عبد العزيز بلخادم.. رجل الجزائر القوي

عبد العزيز بلخادم.. رجل الجزائر القوي

[caption id="attachment_55240526" align="aligncenter" width="620"]عبد العزيز بلخادم يعرض قميص المنتخب الجزائري لكرة القدم يحمل اسم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مع رقم (3) الذي يرمز الى فوزه بالانتخابات الرئاسية الاخيرة عام 2008 بفترة رئاسية ثالثة عبد العزيز بلخادم يعرض قميص المنتخب الجزائري لكرة القدم يحمل اسم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مع رقم (3) الذي يرمز الى فوزه بالانتخابات الرئاسية الاخيرة عام 2008 بفترة رئاسية ثالثة [/caption]




في الوقت الذي أعلن فيه عبد العزيز بلخادم عن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، أثارت دعوة نائب بالبرلمان الجزائري، الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة للترشح لفترة رئاسية جديدة، جدلاً واسعا في الشارع الجزائري، وكانت صحيفة “الخبر” الجزائرية نشرت أخيرا إعلانا للنائب بهاء الدين طليبة، دعا من خلاله الرئيس بوتفليقة للترشح لفترة رئاسية رابعة.
النائب خاطب بوتفليقة بقوله: “باسمي ونيابة عن كل الصالحين رجالا ونساء، أدعو عبدالقادر المالي - الاسم الحركي لبوتفليقة في عهد ثورة الجزائر- وأناشد المجاهد عبدالعزيز بوتفليقة، ليترشح لفترة أخرى، رئيسا للجمهورية”.
وفي مفارقة لافتة نشرت نفس الصحيفة وفي نفس العدد مقالاً نسبته إلى مصادر مقربة من المترشح السابق لكرسي الرئاسة، علي بن فليس، قالت فيه إنه “أعلن النية الترشح للرئاسيات المقررة عام 2014، بعدما تلقى ضمانات بعدم ترشح بوتفليقة”. ويذكر أن بوتفليقة يمضي فترته الرئاسية الثالثة التي تنتهي ربيع 2014، بعد أن تمكن من خلال تعديل الدستور نهاية عام 2008، من الترشح لفترة ثالثة، رغم أن دستور الجزائر المعدل عام 1996، حصر الفترة الرئاسية في فترة واحدة من أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.



الانتخابات البلدية





على الرغم من فوز حزب جبهة التحرير الوطني بغالبية مقاعد المجالس البلدية ومجالس الولايات، إثر انتخابات الخميس الماضي في الجزائر، يواجه الأمين العام للحزب حركة احتجاج واسعة ضده تضم برلمانيين ووزراء سابقين ونوابا من داخل الحزب الحاكم وخارجه، لاعتراضهم على بقائه في قيادة الحزب، وزادت نية أمين عام الحزب الترشح للانتخابات الرئاسية في عام 2014 من حدة معارضة خصومه له.
وتعد انتخابات المجالس البلدية هي ثاني اقتراع تشهده الجزائر بعد “حزمة إصلاحات”أطلقها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة مطلع العام الجاري (2012) شملت قوانين الانتخابات والأحزاب والجمعيات والإعلام لمواجهة موجة الربيع العربي. وتحظى الانتخابات المحلية الجزائرية بقدر من الأهمية كونها تؤثر في تعديل جزئي مرتقب لأعضاء مجلس الأمة الذي يتجدد ثلثاه كل ثلاث سنوات، ويشارك المنتخبون المحليون في اختيار الأعضاء الجدد.

وفاز حزب جبهة التحرير، الذي يملك الغالبية في البرلمان، بالغالبية المطلقة للمقاعد في 159 بلدية من 1541 بلدية في البلاد، وبالغالبية النسبية في 832 مجلساً بلدياً وولائياً، وتقدم حزب جبهة التحرير على التجمع الوطني الديمقراطي بزعامة رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى الذي فاز بالغالبية المطلقة في 132 بلدية، وبالغالبية النسبية في 215 مجلساً ولائياً.

ويأتي بعد هذين الحزبين المستقلون الذين سيطروا على 17 بلدية، ثم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (معارضة) الذي فاز بالغالبية المطلقة في 13 بلدية، أساساً في معقله بمنطقة القبائل شرق العاصمة الجزائرية. وشكلت الحركة الشعبية الجزائرية مفاجأة هذه الانتخابات، حيث فازت بالغالبية المطلقة في 12 بلدية. وقد حصل هذا الحزب، الذي يرأسه وزير البيئة الحالي عمارة بن يونس، على ترخيصه في إطار الإصلاحات السياسية التي قام بها الرئيس بوتفليقة في نيسان/ أبريل 2011 للوقاية من عدوى الربيع العربي.




رجل الجبهة القوي





ولد بلخادم في 8 نوفمبر 1945 بآفلو (الأغواط). و قد شغل بلخادم، الحاصل على شهادة دراسات عليا، منصب مفتش المالية لمدة ثلاث سنوات 1964-1967 قبل أن يخوض مشوارا مهنيا كأستاذ بين 68-71 والتحق برئاسة الجمهورية ليشغل بين 1972 و 1977 منصب نائب مدير العلاقات الدولية. وقد عاش بلخادم حياته السياسية داخل حزب جبهة التحرير، وانتخب في سنة 1977 نائبا في المجلس الشعبي الوطني عن حزب جبهة التحرير الوطني لولاية تيارت.
وفي عام 1988 شغل منصب نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني.
وعقب استقالة رابح بيطاط من رئاسة المجلس، عُين بلخادم على رأس البرلمان الجزائري إلى غاية حله سنة 1992. وقبل ذلك بحوالي العام أصبح بلخادم عضواً في المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير، ثم عضواً في لجنته المركزية عام 1997. وبعد انتخاب بوتفليقة رئيساً للجمهورية عام 1999 تم تعيين بلخادم وزير دولة للشؤون الخارجية في يوليو 2000.

قاد بلخادم في عام 2004 انقلاباً داخلياً ضد أمين عام الحزب علي بن فليس، مما أدى الى تجميد الحزب مؤقتاً قبل أن يستعيد نشاطه وينتخب بلخادم لمنصب الأمين العام في فبراير 2005. وفي مايو 2005 عُين وزيراً للدولة ممثلاً شخصياً لرئيس الجمهورية، وظل في هذا المنصب حتى 24 مايو 2006 حين عينه بوتفليقة رئيساً للحكومة خلفاً لأحمدو أويحيى.
و في 24 يونيو 2008 عاد أويحيى إلى رئاسة الحكومة، وعاد بلخادم وزير دولة ممثلاً شخصياً لرئيس الجمهورية قبل اقالته في سبتمبر/ ايلول الماضي.

هذا وتتهم أحزاب وتيارات اسلامية بلخادم بتزوير الانتخابات المحلية منعا لوصول الإسلاميين لمناصب قيادية في الدولة، وما زاد من هذه الاتهامات ما نقل من تصريحات لمسؤولين بارزين استبعدوا وصول التيار الاسلامي للسلطة قبل اجراء الانتخابات وهو ماحدث بالفعل، مما دعا حركة “النهضة” المحسوبة على التيار الإسلامي في الجزائر اتهام السلطات بخلق ظروف سمحت للحكومة بالتزوير وتكرار سيناريو الانتخابات السابقة التي عرفتها الجزائر في العاشر من مايو/ أيار الماضي وانتهت بفوز جبهة التحرير بغالبية المقاعد.



[blockquote]شهدت الانتخابات تراجع نتائج التيار الإسلامي، حيث جاء تكتل الإسلاميين في مرتبة متأخرة (حل سابعا) في عدد المجالس البلدية التي ستسير بشكل مطلق بحصول أحزابه الثلاثة (حركة مجتمع السلم والنهضة والإصلاح) على الغالبية المطلقة في 10 بلديات فقط، ونفس الأمر بالنسبة لنتائج هذا التيار على مستوى المجالس الولائية حيث لم يحصل التكتل على أي غالبية.
[/blockquote]



وكانت الحركة طالبت في بيان لها، بتأجيل الانتخابات المحلية، بسبب ما وصفته “غياب أجواء نجاح هذه العملية الانتخابية،” بعد “تأخر السلطات” في تنصيب اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، ما أدى إلى “عدم التمكن من مواكبة التحضيرات ومراقبة القوائم الانتخابية".

وقالت حركة النهضة على لسان أمينها العام، فاتح ربيعي لـ“س ان ان: إنه في الوقت الذي كان الشعب الجزائري والطبقة السياسية تنتظر توفير الأجواء المواتية لإجراء انتخابات محلية شفافة ونزيهة تلبي طموح الشعب في اختيار ممثليه وتمحو آثار مهزلة التشريعيات السابقة، نتفاجأ أن السلطة لم تع الدرس بعد.”



خطاب تجاوزه الزمن





عبد العزيز بلخادم رفض تلك الاتهامات ووصفها “بالعرقلة وليست مسايرة وتحسين للانتخابات المحلية.”وقال بلخادم إن “التيارات الإسلامية تحاول ذر الغبار على أعين المتتبعين ومحاولة عرقلة المسار الانتخابي بأي شكل.”
وأضاف بلخادم أن “الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نصب بتاريخ 24 سبتمبر الماضي 311 قاضيا لتشكيل أعضاء اللجنة الوطنية للإشراف على الانتخابات المحلية، كما أن وزير الداخلية نصب من جهته اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات المحلية، وهذا معناه أن الدولة لم تقصر في واجبها، بل كل الأمور تسير وفق ما هو مخطط له.”
ورد بلخادم عن الاتهامات التي طالت الانتخابات التشريعية السابقة والتي فاز فيها حزبه، وقال إن “الحديث عن التشريعيات السابقة والتزوير الذي يتهمنا به البعض، ردنا الوحيد عن كلامهم هو كان في الصندوق وإرادة الشعب الجزائري.”


[caption id="attachment_55240482" align="alignleft" width="175"]عبد العزيز بلخادم عبد العزيز بلخادم[/caption]



وعاد بلخادم للاتهامات التي وجهتها القوى السياسية والحزبية في الجزائر لحزبه بالتزوير، مشيرا إلى أن هناك ”أناسا لديهم خطاب تجاوزه الزمن، وعندما رفض الشعب التجاوب معهم قالوا إن جبهة التحرير زوّرت في التشريعيات”، واصفا فوز حزبه في التشريعيات بـ”الغامر الذي لا غبار عليه باعتراف كل الهيئات التي راقبت العملية”.
وقال بلخادم بحسب ما نقلته عنه صحف جزائرية عدة إن الشعب لن يعود للتجارب القاسية بعد أن جرب في التسعينات تسيير جبهة الإنقاذ المنحلة ورأى كيف زجت البلاد في المشاكل، وأعلن بلخادم الحاجة إلى إصلاح جديد للجباية المحلية، وزيادة عدد البلديات في العاصمة، والذهاب إلى مجلس مدينة الجزائر، والنهوض بالحياة في المدينة التي تغلق أبوابها في الثامنة ليلا، مقترحا العمل بنظام الالتحاق المتدرج بالوظائف في المدينة أسوة بمدينة إسطنبول التركية، للحد من الاختناق المروري. وتضم مقترحات الحزب أيضا، تجذير اللامركزية، ودسترة منع التجوال السياسي ومهام الرقابة الشعبية والقضائية والإدارية.

وحول الاضطرابات التي تشهدها الجزائر بين الحين والآخر استبعد بلخادم انتقال عدوى مصر و تونس وليبيا إلى الجزائر مقرا أن السلطات يمكنها ان تفعل المزيد، لكنه قال انه خلافا لمصر وتونس وليبيا لا يطالب المحتجون الجزائريون بتغيير الحكومة. وقال بلخادم إن المحتجين في الجزائر يريدون ظروفا اجتماعية واقتصادية أفضل وليس لهم مطالب سياسية مثلما هو الحال في بقية دول الربيع.




الانتخابات الرئاسية





لا يختلف متابعو بلخادم من انه الرجل الأكثر جدلا في الجزائر طيلة السنوات السابقة بين احزاب المعارضة وعلى صعيد الحزب الحاكم نفسه. ويمارس قياديون في حزب جبهة التحرير ضغوطا واسعة على بلخادم، لابعاده عن المشهد السياسي تماما بعد إلغاء الرئيس بوتفليقة حقيبة وزير الدولة، الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي كان بلخادم يشغله قبل اقالته لكبح طموحه في خلافة بوتفليقة حسب خبراء.
وقد اعترف بلخادم، بأن الأزمة التي يشهدها حزب جبهة التحرير الوطني لها صلة بالانتخابات الرئاسية المقبلة وقال: ”المعارضون قالوا إنهم يعملون على قطع الطريق عليّ للترشح للانتخابات الرئاسية. أكيد أزمة الحزب لها علاقة بالرئاسيات”.

معارضوه يتهمونه بطلبه دعم الامريكيين في سعيه للترشح لمنصب رئيس الجمهورية العام 2014.
يقول الوزير السابق وعضو اللجنة المركزية للحزب بوجمعة هيشور “بحوزتنا معلومات تفيد بأن وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، استقبلت عبد العزيز بلخادم بصفة شخصية". ولم يستبعد هيشور وهو أحد أشد المعارضين لبلخادم في تصريح لصحيفة”الشروق” الجزائرية أن يكون هذا الأخير قد تلقى ضمانات من كلينتون، بدعم ترشحه للإنتخابات الرئاسية العام 2014، لافتا إلى أن مواقف بلخادم الأخيرة تدل على أنه "أصبح يتصرف وكأنه الرئيس المقبل للبلاد". وقد ردد معارضو بلخادم في عدة تظاهرات بالجزائر وخارجها هتافات من قبيل “ارحل ارحل يا بلخادم”.
font change