بعد الجلسة الثنائية الأولى بين الرئيسين بيل كلينتون وفلاديمير بوتين الذي كان قد تولّى الرئاسة حديثا في شقة الرئيس الروسي الخاصة داخل الكرملين، والتي استمرت لأكثر من ساعتين ونصف، وتخللها بعض الأحاديث الخفيفة عن الرياضة والتمارين، انعقدت الجلسة الثانية صباح الأحد 4 يونيو/حزيران في غرفة الجلوس في الكرملين وذلك قبيل الجلسة العامة الرسمية حول قضايا الأمن. وبالمقارنة مع النبرة الودية في الليلة السابقة، طُرحت في الجلسة الصباحية أسئلة غير مريحة، مثل- بحسب تعبير كلينتون: "مشكلة الشيشان، ومشكلة تطوركم السياسي، وحرية الصحافة، والحرية الدينية". وأبلغ كلينتون نظيره الروسي أن التقارير عن مقتل مدنيين في الشيشان، وغياب التحقيقات المناسبة في الجرائم العسكرية، فضلًا عن احتمال تورط عسكري روسي في جورجيا، ستُحدث مشكلات في العلاقات الأميركية–الروسية وفي الاجتماع المقبل لمجموعة الثماني في أوكيناوا.
كان رد بوتين الأول: "أشعر ببعض الاتفاق معك"، ثم بدأ بالرد والدفع المضاد. وقال الرئيس الروسي إنه يتذكر "بوضوح وبألم" كيف شكّك كلينتون، خلال لقاء نيوزيلندا، في قدرة روسيا العسكرية على طرد "الإرهابيين الشيشان" من داغستان. كما أكد أن العملية العسكرية كانت في الواقع ناجحة.
وإذ وافق بوتين كلينتون على أنه لا يوجد حل عسكري بحت، أكد أن قضية الشيشان هي قضية "إرهاب وقطّاع طرق"، واصفًا السلطات الجورجية بأنها "حمقاء وجبانة" لعجزها عن التعامل مع الشيشانيين على أراضيها.
وبعد جهد لعرض الوضع في الشيشان وفق رؤيته وإظهار تعاونه في مكافحة الإرهاب، انتقل بوتين إلى مجاملة ضيفه. فقال إنه يقدّر آراء كلينتون كثيرًا، وإنه سمع عنه لسنوات "بوصفه فاعلًا سياسيًا قويًا وفعّالًا على المسرح العالمي".
كما يقدّم مقطع أساسي من الحديث نافذة على نظرة بوتين لاستخدام القوة. إذ قال لكلينتون: "سأصارحك الآن بأمر ولن أكرره أبدا. وإذا اقتبست كلامي، فسأنكره. في المرة الأولى التي نفذتم فيها تلك الغارات الجوية (ليس واضحا من السياق ما إذا كان يتحدث عن العراق، أو بعد المؤامرة ضد بوش، أو ضد معسكر أسامة بن لادن في أفغانستان)، كان رد فعلي الشخصي: (أحسنت)! [maladtsi]. لكن هذا ليس لأني اعتقدت أنك ستقصف هؤلاء الناس لإجبارهم على التفاوض معك، بل لأنني شعرت أنك تعطيهم ما يستحقون. وهذا لا يعني بالضرورة أننا يجب أن ننتقي الأشخاص الذين نتعامل معهم".
وهنا الترجمة الحرفية لمحضر الجلسة الثانية بين بوتين وكلينتون في صباح 4 يونيو 2000:
الجلسة الثانية: الأحد صباحا، غرفة الجلوس في الكرملين...
بوتين: هل طرأ أي جديد منذ الليلة الماضية تود مناقشته؟ لدي أمر واحد فقط. إنها مسألة حساسة ودقيقة، ولا يمكن حلها إلا من قبل رئيس الولايات المتحدة بصفته ملكا مطلقا. يتعلق الأمر بشركة تدعى نوغا (NOGA).
ويُسهب في التفاصيل، عارضاً رواية عن احتيال وعقود مكسورة وإفلاس وصفقات بمبالغ كبيرة تتعلق بالنفط والغذاء، ودعاوى قضائية تستهدف الحجز على أصول روسية في الخارج، ثم يطلب من الرئيس استخدام صلاحياته التنفيذية لإبقاء القضية خارج المحاكم، ويُلمّح بوضوح في الختام إلى أنه إذا لم تُسقط الدعاوى فستضطر روسيا إلى الانسحاب من برامج نَنّ–لوغار للحد من التهديد التعاوني.
الرئيس: إذا كانت لدي السلطة لحماية الأصول بأمر تنفيذي، فسأفعل ما بوسعي.
ثمة بعض القضايا التي أفضل عدم التطرق إليها ضمن المجموعة الأكبر. لقد عملت جاهدا لضم روسيا إلى مجموعة الثمانية ومنظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (إيبيك–APEC)، وسوف نجتمع لاحقا في أوكيناوا وبروناي (يتبادل الرئيسان النكات حول مدى ثراء السلطان). أريدك أن تبدأ بداية موفقة في كلا الاجتماعين، فهما منبران مهمان.

