يصعب الجزم بما سيقرره الرئيس دونالد ترمب حيال إيران في الأسابيع المقبلة، وربما لم يحسم موقفه بعد. وبالنسبة لرئيس يتعمد إبقاء خصومه وحلفائه في حالة ترقب، جاءت حصيلة سياسته الخارجية حتى الآن ملتبسة. فقد حقق بعض المكاسب على الساحة الدولية في عامه الأول بعد عودته إلى المنصب، لكنه تكبد في المقابل انتكاسات واضحة. ومن حرب أوكرانيا إلى حربه الجمركية العالمية، يبقى الحكم على نجاح نهجه العام مبكرا.
تندرج مواجهة ترمب مع إيران ضمن هذا السياق. وتبقى احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة، أو الاكتفاء بتوجيه ضربة تكتيكية تستهدف "قطع الرأس"، رهنا بالتقديرات والتكهنات. غير أن واشنطن تبدو مستعدة لاتخاذ خطوة ما، حتى وإن بدا أن ترمب يتراجع عن تهديداته التي أطلقها قبل أسابيع قليلة، حين دعا المتظاهرين الإيرانيين إلى "الاستيلاء على مؤسساتكم" متعهدا بأن "المساعدة في الطريق".

منذ ذلك التاريخ وسّع ترمب نطاق خياراته في التعامل مع إيران. إذ أبقى باب الدبلوماسية مفتوحا، وفي الوقت نفسه دفع بتعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، بينها حاملة الطائرات "إبراهام لنكولن" وسفن حربية مرافقة. وطلب ترمب من مستشاريه العسكريين دراسة "خيارات حاسمة"، فيما أشار كبير مبعوثيه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، خلال "منتدى دافوس" في سويسرا مطلع الشهر، إلى أنّ الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن مسار دبلوماسي مع طهران.
وفيما يلي أبرز العوامل التي قد تحدد المسار الذي سينتهجه ترمب تجاه إيران أو تؤثر فيه.
أولا: الحشد العسكري الأميركي في المنطقة
يثير دفع ترمب بمزيد من القوة العسكرية إلى الشرق الأوسط، في الوقت الذي تصدر فيه إدارته وثيقتي "استراتيجية الأمن القومي الأميركي" و"استراتيجية الدفاع الوطني"، الداعيتين إلى تقليص الموارد والالتزامات الأميركية في المنطقة والتركيز على نصف الكرة الغربي، تكهنات بقرب توجيه ضربة لإيران.

