على امتداد البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا تتجاور الأزمات كما توحي الخريطة، بل تتشابك وتتعاضد. ما يبدو للوهلة الأولى صراعات منفصلة في اليمن والصومال والسودان، هو في العمق أزمة واحدة تتخذ أشكالا متعددة، وتتحرك في جغرافيا لا تسمح بالخطأ ولا تحتمل الفراغ. هنا، حيث تمر التجارة العالمية وتتشابك القواعد العسكرية ومصالح القوى الكبرى، يصبح غياب الدولة خطرا يتجاوز حدود الداخل، ويمتد أثره من الموانئ إلى الممرات، ومن البرّ المضطرب إلى البحر القلق، ويعزز فكرة أن أمن البحر يأتي من البر، ويستحضر فكرة التعاضد الإقليمي لمنع إفلات الأزمات.
"تكتل إقليمي ضد تمزق القرن الأفريقي"، عنوان قصة غلاف "المجلة" لشهر فبراير/شباط الذي يصادف الذكرى الثالثة لإعادة إطلاقها والذكرى الـ46 لتأسيسها، حيث نتناول هذا الملف متعدد الجوانب من جميع زواياه. نفتح الباب على سؤال: هل يتجه القرن الأفريقي ليكون فضاء منظما تحكمه دول قادرة، أم منطقة رمادية تعيش على حافة الفوضى؟ بين هذين الخيارين، لا توجد منطقة وسطى. فكل تأجيل لحسم مسألة الدولة، وكل تطبيع مع التشظي، لا يعني الحياد، بل يعني الانحياز الصامت لانفجار مؤجل لا تريده الدول الإقليمية الفاعلة صاحبة القرار والمبادرة.
1- الدولة ضد الفوضى... أمن البحر من البر، بقلم: إبراهيم حميدي
2- الصراع في القرن الأفريقي... الدولة في مواجهة الفوضى، بقلم: عبدالله آل ربح
3- ثلاث أزمات تهدد دول البحر الأحمر، بقلم: لندن: "المجلة"