"الغضب الملحمي" وانتخابات 2026...هل تعيد الحرب تشكيل الخريطة السياسية الأميركية؟

هوية الولايات المتحدة في العقد القادم ومسار دورها كقوة عظمى في عالم متموج

المجلة
المجلة

"الغضب الملحمي" وانتخابات 2026...هل تعيد الحرب تشكيل الخريطة السياسية الأميركية؟

تستعد الولايات المتحدة الأميركية لدورة الانتخابات النصفية لعام 2026 بعد ثمانية أشهر من الآن. يأتي الحديث عن تلك الانتخابات في وقت يرى المشهد السياسي في واشنطن نفسه في توقيت استثنائي ومعقد، تتشابك فيه التحولات الجيوسياسية الحادة مع الاستقطابات الداخلية العميقة التي تعاني منها الساحة السياسية. لم تعد هذه الانتخابات مجرد استفتاء تقليدي على أداء الإدارة الحالية في منتصف ولايتها كما جرت العادة في التاريخ السياسي الأميركي، بل تحولت إلى اختبار مصيري لهوية سياسية وأمنية واجتماعية قيد التشكل، خاصة مع إطلاق عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران.

هذا التحرك العسكري، الذي انطلق أواخر شهر فبراير/شباط، لا يكتفي بإعادة رسم معادلات القوة وتوازنات الردع في منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل يمتد تأثيره ليلقي بظلاله الثقيلة والمباشرة على صناديق الاقتراع الأميركية. فهو يفرض محددات جديدة وحاسمة تتعلق بالاقتصاد، وتحديدا استقرار أسعار الطاقة ومعدلات التضخم، بالإضافة إلى الأمن القومي وتوجهات الهوية الحزبية التي باتت تتأثر بالقرارات السيادية الكبرى. وعلى عكس الميل التاريخي للناخب الأميركي بالالتفاف حول القيادة في أوقات الأزمات الوطنية، كشفت هذه الحرب عن هشاشة هذا الاصطفاف أمام جدار الاستقطاب الحزبي الصلب، ليطغى القلق المتزايد من التبعات الاقتصادية والعسكرية طويلة الأمد على أي حماسة عسكرية لحظية.

ومن خلال تفكيك هذا المشهد الراهن والمتشابك، يمكن قراءة تأثير هذه الحرب على الداخل الأميركي وعلى المزاج العام للناخبين عبر 5 مسارات استراتيجية وسوسيولوجية متداخلة، تؤسس لمرحلة جديدة من الاصطفاف السياسي.

سردية القوة والردع في الخطاب "الجمهوري"

يمثل توظيف حالة الحرب عصب الاستراتيجية الانتخابية لـ"الحزب الجمهوري" وإدارة الرئيس دونالد ترمب في هذه المرحلة الحرجة. تُقَدَّم العملية العسكرية للناخب الأميركي بوصفها استعادة حتمية ومطلوبة لهيبة الردع التي تآكلت خلال السنوات الماضية نتيجة سياسات التردد والاحتواء غير الفعال التي ميزت الإدارات السابقة. يعتمد الخطاب الرئاسي هنا على ترسيخ صورة القائد القوي والحاسم في أوقات الخطر، في محاولة لاستدعاء حالة من الالتفاف الجماهيري الكلاسيكي حول القيادة في لحظات التهديد الخارجي. وفي هذا السياق، تسعى الإدارة بوضوح إلى وضع "الحزب الديمقراطي" في زاوية الاتهام المباشر بالضعف أو العجز عن حماية المصالح الأميركية الحيوية أمام التهديدات الخارجية، بهدف إرباك حسابات المعارضة وحصرها في زاوية صعبة بين ضرورة دعم المجهود الحربي لتجنب تهمة التخاذل الوطني، وبين محاولة إرضاء قواعدها التقدمية الرافضة للتصعيد العسكري.

تخضع سيكولوجية الجماهير في أوقات الحروب عادة لظاهرة الالتفاف حول القيادة، حيث يميل الناخبون تاريخيا إلى تأجيل خلافاتهم السياسية في اللحظات الأولى للصراع

هذه السردية لا تقف عند حدود استعراض القوة في الشرق الأوسط وتأمين الحلفاء، بل يتم دمجها ببراعة سياسية مع القضايا الداخلية الأكثر إلحاحا لدى القاعدة الشعبوية والقومية. فالإدارة تربط عضويا بين الحزم العسكري في الخارج وفرض الأمن الصارم على الحدود في الداخل، مقدمة إطارا شاملا وعميقا لمفهوم "أميركا أولا". يعتمد هذا الإطار المتكامل على فكرة حماية المجال الحيوي الأميركي من الأعداء والمهددات، سواء كانوا فصائل مسلحة وأنظمة معادية في الخارج، أو موجات هجرة غير نظامية وتراخيا أمنيا في الداخل. هذا الربط الوثيق يخلق حالة من التعبئة القصوى والمستدامة لدى القاعدة الانتخابية المحافظة، التي ترى في استخدام القوة الخشنة تعبيرا أصيلا عن السيادة الوطنية المطلقة، واستعادة لهيبة الدولة التي يعتبرون أنها انتُهكت في مراحل سابقة. ومن منظور سوسيو-سياسي، تعمل هذه التعبئة على تحويل الفعل العسكري الخارجي إلى أداة فعالة لتعزيز التماسك الاجتماعي الداخلي لمعسكر اليمين، حيث تندمج المخاوف الثقافية والأمنية في بوتقة واحدة تضمن الولاء السياسي المطلق للتوجه الرئاسي الحالي.

رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاب حالة الاتحاد في ولايته الثانية أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة، 24 فبراير 2026

مزاج الناخبين ومفاعيل الاقتصاد في الانتخابات النصفية

تخضع سيكولوجية الجماهير في أوقات الحروب عادة لظاهرة الالتفاف حول القيادة، حيث يميل الناخبون تاريخيا إلى تأجيل خلافاتهم السياسية في اللحظات الأولى للصراع. غير أن المشهد الراهن كسر هذه القاعدة المعتادة. فلم تحصد الإدارة الأميركية على معدلات تأييد تتناسب وحجم السيطرة "الجمهورية" على المؤسسات السيادية في واشنطن. فمع بداية توجيه الضربات في عملية "الغضب الملحمي"، أظهرت استطلاعات الرأي تراجعا ملحوظا في الرضا الشعبي، حيث طغى القلق من الانعكاسات السلبية وانجرار البلاد لحرب طويلة الأمد على أي حماسة عسكرية مؤقتة. هذا الاستعصاء على التعبئة الجماهيرية يعكس حالة الاستقطاب الحاد والعميق التي يعيشها المجتمع الأميركي اليوم، مما يحرم الجمهوريين من فرصة استثمار الحرب لتحقيق انتصارات سريعة في الدوائر الانتخابية المتأرجحة في مجلسي النواب والشيوخ، ويبقي على احتمالية أن تعاقب الانتخابات النصفية حزب الرئيس قائمة وبقوة.

ثمة تساؤل جوهري يتردد في العواصم العالمية حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتصرف كقوة حاسمة تعيد فرض النظام، أم كقوة مندفعة تخاطر باستقرار الاقتصاد العالمي

هذا المزاج العام يحمل في طياته مخاطر ارتدادية مدمرة على الحزب الحاكم، فالناخب الأميركي بات شديد الحساسية تجاه التكلفة الاقتصادية للتدخلات الخارجية، خاصة لدى الطبقات الوسطى والعاملة التي تشكل الكتلة التصويتية الأهم. ومع استمرار الحرب، تبدأ مفاعيل ارتفاع أسعار النفط، التي قد تتجاوز عتبة 120 دولارا للبرميل، في إنهاك جيوب المواطنين بشكل مباشر، مما يعمق أزمة التضخم ويرفع تكاليف المعيشة اليومية لتشمل السلع الأساسية. وهذا ما يحوّل الحرب من أصل سياسي داعم إلى عبء انتخابي ثقيل، وتنتقل اهتمامات الناخب قسريا من متابعة مجريات المعارك الخارجية إلى القلق الوجودي على أمنه الاقتصادي الداخلي. وفي ظل غياب الانتصارات السريعة وتحول العملية إلى استنزاف، ينقلب الشعور الشعبي نحو معاقبة القيادة، وهو ما يراهن عليه الديمقراطيون بقوة من خلال التركيز الكثيف على تكلفة الحرب الاقتصادية والسياسية ومطالبتهم بفرض رقابة تشريعية صارمة، محاولين توجيه إحباط الناخبين نحو صناديق الاقتراع.

الانقسام البنيوي داخل "الحزب الجمهوري"

على الرغم من تماسك الواجهة الحزبية، فإن الحرب ضد إيران كشفت عن تصدع بنيوي عميق داخل أروقة "الحزب الجمهوري". يتجلى هذا الصدام في المواجهة بين الجناح التقليدي الذي يضم "المحافظين الجدد" والصقور، والذين يرون في العملية فرصة تاريخية لإعادة هندسة الشرق الأوسط وتدمير القدرات الإيرانية بشكل شامل، وبين الجناح الانعزالي الشعبوي الذي يتبنى مبدأ "أميركا أولا"، والذي يرفض بشدة الانخراط في حروب خارجية جديدة قد تتحول إلى صراعات لا تنتهي. ومن منظور علم الاجتماع السياسي، يمكن قراءة هذا الانقسام كأزمة حقيقية في تحديد غايات احتكار الدولة للقوة والعنف الشرعي خارج حدودها، حيث تتصادم الرؤية الإمبراطورية التوسعية مع الرؤية القومية في صراع على تعريف المصلحة الوطنية العليا.

يواجه الرئيس ترمب اختبارا بالغ التعقيد في الموازنة بين هذين التيارين. فهو مطالب بإرضاء الصقور والمؤسسة العسكرية من خلال إظهار الحسم، وفي الوقت ذاته يجب عليه الحفاظ على وعوده الانتخابية التاريخية لقاعدته الشعبوية بعدم إغراق البلاد في مستنقع الشرق الأوسط. هذا المأزق يضع السلطة الكاريزمية للقيادة في مواجهة مباشرة ومستمرة مع التناقضات الأيديولوجية العميقة لتيارات الحزب. هذا التوتر الداخلي لا يؤثر فقط على مسار العمليات العسكرية وتكتيكاتها اليومية، بل يمتد ليعيد تشكيل صراعات الزعامة داخل الحزب. فالقيادات الطامحة لخلافة ترمب في الانتخابات الرئاسية المقبلة تجد نفسها مجبرة على التموضع إما في خندق الحسم العسكري المفتوح، وإما في خندق التركيز على الداخل، وهو ما سيفرز صراعات طاحنة في الانتخابات التمهيدية للحزب مستقبلا، مما قد يهدد بتفكيك التحالف الانتخابي العريض الذي ضمن للجمهوريين السيطرة على المشهد السياسي.

رويترز
هبوط طائرة استطلاع من طراز E-2D هوك آي على متن حاملة الطائرات الأميركية جيرالد آر فورد، أثناء مشاركتها في عملية "الغضب الملحمي" التي استهدفت إيران في شرق البحر الأبيض المتوسط، في 2 مارس 2026

فـ"الحزب الجمهوري" اليوم متكون من المتبنين للثقافة التقليدية للحزب ومن مؤيدي الترمبية. وستمثل الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحي الحزب في الانتخابات النصفية (التي تشمل جميع أعضاء مجلس النواب وثلث مجلس الشيوخ و36 حاكما لولايات مختلفة) استفتاء بين جمهور "الحزب الجمهوري" على خيارهم القادم. ومن نافلة القول إن خسارة التيار الترمبي لفرصة الترشيح ستعني إنهاء المستقبل السياسي لأعضاء الإدارة الحالية وعلى رأسهم نائب الرئيس جيه دي فانس. فهذه الانتخابات التمهيدية لن تكون مجرد منافسة محلية في الدوائر الانتخابية، بل ستكون معركة وجودية تحدد هوية الحزب لعقود قادمة، وما إذا كانت القومية الشعبوية قادرة على الاستمرار كعقيدة سياسية حاكمة، أم إن تداعيات الحرب ستدفع القاعدة الانتخابية للعودة إلى حضن المؤسسة التقليدية.

الارتدادات الجيوسياسية وانعكاساتها الداخلية

إن الطريقة التي تدير بها واشنطن هذه الحرب تعيد تشكيل صورتها في النظام الدولي المأزوم. ثمة تساؤل جوهري يتردد في العواصم العالمية حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتصرف كقوة حاسمة تعيد فرض النظام، أم كقوة مندفعة تخاطر باستقرار الاقتصاد العالمي. هذا الانطباع الدولي يرتد مباشرة إلى الداخل الأميركي ويصبح مادة للجدل الانتخابي. ففي ظل تحولات بنيوية عميقة يشهدها النظام العالمي نحو التعددية القطبية، يراقب الناخب الأميركي موقع بلاده بعين الريبة، حيث تتصادم النظرة التقليدية لأميركا كشرطي للعالم مع الرغبة الشعبوية المتصاعدة في التخلص من أعباء القيادة العالمية والتفرغ للداخل.

تحمل هذه الحرب إمكانات كامنة لإحداث تغييرات جيولوجية في بنية التحالفات الانتخابية التقليدية

بالنسبة لـ"الجمهوريين"، يتم توظيف مواقف الحلفاء، سواء كانت داعمة أو متحفظة، لصالح السردية الانعزالية والقومية. وفي هذا السياق الجيوسياسي، يبرز تناقض ملحوظ في مقاربة الإدارة الحالية للتحالفات الإقليمية، حيث يتجلى الاندفاع الأميركي الكبير واللامحدود نحو دعم وحماية إسرائيل، في مقابل تباطؤ واضح وانتقائية في الاستجابة لدعم مصالح الحلفاء العرب في الخليج. هذا التباين لا يعكس مجرد تحول في الحسابات الاستراتيجية، بل هو استجابة مباشرة لتركيبة التحالف الانتخابي الداخلي، حيث تضع القاعدة الإنجيلية والمحافظة الصلبة أمن إسرائيل في مرتبة العقيدة السياسية والروحية غير القابلة للتفاوض، بينما يُنظر إلى التحالفات الخليجية من عدسة برغماتية وتجارية بحتة.

وبناء على ذلك، فإذا أبدى الحلفاء في أوروبا أو بعض دول الخليج التي تتجه نحو الاستقلالية الاستراتيجية تحفظا على التصعيد، تستخدم الإدارة ذلك كدليل على أن العالم يتهرب من مسؤولياته ويستغل المظلة الأمنية الأميركية دون دفع الثمن. أما في حال الحصول على دعم إقليمي أو من إسرائيل، فيتم تصوير ذلك على أنه نجاح للإدارة في إقناع العالم باحترام القوة الأميركية من جديد. هذا الخطاب يعزز الشعور بالفخر الوطني لدى القاعدة الناخبة، ويحيد الانتقادات الديمقراطية التي تتهم الإدارة بتخريب التحالفات التقليدية. ويمكن قراءة هذا التحول الجذري من زاوية فيبَرية (نسبة لماكس فيبر)، حيث تتخلى القيادة الشعبوية عن دور الدولة كضامن للنظام العقلاني والقانوني الدولي، لصالح شرعية كاريزمية تعتمد على الصفقات التبادلية والمنفعة القومية المباشرة، مما يجعل السياسة الخارجية برمتها مجرد أداة طيعة لخدمة أهداف انتخابية وتعبوية داخلية بحتة.

أ.ف.ب
دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس خلال مراسم تسليم رسمية في قاعدة دوفر الجوية، بمدينة دوفر بولاية ديلاوير، في 7 مارس 2026

إعادة تشكيل الخريطة الاجتماعية والحزبية

بالنظر إلى التداعيات البعيدة، تحمل هذه الحرب إمكانات كامنة لإحداث تغييرات جيولوجية في بنية التحالفات الانتخابية التقليدية. نحن نشهد احتمالية بروز ما يمكن تسميته الهوية الأمنية كعامل حاسم ومحوري في تحديد السلوك التصويتي للناخب الأميركي، بحيث تتفوق قضايا الأمن القومي، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب، والتهديد الإيراني، على القضايا الكلاسيكية المتعلقة بالنمو الاقتصادي أو حتى الحروب الثقافية والاجتماعية المعتادة. هذه الهوية الأمنية الجديدة لا تكتفي بجذب القاعدة الصلبة، بل تجتذب شرائح واسعة من المحاربين القدامى، والمؤسسات العسكرية، والكتل الإنجيلية التي تنظر إلى الصراع في الشرق الأوسط من منظور عقائدي وتاريخي غيبي، بالإضافة إلى جماعات الضغط الداعمة لإسرائيل التي تجد في هذا الاندفاع العسكري ذروة تحقيق أهدافها.

نتائج انتخابات 2026 لن تقرر فقط من سيمسك بمطارق اللجان في مجلسي النواب والشيوخ، بل ستحدد هوية أميركا في العقد القادم ومسار دورها كقوة عظمى

ومن منظور علم الاجتماع السياسي، وفي إطار المقاربة الفيبَرية، يمكن قراءة هذا التحول كصراع وجودي بين السلطة الكاريزمية التي يجسدها ترمب وفريقه، والتي تعتمد في شرعيتها على الإنجاز العسكري السريع والمبهر، وبين السلطة القانونية العقلانية والمؤسساتية التي تتآكل تدريجياً تحت ضغط البيروقراطية واستنزاف الموارد في الحروب الممتدة. إن نجاح الهوية الأمنية في الهيمنة على المشهد يعني تحولاً جذرياً في العقد الاجتماعي السياسي الأميركي نحو نموذج أكثر عسكرة وقومية.

ماذا بعد؟

 بناءً على هذه المعطيات، تبرز مسارات محددة ستحدد مآل الاصطفافات السياسية في الداخل الأميركي وترسم التوجهات الكبرى للمرحلة المقبلة، وذلك وفق أحد السيناريوهين التاليين:

1- السيناريو الأول: يفترض نجاح الإدارة في حصر الحرب كعملية جراحية محدودة وناجحة، وهو ما سيعزز نموذج الضربة الحاسمة كأداة سياسية فعالة لـ"الجمهوريين". هذا المسار سيمنحهم تفوقاً أمنياً يضمن لهم استمرار السيطرة على الكونغرس في 2026، ويمهد الطريق لتكريس حكم التيار الترمبي والنجاح في الانتخابات الرئاسية اللاحقة، مما يثبت أقدام شخصيات مثل جيه دي فانس وبقية قيادات "الحزب الجمهوري" الحاليين كخلفاء طبيعيين لهذا النهج.

أ.ف.ب
لوحة للفنان الأميركي مارك ليب تصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال محاولة اغتياله العام الماضي أثناء تجمع انتخابي في بنسلفانيا، معلقة في المكان الذي كانت فيه سابقاً صورة للرئيس السابق باراك أوباما في البهو الكبير للبيت الأبيض

2- السيناريو الثاني: يتمثل في انزلاق العملية إلى حرب استنزاف إقليمية واسعة ترهق الاقتصاد الأميركي المنهك أصلاً، وتستدعي قوات برية إضافية وتكاليف بشرية تتمثل في جنود يقتلون أو يصابون إصابات بالغة. هذا المسار من شأنه أن يولد موجة رفض شعبية عارمة للحروب، تعيد إحياء الخطاب المناهض للتدخل العسكري، وتمنح الديمقراطيين تفويضاً سياسياً وشعبياً لإجراء تغيير جذري في السياسة الخارجية والداخلية، مما يهدد بإنهاء التفوق الجمهوري وتفكيك تيار أميركا أولاً لفترة طويلة.

إن نتائج انتخابات 2026 لن تقرر فقط من سيمسك بمطارق اللجان في مجلسي النواب والشيوخ، بل ستحدد هوية أميركا في العقد القادم ومسار دورها كقوة عظمى في عالم متموج لم يعد يقبل بأنصاف الحلول ولا بالتردد الاستراتيجي.

font change

مقالات ذات صلة