فيما توفر الرادارات المحمولة على السفن والطائرات نطاقا أوسع للمراقبة، خصوصا في المناطق التي يصعب تغطيتها من الأرض.

وتستخدم أنظمة الإنذار المبكر الفضائية مستشعرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لرصد الحرارة الناتجة من اشتعال محركات الصواريخ، مما يتيح اكتشاف إطلاقها وتتبع مراحلها الأولى. وتساعد المستشعرات الحرارية والبصرية، إلى جانب المعلومات الواردة من مصادر أخرى، في استكمال صورة التهديد.

غير أن مدى الرصد ليس ثابتا، فهو يتأثر بارتفاع الهدف وحجمه وبصمته الرادارية، فضلا عن خصائص الرادار والتضاريس وانحناء الأرض. ولهذا قد يكون اكتشاف هدف مرتفع أسهل من اكتشاف هدف آخر يحلق على ارتفاع منخفض.

تنطلق الصواريخ البالستية بمحركات دفع صاروخية، ثم تواصل جزءا كبيرا من رحلتها وفق مسار تحكمه الجاذبية والقصور الذاتي. وتختلف ارتفاعاتها وسرعاتها بحسب مداها وتصميمها، فبعضها يظل داخل الغلاف الجوي، فيما تصل الصواريخ البالستية المتوسطة والبعيدة المدى إلى ارتفاعات شاهقة، وقد تتجاوز الغلاف الجوي.

وتكمن صعوبة اعتراضها في سرعتها العالية، وقصر الوقت المتاح للتعامل معها خلال المرحلة النهائية، فضلا عن احتمال استخدام بعض الأنواع المتقدمة رؤوسا حربية مناورة أو وسائل خداع لتضليل أنظمة الدفاع.

على خلاف الصواريخ البالستية، تستخدم صواريخ "كروز" محركات نفاثة تتيح لها مواصلة الطيران داخل الغلاف الجوي، وتوجيه مسارها نحو الهدف. ويمكنها التحليق على ارتفاعات منخفضة جدا، والاستفادة من تضاريس الأرض للحد من فرص اكتشافها، إذ قد تحجب الجبال والعوائق الطبيعية الصاروخ عن الرادارات الأرضية. كما يمكن بعض الصواريخ تغيير مسارها في اتجاهات غير متوقعة.

تختلف الطائرات المسيرة في الحجم والسرعة والارتفاع والمدى ومدة التحليق، بحسب تصميمها ومهمتها. فالمسيرات الصغيرة المستخدمة للاستطلاع قد لا يتجاوز زمن تحليقها عشرات الدقائق، فيما قد تتجاوز مدة تحليق بعض المسيرات العسكرية الأكبر حجما 24 ساعة.

ويصعب رصد بعض المسيرات بسبب صغر حجمها وبصمتها الرادارية المحدودة، فضلا عن بطء حركتها وقدرتها على التحليق المنخفض. كما أن إطلاق أعداد كبيرة منها بالتزامن قد يضغط على قدرات الرصد والاعتراض، ويستنزف مخزون الصواريخ الدفاعية.

بعد اكتشاف الهدف وتتبع مساره، تحلل أنظمة القيادة والسيطرة البيانات لتحديد طبيعته ومستوى التهديد الذي يمثله، ثم تختار وسيلة الاعتراض المناسبة. وقد تشمل هذه الوسائل صواريخ اعتراضية أو مدافع مضادة للطائرات أو أنظمة تشويش إلكتروني، فضلا عن وسائل أحدث مثل الليزر والمسيرات الاعتراضية.

تعتمد الدول ذات الدفاعات الجوية المتعددة الطبقات على منظومات مختلفة، لكل منها نطاق اشتباك ومهام محددة. فالقبة الحديدية الإسرائيلية مخصصة لاعتراض أنواع من الصواريخ القصيرة المدى والقذائف، فيما يتولى مقلاع داود التعامل مع تهديدات جوية وصاروخية أخرى. وتستخدم منظومات "آرو" لاعتراض الصواريخ البالستية، بينما صممت "باتريوت" و"ثاد" الأميركيتان للتعامل مع فئات مختلفة من التهديدات، بينها الصواريخ البالستية.

لا يرتبط فشل الاعتراض دائما بضعف التكنولوجيا. فقد يصل الهدف إلى منطقة لا تغطيها المنظومة، أو يكتشف بعد اقترابه كثيرا من هدفه، أو تكون سرعته ومناوراته خارج قدرات الاعتراض المتاحة. كذلك قد تؤدي الهجمات المتزامنة، التي تجمع صواريخ بالستية وصواريخ "كروز" ومسيرات، إلى إرباك أنظمة الدفاع واستنزاف مخزونها من الذخائر الاعتراضية.

تشكل التكلفة عاملا إضافيا، إذ قد تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي أضعاف تكلفة المسيرة التي يستهدفها، مما يدفع الدول إلى استخدام وسائل أقل تكلفة، مثل المدافع والتشويش والمسيرات الاعتراضية، عندما تسمح الظروف بذلك.

font change