عُقدت الجلسة الثنائية الثالثة بين الرئيسين الأميركي بيل كلينتون والروسي فلاديمير بوتين في ختام القمة، صباح الاثنين 5 يونيو/حزيران 2000، قبل أن يغادر كلينتون جوًا إلى كييف. وبعد أن علّق كلينتون على التماثيل المختلفة للقياصرة السابقين في الكرملين، وقال إن هذه القاعات تثير ذكريات الاغتيالات والمعارك عبر التاريخ، أشاد بوتين بمعرفة الرئيس الأميركي بالتاريخ الروسي وقال له: "يمكنك أن تكون رئيس هذا البلد. أو ربما يمكننا تبادل الأماكن".
وبعد المجاملة المعتادة، خاطب بوتين كلينتون بود شديد محاولًا إقناعه بالتخلي عن فكرة الدفاع الصاروخي، ومما قاله: أود أن أكلمك لا بصفتك رئيس الولايات المتحدة فحسب، بل كإنسان أحبه ويحبه شعبي". وخلص إلى القول: "نحن مستعدون للعمل معكم بشكل مشترك"، في مسألة الدفاع الصاروخي، بعدما ألمح إلى أن روسيا "قادرة على رد مناسب... من دون احتساب رد الفعل الصيني".
وأضاف بوتين: "لا تنسَ أننا لا نملك علاقة مع الصين كتلك التي تربطكم ببريطانيا وفرنسا، حليفتيكم النوويتين. نحن نحب الطعام الصيني، لكن لا يمكننا تخيل العيش هناك، بينما يمكننا تخيل العيش في أميركا أو أوروبا".
كما تطرق بوتين إلى ملف انضمام روسيا إلى حلف شمال الأطلسي، وقال: "نحن بحاجة إلى إحراز مزيد من التقدم في هذا الملف"، ودعا إلى "تطوير آلية لتنفيذ القانون التأسيسي بين (الناتو) وروسيا"، واقترح أن يشارك ضباط من هيئة الأركان العامة الروسية "في أعمال لجنة التخطيط التابعة لـ(الناتو)". لكن كلينتون بدا متحفظا في الإجابة إذ اكتفى بالقول: "سأرى ما يمكنني فعله في هذا الشأن".
وفي نهاية الاجتماع، اشتكى بوتين لكلينتون من مشكلاته مع بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الروسية "الذي حذّره من أنه سيرفض لقاء البابا إذا جاء إلى روسيا"، لكنه قلل من شأن اعتراض البطريرك على الزيارة قائلا إنه من الناحية البروتوكولية يمكن أن يوجه الدعوة إلى البابا بصفته رئيس دولة؟
وهنا نص الترجمة الحرفية للجلسة الثنائية الثالثة بين الرئيسين بوتين وكلينتون:
الجلسة الثالثة: صباح الاثنين، المكتب الاحتفالي في الكرملين
بدأ الحديث بممازحات حول جمال أعمال الترميم، لا سيما تماثيل القياصرة، ثم علّق الرئيس على ما تثيره هذه القاعات من ذكريات الاغتيالات والمعارك عبر التاريخ.
بوتين: أنت تعرف التاريخ الروسي معرفة جيدة. يمكنك أن تكون رئيس هذا البلد. أو ربما يمكننا أن نتبادل المواقع.
الرئيس: لو عملت في مكان مهيب كهذا، أخشى أنني سأبدأ بالتعالي. لكنه مكان رائع لعقد الاجتماعات. من الصعب أن يغضب المرء وهو محاط بكل هذا الجلال.
بوتين: هل أنت راض عن زيارتك؟
الرئيس: أظن أننا أنجزنا أفضل ما يمكن ضمن الإمكانيات المتاحة. لكن لا مجال للتراخي. علينا أن نواصل العمل على هذه الملفات. وبالمناسبة، بخصوص "قضية نوجا"، أعتقد أنني قادر على تحقيق ما ترغب فيه. لقد بحثت الأمر، وأرى أن لدي هامشا للحركة.

