بوتين: أؤيد انضمام روسيا إلى "الناتو"... وكلينتون يردّ: "علينا أن نبدأ الآن" (3 من 4)

تنشر "المجلة" محضر الجلسة الثانية بين الرئيسين الأميركي والروسي... ماذا قال كلينتون عن "حزب الله"؟

رويترز
رويترز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي بيل كلينتون يتبادلان اتفاقيات في 4 يونيو 2000 بشأن إنشاء مركز إنذار مشترك لتبادل المعلومات حول عمليات إطلاق الصواريخ، وذلك بعد وقت قصير من توقيعها

بوتين: أؤيد انضمام روسيا إلى "الناتو"... وكلينتون يردّ: "علينا أن نبدأ الآن" (3 من 4)

بعد جلستين ثنائيتين متتاليتين بين الرئيسين بيل كلينتون وفلاديمير بوتين، الأولى مساء 3 يونيو/حزيران، والثانية في صباح اليوم التالي، تراوحتا بين تبادل الإطراء والمزاح وتناول قضايا شائكة، عقدت جلسة ثالثة، بعد ظهر اليوم نفسه، لكنها كانت جماعية هذه المرة بحضور معاوني كلا الرئيسين.

استمر الاجتماع أكثر من ساعة، وتناول عددا لافتا من القضايا المهمة التي كان قد جرى استعراضها في الليلة السابقة خلال اللقاء الثنائي بين كلينتون وبوتين. فحول الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، قال كلينتون لبوتين: "قد يظن بعضهم أن استمرار الصراع بين أرمينيا وأذربيجان يساعد في الحفاظ على النفوذ الروسي. لكن الواقع أن عدم الاستقرار على حدود روسيا يشكل خطرا"، فأجاب بوتين: "أوافق على أن مصالح روسيا تخدمها تسوية، إذ سيسمح ذلك بالتعاون بين جيراننا ومع بلدنا".

وعندما أثار كلينتون مسألة التعاون في مكافحة الإرهاب، ولا سيما بشأن أسامة بن لادن، أشار بوتين إلى مدى جودة تعاون أجهزة مكافحة الإرهاب الأميركية والروسية، ثم تحدث عن "نوع من أممية إرهابية" تهدد روسيا والولايات المتحدة معا، وعن هشاشة دول، وتحدث كلينتون عن مشكلات الضربات الصاروخية التي قد تقتل مدنيين، ويبدو أن بوتين وافق على جميع النقاط. ومما قاله كلينتون: "لاحظنا أن بن لادن يحيط نفسه بنساء وأطفال بحيث لا يمكن تنفيذ أي هجوم دون إثارة سخط دولي".

وتوسطت الاجتماع العام محادثة لافتة عن احتمال انضمام روسيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). وكان بوتين متحمسا للتعاون مع "الناتو" بوصفه وسيلة لدمج روسيا في أوروبا: "ينبغي أن تكون هناك علاقات كاملة النطاق بين روسيا والناتو". بل عبّر عن تأييده لفكرة انضمام روسيا إلى الحلف، فردّ كلينتون: "علينا أن نبدأ الآن". فأجاب بوتين: "هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها مثل هذا التصريح من الولايات المتحدة، ويجب أن أقول إنني مسرور". وقال كلينتون: "أنا جاد بشأن الاستعداد لمناقشة عضوية روسيا في الناتو".

وتطرق الجانبان للملف الإيراني، ومما قاله الرئيس الأميركي: "تشمل مشكلاتنا مع إيران سعيها إلى حيازة أسلحة دمار شامل، ونقدر الخطوات المهمة التي اتخذتها روسيا لتعزيز ضوابط التصدير لديكم. كما نعترض على محاولات إيران عرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط". لكن الرئيس الروسي لم يعقّب وإن كان قد أشار سابقا إلى "التعاون في ما يتعلق بإيران"، مع الولايات المتحدة.

وفي السياق قال كلينتون: "لا يهمني أن يدعي (حزب الله) أنه أخرج إسرائيل من لبنان. هذا غير صحيح بالطبع. رأت إسرائيل أنها تحتاج إلى الانسحاب من أجل دفع تسوية شاملة قدما، وأعتقد أن ذلك قد يتحقق قريبا. يجب ثني إيران عن محاولة عرقلة هذه العملية، رغم أن ذلك مرتبط بوضوح، ارتباطا وثيقا، بالسياسة الداخلية الإيرانية".

وفي الختام وقّع الجانبان على وثيقة حول مبادئ الاستقرار الاستراتيجي، ومذكرة بشأن إنشاء مركز إنذار مبكر مشترك، وبيانات اتفاق حول التخلص من البلوتونيوم وبيان بشأن تغير المناخ.

وهنا الترجمة الحرفية لمحضر الجلسة الثالثة بين الرئيسين كلينتون وبوتين بحضور معاونيهما:

مذكرة محادثة

الموضوع: الجلسة العامة الأولى مع رئيس روسيا فلاديمير بوتين

المشاركون:

• الولايات المتحدة:

* الرئيس

* وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت

* السفير جيمس كولينز

* صامويل بيرغر، مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي

* ستروب تالبوت، نائب وزير الخارجية

* والتر سلوكمب، وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات

* ستيفن سستانوفيتش، سفير متجول (مدون الملاحظات)

* بيتر أفاناسينكو، مترجم وزارة الخارجية

• روسيا:

* الرئيس فلاديمير بوتين

* إيفان إيفانوف، وزير الخارجية

* سيرغي إيفانوف، أمين مجلس الأمن

* سيرغي بريخودكو، مستشار الشؤون الخارجية

* غيورغي ماميدوف، نائب وزير الخارجية

* يوري أوشاكوف، سفير روسيا لدى الولايات المتحدة

* فلاديمير تشخيكيفيشفلي، مدير إدارة أميركا الشمالية

التاريخ والوقت والمكان: 4 يونيو/حزيران 2000، 1:33 بعد الظهر – 2:40 بعد الظهر (بالتوقيت المحلي)، الكرملين، موسكو، روسيا

نص الاجتماع

الرئيس بوتين: أرحب بك مجددا في الكرملين، سيادة الرئيس. أعتقد أن اجتماعنا الثنائي الليلة الماضية أسفر عن نتائج إيجابية. في ظل قيادتك، أمكن إدارة العلاقات الروسية-الأميركية حتى عندما تبرز مشكلات. وبهذه الطريقة، يمكن بالفعل حل مشكلات كان يمكن أن تبقى، لولا ذلك، غير قابلة للحل.

أقترح أن نقسم اجتماع بعد الظهر إلى قسمين. يركز الاجتماع الأول على قضايا الأمن، ويركز الاجتماع الثاني على الاقتصاد. (غير مصنف/غ.م).

الرئيس: يبدو ذلك مناسبا. يسعدني أن أعود إلى موسكو، وأود أيضا أن أشكرك على الاجتماعات التي عقدناها بالفعل. وبما أن لدينا الكثير لنناقشه، أقترح أن ننتقل مباشرة إلى جدول الأعمال من دون إبطاء. (غ.م).

كلينتون لبوتين: قد يظن بعضهم أن استمرار الصراع بين أرمينيا وأذربيجان يساعد في الحفاظ على النفوذ الروسي. لكن الواقع أن عدم الاستقرار على حدود روسيا يشكل خطرا

الرئيس بوتين: حسنا. أقترح بنود جدول الأعمال التالية: معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية (START)، ومعاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية (ABM)، ومعاهدة القوات التقليدية في أوروبا (CFE)، والسلامة النووية والشفافية، والتصرف في البلوتونيوم الناتج عن الأسلحة النووية التي أزيلت، والتعاون النووي، بما في ذلك التعاون في ما يتعلق بإيران، والتحديات العالمية للأمن، والتعاون مع الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أخرى، ويوغوسلافيا، وعلاقات "الناتو" مع روسيا. هذه هي الموضوعات التي أود مناقشتها خلال الاجتماع الأول بعد ظهر اليوم، لكنني مستعد لمناقشة أي موضوع آخر تود اقتراحه.

الرئيس: أود إضافة ناغورنو كاراباخ إلى تلك القائمة. يبدو أن الرئيس (الأرميني السابق روبرت كوتشاريان) يشعر بأنه لا يستطيع تنفيذ التسوية التي توصل إليها مع الرئيس الأذري (إلهام علييف)، حفاظا على حدود أرمينيا مع إيران. ربما أمكن إيجاد ترتيبات خاصة، بما في ذلك جسور علوية أو ممرات آمنة، لكن لن ينجح شيء من دون مساعدتك. ستكون تسوية نزاع ناغورنو كاراباخ جيدة لروسيا، ولا سيما تسوية تسهم في تيسيرها بصفتك رئيسا.

رويترز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي بيل كلينتون خلال لقائهما في الكرملين في 3 يونيو 2000

قد يظن بعضهم أن استمرار الصراع بين أرمينيا وأذربيجان يساعد في الحفاظ على النفوذ الروسي. لكن الواقع أن عدم الاستقرار على حدود روسيا يشكل خطرا. ستسهل التسوية المصالحة بين أرمينيا وتركيا، وهو ما سيكون أيضا جيدا لروسيا. عملنا مطولا مع فرنسا وروسيا للتوصل إلى مثل هذه التسوية، لكننا افتقرنا إلى النفوذ لدفع الأمور قدما، وتصبح مساعدتك ضرورية.

الرئيس بوتين: نعم، أفهم. سمعت للمرة الأولى عن الصفقة في جنازة (رئيس الحكومة الأرمينية السابق فازكين) سركسيان في يريفان، وكان رد فعلي الأول إيجابيا جدا. وأوافق على أن مصالح روسيا تخدمها تسوية، إذ سيسمح ذلك بالتعاون بين جيراننا ومع بلدنا.

استخدمنا نفوذنا في الجيش ومؤسسات أخرى في أرمينيا، وأثمر ذلك بعض النتائج. غير أن الوضع السياسي الداخلي في أرمينيا عرقل التقدم. وتمكن بعض القادة هناك من توظيف فكرة تبادل الأراضي لتحقيق مكاسب سياسية. ويبدو أن الرئيس علييف يعتقد أن التسوية ستمنحه مكانا في التاريخ.

بوتين لكلينتون: روسيا كانت ملزمة بتقديم إخطار يفيد بأنها تجاوزت حدود الأجنحة في معاهدة القوات التقليدية في أوروبا، وقد امتثلنا فورا

دعمت وزارة خارجيتنا صفقة ناغورنو كاراباخ منذ البداية، وتباينت المقاربات داخل مجلس الأمن الروسي. قال بعضهم إن استمرار الصراع سيخدم المصالح الروسية، لكن ذلك لم يكن صحيحا. سنواصل العمل على حل.

لكن يجب أن أبلغك، سيادة الرئيس، أنه خلال اجتماعي في مينسك مع الرئيس كوتشاريان، طلب مني أن لا أضغط للمضي قدما. يعتقد أن وقت التسوية قد يأتي لاحقا. أرى أنه ينبغي أن نثق به في هذا، لأنه يعرف الوضع أفضل منا. يبدو أن وضعه السياسي أصبح أفضل، نتيجة تغييرات كثيرة داخل الحكومة تحققت بصعوبة كبيرة. وعلى الرغم من ذلك، يريد الرئيس كوتشاريان وقفة في عملية التسوية، وأعتقد أنه ينبغي أن نحترم ذلك.

سألتقي الرئيس كوتشاريان والرئيس علييف عندما أحضر قمة رابطة الدول المستقلة، وسأستغل تلك المناسبة لعقد اجتماعين منفصلين مع كل منهما حول هذا الموضوع.

الرئيس: شكرا لك. أعتقد أن ذلك سيساعد. وبالانتقال الآن إلى معاهدة القوات التقليدية في أوروبا (CFE)، أتطلع إلى انسحاب روسيا من جورجيا ومولدوفا. كيف تخططون للوفاء بالجداول الزمنية المتفق عليها للانسحاب؟

الرئيس بوتين: أود أن أذكرك، سيادة الرئيس، بأن روسيا كانت ملزمة بتقديم إخطار يفيد بأنها تجاوزت حدود الأجنحة في معاهدة القوات التقليدية في أوروبا، وقد امتثلنا فورا. وقلنا إن مستويات القوات ستنخفض بعد اكتمال العملية في القوقاز. سيصبح ذلك ممكنا مع استقرار الوضع هناك. لم تعد تجري عمليات واسعة النطاق، ولذلك ستعود المستويات الروسية إلى الامتثال للمعاهدة.

وفي ما يخص جورجيا ومولدوفا، لا رغبة لروسيا في انتهاك المعاهدة، التي تناولت في أي حال المعدات لا القوات المتمركزة. تتمثل المسألة الحقيقية في جورجيا في القواعد الروسية، وهي منفصلة عن التزامات المعاهدة. تجري مفاوضات مع جورجيا، وتنعقد الجولة التالية في وقت لاحق من هذا الشهر. إذا غادرت القوات الروسية جورجيا بسرعة أكبر مما ينبغي، فستنهار بوصفها دولة، وسيسيطر قطّاع طرق على البلاد. يتضح أن الرئيس شيفرنادزه فقد السيطرة. في الواقع، يرفض بعض مسؤولي الحكومة الجورجية السفر إلى بعض أنحاء البلاد من دون حماية عسكرية روسية.

كذلك تمنع الظروف المحلية انسحابا سريعا، وينطبق الأمر نفسه على ترانسنيستريا. الوضع دقيق، لكننا مستعدون للخطوة التالية في وقت لاحق من هذا الشهر. السيد سميرنوف شريك شديد الصعوبة. خلال الجولة الأخيرة من المناقشات، قال إنه صار ينظر إلى روسيا بصورة سلبية. ذهب للصيد واختفى عدة أسابيع.

بدأت حركة القطارات بالفعل. لا تريد روسيا أن تترك وراءها هذا القدر من المعدات. لا فائدة منها لأي منا، وهم يوافقون. يوجد منها الكثير، وأخشى أن يجري الإتجار بها. سأذهب إلى مولدوفا في 18 يونيو/حزيران، بدعوة من الرئيس لوتشينسكي. سأناقش الوضع بالتفصيل. سيجري حل ذلك على المدى الطويل، لكنني لا أستطيع أن أقول ما إذا كان سيجري الالتزام بالموعد النهائي. ومع ذلك، أثق بأن جميع الاتفاقات ستنفذ، وبأن التمويل سيصل من المنظمات الدولية.

كلينتون لبوتين: تشمل مشكلاتنا مع إيران سعيها إلى حيازة أسلحة دمار شامل، ونقدر الخطوات المهمة التي اتخذتها روسيا لتعزيز ضوابط التصدير لديكم. كما نعترض على محاولات إيران عرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط

الرئيس: وماذا عن التعاون بين بلدينا في مكافحة الإرهاب، ولا سيما ضد أسامة بن لادن؟

الرئيس بوتين: أعتقد أن أجهزتنا المعنية بمكافحة الإرهاب تعمل بالفعل معا على نحو جيد. نقلت طالبان قواتها جنوبا. أولا، حاولنا تهذيبهم كما اقترح الأوروبيون. كان ذلك صحيحا من الناحية الفلسفية، لكنهم ظلوا، ونحن نمضي في ذلك، يكرهوننا. إنهم جياع ويريدون أن يأكلوا كل يوم، لذلك اتبعنا نهجا ثانيا يقوم على تنظيم المقاومة. لا يبدو مرجحا أن تطرد طالبان بن لادن.

لا توجد هنا سوى طريقة واحدة، استخدمتها الولايات المتحدة نفسها، وهي أن نكثف الضغوط السياسية، بما في ذلك الضغط عبر باكستان ومن خلال المنظمات الدولية. ستستمع باكستان إلى الولايات المتحدة، ويصبح ضروريا قيام جبهة مشتركة.

يتدرب إرهابيون في أفغانستان ضدنا نحن الاثنين. تركمانستان وأذربيجان، وحتى كازاخستان، معرضة للخطر. في العام الماضي، تعرضت أوزبكستان وقرغيزستان لهجمات وأخذوا رهائن. يستخدم الإرهابيون أموال المخدرات لتمويل عملياتهم. يتزايد إنتاج المخدرات في هذه المنطقة، وتجاوز في العام الماضي مستويات إنتاج أميركا اللاتينية. تدعم السلطات المحلية في أفغانستان المهربين. سيكون التعاون الروسي الأميركي ضد ذلك فعالا، لكن إذا لم نتعاون فسيتسلل الإرهابيون إلى الفجوة بيننا ويستغلونها.

وزير الخارجية إيفانوف: اتفقت أنا والوزيرة أولبرايت على إنشاء فريق عمل بشأن أفغانستان يعمل في ثلاثة اتجاهات: أولا، في الأمم المتحدة، وثانيا، زيادة الضغوط السياسية، وثالثا، تعزيز التعاون الاستخباراتي باستخدام وسائل أخرى.

رويترز
الرئيس الأميركي بيل كلينتون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتشاوران خلال مراسم توقيع اتفاقيات إنشاء مركز إنذار مشترك لتبادل المعلومات حول عمليات إطلاق الصواريخ، 4 يونيو 2000

الرئيس بوتين: التقيت أيضا بقادة أوزبكستان وغيرهم من قادة آسيا الوسطى. يتأثرون جميعا بهذه المشكلة ويخشونها. يشعرون بأنهم معرضون للخطر وغير قادرين على مواجهة هذا العدوان. كلهم دول مسلمة، ويجري توظيف التخريب الأيديولوجي للتهيئة لعدوان. أحد الأمثلة كان النداء الأخير الذي أطلقه أحد القادة الشيشان من أجل الإبادة العالمية لليهود. نحتاج إلى العمل معا ضد هذا النوع من الأمور.

الرئيس: نعم، أوافق. وأرى أن فريق العمل فكرة جيدة. ينتظرنا جهد طويل سيمتد سنوات في المستقبل.

الرئيس بوتين: ما رأيك في الوضع؟ (غ.م).

الرئيس: أرى أن هناك حاجة إلى مزيد من الضغط الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، سأتشاور مع الباكستانيين. هم في وضع صعب بسبب روابط قبلية كثيرة مع المناطق الحدودية لأفغانستان. أعتقد أن (الرئيس السابق لباكستان برويز) مشرف قد يقرر المساهمة في مرحلة ما. هذه منطقة معقدة. إيران مثال جيد. نحن نحب الرئيس الجديد، لكن يصعب التنبؤ بمآل الصراع الداخلي الجاري.

تشمل مشكلاتنا مع إيران سعيها إلى حيازة أسلحة دمار شامل، ونقدر الخطوات المهمة التي اتخذتها روسيا لتعزيز ضوابط التصدير لديكم. كما نعترض على محاولات إيران عرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط. يجب أن نستخدم كل الأدوات المتاحة لنا. وفي التعامل مع طالبان، يجب أيضا إبقاء الضغط قائما عبر نهج شامل.

الوزيرة أولبرايت: خلال رحلتي الأخيرة إلى آسيا الوسطى، لمست بنفسي القلق إزاء الإرهاب لدى قادة آسيا الوسطى. تتوافق المصالح الروسية والأميركية في المنطقة إلى حد كبير، إذ إن البلدان المستقلة والديمقراطية والمستقرة وحدها ستتمكن من صد الإرهابيين.

كلينتون: لاحظنا أن بن لادن يحيط نفسه بنساء وأطفال بحيث لا يمكن تنفيذ أي هجوم دون إثارة سخط دولي

الرئيس بوتين: نعم. كنت في آسيا الوسطى مباشرة بعد زيارتك، سيدتي الوزيرة. لاحظت أن القادة الأقل ديمقراطية فهموا على نحو أضعف كيفية التعامل مع الإرهاب. في عشق آباد، رأيت تمثالا مطليا بالذهب لـ(الرئيس السابق لتركمانستان صفرمراد) نييازوف كان يدور فوق برج كل 24 ساعة. ورأيت أيضا كيف كان يطعم السفراء من الدول الكبرى الطماطم في حفلات الاستقبال التي يقيمها. طلب مني نييازوف أن أكون معتدلا في تعليقاتي في المؤتمر الصحافي بشأن طالبان، فرفضت.

وزير الخارجية إيفانوف: تعمل جماعات إرهابية في دول كثيرة الآن معا. إن حقيقة أن روسيا والولايات المتحدة تعملان معا ساعدت على جعل انسحاب إسرائيل من لبنان ممكنا.

الرئيس: لا يهمني أن يدعي "حزب الله" أنه أخرج إسرائيل من لبنان. هذا غير صحيح بالطبع. رأت إسرائيل أنها تحتاج إلى الانسحاب من أجل دفع تسوية شاملة قدما، وأعتقد أن ذلك قد يتحقق قريبا. يجب ثني إيران عن محاولة عرقلة هذه العملية، رغم أن ذلك مرتبط بوضوح، ارتباطا وثيقا، بالسياسة الداخلية الإيرانية.

أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فنحن نتأثر بصورة أكثر مباشرة بأسامة بن لادن، وهنا تحتاج روسيا والولايات المتحدة إلى استراتيجية منسقة. الضربات الجوية لن تحقق نتائج فعالة. قبل ضرباتنا، كانت لدينا معلومات استخباراتية محددة وكنا نتحرك ضد هدف بعينه. أشك في أن الضربات الجوية الروسية ستساعد في الوضع الراهن. ستتعرضون لانتقادات شديدة بسبب أي ضربات، ولا تمتلك احتمالا مرتفعا للنجاح. ينبغي أن نجمع أفرادنا معا لوضع نهج شامل للتعامل مع بن لادن.

الرئيس بوتين: أوافق على أن الضربات الجوية ليست الخيار الأفضل، وأقول لك إن روسيا لا تخطط لها. لكن بسبب التهديد بالضربات الجوية، أعلنت طالبان أنها لا تخطط لشن هجوم، وكان ذلك أمرا جيدا. ربما ينبغي إرسال بعثة من الأمم المتحدة للتحقق من هذا الوضع وإلزام طالبان بتفسير موقفها. كان من الجيد إبقاءهم تحت ضغط شديد وعدم التراخي. ينبغي أن نوجه أجهزتنا للعمل معا، وأنا واثق من أنهم سيجدون لغة مشتركة.

بعد الهجوم الأميركي في أفغانستان، قال لي رئيس جهاز استخباراتنا إن روسيا كانت ستكون أكثر دقة لأن استخباراتنا كانت أفضل من استخباراتكم. لكن حتى مع معلومات استخباراتية أكثر دقة، فإن توجيه ضربة في الوضع الراهن لن يساعد.

الرئيس: ينطبق ذلك خصوصا في مكان مكتظ بالسكان مثل قندهار. لاحظنا أن بن لادن يحيط نفسه بنساء وأطفال بحيث لا يمكن تنفيذ أي هجوم دون إثارة سخط دولي. سيكون الأمر مختلفا إذا كنا نفكر في استخدام جنود على الأرض بدلا من صواريخ بعيدة المدى. لكن في كل الأحوال، كان علينا أن نجعل استمرار بن لادن مكلفا.

يسرني تجدد التعاون بين روسيا وحلف شمال الأطلسي. عاد ذلك الآن إلى مساره تماما. قام السيد روبرتسون بزيارة ناجحة إلى روسيا. نحتاج إلى التزامك الشخصي لمواصلة التقدم. في خطابي في آخن، قلت إن في أوروبا مشكلتين غير منجزتين: أولا، الوضع في جنوب شرق أوروبا. وثانيا، تصحيح العلاقات مع روسيا. ما نحتاج إليه الآن هو تنفيذ اتفاقنا تنفيذا كاملا، ثم المضي أبعد منه.

بوتين: لم يتغير العالم وحده خلال السنوات العشر الماضية، بل تغيرت روسيا أيضا. أوافق على أنه من المهم محاولة النظر إلى المستقبل

الرئيس بوتين: نعم، قرأت تصريحك في ألمانيا بشأن الحاجة إلى أبواب مفتوحة في أوروبا والتعاون مع روسيا. رأينا في ذلك كله معنى إيجابيا جدا، ونحن مستعدون لتطوير الأمور أكثر. ينبغي أن تكون العلاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي علاقات كاملة النطاق. لكن روسيا لا تؤيد أن يحل "الناتو" محل ترتيبات أخرى جرى التوصل إليها منذ عام 1945. إذا تمكنت روسيا والولايات المتحدة من تنسيق أنشطتهما في الأمم المتحدة نجحنا، وإذا لم نتمكن من ذلك وصلنا إلى طريق مسدود.

اطلعت أيضا مؤخرا على البيان الذي أصدرته تسع دول في فيلنيوس. موقفنا من توسيع "الناتو" لا يزال من دون تغيير. لكنني أبلغك أنه عندما سئلت عن احتمال انضمام روسيا إلى "الناتو"، أيدت الفكرة. غير أنه من المهم أن أشير إلى أن الولايات المتحدة أبدت اعتراضات على تصريحي العلني، ولا أعتقد أن أحدا في الحلف مستعد لذلك.

الرئيس: حسنا، ينبغي أن نبدأ الآن.

الرئيس بوتين: هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها مثل هذا التصريح من الولايات المتحدة، ويجب أن أقول إنني مسرور. موقف حلف شمال الأطلسي من إدراج روسيا مهم لكيفية نظر الناس إلى التوسيع. فإذا لم تكونوا مستعدين للحديث معنا، فلماذا تقتربون من حدودنا؟ أما إذا كنتم تريدون حقا إقامة علاقات طبيعية معنا، فعلينا تطويرها. علينا أن نختار طريقا بلا عوائق. البلدان التي تسعى إلى العضوية ليست مهددة من أي طرف. نريد تحسين العلاقات معها جميعا. لا نريد أن تظهر مشكلات، وستهدف أنشطتنا إلى منع ظهورها.

رويترز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي بيل كلينتون في الكرملين يوم 4 يونيو 2000

الرئيس: منذ بداية عملية توسيع حلف شمال الأطلسي، كنت أعرف أنه قد يمثل مشكلة لروسيا. كنت حساسا تجاه ذلك، وأريد أن يكون مفهوما أن توسيع الحلف لا يهدد روسيا بأي شكل.

خلال اجتماعنا الليلة الماضية، أيها الرئيس بوتين، قلت لك إنه إذا لم نلحق نحن وخلفاؤنا الضرر بالعلاقات الأميركية-الروسية، وإذا تمكنت الصين من تطوير علاقاتها معنا مع تسوية قضية تايوان، وإذا تمكنت باكستان والهند من تجنب حرب كبرى، فإن أكبر المشكلات الدولية ستكون مثل الشيشان، حيث سيواجه العالم المتحضر الإرهابيين ومهربي المخدرات والدول المارقة وغيرها. وفي مثل هذه الظروف، سيكون حلف شمال الأطلسي غير قابل للتعرف عليه بالكامل مقارنة بالحلف الذي أنشئ بعد الحرب العالمية الثانية. وسيكون، من بين أمور أخرى، مصدرا للتدريب والتعاون بين الدول الكبيرة والصغيرة للتعامل مع هذه المشكلات الدولية الجديدة.

أنا جاد بشأن الاستعداد لمناقشة عضوية روسيا في الحلف. أدرك أن الاعتبارات الداخلية داخل روسيا ستمنع ذلك في الوقت الراهن، لكن مع مرور الوقت ينبغي أن تكون روسيا جزءا من كل منظمة تمسك بالعالم المتحضر معا. أفهم أن حلف شمال الأطلسي ما زال يحمل دلالة سلبية لدى كثير من الروس. ومع ذلك، آمل أن ترى أن دول أوروبا الوسطى لا تشعر بأنها مهددة من روسيا. نريد أن نكون عونا. وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن نحاول الآن أن نتفق بشأن ما سيكون عليه شكل العالم خلال السنوات العشر المقبلة تقريبا. أنا جاد في طرح هذا الاقتراح.

الرئيس بوتين: أفهم. لم يتغير العالم وحده خلال السنوات العشر الماضية، بل تغيرت روسيا أيضا. أوافق على أنه من المهم محاولة النظر إلى المستقبل. لا ينبغي أن تنقاد روسيا إلى ردود أيديولوجية في التعامل مع عالم تسوده الفوضى والاضطراب. توجد عوائق، بالطبع، أمام تعاون حقيقي مع حلف شمال الأطلسي.

كلينتون: توجد لروسيا إمكانات اقتصادية كثيرة في التعامل مع تغير المناخ، ليس فقط بسبب احتياطياتكم من الغاز الطبيعي، بل لأن السياسات اللازمة للتعامل مع المشكلة تخلق وظائف

خلال الحقبة السوفياتية تشكلت مواقف شعبية يجب كسرها الآن. غير أنه، في أثناء ذلك، يجب أن لا ينظر إلى روسيا على أنها تفقد استقلاليتها بوصفها دولة. المشكلة أن روسيا خارج منظمة تتخذ أهم القرارات. ينبغي أن نتداول ونحدد كيف نتعاون ثم نعمل على ذلك. روسيا مستعدة للتعاون، بما في ذلك عضوية الحلف. إذا سمعنا أن الحلف مستعد لقبولنا فسنتقدم. لكن من الصعب فعل ذلك إذا جرى تجاهل آرائنا. ولهذا يفضل شعبنا الأمم المتحدة، فلدينا صوت.

الرئيس: ما أسمعه يشجعني كثيرا. ينبغي أن نفكر في ذلك أكثر، ثم ربما نتحدث على انفراد لاحقا. من الواضح أن وجود روسيا داخل الخيمة أفضل. على روسيا أن تدرك أن لدينا خلافات كثيرة داخل الحلف، وأن الولايات المتحدة لا تكسبها كلها دائما. أهم خلاف لم نكسبه تمثل في عجز دام أكثر من عامين عن التحرك في البوسنة. كان علينا أن نعمل بكل ما في وسعنا. لو لم يوجد خلاف بين روسيا والولايات المتحدة بشأن جنوب شرق أوروبا، لما كنا نخوض النقاش الحالي، ولكانت مناقشتنا أكثر مباشرة.

الرئيس بوتين: شكرا لك، سيادة الرئيس. أقدر ملاحظاتك. أرى أن مناقشتنا الليلة الماضية كانت مفيدة وفلسفية. سأطلب الآن من وزير الخارجية إيفانوف أن يقدم تقريرا إضافيا عن مناقشته مع الوزيرة أولبرايت وآخرين في الوفد الأميركي.

وزير الخارجية إيفانوف: أود أولا أن أقترح مشاركة وزراء الخارجية في اجتماع مجموعة الثماني في أوكيناوا الشهر المقبل. جدول أعمال الاجتماع واسع جدا.

الرئيس بوتين: هل تعتقد أننا سندير المناقشات على نحو سيئ؟

وزير الخارجية إيفانوف: بالطبع لا. غير أننا، بما أننا سنكون مسؤولين عن تنفيذ قدر كبير مما تتفقان عليه، فسيكون من المفيد أن نكون حاضرين.

الرئيس: حتى قبل أن يبدأ الرئيس (الروسي السابق بوريس) يلتسين حضور الاجتماعات، كانت هناك خطوة لجعل اجتماعات مجموعة السبع غير رسمية أكثر. وبما أن القضايا المالية لا تزال مدرجة على جدول الأعمال، اتفقنا على أن يواصل وزراء المالية المشاركة. أصبحت مجموعة الثماني مجموعة سياسية ذات مكون اقتصادي، بدلا من أن تكون مجموعة اقتصادية ذات مكون سياسي كما كانت في الماضي. أفهم شواغل وزير الخارجية إيفانوف، وسأنظر في هذه المسألة.

الرئيس بوتين: شكرا لك. أما بشأن الوثائق التي أعدت لنا، فسأوقع وثيقة المبادئ، وكذلك مذكرة الاتفاق لإنشاء مركز الإنذار المبكر المشترك. وسنصدر أيضا بيانين إضافيين، بشأن التصرف في البلوتونيوم وتغير المناخ. دعني أشير إلى أن رئيسي روسيا والولايات المتحدة وقعا أكثر من 200 وثيقة منذ عام 1991.

الرئيس: يسرني على نحو خاص البيان المتعلق بتغير المناخ. بعد أن كنت في موسكو ذات مرة في يناير/كانون الثاني، خشيت أن تكونوا تؤيدون الاحترار العالمي. (ضحك) توجد لروسيا إمكانات اقتصادية كثيرة في التعامل مع تغير المناخ، ليس فقط بسبب احتياطياتكم من الغاز الطبيعي، بل لأن السياسات اللازمة للتعامل مع المشكلة تخلق وظائف.

أولبرايت: ناقشنا عملية السلام في الشرق الأوسط مطولا، بما في ذلك الحاجة إلى إحياء الزخم على المسار المتعدد الأطراف. كما ناقشنا مجموعة متنوعة من الاتصالات بين الشعوب التي ينبغي تقديم مزيد من الدعم لها

إنه اتجاه جيد أن يستطيع الناس جني المال عبر القيام بأمور جيدة للبيئة. ستريد جميع الحكومات أن ينظر إليها على أنها مؤيدة للنمو ومؤيدة للبيئة في الوقت نفسه. لكن في ضوء هذا الواقع، أريد أن أعرف لماذا ألغيت اللجنة الحكومية للبيئة.

الرئيس بوتين: أعرف أن البيئة إحدى أوراق نائب الرئيس آل غور السياسية الرابحة. وستكون البيئة أولوية لدينا بعد أن جرى تجاهلها فترة طويلة. على سبيل المثال، كانت إعادة تأهيل الغابات قضية كبيرة، وجمعت الوزارة السابقة وظيفتين، بيئية وصناعية. كانت الأولوية تمنح دائما للاعتبارات التجارية، وكان يجري استبعاد الشواغل البيئية على نحو معتاد.
حدث الأمر نفسه للجنة البيئة، التي كانت لها صلة قوية بالمصالح التجارية. الآن ستنفصل هذه الأمور تماما. أعاد رئيس الوزراء إسناد هذه المسؤولية إلى وزارة أخرى، وستهدف إلى صون حماية البيئة. أما التراخيص، فستتولاها في الوقت نفسه هيئة حكومية منفصلة.

الرئيس: أشكرك على هذا التوضيح. أود الآن أن أطلب من الوزيرة أولبرايت أن تقدم تقريرا عن مناقشتها مع الوزير إيفانوف.

الوزيرة أولبرايت: ناقشنا عملية السلام في الشرق الأوسط مطولا، بما في ذلك الحاجة إلى إحياء الزخم على المسار المتعدد الأطراف. كما ناقشنا مجموعة متنوعة من الاتصالات بين الشعوب التي ينبغي تقديم مزيد من الدعم لها. وأخيرا، ناقشنا إمكانية توسيع التعاون لمكافحة الإتجار بالمخدرات، بهدف إبراز هذه القضية في أوكيناوا.

الرئيس: أرى أيضا أنه من المهم أن ننشط الاتصالات بين برلمانينا. معظم أعضاء الكونغرس الأميركي الذين يولون روسيا اهتماما كبيرا يفعلون ذلك منذ سنوات، غير أن صفوفهم لم تتعزز بوجوه جديدة. من المهم أيضا توسيع التبادلات التي تشمل مسؤولين محليين، مثل رؤساء البلديات. أؤمن بقوة بأن المسؤولين الروس والأميركيين يستفيدون من هذه الاتصالات.

الرئيس بوتين: حسنا. في هذا الوقت، أود أن أقترح استراحة قصيرة. سيادة الرئيس، أود أن آخذك لرؤية اللوحة الجديدة في الكرملين التي تكرم الحاصلين على وسام النصر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. كان الجنرال أيزنهاور واحدا منهم، وكذلك ستالين. هذا جزء من تاريخنا، ونعتقد أنه لا ينبغي استبعاد أي شيء. (غ.م).

الرئيس: شكرا لك. (غ.م).

font change

مقالات ذات صلة