بوتين لكلينتون: دائما آخذ بنصيحتك... وعملية الشيشان ناجحة وسلطات جورجيا "حمقاء وجبانة" (2 من 4)

تنشر "المجلة" محضر الجلسة الثانية بين الرئيسين الأميركي والروسي

رويترز
رويترز
الرئيس الأميركي بيل كلينتون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتشاوران خلال مراسم توقيع اتفاقيات إنشاء مركز إنذار مشترك لتبادل المعلومات حول عمليات إطلاق الصواريخ، 4 يونيو 2000

بوتين لكلينتون: دائما آخذ بنصيحتك... وعملية الشيشان ناجحة وسلطات جورجيا "حمقاء وجبانة" (2 من 4)

بعد الجلسة الثنائية الأولى بين الرئيسين بيل كلينتون وفلاديمير بوتين الذي كان قد تولّى الرئاسة حديثا في شقة الرئيس الروسي الخاصة داخل الكرملين، والتي استمرت لأكثر من ساعتين ونصف، وتخللها بعض الأحاديث الخفيفة عن الرياضة والتمارين، انعقدت الجلسة الثانية صباح الأحد 4 يونيو/حزيران في غرفة الجلوس في الكرملين وذلك قبيل الجلسة العامة الرسمية حول قضايا الأمن. وبالمقارنة مع النبرة الودية في الليلة السابقة، طُرحت في الجلسة الصباحية أسئلة غير مريحة، مثل- بحسب تعبير كلينتون: "مشكلة الشيشان، ومشكلة تطوركم السياسي، وحرية الصحافة، والحرية الدينية". وأبلغ كلينتون نظيره الروسي أن التقارير عن مقتل مدنيين في الشيشان، وغياب التحقيقات المناسبة في الجرائم العسكرية، فضلًا عن احتمال تورط عسكري روسي في جورجيا، ستُحدث مشكلات في العلاقات الأميركية–الروسية وفي الاجتماع المقبل لمجموعة الثماني في أوكيناوا.

كان رد بوتين الأول: "أشعر ببعض الاتفاق معك"، ثم بدأ بالرد والدفع المضاد. وقال الرئيس الروسي إنه يتذكر "بوضوح وبألم" كيف شكّك كلينتون، خلال لقاء نيوزيلندا، في قدرة روسيا العسكرية على طرد "الإرهابيين الشيشان" من داغستان. كما أكد أن العملية العسكرية كانت في الواقع ناجحة.

وإذ وافق بوتين كلينتون على أنه لا يوجد حل عسكري بحت، أكد أن قضية الشيشان هي قضية "إرهاب وقطّاع طرق"، واصفًا السلطات الجورجية بأنها "حمقاء وجبانة" لعجزها عن التعامل مع الشيشانيين على أراضيها.

وبعد جهد لعرض الوضع في الشيشان وفق رؤيته وإظهار تعاونه في مكافحة الإرهاب، انتقل بوتين إلى مجاملة ضيفه. فقال إنه يقدّر آراء كلينتون كثيرًا، وإنه سمع عنه لسنوات "بوصفه فاعلًا سياسيًا قويًا وفعّالًا على المسرح العالمي".

كما يقدّم مقطع أساسي من الحديث نافذة على نظرة بوتين لاستخدام القوة. إذ قال لكلينتون: "سأصارحك الآن بأمر ولن أكرره أبدا. وإذا اقتبست كلامي، فسأنكره. في المرة الأولى التي نفذتم فيها تلك الغارات الجوية (ليس واضحا من السياق ما إذا كان يتحدث عن العراق، أو بعد المؤامرة ضد بوش، أو ضد معسكر أسامة بن لادن في أفغانستان)، كان رد فعلي الشخصي: (أحسنت)! [maladtsi]. لكن هذا ليس لأني اعتقدت أنك ستقصف هؤلاء الناس لإجبارهم على التفاوض معك، بل لأنني شعرت أنك تعطيهم ما يستحقون. وهذا لا يعني بالضرورة أننا يجب أن ننتقي الأشخاص الذين نتعامل معهم".

وهنا الترجمة الحرفية لمحضر الجلسة الثانية بين بوتين وكلينتون في صباح 4 يونيو 2000:

الجلسة الثانية: الأحد صباحا، غرفة الجلوس في الكرملين...

بوتين: هل طرأ أي جديد منذ الليلة الماضية تود مناقشته؟ لدي أمر واحد فقط. إنها مسألة حساسة ودقيقة، ولا يمكن حلها إلا من قبل رئيس الولايات المتحدة بصفته ملكا مطلقا. يتعلق الأمر بشركة تدعى نوغا (NOGA).

ويُسهب في التفاصيل، عارضاً رواية عن احتيال وعقود مكسورة وإفلاس وصفقات بمبالغ كبيرة تتعلق بالنفط والغذاء، ودعاوى قضائية تستهدف الحجز على أصول روسية في الخارج، ثم يطلب من الرئيس استخدام صلاحياته التنفيذية لإبقاء القضية خارج المحاكم، ويُلمّح بوضوح في الختام إلى أنه إذا لم تُسقط الدعاوى فستضطر روسيا إلى الانسحاب من برامج نَنّ–لوغار للحد من التهديد التعاوني.

الرئيس: إذا كانت لدي السلطة لحماية الأصول بأمر تنفيذي، فسأفعل ما بوسعي.

ثمة بعض القضايا التي أفضل عدم التطرق إليها ضمن المجموعة الأكبر. لقد عملت جاهدا لضم روسيا إلى مجموعة الثمانية ومنظمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (إيبيك–APEC)، وسوف نجتمع لاحقا في أوكيناوا وبروناي (يتبادل الرئيسان النكات حول مدى ثراء السلطان). أريدك أن تبدأ بداية موفقة في كلا الاجتماعين، فهما منبران مهمان.

كلينتون لبوتين: مشكلة تطوركم السياسي، وحرية الصحافة، والحرية الدينية. هذه قضايا جوهرية. ثمة تساؤلات حقيقية، بل ويمكنني القول متزايدة، حول كيفية إجابتكم عن هذه التساؤلات

ولكن يجب أن أعود إلى مشكلة الشيشان، ومشكلة تطوركم السياسي، وحرية الصحافة، والحرية الدينية. هذه قضايا جوهرية. ثمة تساؤلات حقيقية، بل ويمكنني القول متزايدة، حول كيفية إجابتكم عن هذه التساؤلات. ستعتمد تلك الاجتماعات وقدرتنا على مساعدتكم في تلك اللحظات بشكل كبير على كيفية إجابتكم عن هذه التساؤلات، وكيفية تعاملكم مع هذه القضايا، وكيفية تطور روسيا داخليا. لقد أثيرت تساؤلات عديدة على جميع الجبهات، وستؤثر آراء الناس بخصوص تلك الإجابات على وتيرة واتجاه وجوهر اندماجكم. كما ستؤثر على قدرتي على مساعدتكم بشكل عام في مجال الاندماج. أعلم أنك لاحظت أنني كنت قاسيا كغيري في انتقادي لما يحدث في الشيشان. ويعود ذلك جزئيا إلى أنني أواصل التفكير في تجربتنا في فيتنام. والسؤال هو: هل من الممكن الاعتماد على القوة العسكرية لحل مشكلة ما دون التسبب في خسائر بشرية بين المدنيين بمستويات غير مقبولة ودون تسوية سياسية حقيقية؟ لا أعتقد ذلك. ثمة مشكلتان مختلفتان يجب التفكير فيهما مليا وفي كيفية التعامل معهما. الأولى هي مشكلة التقارير الكثيرة التي تفيد بمقتل مدنيين على أيدي الجنود، حتى بعد انتهاء المعارك. أما المشكلة الثانية فهي النشاط عبر الحدود الجورجية وخطر عبورها وتوسيع نطاق الحرب. إذا حدث أي شيء من هذا القبيل، فقد يفاقم مشكلتكم معنا ومع العالم أجمع.

بوتين لكلينتون: المقارنة مع فيتنام ليست دقيقة تماما. ففيتنام كانت دولة. أما الشيشان فهي جزء من روسيا. وما حدث في فيتنام لم يؤثر على الحياة في الولايات المتحدة

إن غياب تحقيق جاد في مزاعم الانتهاكات، إلى جانب خطر جر جورجيا إلى الحرب أو جر الحرب إلى جورجيا؛ يعتبران في غاية الخطورة. وإذا ما تحولت هذه المخاطر إلى واقع، فسنكون أمام مرحلة جديدة بالغة الصعوبة.

بوتين: أتفق معك في بعض الأمور. وجهة نظري الأولى هي أنه يمكننا التوصل إلى اتفاق والتصريح علنا بأنه من المستحيل حل المشاكل هناك [في الشيشان] بالوسائل العسكرية فقط. ينبغي اللجوء إلى العمليات السياسية. وأنا مستعد للتصريح بذلك علنا، وهذه هي وجهة نظرنا المشتركة. لكن عليك أن تدرك أننا باستخدام الوسائل العسكرية، حققنا شيئا ما.

كثيرا ما أتذكر محادثاتنا في نيوزيلندا؛ فهي ما تزال حاضرة في ذاكرتي. جاءت في وقت كانت فيه موسكو تشهد انفجارات. سألتني آنذاك: "ماذا ستفعلون؟" فأجبت: "سنستخدم القوة لطرد هؤلاء الناس من داغستان". ثم سألتني: "هل روسيا في وضع يسمح لها بالقيام بذلك؟" أتذكر ذلك السؤال بوضوح وألم. كان سؤالا جارحا، بل ومهينا– ليس لي شخصيا، بل لروسيا. قوة مؤلفة من آلاف المسلحين قادرة على غزو جزء من روسيا من خلال جزء آخر، لكن كان ثمة شك في ذهنك، وفي أذهان كثيرين غيرك، في قدرة روسيا على فعل أي شيء حيال ذلك. وما جعل هذا السؤال مؤلما للغاية هو أنه كان مبررا؛ كان السؤال الصحيح تماما؛ لقد أصبت كبد الحقيقة. ربما تتذكر ردي: "في غضون أسبوعين، سوف يرحلون". وشرحت لك من أين نخطط لدخول الشيشان وخط الحدود [نهر تيريك] وتفاصيل أخرى.

رويترز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي بيل كلينتون يتبادلان اتفاقيات في 4 يونيو 2000 بشأن إنشاء مركز إنذار مشترك لتبادل المعلومات حول عمليات إطلاق الصواريخ، وذلك بعد وقت قصير من توقيعها

والآن، مرة أخرى، لقد استخدمت الصياغة المناسبة للسؤال: "هل يمكن أن يكون هناك حل عسكري فقط؟ ألا يجب أن يتضمن بعدا سياسيا؟" والإجابة هي: لا يمكن أن يكون الحل عسكريا فقط، بل يجب أن يكون هناك جزء سياسي. غير أن المقارنة مع فيتنام ليست دقيقة تماما. ففيتنام كانت مختلفة، لقد كانت دولة. أما الشيشان فهي جزء من روسيا. وما حدث في فيتنام لم يؤثر على الحياة في الولايات المتحدة. لكن لدينا في الشيشان موقع استراتيجي محصّن لشن هجمات على أجزاء أخرى من روسيا. ولذلك يتعين علينا محاربة الإرهاب والعصابات في الشيشان، وفي الوقت نفسه تسوية الأمور مع الشعب الشيشاني، لأنهم ليسوا مثل المقاتلين. الشيشان تعج بالمرتزقة من الصين وأفغانستان وباكستان وأفريقيا. بالأمس، أعطيتك مثالا عما يقوله ويفعله الناس هناك؛ أشخاص مثل نائب مسخادوف. هؤلاء أشخاص لا يمكن التوصل معهم إلى اتفاقات أبدا. انظر إلى تجربتكم في العراق. تقصفون العراق عدة مرات أسبوعيا. لن أقدم لك تقييمي لتلك السياسة، سواء كانت جيدة أم سيئة؛ ما أحاول قوله هو أن تجربتكم في العراق تثبت وجود أشخاص، مثل صدام حسين، لا يمكن التوصل معهم إلى اتفاق. سأصارحك الآن بأمر ولن أكرره أبدا. وإذا اقتبست كلامي، فسأنكره. في المرة الأولى التي نفذتم فيها تلك الغارات الجوية (ليس واضحا من السياق ما إذا كان يتحدث عن العراق، أو بعد المؤامرة ضد بوش، أو ضد معسكر أسامة بن لادن في أفغانستان)، كان رد فعلي الشخصي: "أحسنت!" [maladtsi]. لكن هذا ليس لأني اعتقدت أنك ستقصف هؤلاء الناس لإجبارهم على التفاوض معك، بل لأنني شعرت أنك تعطيهم ما يستحقون. وهذا لا يعني بالضرورة أننا يجب أن ننتقي الأشخاص الذين نتعامل معهم.

بوتين: يخشى الجورجيون أن نلجأ إلى أي إجراء ضد المقاتلين الشيشان على الأراضي الجورجية. بصراحة، أصدقاؤنا الجورجيون حمقى وجبناء

والآن، فيما يتعلق بالجرائم المزعومة التي ارتكبها جنودنا في الشيشان: إحدى المهام التي تقع على عاتقنا هناك هي أن نكسب تعاطف الشعب الشيشاني ونكسبه إلى صفنا. ولذلك، يجب علينا قمع أي أعمال تلحق الضرر بالشعب الشيشاني. ولهذا السبب، لدينا مئة مدعٍ عسكري يعملون على الأرض هناك، وأربعمئة دعوى قضائية مرفوعة ضد جنود روس. بالطبع، يستخدم قطاع الطرق تكتيكاتهم الخاصة، فهم يتسللون إلى القرى ويفتعلون استفزازات لنتخذها ذريعة لمهاجمة تلك القرى. إننا ندرك نواياهم ولا نسمح لأنفسنا بالانجرار إلى الاستفزاز. وسنواصل أيضا التعاون الوثيق مع المنظمات الدولية: كالأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، والصليب الأحمر. لقد رفعنا عدد الصحافيين المعتمدين هناك بشكل كبير، حيث يبلغ عددهم الآن ألف صحافي، منهم خمسمئة أجنبي. وقد توصلنا أخيرا إلى حل مسألة الانتشار الدائم لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتحدثت مع وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت حول هذا الأمر أيضا.

بخصوص جورجيا، ذكرتَ عبور الحدود. لست مُلما بتفاصيل ما تتحدث عنه. إلا أن حرس حدودنا على تواصل جيد مع الجورجيين. لكن ثمة مشكلة: يخشى الجورجيون أن نلجأ إلى أي إجراء ضد المقاتلين الشيشان على الأراضي الجورجية. بصراحة، أصدقاؤنا الجورجيون حمقى وجبناء.

رويترز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي بيل كلينتون في الكرملين يوم 4 يونيو 2000

ويعيد سرد القصة حول نجاح بوريس يلتسين العام الماضي في إقناع (إدوار) شيفرنادزه بالموافقة على انتقال وحدة روسية إلى شمال جورجيا لضبط الحدود، ثم تراجع شيفرنادزه (رئيس جورجيا السابق)عن قراره؛ (وهي قصة كان قد رواها بغضب ومرارة شديدين في اجتماعات سابقة).

يتابع بوتين: أوضح لنا شيفرنادزه أنه يخشى قدوم الروس إلى جورجيا، لكن المسؤولية تقع على عاتقه للسيطرة على حدوده وضمن أراضيه؛ والسيطرة على الشيشانيين من جهته. يتوجب عليه تحييد قطاع الطرق، وإلا فالوضع غير مقبول بالنسبة لنا. فلنرسل ممثلين عن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى تلك المناطق، مع أنني أعترف: وجودهم هناك خطير وثمة مجازفة كبيرة بالنسبة لهم. فقد أُلقي القبض على أربعة من أعضاء المنظمة في أبخازيا قبل بضعة أيام فقط، وهم الآن في عداد المفقودين. نحن نتعاون مع الجورجيين على مستوى حرس الحدود ووزارتي الداخلية في البلدين.

الرئيس: سألتني الليلة الماضية عما إذا كانت مادلين قد التقت بشخص يسمي نفسه وزير خارجية الشيشان. لقد تحققت من الأمر. لقد فهمتَ الأمر بشكل خاطئ. دخل هذا الرجل الولايات المتحدة بتأشيرة عادية، وليس كوزير خارجية. استقبله موظف من وزارة الخارجية برتبة منخفضة، وليس حتى داخل الوزارة نفسها. وهذا يتوافق مع السياسة والممارسة المتبعة منذ زمن طويل.

بوتين لكلينتون: أُقدر عاليا وجهة نظرك. لقد سمعت عنك منذ سنوات، وعن كونك فاعلا سياسيا قويا ومؤثرا على الساحة الدولية

فلنكن واضحين إذن: أنا أعارض الإرهاب، وأعارض الانفصاليين العرقيين، وأعتقد أن لكم الحق في الحفاظ على وحدة بلادكم. لكنني أعتقد أن ثمة اهتماما دوليا كبيرا، وتساؤلات وشكوكا كثيرة حول الشيشان، مما سيؤثر بشكل كبير على مكانتك عند حضورك أوكيناوا، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك). أؤمن بشدة أنه لا يمكنك حل هذه المشكلة بالوسائل العسكرية دون وجود بعد سياسي ودون مساءلة كاملة عن أي انتهاكات ارتُكبت.

بوتين: سيدي الرئيس، أُقدر عاليا وجهة نظرك. لقد سمعت عنك منذ سنوات، وعن كونك فاعلا سياسيا قويا ومؤثرا على الساحة الدولية. أُصغي إلى ما تقوله وأولي اهتماما بالغا بكلماتك. أخبرني رئيس المكسيك أنك رجل دولة محنك وذو خبرة، وأنا آخذ بنصيحتك.

ناقشنا أمس قضية سلوبودان ميلوسيفيتش. وقلتَ إنه يجب أن يرحل، وأن التعايش معه مستحيل. بيد أن ميلوسيفيتش لم يقتل أميركيا واحدا، ومع ذلك انظر كيف تعامله؟ فكر في موقفي: لقد قتل الإرهابيون الشيشان آلافا من أبناء شعبنا؛ لا يمكننا أبدا الجلوس معهم. وهذا ليس فقط لأنهم أسوأ من ميلوسيفيتش، بل لأنهم ارتكبوا جرائم قتل وحشية وعلنية أمام الكاميرات. ومع ذلك، فإن وزير خارجيتهم المُنتحل يمثل هؤلاء الناس.

دعني أخبرك عن مشهد في البرلمان الأوروبي: انتقد ممثل داغستان الشيشان، فاقترب منه الممثل الشيشاني وصفعه على وجهه قائلا: "سأقتلك". أتريدنا أن نتعامل مع هؤلاء الناس؟ وأنت تتواصل مع أمثالهم؟ في قضايا أخرى، نستطيع إدارة خلافاتنا، لكنني لا أفهم منطقك في هذه المسألة. نحن في تلك المنطقة نواجه الإرهاب. إنه تهديد دولي. إنه قوس من انعدام الاستقرار، حيث تهاجم قوات شتى الاتحاد السوفياتي السابق بأكمله.

الرئيس: لقد كان لدينا تعاون جيد في مكافحة الإرهاب في هذه المنطقة. أما فيما يتعلق بأعمال ما يسمى بوزير خارجية الشيشان، فسأنظر في السياسة وسوف نراجعها.

بوتين: سأعطيك شريط فيديو يدعو فيه هذا الشيشاني إلى قتل اليهود. لنضع هذا الرجل بين أيدينا كي نتمكن من اتخاذ إجراء ضده.

ثم يرجئان الحديث وينتقلان إلى الجلسة العامة للأمن والسياسة الخارجية.

font change

مقالات ذات صلة