لا يزال الصراع في السودان مستمرا ومتصاعدا، وقد حصد أرواح أكثر من مئة ألف شخص وأجبر ملايين آخرين على النزوح، في خضم معاناة شديدة من انعدام الأمن الغذائي وانهيار شبه تام للخدمات الأساسية.
وقد بلغ تدهور الوضع الإنساني مستويات كارثية، ولا سيما بعد سيطرة "قوات الدعم السريع" شبه العسكرية على مدينة الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول، والتي لم تسمح إلا مؤخرا بدخول الحد الأدنى من المساعدات. كما يُظهر التوسع الجغرافي للصراع، مقرونا باستخدام طائرات مسيّرة متطورة في مناطق بعيدة عن جبهات القتال التقليدية، اتساعا متزايدا لرقعته وتصاعدا في وتيرته، وهو الأمر الذي يُنذر بتفكيك الدولة السودانية.
وقتل مدنيون الثلاثاء في قصف بالمسيرات لـ"قوات الدعم السريع" على مركز صحي في كادوقلي بجنوب كردفان بعيد إعلان الجيش كسر الحصار المفروض على المدينة. وقال مصدر عسكري إنه "بعد دخول قواتنا مدينة كادوقلي، قصفتها الميليشيا بمسيرات أصابت مركزا صحيا".
وأعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في وقت سابق الثلاثاء كسر الحصار على المدينة، وقال في خطاب تلفزيوني مقتضب: "مبروك فتح الطريق لكادوقلي".
يأتي ذلك بعد ما كسر الجيش السوداني الأسبوع الماضي الحصار على مدينة الدلنج على بعد 130 كيلومترا إلى الجنوب، ما يجعل التطورات في جنوب كردفان أكبر تقدم ميداني للجيش منذ سقوط الفاشر في يد "قوات الدعم السريع" في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وظلت كادوقلي والدلنج تحت حصار "قوات الدعم السريع" وحلفائها المحليين خلال الجزء الأكبر من السنوات الثلاث الماضية، منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.
وأكد مصدر بـ"الدعم السريع" دخول قوات الجيش مدينة كادوقلي. وقال الجيش السوداني إنه "فتح طريق كادوقلي-الدلنج بعد ملحمة بطولية"، مشيرا إلى تكبد "الدعم السريع" خسائر "كبيرة" في الأرواح والعتاد". ونقل التلفزيون السوداني لقطات قال إنها لمواطنين يحتفلون في كادوقلي ويرفعون علامات النصر، فيما اعتلى مقاتلو الجيش المركبات العسكرية.
واشتدت المعارك في منطقة كردفان في الأشهر الماضية بعد أن أحكمت "قوات الدعم السريع" سيطرتها على إقليم دارفور المجاور ثم توسعت إلى كردفان التي تصل دارفور في الغرب بالعاصمة الخرطوم ومدن شرق السودان.

