مجتبى خامنئي... نفوذ سياسي أكثر من الديني

غيتي/المجلة
غيتي/المجلة
يراقب أحد أفراد قوات الأمن، حاملًا صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، المتظاهرين أثناء تجمعهم في مسيرة تأييد للمرشد الأعلى الجديد في ساحة انقلاب بطهران، إيران، في 9 مارس 2026

مجتبى خامنئي... نفوذ سياسي أكثر من الديني

كتب غرايم وود مقالا في مجلة "ذي أتلانتيك"، عن شخصية مجتبى خامنئي الذي ورث والده "مرشدا أعلى" في إيران، بوصفه شخصية مثيرة للجدل داخل بنية السلطة الإيرانية، وأن ترشيحه للمنصب، لا يستند إلى مكانة دينية قوية بقدر ما يستند إلى نفوذ سياسي متنامٍ داخل النظام.

فبحسب ما ورد في المقال، يصفه أحد معارفه بأنه "أخطر رجل في العالم"، معتبراً أنه أكثر تشدداً وأشد أيديولوجية من والده. ويعكس هذا التوصيف تصوراً لشخصية تميل إلى الحسم والقوة في إدارة السلطة، وربما إلى استخدام وسائل قاسية من أجل تثبيت النفوذ السياسي.

ورغم أن بعض التحليلات تطرح احتمال أن يكون مجتبى خامنئي حاكماً استبدادياً ذا نزعة تحديثية، قد يعمل على تركيز السلطة بقبضة قوية مع إدخال إصلاحات ضرورية للنظام، فإن كاتب المقال يرى أن هذا التصور مبالغ فيه أو أقرب إلى الخيال. فالصورة التي رسمها المقال تشير إلى شخصية ذات توجه أيديولوجي صلب، أكثر اهتماماً بالحفاظ على تماسك النظام وتشدده العقائدي من السعي إلى إصلاحات سياسية أو مؤسسية واسعة.

لا يتمتع مجتبى خامنئي بتأثير ديني حقيقي داخل الأوساط الشيعية. فالقوة الدينية عادة تُقاس بعدد الأتباع الذين يرجعون إلى رجل الدين في مسائل الفقه والتوجيه الديني

من أبرز النقاط التي يركز عليها المقال مسألة الشرعية الدينية، وهي عنصر أساسي في النظام السياسي الإيراني القائم على مبدأ ولاية الفقيه. في هذا السياق، يوضح المقال أن مجتبى خامنئي لا يُعد عالماً دينياً مؤهلاً لقيادة دولة تقوم شرعيتها على سلطة الفقيه الشيعي الأعلى. ورغم أنه درس العلوم الدينية، فإنه لا يحمل حتى رتبة "حجة الإسلام"، وهي مرتبة دينية أقل من درجة "آية الله". وهذه النقطة تضعه في موقع أضعف مقارنة بالتقاليد التي حكمت اختيار "المرشد الأعلى" في "الجمهورية الإسلامية"، حيث يُفترض أن يكون القائد الأعلى من كبار الفقهاء القادرين على إصدار الأحكام الدينية وقيادة المجتمع من الناحية الفقهية.

كما يشير المقال إلى أن مجتبى خامنئي لا يتمتع بتأثير ديني حقيقي داخل الأوساط الشيعية. فالقوة الدينية عادة تُقاس بعدد الأتباع الذين يرجعون إلى رجل الدين في مسائل الفقه والتوجيه الديني، لكن المقال يؤكد أن قلة قليلة فقط كانت ترجع إلى والده خامنئي في هذا المجال عند توليه المنصب، بينما لا يُعرف عن مجتبى أن له أي حضور مؤثر في هذا الإطار. وبعبارة أخرى، فإن مكانته لا تقوم على سلطة فقهية أو علمية، بل على النفوذ السياسي والمؤسسي داخل الدولة.

أ.ب
رجل يحمل ملصقا لمجتبى خامنئي، خلال مسيرة لدعمه في طهران، إيران، 9 مارس 2026

وفي هذا السياق، يبرز المقال أن قوة مجتبى خامنئي تعود أساساً إلى موقعه داخل مراكز القرار في النظام الإيراني. فقد أشارت برقيات دبلوماسية أميركية نُشرت عبر تسريبات "ويكيليكس" إلى أن مصادر إيرانية كانت قد أعربت منذ سنوات طويلة عن قلقها من تنامي نفوذ مجتبى داخل السلطة، حتى إن بعض تلك المصادر اعتبرت أنه كان يدير عملياً مكتب والده. ويعكس هذا الانطباع تصوراً واسع الانتشار بأن مجتبى لعب دوراً مهماً في دوائر صنع القرار، وأن نفوذه السياسي سبق أي دور رسمي محتمل في قيادة الدولة.

وبناءً على ذلك، يقدم المقال صورة لمجتبى خامنئي باعتباره شخصية يُخشى نفوذها السياسي أكثر مما تُحترم مكانتها الدينية. فكثيرون، بحسب المقال، قد يخشونه بسبب سلطته وعلاقاته داخل أجهزة النظام، وليس بسبب دوره كمرجع ديني أو فقيه. ومن هنا يظهر التناقض الأساسي في نيله المنصب: فهو يمتلك شبكة نفوذ قوية داخل السلطة، لكنه يفتقر إلى الأساس الديني الذي كان يُفترض أن يشكل مصدر الشرعية الأعلى في النظام السياسي لـ"الجمهورية الإسلامية".

font change