وليد توفيق.. النجم الذي لم يخفت بريقه طوال نصف قرن

وليد توفيق.

وليد توفيق.. النجم الذي لم يخفت بريقه طوال نصف قرن

يعتقد بعض الفنانين أنّهم ما إن يصبحوا نجوماً يتخطّون مرحلة الامتحان، ويصبح نجاحهم «تحصيل حاصل»، إلا أنّ النجوم المعجونين بموهبة حقيقيّة، الشغوفين بفنهم، الذين يحترمون جمهورهم، يدركون أنّهم في كل مرّة يطلّون فيها على الجمهور، يكونون أمام اختبار جديد، وأنّ التاريخ الفني لا يشفع، وأنّ من يستخف بحكم الجمهور يسيء إلى تاريخه.
في ليلة «التريو نايت» التي أقيمت ليلة رأس السنة في المملكة العربية السعودية برعاية هيئة الترفيه وجمعت 12 فناناً عربياً، كان الفنان وليد توفيق النجم الذي حاز إجماع الجمهور والصحافة.
حضوره الطاغي، صوته الذي لم يمرّ عليه الزمن، احترامه لزملائه وجمهوره، حفظ أغانيه وأغاني زملائه، احترم مساحات أصوات لم تكن كلها بمساحة صوته، أعطى لكل زميل حقّه، وأثبت أنّ النجومية الحقيقية لا تعلوها الغبار، ولا يخفت بريقها، حتى لو حجبت عنها الأضواء أحياناً.
وليد توفيق الذي استحقّ لقب الفنان العربي، هو واحد من النجوم القلائل الذين استمروا بنجوميتهم منذ الثمانينيات وحتى اليوم، لم يدخل يوماً في معارك فنية، ولم ينجر إلى مناوشات إعلامية، ظلّ اسماً يحسب له حساب، حتى عندما استبعد عن الحفلات الفنية في بلده لبنان، حيث لم يكن يجيد نسج علاقات مع متعهدي الحفلات، ليعود اليوم من المملكة العربية السعودية، ويداعب إحساس الجمهور غامزاً من قناة الحنين إلى فن لا يشيخ.

سطور في حياة وليد توفيق
- هو ابن مدينة طرابلس، اسمه الحقيقي وليد توتنجي وقد اتخذ من كنية توفيق وهو اسم شقيقه كنية له، واللافت أنّ شقيقه عندما احترف الفن، أطلق على نفسه اسم توفيق توفيق.
- ولد في 8 أبريل (نيسان) عام 1957 لأسرة فقيرة، فاضطر إلى العمل باكراً لمساعدة والده في تأمين مصروف العائلة.
- لم يترك له العمل المبكر فرصة لإكمال تعليمه، فترك المدرسة وتوجّه إلى حرفة تصليح الأجهزة الكهربائية.
- أحب الموسيقى منذ نعومة أظافره، إذ تفتّحت مسامعه على الغناء الجميل لصوت والدته العذب، التي كانت تشدو بالتواشيح الدينية وأغنيات لأم كلثوم وسعاد محمد.
- كان شغوفاً بالموسيقى منذ صغره فبدأ يتعلم الموسيقى والعزف على العود وأنفق على الدروس من عمله، أول أستاذ علمه عزف العود هو أمين عازار.
- شارك في الحفلات الشعبية في طرابلس، حيث كان يغني في الأفراح قبل أن يقرر احتراف الفن فعلياً.
- في عام 1974، وهو ابن سبعة عشر عاما تقدم وليد توفيق لـ«استوديو الفن»، حيث أبهر اللجنة بأغنية «بهية» وحصل على الميدالية الفضية بعد أن نافسه ابن مدينته طرابلس عبد الكريم الشعار وفاز هو بالميدالية الذهبية.
- لم يحقق الشعار النجاح والانتشار الذي حققه وليد توفيق، الأمر الذي ذكره مراراً المخرج سيمون أسمر، عراب «استوديو الفن»، حين تحدّث عن مجموعة صفات تصنع النجومية، بعيداً عن اختصارها في الصوت فقط.
- أصبح معروفاً في لبنان بعد فوزه في «استوديو الفن»، إلا أنه اضطر إلى أن ينتقل إلى سوريا بعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان عام 1975.
- في سوريا عرف الكثير من النجاحات، فأصدر عددا من الأغاني من تلحين الفنان ملحم بركات، بالإضافة إلى ذلك لحن هو بعضا من أغانيه مثل «عشقك عذاب» و«وحدك حبيب».
- يروي ملحم بركات أنه سافر خلال الحرب إلى دمشق ولم يكن يملك ثمن رغيف خبز، ونام في سيارته أياماً، إلى أن التقى بوليد توفيق ولحّن له أغنية، ابتسم له الحظ بعدها.
- ومن دمشق كانت انطلاقته مع السينما حيث لعب أوّل دور له من خلال فيلم «سمك بلا حسك» مع الفنان دريد لحام. بعدها قرّر الانتقال إلى مصر.
- انتقل وليد توفيق إلى مصر حيث كان يطمع في شهرة عربية واسعة، فتقدّم إلى امتحان الأصوات في الإذاعة المصرية ونال قبول الموسيقيين والملحنين المصريين، وبعدها أصبح اسمه النجم العربي.
- إلى جانب نجاحه في مجال الغناء والتحلين، شارك وليد في العديد من الأفلام مع نجوم السينما المصرية مثل فريد شوقي وسعيد صالح وآثار الحكيم وليلى علوي ومديحة يسري، وكان أنجح أفلامه، فيلم «من يطفئ النار» مع فريد شوقي وآثارالحكيم 1982. ومن الأفلام الأخرى فيلم «قمر الليل» مع ليلى علوي عام 1984.
- كانت فرصته السينمائية في مصر قد ظهرت فور مشاركته في «استوديو الفن»، حيث سمعه المخرج السينمائي حسن الإمام الذي كان يصور وقتها في لبنان فيلم «هذا أحبه وهذا أريده» للفنان هاني شاكر، فرشحه لثلاثة أفلام استعراضية، إلا أنّ وليد رفض الانصياع لأوامر حسن الإمام بأن يرقص في الفيلم، باعتبار الرقص لا يتفق مع التقاليد الشرقية، فضاعت منه فرصة الاشتراك في أفلام حسن الإمام.
- شارك وليد توفيق أيضاً في الكثير من المهرجانات والحفلات الكبرى ونال الكثير من الجوائز والتكريمات.
- المرحلة المفصلية في حياته كانت لقاءه بزوجته جورجينا رزق التي أنجب منه الوليد ونورهان، ولا يزال زواجهما مستمراً منذ أكثر من 3 عقود.
- وكان الفنان قد التقى بجورجينا ملكة جمال العالم لعام 1971 في دمشق وأغرم بها، وتزوّجا عرفياً، ثم بعد مدة قصيرة وثق زواجه منها.
- وكانت جورجينا قبله قد تزوجت من المناضل الفلسطيني علي حسن سلامة، وأنجبت منها ابنها علي، قبل أن يغتاله الموساد في بيروت عام 1979 عندما كانت جورجينا حاملاً في شهرها السادس.
- كشف وليد توفيق أنّه كان يملك 20 مليون دولار في المصارف اللبنانية، وأنّه مع انهيار المصارف فقد أمواله، وبات المصرف يعطيه مصروفاً شهرياً.
- شهدت مسيرة وليد توفيق خلال السنة الماضية الكثير من الانتعاش وعاد ليطلق أعمالاً جديدة ويحقق ملايين المشاهدات.

 

font change