لم تعد التكنولوجيا في عام 2026 حدثا استثنائيا يفرض نفسه فجأة على حياة البشر، بل تحولت إلى قوة يومية خفية تعمل في الخلفية بهدوء، وتعيد تشكيل تفاصيل الحياة الصغيرة قبل الكبيرة. لم يعد الإنسان يستيقظ متسائلا عما هو جديد تقنيا، لأن الجديد أصبح جزءا من الروتين، متداخلا مع الإيقاع اليومي إلى حد يصعب فصله عنه، من التطبيقات التي تنظم المواعيد، والخوارزميات التي تختار الأخبار والموسيقى، إلى الأنظمة التي تقترح الطريق الأسرع أو تحسب السعرات الحرارية، كلها تعمل دون ضجيج، لكنها تمارس تأثيرا عميقا ومتواصلا. فالتكنولوجيا الآن ليست كأدوات منفصلة، بل بيئة محيطة، تشبه الهواء أو الكهرباء، لا ترى ولكن يستشعر غيابها فورا إذا انقطعت.
هذا التحول يعكس انتقال الابتكار من مرحلة الانبهار إلى مرحلة الاعتماد الكامل. قبل سنوات قليلة، كان كل منتج جديد يستقبل بدهشة وفضول، وكانت الشركات تراهن على عنصر الإبهار البصري أو الوظيفي. اليوم، لم يعد المستخدم يندهش بسهولة، بل يبحث عن السلاسة والاندماج. القيمة لم تعد في أن تكون التقنية جديدة، بل في أن تكون غير مرئية تقريبا، تعمل دون أن تطلب انتباها دائما.
إن التكنولوجيا التي نستخدمها، والطريقة التي تؤثر بها على حياتنا، مهيأة للتغير بشكل جذري في عام 2026. الأجهزة الجديدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ستبشر برؤية للحياة تتجاوز الهاتف الذكي. وتتخذ شركات التكنولوجيا رؤية أكثر تفصيلا لصحتنا - للأفضل أو للأسوأ. وخلف الأحداث الكبيرة والصغيرة، توقع الكثير من المقامرة.
ضمن هذا المشهد، يبرز تراجع مركزية الهاتف الذكي بوصفه الجهاز المحوري للحياة الرقمية. لم يعد الهاتف هو البوابة الوحيدة للإنترنت أو للتواصل أو للعمل. بدلا من ذلك، نشهد صعود منظومة من الأجهزة المرافقة التي تتوزع على الجسد والبيئة المحيطة. كالنظارات الذكية التي لم تعد مجرد فكرة تجريبية، بل أدوات عملية لعرض المعلومات الفورية، والملاحة، والترجمة، والتفاعل مع الواقع المعزز. والسماعات المتقدمة التي أصبحت وسيطا دائما بين المستخدم والعالم الرقمي، إذ تستقبل الأوامر الصوتية، وتقدم الإشعارات، وتختصر الحاجة إلى النظر إلى شاشة، والأدوات القابلة للارتداء، من ساعات وخواتم وأجهزة استشعار صحية، تراقب الجسد باستمرار، وتحول البيانات الحيوية إلى قرارات أو تحذيرات.


