التفاوض أم المواجهة… أي طريق سيختار مجتبى خامنئي؟

من الظهور المحدود في دوائر القيادة إلى الغياب الكامل عن المشهد العام

غيتي
غيتي
لافتة تعبر عن الدعم للمرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي معروضة في ساحة ولي العصر بطهران، إيران، في 10 مارس 2026

التفاوض أم المواجهة… أي طريق سيختار مجتبى خامنئي؟

مقتل "المرشد الأعلى" لـ "الجمهورية الإسلامية"، علي خامنئي، يمثل نقطة تحول في تاريخ إيران، هذه الضربة لم تنه فقط عهدا استمر لقرابة أربعة عقود، بل وضعت النظام أمام اختبار يتعلق بالشرعية والاستمرارية، ونقلته من الجيل الأول الداعي لـ "الجمهورية" والمؤسسات المرتبطة التي أسسها روح الله الخميني، إلى الجيل الثاني ويقوده مجتبى خامنئي الذي ينقلها إلى الملكية الدينية عبر وراثته السلطة من والده علي خامنئي.

وبهذه الحالة، يبدو أن وراثة الدم هي التي أدت لإعلان "مجلس خبراء القيادة" رسميا اختيار مجتبى خامنئي، الابن الثاني للزعيم الراحل، ليخلف والده في منصب الـ "المرشد" الثالث للبلاد، يمثل هذا الإعلان انكسارا لنموذج الحكم الوراثي الذي قامت ثورة 1979 أساسا لإسقاطه، ويشير إلى دور "الحرس الثوري" في صياغة المرحلة الجديدة، ويطرح التساؤل حول ما إذا كان مجتبى سيسلك طريق المواجهة الدولية أم سيتجرع "كأس السم" السياسي عبر اتفاق مع واشنطن يحتفظ به بمملكته.

تأسست "الجمهورية الإسلامية" بعد الثورة على نظام الشاه محمد رضا بهلوي، وكانت شعارات الاحتجاجات تدور حول رفض "الملكية الوراثية" ووصفها بأنها نظام "طاغوتي" لا يتوافق مع العدالة الإسلامية. الخميني، مؤسس النظام، كان أكد مراراً أن القيادة في الإسلام ليست امتيازا عائليا بل هي تكليف يستند إلى الفقه والعدالة، فأبعد أولاده عن السلطة. ومع ذلك، جاء صعود مجتبى خامنئي ليعيد النظام إلى مرحلة ما قبل الخميني، حيث يتم نقل السلطة من الأب إلى الابن، وهو ما يوصف بأنه عودة إلى نموذج الملكية ولكن بعباءة دينية.

هذا الانتقال الوراثي يخلق "معضلة أيديولوجية"، فبينما يطالب النظام بالولاء لمبدأ "ولاية الفقيه" أو الإمام الثاني عشر لدى الشيعة أي المهدي المنتظر عبر حكومة عادلة، فإنه يمارس عملياً نموذج "الشاهنشاهية الوراثية" التي ثار ضدها الشعب الإيراني بسبب اتهامها بـ "اللاعدالة".

يضمن مجتبى وثيق الصلة بـ"الحرس الثوري"، في ما يضمن استمرار البنية الأمنية. ولهذا لا يبدو اختياره ارتجالاً فرضته الحرب وحدها، بقدر ما يبدو تتويجاً لمسار إعداد طويل جرى في الظل، ثم تسارعت وتيرته تحت ضغط الحرب.

الأهم من ذلك أن "الحرس الثوري" لم يكن يريد شخصية من خارج "بيت القيادة" تملك شرعية مستقلة قد تهدد توازنات الداخل. فشخصيات مثل حسن روحاني أو علي لاريجاني أو حتى بعض الأسماء ذات الحضور الديني والسياسي الأوسع كان يمكن أن تعيد فتح النقاش حول طبيعة الدولة وموقع المؤسسات وحدود سلطة "الحرس".

النشأة في الظل

وُلد مجتبى حسيني خامنئي في سبتمبر/أيلول 1969 في مدينة مشهد، ونشأ في قلب الأحداث التي شكلت إيران الحديثة. منذ تولى والده منصب الزعيم "المرشد" عام 1989، اختار مجتبى البقاء بعيداً عن الأضواء، فلا هو خطيب جمعة مفوه، ولا مسؤول حكومي منتخب. هذا الابتعاد المتعمد منحه قدرة على التحرك في "الظل"، حيث أدار شبكة معقدة من المصالح الأمنية والمالية داخل "بيت الرهبر" (مكتب المرشد)، ليصبح "البوابة" الوحيدة للوصول إلى والده.

تلقى تعليمه الديني الأولي على يد والده، ثم تابع دراساته الحوزوية في قم تحت إشراف فقهاء متشددين مثل محمد تقي مصباح يزدي ومحمود هاشمي شاهرودي ولطف الله صافي كلبايكاني. وعلى الرغم من منحه لقب "آية الله" في عام 2022 لتعزيز فرصه في الخلافة، فإن شرعيته الدينية تظل محل شك لدى الكثير من المراجع في قم الذين يرون فيه سياسيا أمنيا أكثر منه فقيها مجتهدا.

هل سيسلك مجتبى طريق المواجهة الدولية أم سيتجرع "كأس السم" السياسي عبر اتفاق مع واشنطن يحتفظ من خلاله بمملكته

خدمته العسكرية خلال الحرب الإيرانية-العراقية تعتبر حجر الزاوية في بناء نفوذه الحالي وقدرته على الوصول إلى السلطة، حيث بنى هناك علاقات وثيقة مع قادة أمنيين أصبحوا لاحقاً الركائز الأساسية للنظام الأمني، وعلى رأسهم حسين تائب، الرئيس السابق لمنظمة استخبارات "الحرس الثوري".

كما يُنظر إليه كمهندس لعمليات القمع في عام 2009 ضد "الحركة الخضراء"، حيث تولى عمليا قيادة ميليشيات "الباسيج" لسحق المتظاهرين الذين رددوا شعارات ضده شخصيا. ويمتلك الكلمة العليا في تعيينات كبار قادة "الحرس الثوري" ومدراء الإذاعة والتلفزيون.

لم يسمع الإيرانيون صوته

تكمن فرادة مجتبى خامنئي في أنه صعد إلى أعلى منصب في البلاد من دون أن يمر بالمسار التقليدي لرجال النظام الكبار. لم يكن رئيساً، ولا قائداً عسكرياً معلناً، ولا خطيباً جماهيرياً، ولا حتى مرجعاً دينياً ذا حضور علني واسع.

رويترز
امرأة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في يوم تجمع لدعمه، في طهران، إيران، 9 مارس 2026

وعلى مدى سنوات، بقي أقرب إلى "رجل ظل" يعمل من داخل "بيت القيادة"، حيث النفوذ الحقيقي لا يمر عبر المؤسسات المنتخبة بقدر ما يمر عبر شبكات الولاء، والتعيينات، والاتصال المباشر بالأجهزة الأمنية. ليتحول، مع الوقت، إلى قناة حاسمة بين والده وبين "الحرس الثوري" ومفاصل الدولة الحساسة.

هذا الغياب الطويل عن المجال العام لم يكن علامة ضعف، بل جزء من طريقة بناء النفوذ داخل النظام، فهناك سلطة تُمارس بالكاميرا والخطابة والانتخابات، وهناك سلطة أخرى تُدار من خلف الجدران السميكة لمكتب "المرشد". وفي هذه المساحة الثانية تحديداً، راكم حضوره، فهو لم يكن محتاجا إلى كاريزما شعبية لأنه نما داخل مؤسسة لا تجعل الشعبية شرطاً للحكم، بل تعتبرها عبئاً أحياناً، فكلما تراجعت قدرة النظام على إنتاج الرضا العام، ازدادت قيمة الشخص القادر على ضبط الجهاز من الداخل، لا على إقناع المجتمع من الخارج.

من هنا يمكن فهم لماذا لا يبدو افتقاره إلى الحضور الجماهيري عائقاً أمام صعوده، بل ربما ميزة في نظر الدائرة الصلبة للسلطة. فالنظام، كما يظهر من مسار الخلافة، لم يعد يبحث عن "خامنئي جديد" يكرر تجربة الأب في المجال العام، بقدر ما يبحث عن ضامن للاستمرارية من داخل بيت الحكم نفسه. وإذا كان علي خامنئي قد ورث المنصب عام 1989 مع نقص واضح في المؤهلات الفقهية، لكنه كان يتمتع بخبرة رئاسية وحضور وطني، فإن مجتبى ورثه من زاوية مختلفة تماماً، بصفته ابن المنظومة الأمنية ونتاجها الأكثر مباشرة.

هذا الغياب الطويل عن المجال العام لم يكن علامة ضعف، بل جزء من طريقة بناء النفوذ داخل النظام، فهناك سلطة تُمارس بالكاميرا والخطابة والانتخابات، وهناك سلطة أخرى تُدار من خلف الجدران السميكة لمكتب "المرشد"

لا تنفصل سلطة مجتبى عن سيطرته المطلقة على الأصول المالية الضخمة. ومن أبرز هذه المؤسسات "ستاد" (هيئة تنفيذ أوامر الإمام) التي تقدر أصولها بنحو 95 مليار دولار، والتي بنيت إلى حد كبير من خلال مصادرة أملاك المعارضين والأقليات الدينية.

كشف تحقيق لشبكة "بلومبرغ" في مطلع عام 2026 عن شبكة مالية دولية يديرها مجتبى عبر وسطاء، تشمل عقارات فاخرة في لندن ودبي، وفنادق في فرانكفورت ومايوركا. هذه الشبكة كانت، على ما يبدو، تهدف إلى نقل الأصول الإيرانية للخارج وتأمين ثروة العائلة بعيدا عن تقلبات الداخل، يضاف إليها تحويلات عبر العملات المشفرة.

تورطه مالياً جعل واشنطن تلاحقه عبر وزارة الخزانة، حيث وصف بأنه يمثل "الزعيم الأعلى في صفة رسمية" رغم عدم امتلاكه منصبا حكوميا، وأنه يعمل بشكل وثيق مع قوات الباسيج و"فيلق القدس" لتعزيز القمع الداخلي والطموحات الإقليمية. هذه الثروة الهائلة، التي تتناقض مع صورة "الزهد" التي يحاول النظام ترويجها، تعتبر أحد نقاط الضعف الرئيسة لمجتبى، حيث يراها الشعب الإيراني دليلاً على فساد "الآغازاده" أو أبناء النخبة.

رويترز
صواريخ معروضة في متحف القوة الجوية الفضائية لـ"الحرس الثوري" في طهران، 15 نوفمبر 2024

ولكن، هذه الثروة لا تمثل مجرد "ملف إثراء" محتمل أو تناقض أخلاقي مع خطاب "الزهد الثوري"، بل هي عنصر بنيوي في النظام نفسه. فمن يسيطر على الشبكة المالية المتصلة بـ"بيت القيادة" يسيطر على أدوات مكافأة الحلفاء وتحصين الولاءات وإدارة الاقتصاد الموازي في ظل العقوبات. وفي هذا المعنى، فإن الخلافة لم تكن معركة على موقع رمزي فقط بل أيضاً على مفاتيح الثروة والنفوذ. ولذلك كان من الصعب تخيل أن تسمح البنية العميقة للنظام بوصول شخصية من خارج الدائرة المقربة إلى هذا الموقع.

"الشهادة" كأداة للتعبئة

في أعقاب مقتل علي خامنئي، لجأ النظام الإيراني إلى استخدام مخزونه الأيديولوجي من "سردية الشهادة" لتعزيز شرعية الانتقال لمجتبى. تم تصوير مقتل الزعيم الراحل في شهر رمضان وعلى يد "العدو الأميركي-الإسرائيلي" كفعل تضحية.

واستخدم "الحرس الثوري" توظيف "النموذج الكربلائي" بسبيل دعم القائد الجديد، فأطلق عملية رمزية باسم "علي ولي الله" لتأكيد  الموروث الشيعي في إدارة الأزمة.

وظهرت صور الصواريخ التي أطلقت باتجاه إسرائيل وهي تحمل عبارات "لبيك يا سيد مجتبى"، في محاولة لصناعة كاريزما عسكرية للرجل الذي طالما بقي في الظل، والذي يتردد في الصحافة الأميركية والإسرائيلية أنه أُصيب في الأيام الأولى من الحرب.

ولكن الأيام الأولى للبس عباءة الوراثة تختلف بالتأكيد عن المراحل الواقعية، حيث يواجه مجتبى خامنئي مفترق طرق، فمن جهة، هو ابن النظام الأمني الذي يؤمن بـ"المقاومة" المطلقة، ومن جهة أخرى، يدرك أن استمرار الحرب تحت قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعني إمكانية السقوط الكامل للنظام.

هذه الثروة لا تمثل مجرد ملف فساد أو تناقض أخلاقي مع خطاب الزهد الثوري، بل هي عنصر بنيوي في النظام نفسه. فمن يسيطر على الشبكة المالية المتصلة بـ"بيت القيادة" يسيطر على أدوات مكافأة الحلفاء

من المحتمل أن يكون مجتبى "أكثر تشدداً من والده"، مدفوعاً بالرغبة في الانتقام لعائلته التي قتلت في الغارات (والداه وزوجته، وأحد أبنائه). في هذا الاحتمال سيستمر بتعزيز نفوذ "الحرس الثوري" وتقليص دور المؤسسات المنتخبة. كما سيرفض أي تنازلات بشأن البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي، معتبراً أن التراجع يعني النهاية، وكذلك سيستخدم القبضة الحديدية داخليا لمواجهة أي احتجاجات ترفض الحكم الوراثي.

ولا يحظى مجتبى خامنئي بشعبية حقيقية في الشارع الإيراني، فالشعارات التي دوت في احتجاجات 2009 و2022 كانت تنتقده شخصيا وتتمنى موته قبل أن يرى القيادة. وهو يواجه تحديا في توحيد الإيرانيين من فرس وكرد وأذريين وأهوازيين، خاصة مع دعوات ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهذه المكونات للإطاحة بالنظام. بالإضافة لأزمة الشرعية الفقهية حيث يرفض بعض مراجع قم الاعتراف به في منصب "آية الله" ما يضعف الغطاء الديني الذي يحتاجه لإقناع القاعدة المتدينة بأن ولايته هي "تكليف إلهي" وليست "وراثة عائلية".

صراع أجيال وأدوار

الواقع الجديد يدمج بين إرث "ولاية الفقيه" وملامح "الدولة الأمنية" التي يقودها "الحرس الثوري" بالتحالف مع "الابن الوريث"، حيث يعتبر التناقض بين عامي 1979 و2026 أحد أكثر المفارقات.

أ.ف.ب
رجل يمر أمام لافتة تحمل صورة علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني الراحل الذي اغتيل في 28 فبراير في غارة أميركية إسرائيلية على طهران، معروضة في ساحة التحرير بوسط بغداد في 9 مارس 2026

دخل علي خامنئي المشهد السياسي كأحد الخطباء الذين سجنوا بسبب معارضتهم لمركزية السلطة في يد فرد واحد وهو الشاه، كانت شرعيته تستند إلى "السبق الثوري" والتزكية المباشرة من الخميني. في المقابل، يفتقر مجتبى إلى هذا التاريخ النضالي العام، إذ قضى معظم حياته "رجلاً للظل".

هذا التحول الجيلي لا يغير فقط الوجوه، بل يغير جوهر النظام، فبينما كان الجيل الأول يحاول الموازنة بين "الجمهورية" و"الإسلامية"، يميل الجيل الثاني بقيادة مجتبى نحو "الدولة الموحدة" التي تهمش المؤسسات المنتخبة لصالح "مركزية الفقيه الأمني".

يتجلى صراع "الجيل الجديد" على مستقبل إيران في مواجهة رمزية بين "ابن المرشد" و"ابن الشاه"، هذه المواجهة ليست شخصية فحسب، بل هي صدام بين مشروعين متناقضين للهوية الإيرانية

كذلك يتجلى صراع "الجيل الجديد" على مستقبل إيران في مواجهة رمزية بين "ابن المرشد" و"ابن الشاه"، هذه المواجهة ليست شخصية فحسب، بل هي صدام بين مشروعين متناقضين للهوية الإيرانية.

يمثل مجتبى خامنئي تيار "الاستمرارية الثورية"، سياسته تقوم على أن "الجمهورية الإسلامية" ليست مرحلة انتقالية بل هي "الذروة الحضارية" التي يجب الدفاع عنها بالحديد والنار.

في المقابل، يبرز رضا بهلوي ولي عهد الشاه السابق كقطب جاذب لقطاعات من الشعب الإيراني التي ترى في النظام الحالي عائقاً أمام الحداثة والازدهار. يطرح بهلوي مشروعاً يقوم على الانتقال الديمقراطي وتشكيل دستور جديد عبر استفتاء شعبي، والتأكيد على التاريخ الإيراني العريق الذي يسبق الثورة، وربط إيران بالمجتمع الدولي.

والمفارقة أن صعود مجتبى خامنئي كحاكم وريث منح رضا بهلوي أقوى سلاح دعائي، ما جعل "ابن الشاه" يبدو كخيار ديمقراطي مقابل "ابن المرشد" الذي يوصف بـ"الملك الديني".

الانتقام والقنبلة النووية

تتأثر السياسة الخارجية لمجتبى خامنئي بعاملين أساسيين: الأول هو التهديد الوجودي للنظام من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، والثاني هو "الثأر الشخصي" لمقتل عائلته.

ويميل إلى عقيدة المواجهة المباشرة و"الانتقام الاستراتيجي" بدلاً من "الصبر الاستراتيجي" التي ميزت حقبة والده، وتشمل خياراته الخارجية: دفع "محور المقاومة" ("حزب الله"، الحوثيين، فصائل عراقية) لشن هجمات منسقة وشاملة ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية، وزيادة الاعتماد على الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة.

أحد أكثر التحولات إثارة للقلق في عهد مجتبى هو احتمال تغيير الموقف الإيراني من السلاح النووي، ويتخوف محللون من دعم مجتبى لإعادة تفسير فتوى والده التي كانت تحرّم تصنيع السلاح النووي، معتبراً أن الضرورات الأمنية تبيح امتلاك الرادع النووي لضمان عدم سقوط النظام، وقد يتخذ من قول للخميني "حفظ النظام من أوجب الواجبات"، فرصة لإثبات شرعية إضافية لقراراته من خارج إطار والده.

يدخل مجتبى خامنئي منصبه في لحظة هي الأشد هشاشة في تاريخ "الجمهورية الإسلامية" منذ تأسيسها. فالاقتصاد متآكل، والشرعية الاجتماعية منهكة، والمجتمع أكثر انقساماً واغتراباً عن السلطة مما كان عليه في العقود السابقة. وحتى لو نجح النظام في احتواء الحرب أو وقفها، فإن ذلك لن يحل أزمته الأعمق وهو التآكل البطيء في القدرة على الإقناع، وفي المعنى السياسي الذي يربط الدولة بمجتمعها.

لهذا، فإن حكم مجتبى لا يبدأ من نقطة قوة صافية، بل من موقع دفاعي، إنه يرث المنصب، لكنه يرث معه عبئاً ثقيلاً، إرث أبٍ حكم طويلا، ونظام فقد كثيراً من مرونته، ومؤسسة أمنية قادرة على حمايته بقدر ما هي قادرة على محاصرته.

font change

مقالات ذات صلة