اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال"... انتهاك دستوري أم مطالبة بانفصال مشروع؟

تعود جذور أزمة "أرض الصومال" إلى الفترة الاستعمارية في القرن الأفريقي منذ أواخر القرن التاسع عشر

رويترز
رويترز
امرأة ترتدي ألوان علم أرض الصومال تشارك في موكب احتفالاً بالذكرى الثالثة والثلاثين لاستقلال الاقليم في هرجيسا، 18 مايو 2024

اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال"... انتهاك دستوري أم مطالبة بانفصال مشروع؟

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، اعتراف إسرائيل الرسمي بإقليم "جمهورية أرض الصومال" كدولة مستقلة ذات سيادة، في إطار ما أسماه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي "الاعتراف بروح الاتفاقيات الإبراهيمية"، لتصبح إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة منذ إعلان "أرض الصومال" استقلالها من جانب واحد عام 1991.

وقد جاء هذا القرار مفاجئا، لكنه لم يكن من فراغ. إذ يعكس حسابات استراتيجية عميقة في منطقة القرن الأفريقي، حيث تتقاطع مصالح الأمن البحري مع مكافحة الإرهاب والنفوذ الإقليمي، في ظل توترات مضيق باب المندب والبحر الأحمر. فمنذ انهيار السلطة المركزية في جمهورية الصومال عام 1990 واندلاع الحرب الأهلية الصومالية الأولى عام 1991، أدارت "أرض الصومال" شؤونها باستقرار نسبي مقارنة بالجنوب، مع إقامة مؤسسات ديمقراطية، وإجراء انتخابات متعددة الأحزاب، وتطوير اقتصاد مستقر يعتمد بشكل أساسي على ميناء بربرة الاستراتيجي.

ورغم ذلك، ظلت معزولة دبلوماسيا بسبب رفض المنظمات الدولية تغيير الحدود الموروثة من الحقبة الاستعمارية. في ضوء هذا الاعتراف المفاجئ، تبرز عدة أسئلة جوهرية: هل يتوافق إعلان استقلال "أرض الصومال" عام 1991، وإعادة تأكيده نهاية عام 2025، مع الدستور الصومالي الاتحادي الذي يعتبر أراضي جمهورية الصومال مقدسة لا تقبل المساس بها وغير قابلة للتجزئة، أم إنه يشكل تحديا جذريا لشرعية الحكومة الاتحادية في مقديشو؟ هل يفتح اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال" الباب أمام نزاعات دستورية جديدة داخل الصومال حول توزيع الموارد، والحدود الإدارية، والحقوق السياسية، وكيف يهدد ذلك استقرار الحكم الاتحادي ووحدة الأراضي الصومالية؟ ما مدى مطابقة "أرض الصومال" لشروط الدولة في "اتفاقية مونتيفيديو" 1933 لا سيما ما يخص شرط الاعتراف الدولي، وهل يمثل اعتراف إسرائيل– كأول عضو في الأمم المتحدة يفعل ذلك– تحولا من النظرية الإعلانية إلى النظرية الإنشائية في القانون الدولي؟ كيف تفسر المنظمات الدولية والإقليمية (الأمم المتحدة، الجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي) اعتراف إسرائيل بأرض الصومال؟ هل يمكن أن يكون اعتراف إسرائيل، ضمن إطار الاتفاقيات الإبراهيمية، شرارة لاعترافات دولية أخرى بـ"أرض الصومال"، وما المخاطر المترتبة على ذلك في القرن الأفريقي؟ كيف يغير استقلال "أرض الصومال"، ودعمه الإسرائيلي ومن ورائه الإثيوبي، قواعد الوصول إلى ميناء بربرة ومضيق باب المندب، وما تداعيات ذلك على الأمن البحري والملاحة الدولية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)؟

تعود جذور أزمة "أرض الصومال" إلى الفترة الاستعمارية في القرن الأفريقي منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث كانت منطقة جيبوتي تسمى "الصومال الفرنسي"

خلفية النزاع وجذوره

تعود جذور أزمة "أرض الصومال" إلى الفترة الاستعمارية في القرن الأفريقي منذ أواخر القرن التاسع عشر، حيث كانت منطقة جيبوتي تسمى "الصومال الفرنسي"، بينما المنطقة الشمالية من دولة الصومال الحالية، والتي تحتوي على إقليم "أرض الصومال"، تسمى "محمية أرض الصومال البريطانية"، في حين كان باقي إقليم دولة الصومال يقع في المنطقة الجنوبية والتي كانت تسمى "إقليم الصومال الإيطالي"، وقد ظلت إيطاليا من الناحية القانونية الدولية تتمتع بالسيادة على جميع مستعمراتها، ومنها "الصومال الإيطالي"، حتى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بهزيمة دول المحور ومنها إيطاليا، وإنشاء الأمم المتحدة عام 1945 وتوقيع معاهدة الصلح عام 1947، حيث تم وضع الإقليم تحت الإدارة الإيطالية، كإقليم تحت الوصاية الدولية للأمم المتحدة (United Nations Trust Territory)، والذي يُعد شكلا من أشكال الاستعمار، ابتكرته الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية تحت غطاء الأمم المتحدة ليحل محل نظام الانتداب الذي أسسته عصبة الأمم، بحيث تدار المناطق والأقاليم التي تحت الوصاية، عن طريق ذات الدول التي كانت تستعمرها قبل الحرب، لكن تحت رقابة الأمم المتحدة عن طريق الوصاية الدولية، وذلك حتى يستقر النظام الدولي الجديد بعد الحرب العالمية الثانية، وتقرر الدول المنتصرة والأمم المتحدة مصير تلك المستعمرات.

أ.ف.ب
سكان يرفعون الأعلام الصومالية خلال مسيرة احتجاجية تنديدا بإعلان إسرائيل الأخير الاعتراف بمنطقة أرض الصومال، وذلك خلال تجمعٍ دعا إلى وحدة الصومال، مقديشو في 30 ديسمبر 2025

في أواخر الخمسينات بدأت موجة واسعة من الاستقلال في أغلب المستعمرات الأوروبية في القارة الأفريقية، وبناء على ذلك قامت فرنسا في سبتمبر/أيلول عام 1958 بتنظيم استفتاء شعبي في إقليم الصومال الفرنسي (جيبوتي)، بالتزامن مع استفتاءات أخرى بالتاريخ ذاته في أغلب مستعمرات فرنسا في أفريقيا، حول استقلال هذه المستعمرات أو موافقتها على دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية، وبقاء هذه المستعمرات ضمن ما عرف بـ"الاتحاد الفرنسي"، وهو اتحاد سياسي أنشأته الجمهورية الفرنسية الرابعة ليحل محل التنظيم الاستعماري الفرنسي القديم ولإنهاء ما كان يعرف بنظام قانون الأهالي، وبموجب الانضمام لهذا الاتحاد لا تكون هناك مستعمرات فرنسية، ولكن فرنسا  واحدة، تتكون من "فرنسا الكبرى المتروبوليتانية" في أوروبا، وإدارات ما وراء البحار وأقاليم ما وراء البحار، وكان الهدف من هذا الاتحاد هو استيعاب أقاليم ما وراء البحار في فرنسا الكبرى، التي يسكنها مواطنون فرنسيون، وتباركها الثقافة الفرنسية، وقد ظل وضع الصومال الفرنسي كذلك حتى حصل على الاستقلال عام 1977 وإعلان قيام جمهورية جيبوتي.

عرف النظام الدستوري الصومالي عدة دساتير منذ الاستقلال عام 1960، وكانت جميعها تأخذ بنظام الدولة المركزية البسيطة، لكن نظرا لما مرت به الصومال من اضطرابات، ارتأت الدولة أن تأخذ بالنظام الفيدرالي في دستور 2012 المؤقت

بينما حصل "إقليم أرض الصومال البريطاني" على استقلاله كدولة مستقلة في 26 يونيو/حزيران 1960 لفترة قصيرة مدتها خمسة أيام فقط، قبل أن تتحد وتندمج طوعا في الأول من يوليو/تموز 1960 مع "إقليم الصومال الإيطالي" الذي حصل على استقلاله في اليوم ذات، ليشكلا معا "الجمهورية الصومالية" الموحدة، في إطار حلم "الصومال الكبرى" الذي يجمع الشعوب الصومالية في منطقة القرن الأفريقي، وكان هذا الاتحاد والاندماج مبنيا على وعود دستورية بالمساواة، لكنه سرعان ما تحول إلى مصدر توترات قبلية وإقليمية، خاصة مع وصول الرئيس محمد سياد بري إلى السلطة عام 1969، حيث تصاعدت السياسات التمييزية ضد قبائل الشمال، وبلغت ذروتها أواخر الثمانينات، ما أدى إلى مواجهات بين حركات متمردة محلية والحكومة المركزية، أسفرت عن انهيار السلطة المركزية في مقديشو العاصمة عام 1990 واندلاع الحرب الأهلية الصومالية الأولى عام 1991.

فأعلنت "أرض الصومال" استقلالها من جانب واحد في 18 مايو/أيار 1991، مستعيدة حدودها الاستعمارية البريطانية السابقة، معتبرة الاتحاد والاندماج عام 1960 قد فشلا فعليا. ومنذ ذلك الحين، بنت "أرض الصومال" نظاما سياسيا مستقرا نسبيا، مع انتخابات ديمقراطية متعددة، ومؤسسات حكم محلية فعالة، واقتصاد مستقر يعتمد على ميناء بربرة، إلا أنها بقيت غير معترف بها دوليا، بسبب رفض الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي تغيير الحدود التقليدية الموروثة من الحقبة الاستعمارية، خوفا من فتح الباب أمام سلسلة انفصالات متتالية تهدد استقرار دول القارة.

دستور الصومال 2012 الفيدرالي

عرف النظام الدستوري الصومالي عدة دساتير منذ الاستقلال عام 1960، وكانت جميعها تأخذ بنظام الدولة المركزية البسيطة، إلا أنه ونظرا لما مرت به الصومال من اضطرابات سياسية وحروب أهلية، وتعدد الأعراق والقوميات المكونة للشعوب الصومالية، ارتأت الدولة أن تأخذ بالنظام الفيدرالي في دستور عام 2012 المؤقت، وبموجب هذا الدستور تقوم حدود الولايات الفيدرالية الأعضاء في الدولة الفيدرالية على أساس حدود المحافظات التي كانت قائمة عام 1991.

أ.ف.ب
رئيس أرض الصومال عبد الرحمن عبد الله محمد خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في القصر الرئاسي في هرجيسا، 6 يناير 2026

ومن ثم يكون عدد الولايات الفيدرالية المكونة للاتحاد الصومالي 7 ولايات هي: أرض جوبا (جوبالاند)، وجنوب غرب الصومال، وهيرشبيلي، وجلمدج، وأرض البنط (بونتلاند)، وشمال شرق الصومال (خاتمة)، وأخيرا "أرض الصومال" (صومالي لاند)، وعلى الرغم من صدور الدستور الفيدرالي فإن التوترات استمرت بين الولايات والحكومة الاتحادية في مقديشو، مثل النزاعات الحدودية بين "أرض الصومال" وبونتلاند التي ترتب عليها انفصال ولاية شمال شرق الصومال (خاتمة) عن "أرض الصومال"، حتى بلغت الأزمة ذروة جديدة في 2025 مع اعتراف إسرائيل بالإقليم، لتصبح أول دولة عضو في الأمم المتحدة تتخذ هذه الخطوة، مما أعاد إشعال الجدل حول الوحدة الصومالية والاعتراف الدولي.

اعتراف إسرائيل.. شرارة النزاعات الدستورية داخل الصومال

يُعتبر اعتراف إسرائيل، كأول دولة عضو في الأمم المتحدة تفعل ذلك، "بأرض الصومال" خطوة قد تفتح الباب أمام نزاعات دستورية جديدة داخل جمهورية الصومال، فعلى الرغم من اعتبار دستور 2012 المؤقت الفيدرالي أراضي جمهورية الصومال "مقدسة لا تقبل المساس بها وغير قابلة للتجزئة"، فإن التطبيق العملي لهذا الدستور أثبت هشاشة ذلك النظام الاتحادي، خاصة وأنه يمنح الولايات الاتحادية حكما ذاتيا محدودا دون السماح بالانفصال الكامل، ومن ثم تعتبره مقديشو انتهاكا مباشرا لهذه المبادئ، مما يعزز الشعور بتهديد وحدة التراب الصومالي.

يعتبر اعتراف إسرائيل، كأول دولة عضو في الأمم المتحدة، خطوة إنشائية جزئية، إذ يمنح شرعية دولية أولية ويفتح الباب أمام اعترافات محتملة أخرى، لكنه لا يحول الوضع كليا إلى إنشائي

من الناحية العملية، يثير هذا الاعتراف نزاعات حول إعادة توزيع الموارد الطبيعية، كالثروات البحرية والمعدنية في الشمال، والحدود الإدارية بين مكونات الاتحاد، والحقوق السياسية للسكان الذين قد يُحرمون من المشاركة في العمليات الانتخابية الوطنية أو يُعاملون كمواطنين منفصلين، لا سيما أن الصومال يعاني من أزمة دستورية بالفعل منذ مارس/آذار 2024 عندما تم إجراء تعديلات دستورية بشأن النظام الانتخابي واعتماد نظام "الاقتراع العام" بدلا من نظام "المجمع الانتخابي القبلي" والذي كان ينظر إليه على أنه أحد أشكال التوازن الدستوري بالدولة، وما استتبع ذلك من بداية أزمة دستورية جديدة بعد اعتراض حكومة بونتلاند على هذه التعديلات وإعلانها عدم الاعتراف بالحكومة الفيدرالية في مقديشو، وهو ما قد يتطور لاحقا لانفصال تام عن الدولة مثل "أرض الصومال". كما يهدد استقرار الحكم الاتحادي، إذ يمكن أن يُشجع على مطالب انفصالية أخرى داخل الولايات الاتحادية، أو يعمق الانقسامات القبلية، ويصرف الانتباه عن مكافحة الإرهاب والتنظيمات المسلحة المرتبطة بـ"القاعدة" وتنظيم "داعش".

بين شروط "مونتيفيديو" والاعتراف الإسرائيلي

تُعد "اتفاقية مونتيفيديو" لعام 1933 المرجع الأساسي في تحديد معايير قيام الدولة في القانون الدولي العام، حيث تشترط المادة 3 من الاتفاقية وجود ثلاثة عناصر أساسية موضوعية وفقا لـ"النظرية الإعلانية" (Declaratory Theory) لقيام الدولة، وهي: سكان دائمون، أرض محددة، حكومة فعالة ذات سيادة، مما يجعل "أرض الصومال" دولة فعلية منذ إعلان استقلالها عام 1991.

رويترز
صوماليون يحرقون العلم الإسرائيلي وصورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة، مقديشو، الصومال، في 30 ديسمبر 2025

أما "النظرية الإنشائية" (Constitutive Theory) فترى ضرورة وجود شرط رابع لهذه الشروط الموضوعية وهو الاعتراف والقدرة على إقامة علاقات خارجية لتكوين الدولة قانونيا، وتلبي "أرض الصومال" هذه الشروط بشكل واضح، إذ يبلغ عدد سكانها الدائمين نحو 6 ملايين نسمة، وتحتفظ بحدودها الاستعمارية البريطانية المعروفة، وتمارس حكومة منتخبة ديمقراطيا منذ عقود مع مؤسسات مستقرة نسبيا، كما أبرمت اتفاقيات خارجية فعلية مع تايوان، وإثيوبيا، وأخيرا إسرائيل.

ويعتبر اعتراف إسرائيل، كأول دولة عضو في الأمم المتحدة، خطوة إنشائية جزئية، إذ يمنح شرعية دولية أولية ويفتح الباب أمام اعترافات محتملة أخرى، لكنه لا يحول الوضع كليا إلى إنشائي، إذ يبقى الاعتماد الأساسي على النظرية الإعلانية في معظم التحليلات القانونية، إذ يظل الاعتراف الواسع مفقودا بسبب مخاوف المنظمات الدولية والإقليمية (الأمم المتحدة، الجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي) مما قد يؤدي إليه هذا الاعتراف من فتح الباب أمام سلسلة انفصالات متتالية تهدد استقرار دول القارة، وذلك إعمالا لـ"مبدأ الحدود المتوارثة" في القانون الدولي، ويقصد به عدم تغيير الحدود التقليدية الموروثة من الحقبة الاستعمارية، وأن الأراضي والممتلكات الأخرى للدول تظل ملكا لمالكها في نهاية الصراع، ما لم يُنص على غير ذلك في معاهدة خاصة، مما يبقي "أرض الصومال" في منطقة وسطى بين قيام الدولة الفعلي والشرعية الدولية الكاملة.

"اتفاقيات إبراهيم" تتوسع في أفريقيا

يأتي اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال" في سياق توسع الاتفاقيات الإبراهيمية، التي بدأت عام 2020 برعاية أميركية وشملت دولا عربية عدة، كخطوة وصفها نتنياهو بأنها "اعتراف بروح الاتفاقيات نفسها"، ومن ثم أعلن رئيس "أرض الصومال" عبد الرحمن عبد الله محمد أن بلاده ستسعى للانضمام إلى هذا المسار، مما يثير تساؤلات حول إمكانية أن تشجع هذا السابقة دولا أخرى، كالولايات المتحدة أو الدول التي لها مصالح اقتصادية في ميناء بربرة، على اتباع الخطوة ذاتها.

يثير هذا الاعتراف تداعيات قانونية شديدة الخطورة على صعيد قانون البحار، مثل تصعيد محتمل في التوترات الإقليمية، نتيجة نزاعات حول ترسيم الحدود البحرية لهذا الإقليم

ومع ذلك، يحمل هذا الاحتمال مخاطر ملموسة في القرن الأفريقي أهمها: تعميق الانقسامات الإقليمية، وإثارة مخاوف من تفشي "عدوى انفصالية" تُهدد استقرار دول أخرى، وزيادة التوترات حول السيطرة على ممرات البحر الأحمر ومضيق باب المندب، خاصة مع رفض الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لهذا الاعتراف بالإضافة إلى الدول المجاورة والدول ذات المصالح مثل مصر وتركيا لهذا التطور.

باب المندب تحت الضغط

يُغير الاعتراف الإسرائيلي باستقلال "أرض الصومال"، والذي يأتي مدعوما بحسابات إثيوبية سابقة، قواعد الوصول إلى ميناء بربرة ومضيق باب المندب بشكل جذري. إذ يقع ميناء بربرة على خليج عدن، قرب مضيق باب المندب الذي تمر عبره نحو 10 في المئة من التجارة العالمية. ويعزز الاعتراف الإسرائيلي الشراكة مع "أرض الصومال"، بما في ذلك إمكانية وجود عسكري أو استخباراتي، يمنح إسرائيل موطئ قدم استراتيجي بالمنطقة، مما يعيد تشكيل التوازنات الأمنية في البحر الأحمر. من وراء ذلك، يعتمد الدعم الإثيوبي على مذكرة تفاهم موقعة مع "أرض الصومال" خلال عام 2024، وتتضمن وصولا إلى ميناء بربرة مقابل اعتراف محتمل، وتهدف إثيوبيا من ذلك إلى تنويع منافذها البحرية بعيدا عن جيبوتي.

كما يثير هذا الاعتراف تداعيات قانونية شديدة الخطورة على صعيد قانون البحار، مثل تصعيد محتمل في التوترات الإقليمية، نتيجة نزاعات حول ترسيم الحدود البحرية لهذا الاقليم في حالة التوسع في الاعتراف به دوليا وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) مثل تحديد المياه الإقليمية والمناطق الاقتصادية الخالصة، كذلك ضمان حرية الملاحة في المضيق وما يثيره من تهديدات للأمن البحري الإقليمي عبر تعزيز تحالفات جديدة متمثلة في إسرائيل وإثيوبيا، مقابل ردود من مصر وتركيا، مما قد يعرض الملاحة الدولية لمخاطر متزايدة في ظل الصراعات الحالية، وهو ما يجعل مسألة الاعتراف بالوضع القانوني للإقليم كدولة مستقلة في منطقة رمادية شديدة التعقيد والتشابك دستوريا وقانونيا وسياسيا.

font change

مقالات ذات صلة